*كبريائى هز عرش رجولتك*
الحلقة التاسعة عشر:
فقالت"ليلى"باسمة:
-اهلا يا سارى ..اتشرفت بيكى.
-الشرف ليا ياحبيبتى ..انا بقول يعنى بما انك جديدة هنا وماتعرفيش حد ..ايه رأيك نبقى صحاب؟؟
اكدت"ليلى" مرحبة:
-اكيد طبعا ..انتى بتسالينى!! ..ده انا اللى المفروض اطلب منك كده ..انا معرفش حد خالص هنا اصلا وخايفة شوية.
-خايفة من ايه ياقمر؟؟
-يعنى ..الموضوع جديد عليا وقلقانة اصلا انا كنت عايشة فى الصعيد وانتى اكيد عارفة العزلة هناك عاملة ازاى ..الموضوع قالقنى شوية.
-هههههههه لالا متقلقيش خالص ..وبعدين ..انتى بجد كنتى عايشة فى الصعيد؟؟
-اه.
-طيب جيتى هنا ازاى؟؟
-جيت مع جوزى.
-واو!! ..انتى متجوزة؟؟
-ايوه.
-شكلك مايديش على كده ابدا ..انى واى ..انا بقول نلحق المحاضرة بقى ..ولا ايه؟؟
-هههههههه اه طبعا يلا.
****************************************************************
كان ينظر الى تلك العلبة المغلفة التى كانت بين يديه وقال فى نفسه:"اكيد هيعجبها اوى ..وهيبقى حلو عليها كمان.
ثم تناول هاتفهه واجرى الاتصال بها ..لترد عليه بصوت باكى:
-ايوه ياناير.
فقال فى قلق:
-ايه ياجميلة ..مالك بتعيطى ليه؟؟
-اصل بابا ضربنى.
-نعم!! ..وبابا ضربك ليه؟؟
-عشان طليت من شباك اوضتى منغير الحجاب.
-معقول كده ياجميلة؟! ..ماهو عنده حق طبعا ..ازاى تبصى من الشباك منغير الحجاب؟؟ ..افردى كان حد معدى وشافك.
حزنت من كلامه كثيرا ..فما كانت تتوقع رده على هذه المسئلة بتلك القسوة ..لطالما بحثت عن الامان والحب والاحتواء حتى خيل اليها ان كل هذه الصفات التى تريدها تكمن به ..ولكن يالحظها العاثر ..تكاد تفقد ما تبقى لها من مشاعر اثر كل تلك المعاناة التى اكتنفتها منذ كانت صغيرة ..ولكن"ناير" ..هو اخر امل واخر قطارسيمر بحياتها ..اما ان يأخذها الى الحياة التى تمنتها دائما ..الحياة حيث يوجد بها الحب والامان والاحتواء ..اما ان يكتب بيده باقى قصة حياتها مع المعاناة ويحولها الى هيكل بشرى متبلد المشاعر من كثرة ما عاهدته فى حياتها ..
بينما كان ينتظر ردها ..فكان بكائها هو الرد على كلامه
فتأثر كثيرا ببكائها الطفولى وشعر بالحزن من اجلها فقال:
-خلاص ياحبيبتى ..خلاص متعيطيش ..خلاص بقى ياجميلة عشان خاطرى ..طيب لو بتحبينى متعيطيش.
فهدأت قليلا ..فقال:
-معلش ياحبيبتى ..ولو ان بابا عنده حق انا لو مكانه كنت هعمل كده.
هلعت من قوله واتسعت عيناها وامتلأت بالدموع ثم قالت بصوت متهدج:
-معقول!! ..معقول انت كمان ممكن تعمل كده!! ..معقول!! ..ياخسارة ..كنت فاكرة انى لاقيتك خلاص اخيرا جيتلى من طريق بعيد وقولت ده اكيد ربنا بعتهولى عشان يعوضنى حب وامان واحتواء ..افتكرتك هتكون حنين عليا ..لكن ياخسارة ..مش هتفرق عنهم ..مش هتفرق ياناير.
ثم اجهشت بالبكاء ..فصمت قليلا اثر دهشته من كلامها.
