من ساعة ما قريت رسالته ودموعي منشفتش، مش قادرة اصدق ولا استوعب إنه سابني كدة بكل سهولة، ازاي هونت عليه، ازاي قلبه طاوعه يبعد عني، راح فين حبه و وعده ليا بإنه عمره ما هيسيبني، طب .. طب وابننا، هان عليه ييجي الدنيا وهو مش معاه، للدرجة دي أمره ميهموش؟
حسن: يا بنتي فهمينا، اية الورقة دي وأية اللي خلاه يعمل كدة
نبيلة: هو انتوا مش كنتوا كويسين يا ريم
غمضت عيني وعيطت من تاني بقهر
_ لا، مكناش كويسين .. مكناش كويسين أبداً
جمال: اية اللي حصل طب يا حبيبتي احكي
حسن: احنا مش فاهمين اي حاجة
صرخت فيهم بعزم ما فيا
_ انا مش قادرة احكي اي حاجة، بدل ما تسألوني روحوا اسألوه هو عمل كدة ليه وازاي يسيبني كدة وعشان اية
سيبتهم ودخلت الأوضة، سمعت بابا بيتخانق مع عمي وبيلومه على اللي ابنه عمله، حطيت ايديا على وداني عشان مسمعش كلامهم، مش قادرة ولا عايزة اسمع سيرته ولا اي حاجة تخصه، ضميت ركبي لصدري ودموعي نازلة زي الشلال مش بتقف، احساس الكسرة والخذلان محاوطني و واجع قلبي، بعد شوية اتفتح الباب ودخلت روان
روان: انا خليتهم ينزلوا وقولتلهم ميفتحوش معاكي كلام على الأقل دلوقتي، ممكن تهدي عشان خاطري، حتى عشان اللي في بطنك دلوقتي
_ مش عايزاه .. مش عايزة اي حاجة تربطني بيه ولا عايزة حاجة منه
روان: طب اهدي عشان خاطري انتي كدة هتتعبي
_ كسرني يا روان، كسرني وخلاني صغيرة اوي في عين نفسي، خلاني اكره نفسي اني أمنتله وصدقت إنه حبني بجد، انا .. انا لحد دلوقتي مش مستوعبة، عمالة اكدب اللي بيحصل دة كله واقول لا اكيد انا في كابوس، كابوس هصحى منه هلاقيه معايا وفرحان بأن هيجيلنا طفل يربطنا ببعض، لكن كل ما اشوف الورقة قدامي ارجع للواقع من تاني وحقيقة أنه تخلى عني، قسي عليا .. قسي عليا وانا اكتر حد في الدنيا دي حنين عليه
قربت قعدت جمبي وخدتني في حضنها وهي بتبكي
روان: عشان خاطري متعمليش في نفسك كدة، حقك عليا والله حقك عليا
_ محدش له ذنب غيري، انا اللي وافقت على الجواز منه بأرادتي وانا اللي حبيته برضو بأرادتي وأمنتله، وانا اللي فكرت إنه ممكن في يوم من الأيام نكون زي اي زوجين طبيعيين ونكون أسرة، انا اللي غلطانة وانا اللي استاهل
مكنتش حاطة اللوم على حد غيري، انا اللي عملت كدة في نفسي من الأول وانا اللي هدفع التمن ولازم اتحمل العواقب
كنت كل يوم على نفس الوضع، عيني منشفتش دموعها ولا ثانية، رفضت الأكل ورفضت اني أخرج من الأوضة وفضلت فيها طول الوقت، وفي يوم كنت نايمة و حسيت بحد بيمسح على شعري وبيبوس راسي
_ ريان
فتحت عيني بسرعة على أمل يكون هو لكن للأسف
_ بابا؟
جمال: يا حبيبة ابوكي، طمنيني عليكي دلوقتي يا نور عيني
_ زي منا يا بابا
جمال: حقك عليا يا بنتي، انا اللي غصبت عليكي تتجوزيه، بس والله العظيم كان كل همي اطمن عليكي، كنت فاكر إنه هيصونك لكن طلعت غلطان
