*كبريائي هز عرش رجولتك*
الحلقة الثانية والعشرون:
تركت الفتاه"سيف"والتفتت نحو"ليلي"وقالت بابتسامة حائرة تتسائل الجميع:
-مرحبا ..من هذه ياجدتي ..سيف من تكون هذه الفتاه؟؟
اجابت السيدة"روز"باسلوب حاد:
-انها ليلي ..زوجة سيف.
اتسعت عينا الفتاه ورفعت حاجبيها محاولة استيعاب الكلمات ثم هزت راسها مرارا وتمتمت:
-زوجته ..
ثم التفتت نحو"سيف"وسألته بلغة عتاب لا يفهمها سواهما:
-كيف ..كيف تزوجت ..كيف تتزوج من دون ان تخبرني.
نظر اليها"سيف"بثقة وقال بثبات وعلي شفتيه ابتسامة خفيفة:
-اليكس ..انها ليلي ابنة عمي وقد تم زواجنا بوقت قصير وكنت انا مشغولا للغاية وقد انستني بعض المشكلات الكثير من الامور الهامة ومنها ان اخبرك انتي وروز بامر زواجي.
نظرت اليه غير مصدقة كلامه بينما كانت"ليلي"تقف وترمقهما بنظرات الشك ولكن ما كان يزعزعها عن تلك الفكرة حدوث ذلك امام السيدة"روزالين"
ولكن سرعان ما انقشعت سحابة الوجوم والاحراج للبعض بظهور فتاة تتجاوز العاشرة من العمر وراحت تتعلق بعنق"سيف"وتصرخ بفرح وانفعال:
-سيف!سيف! ..تصورت انك لن تصل بسهولة.
فاجابها"سيف"ضاحكا وهو لايزال يحملها بين ذراعيه:
-ولماذا يعيقني الوصول ايتها الشقية الصغيرة ..اكنتي تحسبينني بالمريخ!
-ههههه لا ولكنك سافرت بعيدا جدا عن ارضنا انا شاهدت الطائرة التي التحقت بها وهي تبتعد في السماء الي ان اختفت.
-اوه ياعزيزتي كم ان البراءة زودتك بسزاجة ..الم تتعلمي ايلينا بمدرستك ان الشخص المسافر بالطائرة تكون رحلته بعيدا عبر السماء الي ان يصل اسرع الي اي وجهة يريدها.
-لا اعلم هذا لا يهم الان ..الاهم انك عدت اخبرني انك لن تتركنا مجددا.
صمت"سيف"قليلا ثم قال:
-لا استطيع ان اقطع لكي وعودا قد انكث بها عن غير قصد بالمستقبل ياعزيزتي ..ولكني استطيع ان اخبرك انني لا اقدر علي نسيانكم ابدا انتم بحسباني دائما ايلينا.
فأومأت الصغيرة براسها بينما قبلها"سيف"من وجنتها الصغيرة ثم خطي نحو"ليلي"وجذبها من يدها وقال يعرفها علي الفتاتان:
-ليلي ..دي اليكسندرا بنت خالتي ودي ايلينا اختها بس من والدها.
ابتسمت"ليلي"بتوتر بينما ابتسمت"اليكسندرا"بحنق وغلا ثم قالت:
-اهلا وسهلا بك ببيت ال فيتاليه ..اتمني لكي اقامة سعيدة بيننا.
نظرت"ليلي"الي"سيف"تستوضحه عما قالته تلك الشقراء فقال لها:
-بترحب بيكي ..قوليلها افخرستو.
فقالت"ليلي"متسائلة:
-يعني ايه الكلمة دي؟؟
-يعني شكرا.
فهزت"ليلي"راسها ثم شكرت الشقراء مبتسمة كما قال لها"سيف" ..
***********************************************************
وبعد مرور اسبوعين ...