ثم قال بعصبية:
-ايه ياجميلة الكلام ده؟! ..انتى ازاى تقوليلى انا كده ..انتى عندك شك فى حبى ليكى؟؟ ..انتى حاسة انى مش بحبك؟! ..طيب انتى ادرى بحب اهلك ليكى ..لكن انا ..فكرانى مش بحبك؟؟ ..
ثم اكمل بغضب وبعصبية زائدة:
-عارفة ياجميلة لو سمعتك قولتى الكلام ده تانى ..هتشوفى القسوة بجد ..سامعة؟؟
-حاضر ..وهو انا اقدر اقول اى حاجة تانى غير حاضر ..عيشت حياتى قبل ما اشوفك مجبورة ..وهكملها معاك وانا بردو مجبورة.
فقال بصدمة:
-انتى مجبورة عليا ياجميلة؟؟!
-اسلوبك وطريقتك هما اللى بيجبرونى ..هتحرر من قيود عشان اتقيد بقيود مماثلة يا ناير ..صحيح هبعد عن المكان وكل حاجة هنا ..بس هلاقى كل حاجة كانت هنا فيك.
-انتى شايفانى كده ياجميلة؟؟
-انا بتمنى انى ما اشوفكش كده ياناير ..لانى لو شفتك كده ..عمرى ما هقدر احبك تانى ..ولا هعرف احب اى حد كان.
-وانا بحبك ياجميلة ..ولو حصل فى يوم واذيتك فتأكدى ان حبى ليكى هو اللى هيجبرنى اعمل كده ..عموما ..انسى الكلام الفارغ اللى قولتيه دلوقتى ده ..انسى كل حاجة اتفقنا؟؟
فتنهدت بعمق ثم قالت:
-حاضر.
-حبيبة قلبى شطووووووورة ياحبيبتى ..اموت انا فيكى وانتى مطيعة كده وبتسمعى الكلام.
-................
-ساكتة ليه؟؟ ..انتى لسا زعلانة؟؟ ..خلاص بقى ياروحى متزعليش ما انا صالحتك.
-انا مش زعلانة.
-متاكدة؟؟
-ايوه.
فصمت قليلا ثم قال:
-هو بابا ضربك جامد؟؟
-اه.
-طيب معلش ..خلاص كلها بكرة وهاجى اخدك من بيتكوا ده ومش هجيبك هنا تانى ابدا.
-............
-بردو لسا زعلانة ..طيب والله ياجميلة لو فضلتى زعلانة كده كتير مش هقولك على المفاجأة اللى عاملهالك.
فقالت مسرعة:
-مفاجأة ..بجد ياناير؟؟ ..طيب ايه هى؟؟
-مش هقولك الا لما اتأكد انك مش زعلانة.
-خلاص والله انا مش زعلانة وحياتك انت مش زعلانة قووول بقى.
-هههه ماشى ..انا جبتلك حاجة كده وواثق ان شاء لله انها هتعجبك.
فقالت بشوق:
-جبتلى ايه؟؟
-بوصى انا نازل اهو من البيت وهاجيلك قدام البيت اديهالك وامشى تانى عشان هروح مشوار مع عمى قشطة؟؟
-ههههههههههه قشطة.
-ماشى ياقشطة أااا ماشى ياحبيبتى اقفلى بقى اول ما اوصل عند البيت هتصل بيكى.
-متتأخرش.
****************************************************************
كان يجلس بمكتبه ..يتابع بعض الاعمال ..حتى سمع قرع على باب مكتبه فأذن بالدخول ..لتدخل"تارا"عابثة الوجه.
-ايه يا تارا ..اتأخرتى كده ليه مش عادتك تتأخرى يعنى!!
قال"سيف"هذه الجملة يخاطب"تارا" ..فقالت بجمود:
-اصل راحت عليا نومة ..
ثم مدت له يدها بأوراق قبل ان تقول:
-ده ورق المناقصة ودى اوراق محتاجة امضاء من هير فؤاد ومن حضرتك.
فتناول"سيف"الاوراق منها قائلا:
-طيب ماشى ..انا هاخدهم معايا البيت وبكرة هيكونوا جاهزين.
