*كبريائي هز عرش رجولتك*
الحلقة الثالثة والعشرون:
راحت"ليلي"تضع قدميها في المياه الباردة وبعض القطرات الخفيفة تنبثق من الشلال نحو كتفيها العاريتين فارتعشت بفعل الملامسة المنعشة وبينما كانت حالمة وجامدة لم تلاحظ ان"سيف"اقترب منها وقال بابتسامة ماكرة وهو يجول بنظره بقوة علي جسدها العاري:
-ياااااه ..معقول انا املك الجمال ده كله ومش عارف اتمتع بيه.
انتفضت لدي سماعها صوته القريب ونظرت اليه بتوتر ثم قالت:
-ايه في ايه ..انت عايز ايه؟؟
-عايزك ياروحي ..مش كفاية كده بقي؟؟ ..ارحميني.
وفي الحال حولت نظرها عنه اذ كانت عاجزة علي سماع كلماته لانها حقيقة ترغب فيما يرغب به هو تماما ولكنها تكابر ولكنه اجبرها علي النظر اليه اذ قال في لطف:
-مش هتتخلي عن تمردك ده بقي ياليلي ..مش هتقربي مني؟؟ ..انتي مش حاسة بحبي ليكي؟؟ ..معقول ياليلي؟!
رفع ذقنها بيده ونظر لها بحب ثم قال برقة متناهية:
-بعشقك ..ولو بايدي كنت سجنتك جوايا.
احست بنوع من الغثيان وهي تري عينيه تحدقان بقوة في عينها وتمنت لو تضيع في اعماق عينيه الزرقاء ولو كان في امكانها ان تضمه الي ذراعيها وتشعر بحرارته القريبة.
لكن ماذا يحدث ان فقدت عقلها كليا يجب ان تستعيد وعيها وفي سرعة ..افلتت من قبضته الي الوراء وقالت اشياء تافهة متلثعمة:
-ااا ..اانت ..انت المايه باردة وو ..انت عايز ايه؟!
لكنه وضع يده علي فمها بعنف وامرها بالسكوت ..
ثم قال هامسا وهو ينحني فوق شعرها الاسود السميك:
-شششش ..متتحركيش.
اجتاحتها قشعريرة لم تقدر ان تكبتها فقالت:
-اوعي ..ابعد عني.
فجأة ابعدها عنه في لطف بل في حزم ومن دون كلمة توجه نحو البركة وغطس ..وبعد ثوان برزت رأسه فوق الماء ثم قال لها:
-ايه ..مش هتيجي؟؟
غطست"ليلي"بالماء وشعرت بنشاط وحيوية بعد الاسترخاء في المياه العذبة ثم راحت تسبح بعيدا عنه ولقد نسيت غضبها وخجلها وترددها وقلقها من الافضل ان تعيش اللحظة الحاضرة والا تفكر بالمستقبل القريب ..
واستلقت علي ظهرها وعامت لبرهة من الزمن ..لقد اختفي حياؤها في سعادة حالمة تحت اشعة الشمس الدافئة التي كانت تداعب وجهها ..كانت المياه ناعمة كالوسادة تماما ..وفي وسط استمتاعها ومضت بمخيلتها تلك اللحظات والمواقف بينها وبين"سيف" ..تذكرت كيف يحتضنها بطريقة تجعلها لو ترتمي باحضانه الي الابد ..تذكرت كيف يداعبها كيف يدغدغها لرغبته في اسعادها واشعارها بالحب ولكنها في الوقت نفسه كانت مرتاحة لتلك الاحاسيس لاول مرة بحياتها ..ومن الغرابة ايضا ان مقاومتها له كانت تتلاشي في تلك الاوقات وتتركها ضعيفة واهنة ..وفي هذه اللحظة انقلبت وبدأت تسبح بسرعة كانما تريد الهرب من افكارها وهذا امر كان مستحيلا فهي تعرف انها مهما سبحت بعيدا ستبقي تلك المشاهد محفورة بمخيلتها ..
وفجأة ظهر راس حبيبها الاشقر الي جانبها وامسكها بيديه وشدها للاسفل ولكنها تحررت من قبضته وعادت الي سطح الماء ..ولبرهة هزت راسها بارتباك ولكن ما ان برز راس"سيف"مرة اخري حتي دفعته بدورها الي الاسفل ..