سندت بأيدي الاتنين على السرير وقعدت
_ انت ملكش ذنب، انا وافقت بأرادتي مغصبتنيش على حاجة
جمال: لا غصبتك، كنت عارف إنك مش عايزة الجوازة دي ورغم كدة فضلت اقنعك، وانتي وافقتي عشان بس تشوفيني فرحان، بس فرحتي بيكي عمت عيوني عن حزنك يا بنتي
_ متشيلش نفسك ذنب حاجة معملتهاش يا حبيبي، في الأول والآخر دة نصيب
جمال: انا اتخانقت مع عمك، قولتله ملوش دعوة بينا تاني
_ ليه بس يا بابا وهو اية ذنبه
جمال: ذنبه زيي بالظبط، غصب ابنه على الجواز وفي الاخر ادي النتيجة
مسكت ايده ومسحت دمعة نزلت من عيونه
_ انتوا يمكن تكونوا غلطتوا إنكم قررتوا عننا، لكن ملكمش اي ذنب في اللي حصل، كان كل غرضكم تلموا الشمل من تاني عن طريقنا، واي حد مكانكم كان هيفكر كدة، وبعدين انت ما صدقت إن عمي رجعلك من تاني، ليه قولتله كدة
جمال: عشان معنديش اغلى منك، وعشان اللي حصل دة مش هين لدرجة اني اتعامل معاه عادي ولا كأن حاجة حصلت، اللي عمل كدة يبقى ابنه مش حد غريب
_ مهو علشان ابنه هو كمان هيكون موجوع، ريان خذل الكل يا بابا، كلنا وثقنا فيه ومكناش متخيلين منه كدة، ف عمي كمان ملوش ذنب، صالحه ومتسيبوش زعلان كدة ومتقطعش الحبل اللي اتوصل بينكم من تاني
جمال: سيبك من عمك دلوقتي وخلينا فيكي
_ انا هبقى كويسة، هو ميستاهلش اني اعمل في نفسي كدة، ولا إنك تقاطع عمي من تاني، هو خلاص اختار طريقه وهيعيش حياته بعيد عننا، لازم احنا كمان نعيش حياتنا كلنا سوا ونكون مبسوطين، كفاية عيشة انا وانت لوحدنا يا بابا
جمال: عندك حق يا بنتي، وكمان اللي في بطنك ملوش ذنب ييجي الدنيا يلاقي نفسه لوحده كدة لا أب ولا عيلة
كنت ماسكة دموعي بالعافية عشان معيطش ويقلق عليا تاني
_ طب يلا بقا انزل كلمه
جمال: حاضر، عشان خاطر عيونك بس
ابتسمتله وفضلت متابعاه بعيوني لحد ما خرج، اول ما الباب اتقفل عيطت، انا مش كويسة ومش هبقى كويسة، انا لسة واقفة عند اليوم دة، لسة زي منا مش قادرة استوعب اي حاجة، اتفتح الباب ودخلت روان اللي مفارقتنيش لحظة من بعد اللي حصل
روان: هتفضلي كدة لحد امتى يا ريم، عيونك ورمت من كتر العياط
_ مش عارفة يا روان، مش قادرة اتخطى اللي حصل
روان: لازم تتخطي، لازم تخرجي من اللي انتي فيه ومتفضليش كدة، متحبسيش نفسك جوا الذكريات اللي بتوجعك، صحيح اللي حصل مش هيتنسي، لكن مش لازم تقفي عنده أبداً وتهدي حياتك، حتى لو عشان ريان
_ انتي اللي بتقولي كدة
روان: اللي عمله مكنش هين، ومش عشان هو اخويا هقف في صفه، انتي اختي برضو يا ريم ومقدرش اجي عليكي، وبعدين باللي عمله دة خلانا كلنا شايلين منه
_ انا عايزة اطلق، هو ليه مطلقنيش قبل ما يمشي
روان: قومي انتي بس وهخلي بابا يعملك اللي انتي عايزاه، اية رأيك نطلع نقعد برا
_ مش عايزة اقعد في مكان جمعني بيه، انا مش طايقة الشقة كلها ولا عايزة اقعد فيها
