رواية حين يجبر العشق الجزء الرابع 4 بقلم لولا نور حين يجبر العشقرواية حين يجبر العشق الحلقة الرابعة هبط ضوء الشمس الباهت فوق دار العامرية الكبيرة، لكن الدفء لم يدخلها… كأنّ الدار العتيقة ما زالت تحتفظ بثقل ما حدث بالأمس بين جدرانها. ✦ في جناح سلطان ✦ فتحت حور عينيها ببطء. لثوانٍ… لم تتذكر أين هي. ثم عادت الليلة كاملة إلى رأسها دفعة واحدة…
دار العامريه …. المنديل…. سلطان وعيناه المشتعلتان وهو يقف أمامها كأنّه يحارب العالم كله. تحركت ببطء فوجدت نفسها تنام فوق الفراش بمفردها ولازالت ترتدي فستان زفافها !!! لا تعرف كيف ومتي غلبها النعاس…. رفعت رأسها تنظر حولها، الجناح صامت. سلطان غير موجود، لكن آثاره كانت في كل مكان… قميصه الأسود ملقى فوق المقعد باهمال … ورائحة عطره الثقيلة ما زالت تملأ المكان. أما المنديل الأبيض… فكان ملقى على الأرض قرب الفراش…
ملطخًا بالدماء. ثبتت عيناها عليه طويلًا ،وعاد إليها مشهد البارحة… حين مزّق كبرياءه قبل أن يمسّ كرامتها…. انقبض شيء خفي داخل صدرها… لكنها تماسكت وتمتمت لنفسها بصوتٍ خافت، وكأنها تخشى حتى من اعترافها الداخلي: يا ترى حبّك نجاة… ولا الغرقة اللي هتخلّيني ما أعرفش أرجع لنفسي تاني؟؟ ثم نهضت من فوق الفراش…. ……………….. ✦ في الأسفل… ✦ داخل غرفة الطعام الكبيرة… كانت نساء العامرية يجلسن في صمت مهيب. وما إن دخلت حور…
حتى تحركت العيون نحوها دفعة واحدة. عيون تراقب..وتقيّم… وتبحث عن أي انكسار. لكن حور تقدمت بثبات. ظهرها مستقيم… ورأسها مرفوع… كأنها لم تبكِ ليلة أمس داخلها ألف مرة. وفي صدر المكان… جلست هانم العامري. بعباءتها الداكنة… ونظرتها الحادة التي لا تخطئ شيئًا. توقفت عيناها فوق حور لحظة طويلة… ثم قالت ببرود : نموسيتك كحلي يا عروسه ، أخيرًا نزلتي.؟؟؟ ثم تابعت ساخره باستهزاء: اااه صحيح صباحيه مباركه …
كتمت ماجده زوجه عامر ضحكتها بصعوبه … اقتربت حور بهدوء: “صباح الخير.” لكن هانم لم ترد التحية…. جلست حور وتابعت بكيد : معلش يا حاجه عروسه بقي وكده وانهارده صباحيتي ده انا حتي مردتش اقعد في اوضتي واخاليكم تطلعوا لي الفطار فوق ، قولت ما يصحش لازم انزل وافطر معاكم …. رفعت هانم حاجبها بغيظ وما ان همت حور ان تجلس علي طاوله الطعام حتي اشارت هانم بعينيها نحو إحدى الخادمات: “شيلي الفطار.” تجمدت
الخادمة وهتفت باحراج : بس يا ست حاجه ؟؟ التفتت لها هانم بنظرة قاسية: سمعتي اللي قولته.” تحركت الخادمة فورًا تسحب الأطباق من أمام حور. ساد الصمت… وماجده زوجه عامر والخادمات يتابعن المشهد في توتر. أما حور… فلم يتغير وجهها. رفعت عينيها نحو هانم مباشرة:واضح إن الكرم في دار العامرية ليه مفهوم مختلف… رفعت هانم حاجبها: اللي يعيش هنا يتعلم الأول أصول الدار.” صمتت لحظة…
ثم أضافت ببطء متعمد: خصوصًا لو جاية من دار بينا وبينهم دم.” اشتدت الهمسات الخافتة حولهما. لكن حور لم تنكسر. ثم قالت بثبات:اللي داخلة دار كبيرة طبيعي تتعلم أصولها… بس الكبير الحقيقي ما يهينش اللي على سفرتُه.” ساد الصمت فجأة. حتى الخادمات توقفن مكانهن. وماجده اتسعت عينيها متفاجأة من رد حور …. أما هانم… فضاقت عيناها ببطء. لأول مرة تشعر أن هذه الفتاة لا تشبه أي امرأة دخلت دار العامرية قبلها. ✦ في الخارج… ✦
خرج سلطان يتمشي حول أراضيهم، يحاول التفكير بهدوء في حياته التي انقلبت راساً علي عقب ومستقبله كرجل اعمال مهندس اصبح يسوده الغموض وقف سلطان يحدق في أرض العامرية الممتدة أمامه بصمت ثقيل. لكن الصمت لم يدم. مر به أحد الرجال ملقياً عليه التحيه “صباح الخير يا شيخ سلطان.” اشتدت ملامحه فورًا. شيخ سلطان.!!!! الكلمة نفسها أصبحت تخنقه. رد بجمود: صباح النور.” ثم مر آخر… ثم ثالث… وكلهم بنفس النظرة الجديدة. احترام…وترقب…وخوف.!!!