كانت تعرف انه سينتقم منها وهذا ماحصل ..فبلمح البصر شعرت بيديه تجذبانها الي الاعماق مرة ثانية ....وخرجا معا الي سطح الماء وهما يرفعان الشعر الذي انسدل علي عيونهما وتشابكت انفاسهما الحارة الاهثة ببعضها ..ولكن لم تمهله"ليلي"فرصة اخري فدارت علي نفسها وسبحت مسرعة الي حافة البركة ..ولكنها ما كادت تصل الي المياه الضحلة حتي كان قد لحق بها ورفعها بين ذراعيه وهو يطوقها بقوة وجاءت موجبة عارمة قد سحبها اليهما التيار الجارف فدفعتهما الي حافة البركة ..فصارت"ليلي"محاصرة وراءها صخور البركة وامامها"سيف"يحاصرها من الجانين بذراعيه القويتين ..
فصارت تغمغم وتضحك في ان واحد وكان"سيف"يستجمع انفاسه بقوة فاتكأ علي مرفقة ساندا علي احد الصخور بينما مد يده الاخري اليها وامسكها من خصرها لئلا تهرب ثانية ..ولكن ما كاد يفعل ذلك حتي جاءت موجة اخري فجرتهما الي وسط مياة البركة مجددا فاغتنمت"ليلي"الفرصة وانزلقت من بين يديه وهربت منه
فقالت بانتصار وهي تسبح بعيدا عنه:
-ده يعلمك انك ماتكونش مشاكس في المايه.
وادارت نفسها بغير اكتراث وخرجت من ماء البركة فبلمح البصر تبعها"سيف"فرأت نفسها مرفوعة بين ذراعيه وعاجزة كليا عن مقاومته ..فصرخت وهي تضربه علي كتفه المبتله:
-سيف! ..نزلني.
-امرك.
رد بسرعة ولكن عوضا عن ان يضعها علي قدميها مددها علي العشب الاخضر ثم القي بجسده فوقها وانفاسه الحارة الاهثة تلفح وجهها ورأت تلك الالتواءة الشيطانية علي فمه والضحكة المتلألئة في عينيه فشعرت بالتوتر والخوف من ذاك الوضع فقد شل حركتها بالكامل ولم تكن قادرة علي الهرب منه بسبب تكبيله لها وبسبب هذا المكان المهجور:
-سيف عارف لو لمستني ..
قالت وهي تحذره ولكنها شعرت بغلطتها علي الفور فقال لها بصوت ناعم وهو يقترب اكثر فاكثر منها:
-لازم تعرفي اني مش بقدر اتحمل تكبرك عليا ..
قطبت حاجبيها في بادئ الامر لكنه كان ينظر اليها بقوة متوترة فاستسلمت لجاذبيته ولسحر زرقة عيناه
وراح قلبها ينبض بسرعة ولما شعرت بشفتيه تقبلها بقوة علي عنقها وصدرها انتفضت مذعورة فقالت بتعثر مصحوب برعشات متتالية بجسدها نتيجة عما يفعله بها:
-اانت ..انت بتعمل ايه ابعد عني.
-مش قادر ياليلي ..انا بحبك ليه مش حاسة بيا؟؟
-سيف!
-مش هتعرفي تحمي نفسك مني كتير ياليلي.
فصمتت لدي سماعها كلامه وصارت لا تقاومه ..فاندهش لتصرفها فقال:
-ايه ..بطلتي تقاوميني ليه؟؟
-اظن انك بتحب المقاومة.
فابتسم وقال:
-ايوه باستمتع اكتر.
-وانا مش هقاومك ياسيف ..مش هخليك ترتاح مش هخليك تحس بلذة الانتصار اعمل اللي انت عايزة.
فتوقف وصمت لبرهة ثم قال لها:
-وانا مش هجبرك ياليلي ..لاني لسا مفقدتش صبري عليكي.
احست بتغير مزاجه فاشاحت بوجهها عنه ..فابتعد عنها ثم وقف علي قدميه بقفزة رشيقة ولبقة وذهب وعاد اليها حاملا منشفة وثيابها ..
بعد عدة دقائق غادرا الشلالات ارتدت"ليلي"ثيابها فوق المايوه وجلست قرب"سيف"في السيارة وراحت تفكر بالتغيير الخطر الذي طرأ علي علاقتهما ..يبدو"سيف"في طريق العودة اقل حماسة مما كان عليه صباح اليوم وهو الان يركز علي القيادة صامتا وحالما ..
