الفصل 3 | من 14 فصل

الفصل الثالث

المشاهدات
10
كلمة
1,054
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

رواية حين يعاند القدر الجزء الثالث 3 بقلم إيمان حامد حين يعاند القدررواية حين يعاند القدر الحلقة الثالثة كان الممر المؤدي إلى مكتب عمار ممتدًا وباردًا… أرضيته الرخامية تعكس خطوات ليلى كأنها تُضخّم صوتها داخلها. لم يكن المكان غريبًا فقط… بل كانت هي الغريبة فيه. كل شيء منظم أكثر من اللازم، هادئ أكثر من اللازم… وكأن أي خطأ صغير سيُسمع صداه. سارت بجوار راضي، لكنها لم تكن معه تمامًا… كانت غارقة في داخلها.

عام كامل من الفراغ… من الأيام المتشابهة… والآن… فجأة… بداية جديدة. لكن رغم ذلك كان هناك إحساس آخر يتسلل إليها ببطء… إحساس غير مريح… كأن هذا اليوم يحمل أكثر مما يبدو. توقفت أمام باب المكتب. طرَق راضي… وجاءه الصوت من الداخل: “ادخل.” فتح الباب، ودخل أولًا، ثم أشار لها. دخلت ليلى. كان المكتب واسعًا… هادئًا… يضجّ بنوع آخر من السلطة… النوع الذي لا يحتاج إلى صوت ليثبت وجوده. رفع عمار عينيه من فوق الأوراق… وفي تلك اللحظة

-انكسر كل شيء. توقّف الزمن… أو هكذا شعرت. الصورة عادت كاملة. الممر… الاصطدام… القهوة التي انسكبت… والصوت الذي خرج منها بلا تفكير. “إنتَ متعمي في عينك يا بوي…” اتّسعت عيناها… وشعرت بحرارة مفاجئة تصعد إلى وجهها. أما هو… فلم يتحرك. لم يندهش… كأنه كان ينتظر هذه اللحظة. كانت نظرته ثابتة… عميقة… وفيها شيء خفي… شيء يقول: “أنا عارف.” داخل عمار، كانت الفكرة تكتمل أخيرًا. هي. ليست مجرد احتمال… ولا مجرد صورة عابرة في الذاكرة.

هي نفسها. تلك التي واجهته دون خوف… التي لم تتراجع… التي بقي صوتها عالقًا في ذهنه منذ الأمس. شعر بشيء يتحرك داخله… مزيج غريب من الفضول… والانتباه… وشيء آخر لا يريد تسميته. “صباح الخير يا عمّار.” قطع صوت راضي اللحظة. عاد كل شيء إلى مكانه… أو بدا كذلك. “صباح النور.” قالها عمار بهدوء، لكن عينه لم تغادر ليلى. “دي ليلى.” قالها راضي ببساطة. الاسم مرّ في الهواء… واستقر داخله بهدوء ثقيل. ليلى. اسم يناسبها…

بشكل أزعجه أكثر مما ينبغي. تقدّمت خطوة صغيرة، محاولة أن تستعيد توازنها… لكن قلبها كان يسبقها. لم تكن تتوقع هذا. ليس هو. ليس تحديدًا هو. إحراج خفيف… توتر… ورغبة غريبة في ألا تبدو ضعيفة. كلهم اجتمعوا بداخلها في لحظة واحدة. “أنا هسيبكم تتكلموا.” قالها راضي ببساطة، ثم خرج. وأُغلق الباب. الصمت. لم يكن صمتًا عاديًا… بل صمتًا ممتدًا… كأن كل كلمة مؤجلة فيه لها وزن. تحرّك عمار أخيرًا. قام من مكانه ببطء، ودار حول المكتب…

حتى أصبح أمامها مباشرة. لم يكن قريبًا جدًا… لكن المسافة كانت كافية لتجعل وجوده محسوسًا. وقفت ثابتة. لم تُنزل عينيها… رغم كل شيء. كان في داخلها عناد خفي… يرفض أن يخسر هذه اللحظة. توقّف أمامها… وتأملها للحظة أطول مما ينبغي. ثم قال بهدوءٍ شديد: “واضح إننا بدأنا بداية… مش مثالية.” لم يكن صوته غاضبًا… ولا ساخرًا… بل هادئًا… بشكل مقلق. رفعت رأسها قليلًا… وصوتها خرج ثابتًا رغم كل ما بداخلها:

“ممكن… بس ده ميمنعش إننا نبدأ صح.” لمعة خفيفة مرّت في عينه. لم يكن يتوقع هذه الإجابة… أو ربما… كان ينتظرها. “هنا…” قالها ببطء، “الشغل أهم من أي حاجة تانية.” توقّف لحظة… ثم أكمل: “وأنا ما بحبش الدلع… ولا الأعذار.” الكلمات كانت واضحة… لكن خلفها اختبار. لم تتردد. “وأنا ما بحبش أبقى أقل من المطلوب.” قالتها بهدوء… لكن بصدق واضح. ثانية صمت. فيها شيء تغيّر. لم يعد الموقف مجرد مدير وموظفة… بل مواجهة خفية بين شخصين…