-تأمرنى بحاجة تانية؟؟
-لا اتفضلى.
وهمت تمضى فى سبيلها خارج غرفة المكتب ..فأستوقفها صوته قبل ان تخرج:
-تارا.
تجمدت"تارا"بمكانها واغمضت عينيها بشدة والتفتت اليه وقالت:
-تحت امرك.
-ياريت تبقى تظبتى ساعة التنبيه بتعتك كويس عشان متجيش متأخرة كده تانى وتسيبى مكانك فاضى كده ..مش لطيفة الحكاية دى.
كبحت جماح غضبها بأعجوبة وصرت على اسنانها قبل ان تقول:
-حاضر ..عن اذنك.
-اتفضلى.
وما ان خرجت حتى انفرج ثغره بابتسامة واسعة ..وهنا تراقصت صورة"ليلى"بمخيلته فتناول هاتفهه واجرى الاتصال بها.
بينما كانت"ليلى"قد انهت كافة محاضراتها وذهبت برفقة"سارى"لتناول شيئا ما لشعورها بالعطش والجوع.
-هههههههههه ايه كمية الشاليمو دى هو كام واحد قاعد على الترابيزة؟؟
قالت"ليلى"هذه الجملة تخاطب"سارى" ..
فقالت"سارى"ضاحكة:
-هههههههه دى حاجات عادية ياحبيبتى مالهاش مغزى واهو عشان مايخلصوش بسرعة.
-ههههههههه على رأيك.
-طيب بوصى انا هروح اجيب سندويتشات وعصير استنينى هنا.
-اوكى متتاخريش.
-حاضر.
ذهبت"سارى"لتحضر الاشياء ..وهنا سمعت"ليلى"صوت على مقربة منها:
-اهلا ازيك ..انا ماجد زميلك فى الدفعة ..انتى جديدة هنا؟؟
نظرت"ليلى"الى مصدر الصوت فوجدت شاب قد جلس بجوارها وقال هذا الكلام ..
فأجابت"ليلى"بأقتضاب:
-ايوه انا جديدة.
-انتى اسمك ايه؟؟
-انا اسمى ليلى.
فقال لها باسما يغازلها:
-الله ..جميل اوى اسمك ..لايق عليكى اوووى.
فنظرت اليه فى ازدراء وقالت وهى تشيح بوجهها عنه:
-شكرا يا استاذ.
-الله ..انتى زعلتى؟؟ ..متزعليش انا اسف يا انسة ده كان تعبير نبيل على رقيك وجمالك ..ماكنتش اعرف ان بتضيقى من كده.
اعجبها اسلوبه وقد نجح فى استمالتها فنظرت اليه باسمة ثم قالت:
-خلاص محصلش حاجة.
-يعنى مش زعلانة؟؟
-لا مش زعلانة.
وعندئذ قاطعهما رنين هاتف"ليلى"فنظرت لتجد المتصل"سيف" ..
-معلش هرد على المكالمة.
فقال"ماجد":
-اه طبعا طبعا اتفضلى.
فأجابت"ليلى":
-الو.
-خلصتى محاضرات؟؟
-ايوه.
-طيب انتى فين وبتعملى ايه؟؟
-انا مع واحدة زميلتى بنفطر سوا.
-طيب ماكلمتنيش ليه اول ما خلصتى عشان اجى اخدك؟؟
-كنت هكلمك دلوقتى.
بينما كان"ماجد"يختلس النظر اليها ..فتعلقت عيناه على خاتم ترتديه بأصبعها ...وافاق من شروده على صوتها:
-فى حاجة يا استاذ؟؟
-هاه .لالالا ابدا مافيش ..وبعدين من غير استذة من فضلك انا اسمى ماجد ..ولا اسمى مش عجبك؟؟
فهزت كتفيها بلا اكتراث وقالت:
-لا عادى ..تتهنى فيه.
فصمت قليلا وقال لها:
-هو انتى مخطوبة؟؟
فرفعت يدها لتظهر له خاتمها قبل ان تقول:
-انا متجوزة.
-معقولة!!