كان يجلس"فؤاد"في حجرة مكتبه بالبيت مطرقا حزينا لفراق ابنه وقد بدا علي وجهه الشحوب وبوادر ادمع بمقلتيه ..فدلفت"هالة"اليه حاملة كأس من اللبن وجلست قباله وقالت وهي ترمقه بنظرات مشعة بالشفقة:
-فؤاد ..حبيبي خد اشرب اللبن ده طيب.
ولكنه ظل كما هو ..فقالت تترجاه:
-عشان خاطري يافؤاد ..انت مش بتاكل حاجة اساسا كمان مش عايز تشرب اللبن حرام عليك اللي بتعمله فيك وفيا ده ..انت محتاج ابنك ..بس انا كمان محتجاك فارجوك متعملش كده.
وهنا رفع وجهه ونظر اليها بعينين دامعتين ثم قال:
-حتي ماتصلش يسأل عليا طول المدة دي ..عمره ما عملها ياهالة حتي لما كان مسافر قبل كده ..كان كل يوم بيكلمني واكتر من مرة في اليوم كمان.
فقالت"هالة"دامعة:
-طيب قولي اعملك ايه طيب ..اعمل ايه عشان تخرج من اللي انت فيه ده .انت مش قلت انك اتجوزتني عشان اخرجك من اللي انت فيه؟ ..قولي بقي اعملك ايه ..اعمل ايه يا فؤاد؟؟
-انتي بتعملي كل حاجة ياهالة ..وانا لو قدرت اديكي من عمري عشان اخليكي مبسوطة اكيد هعمل كده.
-طيب وانت ..انت مش مبسوط وانا مش هكون مبسوطة الا اذا كنت انت مبسوط ومرتاح.
فابتسم ابتسامة باهتة لم تصل الي عينيه ثم قال:
-مجرد وجودك انتي وسيف في حياتي بيخليني مبسوط اكيد ياهالة.
***********************************************************
مر هذان الاسبوعان علي"ناير وجميلة"وكأنهم عقود ..فكان"ناير"حريص كامل الحرص علي ان لا يزعج"جميلة"ولا يشعرها معه بالخوف لكي تعتاد عليه بسرعة ولكي يعيشوا حياتهم الزوجية بطبيعية ..
بينما كانت"جميلة"كل تلك الفترة واجمة تخجل من اقل شئ حتي وان كانت كلمة يوجهها اليها"ناير" ..في قرارة نفسه احس بالملل من هذا الوضع ولكنه تريث عليها ..
جلست"جميلة"بغرفتها امام المزينة وفرشت يديها علي المنضدة المصقولة ونظرت اليهما ..وشيئا فشيئا وبقوة ارادتها استطاعت ان تخفف من ارتعاشتهما ولكن حالما وقفت علي رجليها عاودهما ارتجاف خفيف ففكت زنار قميصها البيتي الضيق الذي يشد علي خصرها وجعلت تفكر في"ناير"كم كان صبورا معها ولم يبدي اي غضب او اعتراض علي وضعهما ولم يجبرها علي اي شئ واحست انها ازادت من خوفها ..ولكن ماذا عساها ان تفعل فهي فتاة ومن سماتها الخجل والخوف في مثل هذه الامور ولكنها تعلم ان الوضع لا يمكن ان يستمر علي نحو الايام الماضية ..
وبعد قليل سمعت"ناير"يقرع الباب فوقفت في وسط الغرفة وهي تلف جسدها بمبذل اخضر باهت مطرز بحاشية بيضاء وتيبست في مكانها وحاولت ان ترد عليه ولكن صوتها ابي ان يخرج من بين شفتيها ..وشعرت بجفاف يقلص حلقها وببرودة لاذعة تتسرب الي اوصالها ..فقرع"ناير"من جديد وبعد برهة برم مسكة الباب ودخل
كان يرتدي مبذلا ارجوانيا ابرز جمال اسمرار وجهه وكان واضعا كلتا يديه بجيبيه ونظر اليها ثم انحدر نظره الي قدميها حيث تظهر حاشيتها البيضاء
واقترب منها وقد ارتسمت علي شفتيه ابتسامة دافئة ثم قال:
- ايه القمر ده ..صحيح اسمك جميلة وانتي فعلا جميلة ياجميلة.