توقفا امام مقهي في قرية صغيرة لاحتساء القهوة ..كان الوقت ظهرا والساحة مزدحمة بالناس جلسا امام طولة علي الرصيف ..عدد كبير من الناس الذين يعرفون"سيف"حييوه ورمقوا"ليلي"بنظرات متسائلة فقدمها اليهم بقوله"انها زوجتي" ...
ولما وصلا البيت كانت الساعة الثانية والنصف..وكان"روجر"حارس المنزل ينتظرهما ليفتح لهما الباب ..اوقف"سيف"السيارة في الساحة ثم خرج من السيارة وتقدم الي داخل المنزل فتتبعته"ليلي"وهي تنظر اليه في قلق فسالته في صوت خفيض:
-مالك؟؟ ..انت تعبان ..شكلك مرهق.
نظر اليها مطولا ثم قال ساخرا:
-اهمك اوي؟؟
-طبعا ..انا سافرت معاك عشان اخد بالي منك ..انا مسؤولة عنك زي ما انت مسؤول عني.
هز راسه مرارا ثم قال:
-انا مش متألم جسديا وعموما انا بطلب منك تسامحيني علي اللي عملته فيكي عند الشلالات ..كان لازم اتحكم بنفسي.
-بس ..
-خلاص ياليلي ..الموضوع انتهي.
واجتازا بقية الطريق في صمت ثقيل وفي البهو التقيا بـ"اليكسندرا"التي بدت في مزاج سئ فقالت باليونانية وفي لهجة غاضبة:
-لماذا تأخرت هكذا؟؟ ..الا تعرف ان روز تجعلنا نجهز مائدة الغداء في الثانية والان اصبحت الساعة الثانية والنصف.
فاجابها"سيف"بلا اكتراث:
-كان بوسعكم الا تنتظرونا ..ولكني الفت نظرك الي شيئا ما ..لا ترفعي صوتك علي.
اجابته بغضب اكثر:
-كفي ياسيف ..انك تدور في حلقة مفرغة ..تفهم تماما ان الغيرة من تلك المرأة تنهش قلبي ..لماذا فعلت ذلك بي لماذا تزوجت انسيت ما كان بيننا.
-اليكس ..لا داعي لذكر تلك التفاصيل ..كل ماحدث اصبح ماضيا وانتي الان وقبل ان ارحل من هنا مسبقا مخطوبة للجنرال كارلوس ديمدتشي.
-اجل فعلت ذلك لكي احفزك علي التقدم لي ..بعدما فقدت الامل منك بسبب حزنك الدائم علي اخوتك والخالة كاترينا.
وكانها غرست سكين بقلبه ..فاغمض عينيه بشدة وبالم وقد احس في هذه اللحظة انه بحاجة شديدة الي من يعانقه ..ولكنه قال لها:
-حسب رأيي من الافضل للجميع ان اغادر المنزل وان اخذ ليلي بفندق ما هذه الفترة.
انتفضت"اليكسندرا"وقالت:
-ماذا تقول؟؟
-فهمتي ما اقوله جيدا يا اليكس.
صرخت"اليكسندرا"قائلة:
-اه لا ..لا يمكنك ان تذهب هكذا.
-ولم لا ..الظاهر ان وجودي هنا انا وليلي لم يسبب الا المشاكل.
وهنا جاءت السيدة العجوز وقطعت حديثهما قائلة:
-ماذا يجري هنا؟؟ ..ما بكما؟؟
قالت"اليكسندرا"بتعثر:
-لا ..لا شئ ياجدتي ..
فتوجهت السيدة ال"سيف"متسائلة:
-مابك ياعزيزي ..لماذا تبدو غاضب؟؟
نظرت اليه"اليكسندرا"برجاء فقال:
-لاشئ ياروز ..انا بخير ولست غاضبا.
-اشك في ذلك ايها الاشقر ..المهم ..ماذا بك الست جائعا؟؟ ..هيا هيا التهام الغداء متوقف عليك انت وزوجتك ..هيا هيا.
فتتبعها"سيف"جاذبا يد"ليلي"خلفه ..وخلال الطعام اصبح تفكيره مشوشا ..فهناك مرأة بقلبه تدعي"ليلي" ..وهناك مرأة بعقله تدعي"اليكسندرا"وهناك مراة اخري ببلده تدعي"تارا" ..يا الهي يالها من مأساة ...