-اه ..انا اساسا اكبر منكوا هنا يعنى لو رجعنا بالزمن لورا كان المفروض اكون فى فرقة تالتة ...بس محصلش نصيب ومكملتش ساعتها لكن الحمدلله ادينى هكمل اهو.
فأومأ برأسه ..وهنا قد اتت"سارى"ووضعت المأكولات على الطاولة قبل ان تقول:
-ماجد ..ازيك.
-اهلا يا سارى الحمدلله انا تمام ..انتى ايه اخبارك؟؟
-انا كويسة الحمدلله ..ايه ..باين اتعرفت على ليلى.
-اه اتعرفت عليها ..شخصية جميلة اوى على فكرة تشرف دفعتنا.
-هههههههه ماشى ياسيدى ..عموما حاسب تقع فى غرامها لانها متجوزة.
-ههههههههههه ايوه عارف انها متجوزة يا سارى ..بس ده مايمنعش كل اللى فى الدفعة انهم يقعوا فى غرامها ..هى تستاهل.
فأصطبغت وجنتيها باللون الاحمر من الخجل ..فهى لم تسمع من قبل مغازلة من احدهم ولا حتى رأت هذه التصرفات ..ولكنها لم يؤثر عليها احد كما يؤثر عليها"سيف" ..حبيبها الاشقر ..الذى لطالما تمنت الغوص فى احضانه الى الابد ..ولكن شيئا ما يمنعها ..وهو اعتقادها بأنه لم يحبها ..وانما تزوجها من اجل رغبة والده ..واعتقادها ايضا انه يمثل عليها دور العاشق.
**********************************************************************
وصل"ناير"امام منزل "جميلة"واجرى الاتصال بها ..وما هى الا دقائق حتى حضرت"جميلة" ..فنظر اليها باسما ..ولكن سرعان ما اختفت الابتسامة من على وجهه عندما وجدها ترتدى ملابس تكاد تتمزق من على جسدها وحجابها غير محكم جيدا ..وهنا قد اقتربت"جميلة"منه بخطى غير متوازنة ..يبدو انها تعانى من التواء بقدمها ..
-ايه ياحبيبى ..انا جيت اهو ..فين المفاجأة بقى.
قالت"جميلة"هذه الجملة وهى تنظر بشوق الى العلبة المغلفة التى يمسكها"ناير".
فقال"ناير"غاضبا:
-نهارك اسود ..انتى خرجتى من البيت كده ..خرجتى بمنظرك ده؟!
فتلاشت الابتسامة من على وجهها ثم قالت:
-وهو ماله منظرى يا ناير؟؟
-مش عارفة ماله يامدام!! ..ازاى تخرجى من البيت كده بـ الهدوم دى وحجابك ..مش مظبوط.
-ناير احنا قدام البيت انا ما مشتش كده فى الشارع يعنى.
فنظر اليها بغضب اكثر ثم امسكها من معصمها بقوة ودخل بها الى داخل المنزل وقال:
-عشان بتزعلى لما حد يوجهك للصح ..ليه مش بتتعلمى الدرس من اول مره؟؟ ..طيب بذمتك انتى مش شايفة انك غلطانة؟؟
اغرورقت عيناها بالدموع قبل ان تقول:
-لا غلطانة ..بس انا كنت مشتاقة اشوفك واشوف المفاجأة اللى قولتلى عليها ..انا اسفة.
فلانت ملامحه لتصبح نظراته حانية فمد يده ومسح دموعها بأبهامه ولكنه صعق عندما نظر الى وجهها.
فقال بصدمة:
-ايه اللى فى وشك ده؟؟
-مش قولتلك بابا ضربنى.
-يانهار اسود ..انتى وشك ملتهب ووارم اوى ..انتى ازاى ماتقوليليش انه ضربك بالشكل ده؟؟!
-ما انا قولتلك.
-ماقولتليش انه ضربك اوى كده.
ثم اخذ ينظر بأرجاء جسدها ثم امسك كتفيها وادارها امامه وقال:
-ومالها رجلك دى مش موزونة عليها ليه ..ومالها ايدك ايه ده ايه ده ايه ده ..ايه اللى حصل فيكى ده؟!!