قالها كما تعود ولكن صوته هذه المرة كان ينعم بنغمة جديدة ..نغمة جعلتها تغرز اظافرها في راحتي يديها ..وظلت واقفة بلا حراك وهو اقترب ويدنو منها ويمسك بذراعيها وعندما انحني عليها ارتدت قليلا فقالت:
-لا ..لا ياناير ارجوك ..سيبني ارجوك.
واخذت تبعده عنها بقبضتيها الصغيرتين المسعورتين بكل ما اوتيت من قوة ولكن دفعها هذا لم يجدي نفعا لان"ناير"قوي البنية لا تؤثر عليه تلك الدفعات الضعيفة ولكنه ثار بها بجنون وقد انتهي صبره:
-جمييييلة.
صرخ"ناير"وهو يترك يدها ويمد يده نحوها ولكنها ارتدت اكثر فاكثر الي الوراء ..فقال"ناير"وكان صوته ينم عن الم كبير:
-متبصليش كده ياجميلة انا مش عفريت قصادك عشان تبصي بخوف كده ..كفاية بقي انا مش شايف اي سبب للخوف مني انا بحبك.
نظرت اليه"جميلة"برعب اكثر من هيئته وكأنها علمت للتو ان لا مزيد من الصبر ما كان امامها الا الهرب ..فعبرت الي الحمام الملحق بالغرفة وجلست هناك بعض الوقت وعندما استردت حيويتها ولجت الي الغرفة ورأت ان "ناير"قد اعد لهما بعض الطعام الخفيف..
وكان"ناير"يقف عند النافذة فالتفت عندما سمعها تدخل ورأي ترددها فأشار لها بيده ان تجلس واقترب منها ثم قال:
-تعالي ناكل الاول وبعدين نتكلم.
تقدمت بتمهل نحو الطاولة التي تتوسط الغرفة وهي تحاول قرأت تعابيره ولكن وجهه كان مغلقا وطبيعيا ..كان ممثلا بارعا لكي تحزر افكاره الباطنية ..وجلست قباله وبدأت تاكل بدون شهية وتنمت لو كان بمقدورها مجاراة"ناير"الذي بدا مرتاحا لا يتحدث بكثرة او بسرعة ويكتفي بملاحظة عابرة بين الحين والاخر ثم يغرق في سكوته من جديد ..
امسكت"جميلة"بكأس العصير بيد راجفة وارتشفت منه القليل ثم تابعت النظر اليه بدون فضول بينما كانت يدها الاخري ملقاة علي الطاولة ..
وعندما انتهت من جرع كأسها تطلع اليها"ناير"والابتسامة تعلو وجهه ثم قال:
-تحبي اجبلك عصير كمان.
-لا شكرا.
قالتها بصوت خافت مبحوح وهي تراقبه يسكب القهوة الساخنة بفنجانه وما ان فرغ من تناول قهوته حتي مد يده عبر الطاولة وامسك بمعصمها ..احست بقوة اصابعه علي معصمها فجمدت يدها وتساءلت عما اذا كان سيستخدم هذه القوة ضدها اذا هي جافته وابعدته عنها من جديد ..
عندما رأي نظرة الخوف بعينيها مرة اخري ترك يدها وهب واقفا وتوجه الي المقعد قرب النافذة ثم قال لها بهدوء:
-قربي هنا ياجميلة.