روان: طب اية رأيك تنزلي تقعدي عندنا، أو عند عمو لو دة هيريحك، وانا هبقى معاكي ومش هسيبك أبداً
_ انا اسفة اني تعباكي معايا من ساعة اللي حصل
مدت ايديها تمسح دموعي وطبطبت على أيدي
روان: محدش لازم يتأسف غيرنا يا ريم، يلا، قومي عشان تاكلي وبعدها ننزل تحت
محبتش اتعبها اكتر من كدة معايا وأكلت رغم اني مليش نفس لأي حاجة، لمتلي شوية هدوم من الدولاب واخدتني ونزلنا تحت عند بابا، فرح إن انا هقعد معاه وإن روان قدرت تقنعني أخرج من عزلتي ولو من شقة لشقة في نفس البيت، كنت بحاول ابقى كويسة عشان مشوفش الندم في عيونه ولومه لنفسه على اللي انا فيه
مرت الشهور واستقريت في بيت بابا، لميت كل حاجتي من فوق وقفلت الشقة واديت مفتاحها لعمي لأنها مبقتش تلزمني خلاص، وعدني إنه هيحاول يوصله ويخليه يطلقني بناءً على رغبتي، لكن الموضوع طول اوي ومفيش اي نتيجة، واللي كان مسكتني إن روان اكدتلي فعلاً إن عمي مش عارف يوصله، طنط نبيلة كانت مصممة اني اروح لدكتورة اتابع معاها حملي، وكنت بروح معاها بس عشان معنديش طاقة اناهد، روان كانت كل يوم تيجي عندي وتقعد تهتم بيا وبميعاد ادويتي وتحاول تخرجني من الحالة اللي انا فيها، بابا كمان كان على طول معايا ويفضل يشغلني بأي موضوع او حاجة جديدة تنسيني اللي حصل ولو لثواني، الحقيقة إن كلهم كانوا حنينيين وخايفين عليا اوي وبيحاولوا بكل الطرق يخلوني احسن وينسوني، لكن بمجرد ما بكون لوحدي كل دة بيروح، كل الذكريات اللي كانت بينا بتهجم عليا وبتفضل محاوطاني، كل كلمة وكل فعل محفورين في دماغي، لا عارفة انسى ولا اتخطى اي حاجة، بصيت على بطني اللي كبرت، حطيت ايدي عليها وانا بفكر يا ترى مصيره هيبقى اية، حسيت بحركة في بطني ف اتخضيت، حطيت ايدي عليها تاني لقيت الحركة اتكررت اكتر من مرة، ضحكت وانا مش مصدقة إنه اتحرك جوايا وحسيت بيه، شعور جديد بيمر عليا مش عارفة اوصفه، لكنه نساني كل اللي كنت بفكر فيه، قومت وقفت قدام المرايا، وكأني بشوفني لأول مرة من ساعة ما حملت، حاوطت بطني بحب واتولد جوايا شوق إنه ييجي الدنيا واشوفه، نزلت دموعي وانا بفتكر كلامي عن اني مش عايزاه وعدم اهتمامي بيه طول الشهور اللي فاتت لولا طنط نبيلة وروان، انا ازاي عملت كدة، هو اية ذنبه في كل دة، ليه ييجي الدنيا ميلاقيش أبوه ولا حتى انا رغم وجودي، ليه اكون قاسية عليه بالشكل دة، الباب خبط ودخلت روان، شافت دموعي ف اتخضت وقربت مني
روان: مالك يا ريم، بتعيطي ليه
_ روان .. انا حسيت بيه، حسيت بيه بيتحرك
قولتها وانا مش قادرة ابطل عياط، اخدتني وقعدنا على السرير
روان: يا حبيبتي ودي حاجة تخليكي تعيطي بالشكل دة
_ انا كنت قاسية عليه اوي، مهتمتش بيه ولا كنت عايزاه، انا هبقى ام وحشة يا روان مش كدة .. مش هبقى الأم اللي يستاهلها ولا هكون حنينة عليه
خدتني في حضنها وفضلت تطبطب عليا