وعندئذ جاء والد"جميلة" ووجدها تقف على اعتاب باب المنزل بجانب"ناير"فصاح بها:
-جمييلة.
فأنتفض بدنها اثر صوت ابيها ..فقال الاب:
-انتى ازاى واقفة على الباب بالمنظر ده ..مابتحرميش ..طيب وعزة الله ما انا سايبك انهاردة شكلك محتاجة تتربى من اول وجديد.
وكاد ان يطبع صفعة مدوية على وجهها لولا يد"ناير"التى امسكت بيده قبل ان يصفعها ..ثم نظر اليه وقد تصاعد الدم الى وجهه حتى بدا غاضبا كثيرا ثم امسك بذراع"جميلة"وجذبها لتستقر خلفه حتى يحميها من بطش والدها ..تمسكت به بدورها وتشبثت بتثابه من الخلف بشده وكأنها تريد ان تختبئ خلفه من الجميع الى الابد وكأنها وجدت ملاذها ..مما اغضب"ناير"اكثر نعم لقد ازعجه خوفها الزائد هذا ومن من ..من والدها الذى هو من المفترض ان يكون الشخص الاقرب اليها والاحن عليها اكثر من اى احد ..
ثم قال لوالدها بجمود:
-لو سمحت ياعمى ..انا ماسمحش لاى شخص كان انه يهين مراتى ويمد ايده عليها ..حتى لو كنت انت.
فنظر الوالد بدهشة وقال:
-بس دى بنتى ..وغلطت وطالما مش بتفهم زى العيال الصغيرة يبقى تضرب زيهم عشان تفهم.
-انا عارف انها بنتك طبعا محدش قال حاجة ..بس هى مراتى بردو ..وانا بس اللى من حقى اعاقبها ..وعموما انا جاى بكرة وهخدها من هنا خلاص ..انا مش ممكن اخليها فى مكان تتهان فيه اكتر من كده ..والكارثة بقى انه بيت ابوها ..اللى هو المكان الوحيد اللى تلجأله لما تكون زعلانة منى ازاى ضربتها بالشكل ده؟!! ..ازاى بجد تأذيها كده ..انت مش شايف وشها عامل ازاى!! ..طيب مش شايف مش عارفة تقف على رجليها ازاى ...عموما مبقاش ليه لازمة الكلام ..انا جاى بكرة ..عشان اخد جميلة ..بس لو جيت ولاقيت خدش واحد فى جسمها ..مش عارف انا ممكن استحمل ده ولالأ.
-تهديد ده ولا ايه؟؟
-لالا وانا اقدر اهددك بردو ياعمى ..مش تهديد ابدا ..انا بس كل اللى هعمله انى هاخد جميلة على المستشفى ونعمل تقرير بكل اصابة فى جسمها ونشوف احنا بقى المستشفى هتتصرف ازاى.
ثم التفت الى "جميلة" وقال باسما وهو يمسح على شعرها بحنان:
-متخافيش ياحبيبتى ..متخافيش محدش يقدر يمس منك شعره وانا موجود ..انا جاى بكرة وهنمشى من هنا ومش هتيجى هنا تانى خالص.
ثم اقترب منها وطبع قبلة طويلة على جبينها واخر شئ اعطاها الهدية التى جلبها اليها وقال:
-عايزك تلبسى ده بكرة ..ماشى.
فأومأت برأسها وهى تقاوم البكاء بشدة ..وكانت خائفة من والدها بعد رحيله ولكنه طمئنها وأكد لها بأن لن يصيبها اى مكروه بعد الان ..
**************************************************************************************
وصل"سيف"امام الجامعة منتظر"ليلى"بسيارته ..فظهرت امامه ورأى معها شاب وفتاة ..وكانت تقف وتودعهما وما ان رأته حتى تركتهم واقبلت عليه ..ولكنه لاحظ نظرات ذاك الشاب التى كانت تقف معه تلاحقها بجرأة مما اشعل نيران الغيرة بقلبه:
"ابتدينا يا ليلى ..كل اللى بتوقعه بيحصل".