اطاعته"جميلة"واقتربت وهي تجر خطواتها وجلست الي جانبه ورفعت عينيها وقد اتسعت حدقتهما تحت تاثير شعورها بالخوف ولكنها ما لبث ان خفضتهما الي يديها وكانتا لا تزالان متشابكتين بعصبية ..واخيرا قال"ناير"وبكل هدوء:
-انتي عارفة اكيد ان علاقتنا مستحيل تستمر بالشكل ده زي ماحصل في الايام اللي فاتت ..مش كده؟؟
هزت راسها بدون ان تتفوه بكلمة ..ومن جديد رفعت عيناها اليه ثم خفضتهما بسرعة وكانت عيناه تطفحان بالرقة والتفهم فكرهت نفسها في تلك البرهة لجبنها وخوفها ..فسالها بنعومة:
-ليه قبلتي تتجوزيني ياجميلة؟؟
ترددت قليلا ..ولكن كان عليها ان تقول الصدق:
-انا ..انا ..انا شفت فيك حلمي في الخلاص من حياتي اللي عيشتها قبل ما اشوفك ..عشان كده قبلت بيك.
-بس عشان كده؟!
فقالت بصوت مبحوح وقد تدرجت وجنتيها باللون الاحمر:
-وعشان حبيتك.
-بجد؟؟
-ايوه.
-طيب والاسبوعين اللي فاتوا دول؟؟
قالت دون ان ترفع عينيها اليه:
-كنت خايفة.
-بس انتي ماكنتيش خايفة لما انفردت بيكي كذا مرة بره بيتك وكنا متجوزين ياجميلة.
وهنا رأي في عينيها تلك النظرة الخائفة والارتعاشة تدب فيها ..فقهقه واردف قائلا:
-ايوه ياجميلة ..لو كنت عايز كنت سبقت الاموروكنتي قبلتي بكل شئ فـ ليه انتي خايفة دلوقتي؟؟
لم تجب"جميلة"فتنهد وهب واقفا ثم قال:
-اعتقد انها غلطتي لان من اللحظة اللي عرفت فيها اني بحبك عملت كل حاجة عشان تقاسميني الحب منغير ما اوفرلك فرصة للتعود علي الحاجات اللي انتي عمرك ما جربتيها ..انا مقدر خوفك لاني عارف اني اول حد في حياتك.
وربت علي يدها وسحبها من المقعد واوقفها امامه ثم قال:
-متقلقيش ياحبيبتي ..انا اللي غلطان لاني كنت عايز استعجل الامور ..بس دلوقتي لازم اكون صبور اكتر واكيد هيجي يوم تتغلبي فيه علي خوفك مني وتتعودي عليا.
ثم قربها اليه وطبع قبلتين علي وجنتيها واخري علي جبينها ثم قال بابتسامة رقيقة:
-اهم حاجة تكوني مبسوطة معايا.
**************************************************************
كانت"ليلي"غير شاعرة بالراحة في هذا المكان الذي تتواجد به ..فكانت تشعر بالقيود من حولها بمجرد تفكيرها ان المكان والبلد ليسوا لها ولا ملكها ..ولكن سببان كانا يهونان عليها شعورها ذاك ..السبب الاول هو تصليح ما تم انكساره بنفس"سيف"واعادة الدفء والامان لروحه ..والسبب الثاني هو تلك السيدة العجوز التي منحتها سعادة وبهجة علي الرغم من انها لا تستطيع فهمها يوما الا انها كانت تتواصل معها عبر الاحساس وتزاوج الافكار ..
استيقظت"ليلي"في الصباح واول شئ فعلته القت نظره علي"سيف"النائم بالاتجاه المعاكس لها رأسه عند قدميها وقدمه عند راسها هكذا اتفقوا ..
ابتسمت"ليلي"عندما رأته نائما كالطفل ونهضت متجهة نحو الشرفة وفتحت الباب الزجاجي علي مصراعيه فتنفست الصعداء وشعرت بارتياح كبير ..ما اطيب الهواء المنعش علي بشرتها الرطبة ..اغمضت عينيها لحظة وهي تدفع شعرها الي الوراء بحركة من يدها وفجاة نظرت من بعيد علي سلسلة الجبال المتقطعة تبرز بوضوح في الافق وتساءلت ..كيف في امكان الانسان ان يعيش في مثل هذا الاطار البديع من دون ان يشعر بالخلود؟؟..