****************************************************************
كان طوال هذه الفترة يتردد علي بيتهما يراقبه من بعيد وعلي شركة ابيه ايضا لعله يلقاه ..ولكنه كاد يجن فـ لاين ذهبا اذن؟!
وبهذا الوقت بساعة المغارب كان يقف امام مقر مجموعة شركات"عزيز الاسيوطي" ..دق هاتفهه فاجاب:
-الو.
-ايه ياهشام ..انت فين؟؟
-واقف قدام الشركة بتاعتهم ..هتجنن ياحسين ..مش عارف راحوا فين فص ملح وداب ملهمش اثر.
-الحمدلله.
-نعم!
-ايوه ياعم الحمدلله ..مش يمكن دي علامة من ربنا عشان ترجع عن اللي انت ناوي تعمله.
-انا مش راجع عن اي حاجة ..ابن عمه ده قدامي ليل نهار لكن انا عايز اخلص عليهم هما الاتنين سوا ..بس عارف غار في اي داهية ده؟!
-ياهشام بالله عليك بالله عليك كفاية انا مش عارف اقنعك ازاي هتروح في داهية.
كانت قد انتهت من عملها للتو ..خرجت من بوابة الشركة الكبيرة متجهة نحو سيارتها ولكنها وقفت متجمدة لدي سمعها الاتي:
-معنديش مشكلة اروح في داهية ..لكن لازم اخد تاري من اللي اسمه سيف ده ..وكمان موته مش هيريحني.
اتسعت عيناها عندما سمعت تلك الكلمات ..فالتفتت الي ذاك الشخص وتقدمت نحوه فلاحظها فقال لصديقه:
-حسين هكلمك بعدين.
ثم اغلق الخط وفي هذا الحين قد وصلت اليه ووقفت امامه مباشرة ..ظلت تحدق به طويلا الي ان قطع الصمت قائلا:
-في حاجة يا انسة؟؟
صمتت قليلا ثم قالت له:
-انت مين؟؟
-نعم!
-انت مييين؟؟ ..وتعرف سيف منين ؟؟ ..وعايز منه ايه؟؟
شعر بلقلق منها فقال:
-وانتي مال حضرتك انتي ..انتي عايزة ايه؟؟
-انا عايزة اعرف انت مالك بسيف ..انا سمعتك.
-سمعتي ايه؟؟
-ارجوك ..قولي انت عايز ايه من سيف ..عايز تموته ليه ..ليه.
-انتي مين انتي عشان تسالي كل الاسئلة دي ..ويهمك هو في ايه؟؟
-هو حبيبي ...وتخيل اسمع الكلام ده عنه ..هو عملك ايه عشان تموته ده مالوش اي علاقة باي حد اذاك في ايه؟؟
فقال لها تحت تاثير الانفعال:
-مش هو وبس اللي هيموت ..هو وابن عمه كمان ..هما الاتنين اذوني ..هو خد اللي كنت هخطبها خلاص ..وابن عمه خد اللي كنت هتجوزها خلاص.
-قصدك ..قصدك ناير ..طيب هو ناير ..اه اه ..فهمت هي البنت اللي اتجوزها ناير دي كانت خطيبتك؟؟
-ايوه ..وانا مش مضطر اقولك كل الكلام ده علي فكرة ولو عايزة تقوليلهم قولي بردو مش هسيبهم.
وكاد ان يلتفت ليذهب فامسكت بذراعه ثم قالت:
-طيب ..طيب استني ارجوك.
-عايزة ايه؟؟
-احنا ..قصدي انا وانت ممكن نحل الموضوع.
-هنحل فيه ايه؟؟
-انت ايه اللي يرضيك غير انك تقتل سيف ..اكيد في حاجة ترضيك.
نظر اليها فلمح بعينيها الرجاء والتوسل من اجل زعزعة فكرة قتل"سيف" ..ففكر لبرهة وقال:
-حاجة واحدة اللي ترضيني.
فسالته بلهفة:
-ايه هي؟؟
-ليلي ..لو رجعتلي ليلي هيرجعلي معاها كل حاجة.
-طيب ..هنعمل اتفاق.
نظر اليها باسفهام ثم قال:
-اتفاق؟؟!
-انت عايز ليلي ..وانا عايزة سيف ..يبقي مصلحتنا واحدة ..بس ارجوك متأذيش سيف.