وعندئذ جاءت"ليلى"واستقلت السيارة بالمقعد الامامى ..فقال"سيف"وهو يحاول كبح غضبه:
-مين اللى كنتى واقفه معاهم دول؟؟
-دول زمايلى.
-ممم ..زمايلك ..لحقتى تكونى صدقات فى اول يوم؟؟!
بينما كانت"سارى"تنظر اليه بتركيز ..حتى اتسعت عيناها عندما رأت انه .."سيف".
استشفت"ليلى"غيرته فقالت:
-اه ..عادى يعنى هو فى مشكلة؟؟
-مشكلة!! ..لا خالص مافيش مشكلة ..طيب بالنسبة للشاب اللى كان معاكوا ده.
-زميلى بردو.
-زميلك؟!
-اه.
-طيب من فضلك انا مش حابب الزمالة دى.
-يعنى ايه؟؟
-يعنى مش عايز مجال للكلام معاه ..انتى واحدة متجوزة بتكلمى شباب ليه؟؟
-انت قصدك ايه؟؟
-انتى فاهمة قصدى كويس ..كلامى واضح ياليلى ..انا وافقت انك تيجى هنا عشان تتعلمى ..مش عشان تعملى صدقات.
-والله بقى انا مش شايفة ان فى حاجة غلط.
فقال"سيف"وهو يغمض عينيه بعصبية:
-انتى ليه بتعندى معايا ..مابتسمعيش الكلام ليه؟؟
-لو سمحت وطى صوتك احنا فى الشارع.
فأومأ برأسه وقال:
-حاضر ..عندك حق نتحاسب فى البيت.
ثم قاد بسرعة متجها الى المنزل ..وما ان وصلا حتى امسك يدها وقال:
-بوصى بقى ..من اولها كده ..لو عايزة تكملى فى الزفتة الكلية دى يبقى لازم تسمعى كلامى اولا ..قلت مش عايز اختلاط بشباب يبقى تسمعى الكلام سامعة؟؟
-لأ مش سامعة اولا انا مابعملش حاجة غلط ..ثانيا انت مين عشان تجبرنى على تصرفات بالشكل ده؟؟
جذبها اليه بقوة ثم قرب وجهه من وجهها وقال بثبات:
-انا الراجل المحظوظ ياليلى ..انا جوزك ..جوزك ولازم تسمعى كلامى بالذوق ..بدل ماهتسمعيه بردو وهتنفذيه بالعافية ..اعتقد انى كنت صبور وساكت عليكى فترة كبيرة جدا ..فـ لو استفزتينى والله العظيم ..هنسى كل حاجة وهنفذ اللى انا عايزة وبأى طريقة.
-ايه ده ..فى ايه؟؟ ..مالكوا بتزعقوا كده ليه؟؟
قال"فؤاد"هذه الجملة وهو يقترب من"سيف وليلى"
فقال"سيف":
لو سمحت يابابا متدخلش.
-ولد ..انت ناسى انت بتكلم مين ولا ايه؟؟
فقال"سيف"فى ضيق:
-المدام فى اول يوم ليها فى الكلية اروح اجيبها الاقيها واقفة مع شباب.
فقالت"ليلى"بسرعة:
-كداب ياعمو ..دى كانت صحبتى وواحد زميلنا كان جاى معاها هى.
فقال"فؤاد"مهدئا كلاهما:
-خلاص ..الموضوع انتهى انتى ياليلى اسمعى كلام سيف هو خايف عليكى مافيش داعى للكلام مع زمايلك الشباب ..وانت ياسيف انا بحذرك لو اذيت ليلى ..انت فاهم؟؟
-عمرى ماهفكر اأذيها طبعا ..هى اللى بستفزنى وبتجبرنى اعمل حاجات انا مببقاش عايز اعملها.
-طيب خلاص ..الموضوع انتهى ..اطلعى ياحبيبتى غيرى هدومك وانزلى عشان نتغدا.
فأستجابت"ليلى"الى قول عمها وصعدت لتبدل ملابسها ..بينما قال"فؤاد":
-جبت الورق اللى هيتمضى؟؟
فقال"سيف"فى ضيق:
-ياااه ..نسيته ...طيب خلاص انا هروح اجيبه بقى.