القت نظرة خاطفة علي"سيف"الذي بدا عليه انه استفاق من ضؤ الشمس المنخلل من بين ستائر الغرفة ..
استيقظ ..فتح عينيه بتثاقل تململ بالفراش حتي وقع نظره علي"ليلي"وجدها تقف بجانب النافذة بثوبها الابيض القصير الذي يظهر جمال ونعومة بشرتها المشربة في بعض الاماكن باللون الاحمر ..نهض من الفراش واتجه اليها حتي وقف بجانبها يستنشق عبق الهواء النقي المصحوب برائحة الزهور الزكية
ثم قال لها باسما:
-صباح الخير ياليلي.
فنظرت اليه وعلي فمها ابتسامة خفيفة ثم قالت تداعبه:
-كاليمرا بقي.
فقهقه"سيف"بخفة وقال:
-هههههههه ..كاليمرا ..لقطي انتي كام كلمة في الاسبوعين دول هاه.
-يعني ..مش كتير ..انت اللي بتتكلم بطلاقة وبسرعة وباسلوب حلو اوي.
-مش كنت عايش هنا وانا صغير تلات سنين وجيت من خمس سنين عيشت بردو هنا ..ده غير ان امي من هنا مش عايزاني بقي اتقن اللغة كويس؟!
-عندك حق.
-الجو حلو اوي انهاردة.
-ممم فعلا حلو.
-ايه رأيك نخرج؟؟
-نخرج! ..نخرج نروح فين؟؟
-هاخدك عند الشلالات ..انتي مش بتعرفي تعومي؟؟
-ايوه بعرف ..بابا كان بياخدني انا وهبة وحسام في القري والاقاليم اللي جنبنا اللي كان بيبقي فيهم نوادي لما كنا صغيرين واتعلمنا السباحة هناك ..بس انا هخاف من موضوع الشلالات ده.
-لا متخافيش انا هبقي معاكي وبعدين عيب اساسا تقولي كده وانا معاكي ..وغير كده انتي مخرجتيش من البيت من ساعة ما وصلنا وكمان الميزه في الشلالات دي انها اكتشافي انا ومحدش بيروح هناك غيري عايز افرجك علي المكان هيعجبك اوي بجد.
تنهدت"ليلي"ثم فكرت قليلا ثم وافقت فقال"سيف":
-طيب البسي بقي وانا كمان رايح اخد دوش وجايلك.
ولكنها استوقفته قائلة:
-بس انا معنديش مايو للسباحة.
التفت اليها ثم قال:
مافيش مشكلة هخلي اليكس تديكي مايو من بتوعها.
وقبل ان تعترض تركها وذهب الي الحمام بسرعة ..فشعرت ببعض الضيق لان"اليكس"هذه لم تروقها حتي الان ..فهي تشعر دائما انها لا تتقبلها وتعاملها جيدا علي مضض من اجل"سيف"او الجدة"روزالين"لا تعلم ولكنها تشعر بالتوتر في حين تواجدها ..
وهنا ذهبت"ليلي"وارتدت ملابسها وما ان انتهت حتي خرج"سيف"وقد ارتدي ملابسه داخل الحمام ..نظرت اليه"ليلي"باعجاب لم تصرح به علانا ..فهو كان ساحر دائما تكفيها عيناه لتسحرها ..عيناه التي تسبح في السماء متخذه لونها عيناه التي تاخذ كناية عن لون البحار والمحيطات ..كنفسه بعمق فضاء السماء وعمق البحار والمحيطات ..
