الفصل 4 | من 14 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
8
كلمة
1,013
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

رواية حين يعاند القدر الجزء الرابع 4 بقلم إيمان حامد حين يعاند القدررواية حين يعاند القدر الحلقة الرابعة بعد 4 شهور –مكتب عمار أربعة أشهر مرت، وصارت ليلى جزءًا من تفاصيل المكان… وتفاصيله هو. كانت واقفة قدام مكتبه تسلّمه ملف كانت ترتدي استايلها المعتاد… بلوزة شيك ضيقة نسبيًا تبرز رشاقتها، وبنطلون كلاسيك، وطرحتها كانت ملفوفة باهمال مقصود، تاركة خصلات كثيرة من شعرها البني الناعم تنسدل حول وجهها. وضعت الملف

على مكتبه وقالت بعملية: “الملف اللي طلبته يا أستاذ عمار. راجعته كله”. لم يمد يده للملف. عينه كانت مسمرة عليها. على شعرها، على لبسها. شيء بداخله انقبض. غيرة… غيرة حارقة، لم يستطع لجمها. اتكلم بنبرة حادة، آمرة، خرجت رغمًا عنه: “ليلى… داري شعرك ده. وبعد كده تلبسي واسع”. الجملة صدمتها. رفعت عينيها العسلية له ببطء لم ترد. لم تنطق بحرف. فقط نظرت له نظرة طويلة… نظرة تسأل: “بأي صفة؟ ”. تركت الملاف عاي المكتب

ثم استدارت بكل هدوء، وخرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها بهدوء مستفز. ظل متسمرًا مكانه. “غبي”. تمتم وهو يضرب كفه بالمكتب. “بأي حق بتكلمها كده؟ مين إداك الحق تتحكم فيها؟ قضى باقي يومه يأكله الندم. هل أغضبها؟ هل ستكرهه الآن؟ *تاني يوم الصبح –مدخل الشركة* كان واقف في مدخل الشركة بيتكلم في التليفون، ولمحها داخلة مع أخوها راضي. وقف المكالمة فورًا، وراح عليهم. عينه مسحتها من فوق لتحت في ثانية.

كانت ترتدي دريس أسود واسعًا، فضفاضًا، بأكمام طويلة. وطرحتها ملفوفة بإحكام، لا تظهر شعرة واحدة. وقفمع راضي وهو عينه بتروح لها كل ثانيتين: “إيه يا راضي… نضبط الساعة عليك ؟ بتيجوا في معادكم بالثانية. منورين الشركة”. راضي ضحك: “بنورك يا كبير، النظام حلو”. وفي وسط كلامهم، وقبل ما راضي ياخد باله، غمز لها غمزة سريعة، خاطفة

وشها احمر فورًا. احمرار فضحها. نزلت عينيها في الأرض بسرعة وعضت على شفتها بخجل، وعملت نفسها بتدور على حاجة في شنطتها. راضي مخدش باله من أي حاجة. أما عمار… فابتسم ابتسامة رضا. ابتسامة رجل اتأكد إن كلمته مسموعة… مش خوف، اهتمام. *في نفس الليلة –بيت راضي –أوضة شمس* ليلى قاعدة على طرف السرير في غرفة شمس “مالك يا لوليتا ؟ شكل عندك مشكلة ولا ايه احكيلي ليلى فركت إيديها: “شمس… هو ينفع؟

يعني… هو في مدير يقول لموظفة عنده تلبسي إيه و ماتلبسيش إيه؟ شمس رفعت حاجب: “أوبا مين الي قال عمار ؟ حكت لها اللي حصل بالتفصيل… إنه قالها داري شعرك والبسي واسع، وإنها مردتش ومشيت. “وبتسأليني ينفع؟ شمس ضحكت ضحكة خبيرة: “يالوليتا يا حبيبتي… دي مش أوامر مدير. دي غيرة راجل”. “غيرة؟! ” ليلى شهقت. “يا بت اتلمي… ده مديري”.

شمس مسكت وشها بين إيديها: “مديرك مش هيهمه شعرك باين ولا لأ. مديرك يهمه الشغل. لكن اللي يقولك كده ده راجل بيغير… وبيموت فيكي. وبعدين إنتي عملتي إيه؟ “ولا حاجة… لبست واسع النهاردة وخلاص”. قالتها ليلى وهي بتبص في الأرض. شمس صقفت بفرحة: “أيوه بقى! شاطرة يالوليتا اسمعي كلامه. الراجل لما يغير يبقى بيحب. ولو سمعتي كلامه من غير ما يتكلم بصفته حاجة، يبقى إنتي كمان بتحبيه”. “بس هو مقالش…”.