-طيب متتاخرش.
-مسافة السكة.
************************************************************************************************
-مش هتصدقى ياتارا انا شفت مين انهاردة.
قالت"سارى هذه الجملة تخاطب شقيقتها.
فقالت"تارا"ساخرة:
-شوفتى مين ياختى؟؟ ..عمرو دياب.
-هيهيهيهيه ..خفة ..طيب والله ما هقولك بقى انا شوفت مين.
-خلصى يابت انطقى بقى ..شوفتى مين؟؟
-شوفت سيف عزيز.
فحملقت"تارا"بشقيقتها وقالت:
-شوفتى سيف؟؟
-اه والله.
-طيب وهو ايه اللى جابه عندكوا؟؟!
-مش هتصدقى كان جاى عشان مين.
فقالت"تارا"بعصبية:
-بطلى تدينى الغاز وانجزى وقولى اللى عندك علطول.
-طيب طيب بس اهدى ..اصل مراته طلعت زميلتى فى الكلية.
-ايه؟؟
-زى ما بقولك كده.
-انتى متاكدة ياسارى.
-ايوه طبعا وانا ههزر ليه؟!!
فصمتت"تارا"قليلا ..ثم نظرت الى"سارى"وهى تبتسم ابتسامة تعرفها"سارى جيدا فقالت:
-ايه ..بتبصيلى كده ليه؟؟ ..تارا انا عارفة انتى بتفكرى فى ايه وانسى ..انا مش ممكن اتدخل واعمل حاجة غلط انا ماليش دعوة بلعبة التحدى اللى انتى بتلعبيها دى.
-انتى اختى ولازم تسعدينى.
-قولتلك خرجينى انا من الموضوع ده ..اتصرفى انتى على كيفك ومتدخلينيش فى الحكاية دى انا ماليش دعوة ..سامعة.
************************************************************************************************
اجتمعت"ليلى"و"فؤاد"على مائدة الطعام وبعد ما لاحظت عدم وجود"سيف"بادر"فؤاد"وقال:
-سيف راح يجيب اوراق مهمة من الشركة ..مش هيتأخر.
فأومأت برأسها وشرعت فى تناول وجبتها ..وبعد انتهاء الغداء اصطحبها"فؤاد"الى حجرة الجلوس لرغبته فى اخبارها بأمر هام.
كانت"ليلى"متيمة بصورة والدة"سيف"الجميلة فلاحظ"فؤاد"وقال:
-للدرجادى كاترينا عجباكى؟؟
-جدا ياعمى ..انت اتجوزتها ازاى؟؟
-ياااااه ..دى حكاية قديمة وغريبة فى نفس الوقت ههههه.
-احكيلى ارجوك ..عايزة اعرف.
صمت"فؤاد"قليلا ثم اردف:
-الحكاية ياست ليلى بدأت من 34 سنة ..كان عمرى وقتها 18 سنة ..وكان الجو صيف ..فأقترح شريف اخويا هو شيلة اصدقاء كده اننا نسافر الغردقة كام يوم نغير جو ..وفعلا ..سافرنا كنا 8 شباب لمينا من بعض مبلغ محترم وحجزنا اوضة فى فندق كبير فى الغردقة ..وعدا اول يوم وجه تانى يوم ..نزلنا على البحر واتمشينا ..وانا ماشى شفت بنت واقفة بعيد على صخرة جنب البحر لوحدها ..شدتنى ليها اوى ..مش لانها شقرا وجميلة لأ ..كان فى من ده كتير قدامى ..لكن هى شدتنى ليها بشكل غريب لحد ما محستش بنفسى غير وانا قدامها ..روحتلها وقفت جنبها فبصتلى وابتسمت واه ..اه من وشها وهو بيضحك اقرب للمليكة ..نسيت انها اجنبية وكلمتها بالعربى ..مافهمتنيش ..فسألتها بتعرف انجليزى قالتلى اه ..لكن بعد كده عرفت انها يونانية ..المهم اتعرفنا على بعض ..وبقيت اشوفها كل يوم ...لحد ما جه ميعاد سفرها ..كنت هتجنن ..كنت حاسس انى مقدرش اسيبها فأكتشفت انى حبيتها ..صارحتها والمفاجأة انها هى كمان حبتنى ..راحت وقالت لوالدها ..غضب جدا ..مش عشان الفوارق لأ ..انا كنت ساعتها مش زى دلوقتى ابويا كان لسا بيبتدى ..لكن ابوها مرفضنيش عشان الفلوس او اى حاجة تانية ..رافضنى عشان حاجة واحدة بس.