كأنهم لا يرونه… بل يرون الكرسي الذي جلس عليه فجأة. قبض سلطان على يده بقوة. ثم استدار بعنف وغادر المكان كله. ……………………. ✦ داخل مكتب صفوان ✦ دفع سلطان الباب بعصبية ودخل ملامحه تضج بالغضب…. كان صفوان يجلس بهدوء يحتسي قهوته. رفع عينيه نحوه دون مفاجأة:صاحي بدري.” هدر سلطان بغضب مكبوت: إنت دفنتني بالحيا. بترميني بايدك وسط النار…. أخذ صفوان رشفة هادئة: انا حميت ضهرك … ضحك سلطان بسخرية حادة: “حميتني بإيه؟
بجوازة ما اترفضليش فيها رأي؟ ولا بمشيخة ما طلبتهاش؟ وضع صفوان الفنجان ببط ،ثم رفع عينيه إليه بثبات: “الشيخ ما بيتخلقش برضاه يا سلطان.” ساد الصمت لحظة. ثم أردف بنبرة هادئة تخفي خلفها صلابة قاسية: “الشيخ ما بيتولدش شيخ… الظروف هي اللي بتخلقه. و المشيخة مش مقام… دي نار، يا تكسر صاحبها يا تخلّيه فوق الكل. اشتعل الجنون بعين سلطان. لكن قبل أن يرد… انفتح الباب فجأة بعنف ودخل عامر.!!!!
كانت عيناه مشتعلة بطريقة أخافت حتى الخدم بالخارج. نظر أولًا إلى سلطان… ثم إلى والده…. وقال بصوت متحشرج بالغضب: عايز أفهم… ليه هو؟ ساد الصمت. أما صفوان…فلم تتغير ملامحه. وقال بهدوء: سبنا لوحدنا شويه يا سلطان.” نظر سلطان بينهما لحظة… ثم خرج بصمت ثقيل. وما إن أغلق الباب… حتى اقترب عامر خطوة: عمري كله فاكر إني الكبير بعدك.” رد صفوان ببرود: وأنا عمري كله عارف إنك ما تنفعش.” تجمّد عامر موضعه بدهشه غاضبه !!!!
أما صفوان فاكمل : إنت تصلح تبقى دراع اخوك اليمين مش الكبير !!!! اشتعلت عينا عامر بصدمة وغضب: علشان سلطان أحسن مني؟؟ هو مهندس ورجل اعمال وانا حياله معايا دبلوم!!! رد صفوان بجمود قاتل:لا ….علشان سلطان لسه عنده قلب…وإنت لو مسكت العامرية هتاكل أخوك حي.” ضربت الجملة صدر عامر بعنف. حتى أنفاسه اختلت للحظة. لكن صفوان لم يرحمه. بل مال نحوه قليلًا وقال: وأنا شفت النار اللي في عينك من زمان…
بس كنت مستني أشوف هتطفي… ولا هتحرق الكل.” وقف عامر مكانه… وعيناه تمتلئان بشيء أسوأ من الغضب….. امتلأت بالحقد!!!! ………………….. ✦ في الطابق العلوي… ✦ كانت حور تسير في الرواق الطويل حين مرت إحدى الخادمات بجانبها مسرعة. هتفت تحادث احدي الخادمات: انزلي انتي تحت وانا هكمل مكانك ، الشيخ سلطان رجع شوفي لو عاوز حاجه …. توقفت حور فجأة. والتفتت اليها ببطء وسالتها باستغراب: شيخ؟ ارتبكت الخادمة: ايوه … اقتربت
حور خطوة وتسالت بدهشه: شيخ مين؟ ابتلعت الخادمة رمقها : الشيخ سلطان… كبير العامرية.” تجمّدت حور مكانها. كأن الكلمات لم تدخل عقلها فورًا. ثم اتسعت عيناها ببطء… سلطان؟؟؟ شيخ العامرية؟؟؟؟ وهي …. زوجه شيخ العامريه،!!!! عاد إلى احداث الامس…. نظراته…صوته حين كان يتكلم وكأنه يحمل جبلًا فوق كتفيه. انقبض صدرها فجأة. لأول مرة… تفهم من هو الرجل الذي تزوجته حقًا. ولأول مرة… تشعر أن الحرب بينهما أخطر مما تخيلت….
هي لم تحارب زوج بل تحارب شيخ وهي زوجه الشيخ!!!!! دفعت حور باب الجناح ببطء… ودخلت بخطوات هادئة، لكن عقلها كان يعجّ بالأفكار. “الشيخ سلطان… كبير العامرية.” الجملة ما زالت تدور داخل رأسها منذ سمعتها من الخادمة. شعرت بوجوده من 1 2 3 4الصفحة التالية مدونة كامومنذ 4 ساعات 0 15 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!