-وانتي هتعملي ايه يعني؟؟
**************************************************************
كان يجلس"ناير"امام شاشة التلفاز يتابع احد المبارايات ..بينما كانت"جميلة"ملتهية ببعض الاشياء وهي اللعب علي الـ ما يدعي بـ"البلاي ستيشن" وفجأة هب"ناير"واقفا وتوجه نحوها ثم قال بنفاذ صبر:
-يابنتي حرام عليكي ..بقيتي مدمنة بلاي ستيشن واللعب علي الـ Ipad..ايه ياجميلة؟؟
-ههههه تعالي ياناير ..تعالي شوف الجون اللي انا لسا جيباه ده.
-جون ..جون ..قسما بالله انتي هتجبيلي السكر.
-ليه بس ياحبيبي بعد الشر عليك.
فتقدم نحوها وامسك بيدها وجذبها خلفه وتوجه بها نحو الاريكة وجلس ثم اجلسها علي حضنه فشعرت بالخوف والتوتر معا فقال"ناير"باسما بعد تنهيده عميقة:
-اهو كده ممكن ارتاح بالتصبيرة دي.
فاجابته"جميلة"بصوت مرتجف:
-ناير ..في ايه؟؟
-مافيش ياحبيبتي هيكون في ايه يعني ..وحشتيني وللاسف بعوض شعوري ده بحضن وبس.
صمتت وهي تحبس انفاسها وكانت تشعر بالتوتر الشديد وبدا ذلك عن انتفاض جسدها فقال"ناير":
-جميلة اهدي ياحبيبتي مش كده متوترنيش معاكي.
-ماهو انا طول ما انا في حضنك بتوتر.
-ربنا يهديكي ياحبيبتي ده احنا معانا ربنا علي ما نعدي مرحلة الاحضان دي.
كان في صوته بعض الخشونة ولكنها خشونة لم تثر بنفسها اي خوف ..بل انها غرقت عميقا في مشاعرها ورفعت وجهها لتنظر اليه ثم قالت:
-انا عارفة انك مستحملني كتر خيرك ..بس والله صدقني انا مش قصدي اضايقك.
ربت علي ظهرها ثم قال باسما:
-انتي مش مضيقاني ياجميلة بالعكس ..انتي مدياني سعادة متناهية بوجودك في حياتي ..كفاية اني بنام وبصحي علي وشك ..مش عارف لو ماكنتش قابلتك كنت هكمل حياتي ازاي! ..
ضحكت ثم قالت بعفوية مسالمة:
-ههههه اومال لو كنت اتجوزت هشام بقـ ..
وتوقفت فجأة ولم تتابع كلامها ولكن سبق السيف العذل لقد ادركت انه من بين جميع الليالي كان عليها الا تذكر اسم"هشام" في هذه الليلة بالذات ..فتنهد"ناير"تنهيدة مخنوقة وبحركة عنيفة امسك بذراعيها وشدهما بقوة ثم قال بغضب:
-جميلة ..انتي كمان مبتفكريش ومش عاملة اعتبار اني مستحملك وعلي اعصابي ..ازاي تجيبي سيرة البني ادم ده وبالذات في الوقت ده!
كانت قبضته علي ذراعيها مؤلمة فتحركت قليلا لعلها تتحرر منها ولكن دون جدوي فقالت:
-ناير ..انت بتوجعني.
-والله! كده بوجعك!
رد بسرعة وهزها بعنف ثم اردف قائلا:
-طيب مبتفكريش انتي بقي في الوجع اللي بتتسببيلي فيه؟ ..معتقدة اني مستمتع لما باشوفك وانتي بتبعدي عني؟ ..خلاص ياجميلة ..خلاص جه الوقت عشان اوقف معاملتي ليكي علي انك خايفة وطفلة ..انتي مش هينفع معاكي غير اسلوب واحد.
وانحني عليها وشدها الي صدره محاولا تخفيف خوفها ..قاومت"جميلة"وهي تتخبط بين ذراعيه ولكن قبضته كانت قوية فكلما تملصت منه قليلا كان يجذبها بقوة نحوه ..ثم حملها بين ذراعيه وصعد بها الي الغرفة ومع انها كانت تتذكر جيدا محتويات هذه الغرفة الا انها شعرت بان هذه الليلة ستبقي محفورة في اعماقها الي الابد ..
لقد غاب كل شئ عن نظرها ..وغابت في عالم اخر ..عالم كله سحر وجمال ولم يعد فيه اي اثر للخوف ..