_ متقوليش كدة يا عبيطة، دة انتي احن واحدة في الدنيا دي، وانا واثقة إنك اول ما تشوفيه هتفرحي وهتاخديه في حضنك على طول، دة انتي اول ما حسيتي بحركته لومتي نفسك علشانه ما بالك بقا لما تشوفيه قصاد عينك
_ تفتكري هقدر اعوضه عن غيابه
روان: هتعوضيه وهتبقي احسن أم في الدنيا، انا متأكدة من كدة، واحنا معاكي
_ ربنا يخليكوا ليا وميحرمنيش من وجودكم
روان: يارب يا عيوني
من بعدها وانا اتغيرت وبقيت بعمل كل حاجة عشانه، اهتميت بأكلي وبقيت انا اللي افتكر مواعيد الدوا، عرفت إنه ولد ف كنت بروح للدكتورة كل مرة وانا متحمسة اسمع نبضات قلبه واشوفه في السونار، مع كل دقة قلب ليه كانت بتترسم ابتسامة على وشي، ابتسامة مليانة فرح ولهفة كانت مفارقاني من شهور، نزلت انا وروان محل اطفال وجيبتله كل حاجة من لبس ولعب، اي حاجة كنت بشوفها وتعجبني حتى لو مش لسنه كنت بجيبها برضو
روان: يا بنتي ارحميني دة لعيل عنده سنتين دة
_ مش مشكلة هشيله لحد اما يكبر
روان: انا مش فاهمة دماغك بجد
_ فرحانة اوي يا روان، حاسة اني عايزة اجيبله الدنيا وما فيها
روان: لا طالما فرحانة يبقى اعملي اللي انتي عايزاه يا ستي
_ عارفة، كان نفسي يكون معايا في الوقت دة ونختار كل حاجة سوا
روان: اية اللي خلاكي تفتكريه دلوقتي
_ انا منستوش يا روان عشان افتكره
روان: هو .. هو لو رجع هتعملي اية
_ هطلب الطلاق اللي مش عارفة اطوله، بس هو مش هيرجع خلاص
روان: عندك حق
_ تعالي نجيب باقي الحاجة
انا منستوش ومش هنساه، لا هنسى حبي ليه اللي لسة موجود في قلبي، ولا هنسى إنه اتخلى عني وعن إبنه، لكن أنا مستحيل ابقى على زمته
باقي شهور الحمل عدت وبقيت في التاسع، الدكتورة قالت اني هولد طبيعي و في اي وقت، كنت محضرة شنطة فيها كل حاجة ممكن احتاجها انا وهو، كان جوايا مشاعر كتير أبرزهم الخوف واللهفة، خوفي من لحظة ولادته، ولهفتي لأني اشوفه واضمه لحضني، وفعلاً زي ما قالت الدكتورة حسيت بتعب فجأة وفضلت اصرخ، بابا وعمو حسن ودوني المستشفى وروان جت ورانا هي وطنط نبيلة بالشنطة، دخلت اوضة العمليات والخوف اتمكن مني، لقيت دكاترة كتير حواليا ودة حسسني برهبة اللي انا فيه وخوفت اكتر، لكن صوت الدكتورة خرجني من كل دة
: براڤو يا ريم .. كملي .. قربنا خلاص
قربت مني ممرضة ومسكت أيدي ودة ساعدني اكتر، شديت على أيدها بكل ذرة قوة جوايا وعملت اللي الدكتورة كانت بتقولي عليه .. لحد ما سمعت صوته، في اللحظة دي كل الألم اللي كنت حاسة بيه اتبخر، قربت مني وهي شايلاه، حطته في حضني ولفت ايديا عليه ومسكتها لأن اعصابي كانت سايبة، دموعي نزلت وفضلت ابوس كل حتة في وشه بحنان وانا مش مصدقة إنه بقا بين ايديا خلاص، ملامحه كانت صغيرة وجميلة مخلياني مش عايزة ابعد عيني عنها، قربته مني اكتر وهمستله
_ نورت الدنيا كلها يا حبيب ماما
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!