افاقت من شرودها علي صوته:
-يلا؟؟ ..جاهزة؟؟
اومأت براسها وخرجت برفقته من الغرفة ..هبطوا السلالم بخفة الي الطابق الارضي سالكان سلالم الرخام وتستند"ليلي"الي الدرابزين الحديدي المصقول الذي يشكل تحفة فنية صغيرة ..اشعة الشمس تدخل بقوة من وراء زجاج الموازييك ..وهنا اقتربا ببطء من البهو وكانت"ليلي"تعي كل الروائع المحيطة بها بهذا البيت ولكنها ارادت ان تكون كتومة فهي مدعوة وليست سائحة ..وصل"سيف"بـ"ليلي"الي حجرة الطعام ..وكانت السيدة"روزالين دي فيتاليه"ترأس المائدة الرائعة وعلي وجهها ابتسامتها البسيطة الرقيقة التي لم تفارقها ابدا ..
القي "سيف"علي الجالسين السلام باسما وكذلك فعلت"ليلي" ..ثم جلسا بجانب بعضهما ليتناولا الفطور ..
كانت اضواء الشموع المعطرة الشحيحة ترمي ظلالا متحركة علي السقف المحفور بنقوش فنية ورسومات يونانية بارزة ..خلال الفطور كانت"اليكسندرا"تحاول جذب الحديث مع"سيف"لرغبتها في اغاظة"ليلي"ولكنه كان يجيبها باختصار لانه كان يتفهم مقصدها من وراء تلك الاحاديث ..وعندما انتهي الجميع من تناول الطعام ..
قال"سيف"موجها حديثه الي"اليكسندرا":
-اليكس ..من فضلك اذا سمحتي هل بامكانك اعطاء ليلي زي سباحة اذا كنت لا تمانعين؟؟
نظرت اليه"اليكسندرا"بحنق ثم قالت:
-ولماذا تريد زي السباحة؟؟
-سأصطحب ليلي في نزهة الي الشلالات وهي لا تملك زي للسباحة لذا انا اطلب منك ان تعطيها واحدا اذا كنتي لا تمانعين.
-ستذهبا الي الشلالات؟؟
-هل تعارضين ذلك؟؟
اجابته بحنق وعيناها تشع احمرار وغيظا:
--كلا ..حسنا انا صاعدة لجلب الزي لزوجتك.
-اني شاكرا نيابة عنها.
-لا داعي للشكر.
وبعد مرور عدة دقائق عادت"اليكسندرا"بزي السباحة واعطته الي"سيف"من دون ان تنظر او تلمح"ليلي"كانت الغيرة تنهش قلبها وتشعل النيران بصدرها ..اخذ"سيف"الزي الابيض من يدها ورفع حاجبه وكأنه اغتنم الفرصة ليري"ليلي"بهذه القطعة المثيرة ثم رمقها بنظرة حملت الي خديها بعض الاحمرار ..
ودعوا السيدة"روزالين"وخرجا من البيت واستقلا احد السيارات المصفوفة داخل جراج المنزل ..كانت اشعة الشمس تطل من بين اوراق الاشجار وحبات الغبار تتمايل بالاشعة الذهبية تعكس الوانها العديدة .. وبالطريق رأت"ليلي"زي السباحة فاتسعت عيناها حالما رأته بقطعتين فقالت:
-ايه اللي انت جايبهولي البسه ده.
فاجابها"سيف"باسما بمكر:
-ايه ياليلي ماله؟؟
-ده قطعتين.
-والله ده مش ذوقي ده ذوق اليكس وبعدين انتي محدش هايشوفك فيه غيري انتي عندك مشكلة لحد كده ولا ايه؟؟
-اه طبعا عندي انا مش ممكن اظهر كده قدامك او قدام اي حد.
فنظر اليها بتعالي زائف ثم قال:
-انتي خايفة ولا ايه؟؟
-انا هخاف! ..وهخاف ليه ان شاء الله.