**********************************************************************
كانت"ليلي"تجلس بالغرفة كل ما تفعله هو مشاهدة"سيف"الجالس مطرقا علي حافة الفراش ..ففكرت ماذا تفعل لكي تكسر هذا الصمت القاتل ..فوجدت مجلد موضوع علي الطاولة التي امامها هذا المجلد كان يحتوي علي صور ملوك والهة الاغريق القدماء ..فاغتنمت"ليلي"الفرصة وذهبت اليه ثم قالت له علي امل ان يخرج من هذه الحالة:
-الا قولي بقي ..انا مش فاهمة حاجة في الكتاب ده غير الصور وبس ومش عارفة اقرأ الكلام ده ..ممكن تشرحلي ايه ده بالظبط؟؟
نظر اليها لبرهة ..ثم تناول الكتاب من يدها وفتح دفتيه واخذ يشرح لها ماتريد ان تعرفه ..فتعمقت"ليلي"في ما يحكيه ..
قال"سيف"وهو يري"ليلي"تبدي اعجابها بصورة لفتاة في غاية الجمال:
-دي الهة الحب ..افروديت.
-جميلة اوي.
-رغم انها كانت بتستخدم الحب بشكل جرئ الا ان اليونانين زمان لما ماتت عملولها تمثال ولقبوها بالقديسة افروديت.
-ممم ..بس كنت بسال ليه الناس زمان كانوا بيلبسوا هدوم خفيفة اوي كده؟؟
اجابها"سيف"وهو يستند الي طرف الفراش:
-لحد القرن الـ16 ..كانوا بيناموا كلهم عريانين الا اذا كان الجو برد فبيناموا بهدومهم.
احمرت"ليلي"واجابت:
-اه فهمت.
-هههه ايه اتصدمتي؟؟
-لا ابدا ..كل بلد كانت بتتصرف علي طريقتها ودي كانت طريقتهم احنا مالنا بقي.
-بس شكلك مصدومة ..
حاولت تغيير مسار الموضوع فقالت:
-هي مالها بنت خالتك دي ..بتعمل كده ليه؟؟
-اليكس؟! ..مالها بتعمل ايه؟؟
-حاسة انها مش طايقاني وبتتخانق معاك بسببي.
-لالا مافيش الكلام ده صدقيني.
-عموما انا مستغربة انك مش مجذوب ليها وبتقصر معاها في الكلام ..مع انها حلوة وبلاحظ انها بتحاول تشد معاك في الكلام.
ابتسم لانه عرف الي ماذا ترمي بكلامها فقال:
-اوعي تكوني بتغيري عليا!
-انا ..لا ابدا مش غيرانة بس ..
قاطعها باقترابه منها ..فلامست وجنتها صدره وتخللت اليها رائحته فشعرت بدوار فامسكها باحكام وانحنيا معا للوراء وتشابكت انفاسهما وعم صمت لا يطاق ..هتفت"ليلي"بصوت مبحوح وهي تنظر اليه بتوتر:
-انت بجد بتحبني ياسيف؟؟
انحني بوجهه علي جفنيها المغمضتين ثم علي خديها وراح يعانقها مطولا ...تهيأ لـ"ليلي" ان تيارا لا يقاوم جرفها وانها تسبح في بحيرة لا عمق فيها ..
بيديه المداعبتين اراد"سيف"ان يلصقها به الي اكثر حد ممكن ..لكنها قامت بحركة غريزية ..فحاولت التملص منه ..فسالها:
-انتي خايفة مني ياليلي؟؟
-لا.
-ودلوقتي عرفتي الاجابة علي سؤالك ..انا بحبك وعايش والله بس عشانك ..لولاكي ماكنتش هتفرق معايا حياتي ولو كان جالي الموت في اي وقت كنت هرحب بيه ..لكن دلوقتي انا بتمني اعيش معاكي اطول وقت ممكن.
وجذبها نحوه من جديد وعانقها بعنف فشعرت بارتياح بين ذراعيه ..فهو الرجل الذي تحب ..بالنسبة اليها الزمن ليس له اهمية ..ولما رفع"سيف"اخيرا وجهه نظر الي عيني"ليلي"وقال:
-انا بحبك ياليلي.
لم تجب ..ولم تفتح عينيها ..تكفي هذه الكلمة لترسلها الي عالم الهذيان ..فلما راي استسلامها وعدم مقاومتها ...اقبل علي المزيد ..
لتكن هذه اول ليلة لهما كزوجين ...
يـــــــــــــــــتبع .....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!