شمس قاطعتها: “هيقول يا لولي لو بيحبك بجد هييجي لحد الباب ويخبط. ريحي قلبك واسمعي كلامه، ده خايف عليكي من الهوا ليلى شهقت بيحبني وفي نفسها وانا بموت فيه وقالت لشمس انا راحة انام تصبحي علي خير وانت من اهلو يا لوليتا *في نفس الليلة –فيلا عمار كان مع مراد ابن أخوه “يا عمار ارحمني…خيلتني رايح جاي. مالك؟ عمار وقف فجأة وبصله: “يا مراد… أنا بحبها قوي يا مراد”. مراد اتعدل: “قوي قوي؟ مين دي اللي جننتك كده يا عمار؟

“ليلى… أخت راضي”. مراد ابتسم عمار حكى له موقف اللبس… إنه قالها داري شعرك من غير ما يكون له صفة، وتاني يوم شافها داخلة مع راضي لابسة واسع “يا عمار! وإنت لسة بتسأل؟! البنت مطيعة وسمعت كلامك واحدة غيرها كان قالتك انت مالك مستني إيه تاني؟ عمار هز راسه: “خايف يا مراد… خايف أرتبط وقلبها مع حد تاني”. مراد

قام وقف قدامه ومسك كتافه: “يا عمار.. أنا عمري ما شوفتك خايف كده إلا دلوقتي. وده معناه إنك بتحب بجد. واللي بيحب بجد لازم يحارب. هتفضل ساكت لحد ما يجي واحد تاني يخطفها منك؟ سكت عمار ثواني… نفسه بيعلى ويهبط. وبعدين عينه لمعت بنظرة قرار وقال هكلم راضي بكرة مراد قال انا مسافر بكرة مأمورية اتقدملها لو وافقت عليك ما تستنانيش واقرا فاتحة حضنه عمار وقاله ترجع بالسلام —* مكتب راضي –بعد الضهر*

دفع عمار باب مكتب راضي وأغلقه خلفه بهدوء. كان التوتر يرتسم على ملامحه رغم محاولته الثبات. نهض راضي من مقعده مبتسمًا: “عمار… اتفضل يا صاحبي، نورت. خير في حاجة في الشغل؟ جلس عمار قبالته، وشبك أصابعه فوق سطح المكتب. صوته خرج هادئًا لكنه يحمل ثقل قرار العمر: “راضي… أنا مش جاي في شغل. أنا جاي أطلب إيد ليلى… أختك”. تغيرت ملامح راضي في لحظة. اختفت الابتسامة وحل محلها جدٌّ ممزوج بالحذر. استند بظهره إلى مقعده وقال ببطء:

“ياااه يا عمار… والله إنت شرف لأي بيت. بس ليلى… ليلى بترفض كل العرسان”. انعقد حاجبا عمار: “بترفضهم؟ إيه السبب يا راضي؟ تنهد راضي وهز كتفيه: “والله يا صاحبي السبب عندها. اللي أعرفه إن لازم تقعدوا مع بعض وتتفاهموا. الكلام ده بينكم إنتوا الاتنين… أنا مليش دخل فيه”. صمت عمار لثوانٍ، ثم أومأ برأسه: مال بجسده للأمام وأردف: عاوز أقابلها وأتكلم معاها. أسمع منها وتسمع مني. ولو وافقت… هجيب أخويا حسن ونيجي نقرا فاتحة على طول”.

نهض راضي ومد يده يصافحه بحرارة، وفي عينيه احترام صادق: “كلام رجالة يا عمار. موافق. روح ربنا يوفقك… وإنت أول واحد أتمنهولها”. نظر في ساعته وأضاف: “بص بقى… أنا النهاردة مروح بدري. النهاردة عيد جوازي أنا وسميحة، وعامل لها مفاجأة. ممكن إنت بعد الشغل تقابل ليلى؟ اتكلم معاها براحتكم، وبعدين توصلها البيت… أنا هقولها انك عاوزها في موضوع مهم “.

وقف عمار وصافحه: “اتفقنا يا راضي. وكل سنة وإنت وسميحة طيبين. ربنا يقدم اللي فيه الخير”. كان الصمت ثقيلًا في صالة البيت، يقطعه فقط صوت سحّاب حقيبة الظهر الصغيرة التي يغلقها مراد. يرتدي سترة من الجينز وبنطالًا أسود مراد ضابط مخابرات. حين يسافر، لا أحد يعرف إلى أين… ولا متى يعود. قد يغيب شهرًا… وقد يغيب ستة. استند والده إلى إطار الباب، ووجهه جامد يخفي خلفه قلقًا يأكل قلبه:

“لآخر مرة هقولها لك يا مراد… بلاش. خليك معايا في الشركة. مكتبك مستنيك، ومنصبك محفوظ. بلاش المرمطة دي يا بني”. ابتسم مراد بهدوء وهو يربت على كتف والده: “يا حج ده شغلي اللي بحبه. 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ يومين 0 5 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...