-ايه هى ياعمى؟؟
-لانى مسلم ..وهى مسيحية ..ساعتها حكم عليها بعدم الخروج لحد مايسافروا بلدهم عشان ماتشوفنيش ..لكن والدتها روز ..كانت اعقل منه ..وساعدتنا ..تصورى هى اللى هربتها معايا لما شافت اد ايه انا وهى بنحب بعض ..ولان والدتها كانت عاطفية كمان ..المهم ..خدتها ورجعت الصعيد ..اتجوزتها ..لما عرف والدها اتبرى منها وسافر وقعد تلات سنين مايكلمهاش ..فى الوقت ده خلفنا مروان ..ابنى الكبير ..باصرار والدتها على والدها مقدرش يستحمل وبعتلها ..وفعلا سافرنا انا وهى اليونان وكان معانا مروان ..الراجل نسى كل حاجة لما شاف مروان ..اصر علينا بعد كده اننا نقضى وقت معاهم ..وفعلا قعدنا هناك فترة ..اتعلمت فى الفترة دى اليونانى كويس جدا ..لان كاترينا كانت بترفض تتكلم عربى كان النطق صعب جدا عليها عمرها ما نطقت حرف عربى ..فى الفترة دى كمان كاترينا كانت حامل فى سيف وجورى ..ولدت هناك وبعديها بمدة قصيرة رجعنا مصر ..ساعتها انا اشتغلت مع ابويا لحد ماوقفت على رجلى ..واشتغلت معايا كاترينا هى كمان ..لحد مادارت الايام وجه الاستاذ زيزو ..عبد العزيز ..ابنى الصغير ..بعديها بأربع سنين بس ..اقترحوا الولاد انهم لازم يصيفوا وياخدوا اجازة حلوة بما ان امتحاناتهم خلصت ..انا كنت مشغول وقتها جدا ..فأقترحت كاترينا انها تاخدهم هى اسكندرية كام يوم ..فوافقت ..عشان يرجعولى بعد تلات ايام ..يرجعولى فى توابيت ..مافضلش منهم الا سيف ..وانا بحمد ربنا انه سابهولى ..مش عارف لو كان راح هو كمان كان ممكن يحصل فيا ايه.
كان يروى"فؤاد"تلك القصة وهو متأثر للغاية الى ان ختمت ببكائه لما تذكر رحيل زوجته وابنائه.
فقالت"ليلى"تهدئه وقد امتلأت عيناها بالدموع:
-الله يرحمهم ياعمى ..ادعيلهم.
-والله يابنتى انتى متعرفيش انا بتعذب ازاى من فراقهم ..انا عامل فيها قوى بس عشان سيف لولا كنت روحت وراهم.
-بعد الشر عنك.
فمسح "فؤاد"دموعه قبل ان يقول:
-كنت عايز اقولك حاجة.
-اتفضل ياعمى قول انا سمعاك.
-بصراحة كده ..انا اتجوزت.
-ايه؟؟
-بوصى ياليلى ..سيف بعد موت امه واخواته سافر لجدته خمس سنين وسابنى ..مقدرتش استحمل وجودى فى البيت اللى كان جامعنى بيهم لوحدى ..فاضطريت انى اتجوز.
-......................
-وبصراحة كمان انا لازم اقول لـ سيف.
-......................
-سيف خلاص عرف كل حاجة يافؤاد بيه ..اعتبر نفسك من اللحظة دى ماتملكش اى ولاد ..اعتربنى مت معاهم.
يـــــــــــــــــــــــــــــــتبع....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!