-يعني ..تكوني من النوع الجبان شوية ومش واثقة في حد.
-انا مش واثقة فيك انما واثقة في نفسي واعرف احمي نفسي كويس.
فقهقه"سيف"بصوت مرتفع ثم قال:
-ههههههههههه تحمي نفسك من مين ياليلي؟؟ ..ده انا جوزك.
-حتي بردو ..احنا متفقين من الاول ان ده مجرد جواز علي الورق اتمني تكون فاكر ده.
فتبدلت ملامحه في ثوان ثم قال بلهجة حادة:
-الكلام ده انا اعتبرته ساعتها لحظة غضب منك لكن انا في الاساس مش معترف بيه ..انتي مراتي ياليلي وانا اقدر اصلح وضع جوازنا واخليه جواز بجد ..بس انا مش عايز ازعلك ومش عايز اجبرك عليا عايز كل حاجة تبقي برضاكي.
-انا عمري ما هرضي بكده ياسيف ..انا اذا كنت غيرت معاملتي ليك ..فده انا عملته لاني مش عايزة ابني علاقة عداوة بيني وبينك ..متفتكرش اني نسيت اللي سمعته يوم ماوصلت عندنا.
-انا مليت افهمك اني حبيتك وبحبك ومش هسيبك بجد مليت ونوصل في لحظة لطريق مزدود هضطر في اللحظة دي اعمل فيكي اللي يجي علي بالي او بمعني اوضح اصلح وضع جوازنا زي ما قولتلك.
-بالعافية يعني.
-اتمني مايوصلش الامر لكده وده يتوقف عليكي.
ثم خيم سكون تام عليهما ..حتي قطعه صوت قصف الشلال العذب والخفيف الذي يدوي من الوادي والعصافير تزقزق وريح خفيف منعش يلوي اوراق الشجر الخضراء وقبل ان يخرج"سيف"من السيارة قال:
-انا هسيبك تلبسي المايوه هنا وانا هسبقك هناك.
واشار لها عن المكان الذي سينظرها به ..وفي حركة لينة خرج من السيارة وتركها لتبدل ملابسها ..وعندما بدأت تخلع ثيابها شعرت بالاستحياء لان ذاك المايوه كان غير محتشم بالمرة ..لانه كان يبرز مفاتنها بشكل مثير ..وما ان انتهت من ارتداء الزي حتي طوت ملابسها الاخري بعناية ووضعتهم بالمقعد الخلفي للسيارة ثم ترجلت من السيارة حافية القدمين وهي تشد ذراعيها حول صدرها لتحمي نفسها من نظرات"سيف"الوقحة ..
علي فسحة خضراء عند نهاية الشلال الماء ينبثق من حفرة ضيقة من سفح الصخرة المغطاة بالعشب والخنشار ويتساقط من علو سبعة امتار تقريبا ..يقفز الشلال في بركة واسعة عرضها اكثر من عشرة امتار قبل ان يتصل بالنهر الواقع في قعر الوادي ..جلست"ليلي"ببطء واستحياء علي طرف البركة ووضعت قدميها العريتين في الماء كل هذا وكان"سيف"يسلفها ظهره ماكان يشعر بقدومها الي ان هتفت وهي تنظر حولها مسحورة:
-ياااه ايه الجمال ده ..المنظر فعلا جميل اوي سبحان الله.
وهنا التفت اليها"سيف"بشغف وكان عاري الصدر سحرتها بنيته القوية وقوامه الممشوق مع شعره الاشقر المبعثر بطريقة جعلته مثيرا اكثر ومع لون عيناه المتناسقة مع لون مياة البركة والسماء
نظر اليها بجرأة ..نظراته كانت تقتحم كل ذرة بجسدها الشهي ..كان يتفرس فيها من راسها حتي قدميها فيما كان ينم عن رغبته الجامحة بها ..بماذا يفكر ياتري؟؟
يـــــــــــــتبع .....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!