كلٌ منهما يحاول أن يثبت نفسه… بطريقته. وقبل أن يُكمل -عمار كلماته -جاء طرق خفيف على الباب. “ادخل.” فتح الباب، ودخل حسن بخطوات سريعة، عينه على الملف اللي في إيده: “عاوز أوراق الصفقة اللي كنا متفقين عليها…” كان بيتكلم وهو داخل… لكن كلامه وقف فجأة. عينيه اتحركت ناحية ليلى. سكت لحظة. بص لها، وبعدين رجع نظره لعمار، وسأله ببساطة: “مين؟ رد عمار بهدوء: “ليلى… أخت راضي.” هز حسن رأسه كأنه ربط الأمور ببعضها، وبص لها تاني…

وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة، طبيعية: “أهلًا يا ليلى.” قرب خطوة بسيطة، ومد إيده: “أنا حسن.” سلمت عليه بهدوء: “تشرفت.” بص لها لحظة زيادة… مش بطريقة ملفتة، لكن بتقييم هادي، وبعدين قال بنبرة فيها ترحيب خفيف: “منورة الشركة.” ابتسمت ليلى… ابتسامة صغيرة، لكنها صادقة. أما عمار… فكان واقف ساكت، بيراقب. نظره راح لها لحظة… ثم اتحرك بسرعة كأنه رجّع نفسه للواقع. حسن أخد الملف من على المكتب، ولسه بيتحرك، قال لعمار:

“هاتلي باقي الورق لما تفضى.” وبعدين بص لليلى مرة أخيرة: “لو احتجتي حاجة، قولي.” هزّت رأسها: “تمام.” خرج حسن بهدوء… وقفل الباب وراه. رجع الصمت. لكن مش نفس الصمت اللي كان قبل كده. كان أخف… وفيه ارتياح بسيط. ليلى خدت نفس هادي… كأنها بدأت تتأقلم. أما عمار… فوقف لحظة، وبعدين قال بصوت أهدى من الأول: “نبدأ؟ ثم ضغط زر صغير على مكتبه. “مدام سمر.” “أيوه يا فندم.” “خدي الآنسة ليلى على قسم الحسابات… وعرّفيها على الشغل.” “حاضر.”

نظر إلى ليلى نظرة قصيرة… “هتبتدي من هناك.” هزّت رأسها بهدوء: “تمام.” بعد دقائق… كانت ليلى تسير خلف السكرتيرة في ممرات الشركة. خطواتها أهدى من الأول… بدأت تستوعب المكان، وتحاول تثبّت نفسها. توقفوا أمام باب القسم. “اتفضلي.” دخلت ليلى. المكان كان مليان مكاتب، أجهزة، وأصوات خفيفة لكتابة وطباعة… عالم من الأرقام والتركيز. رفع رجل في منتصف الخمسينات رأسه من الأوراق. ملامحه هادئة… فيها صرامة سنين طويلة.

“صباح الخير.” قالتها ليلى. “صباح النور.” بص لها نظرة مستقرة، ثم قال: “إنتي ليلى؟ “آه.” أشار للكرسي: “أنا حاتم… رئيس القسم. اقعدي.” جلست بهدوء… ظهرها مستقيم بدون ما تحس. “الشغل هنا محتاج دقة… وتركيز.” قالها ببساطة. “وكل حاجة بتتعلم.” هزّت رأسها: “تمام.” في الجنب، رفعت سيدة رأسها وابتسمت بلطف: “أهلًا يا حبيبتي.” بصتلها ليلى، وارتاحت لملامحها الهادية. “أنا لبنى.” ابتسمت ليلى: “تشرفت.” لبنى قالت بهدوء:

“متقلقيش… كله بيتفهم بسرعة.” في اللحظة دي… اتحرك كرسي على الناحية التانية. رجل في أواخر الثلاثينات تقريبًا، قام من مكانه وقرب خطوة. “مدحت.” قالها وهو بيبصلها. نظرة عادية في ظاهرها… لكن فيها طول زيادة عن اللازم. ليلى ردت بهدوء: “ليلى.” هز رأسه: “أهلًا.” ورجع مكانه. أستاذ حاتم قال بهدوء: “لبنى، خليها معاكي النهارده… تفهم الشغل.” “حاضر.” قامت لبنى وأشارت لها: “تعالي.” جلست ليلى جنبها… أمام شاشة مليانة أرقام وجداول.

بدأت لبنى تشرح بهدوء: “بصي… ده النظام… وهنا بندخل البيانات… وهنا المراجعة…” صوتها كان منظم… بسيط… خلّى الأمور تمشي أسهل. ليلى بدأت تركز… تكتب… تسأل… وتحاول تمسك التفاصيل. الإحساس بالتوتر بدأ يهدى تدريجيًا… ويتحول لحاجة أقرب للتركيز. “تمام كده؟ ” سألت لبنى. هزّت ليلى رأسها: “آه… فاهمة.” ومع أول مهمة بسيطة بدأت تشتغل عليها… حست 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ يوم واحد 0 4 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...