رواية خلف الظلام الجزء الثالث عشر 13 بقلم عادل عبدالله خلف الظلامرواية خلف الظلام الحلقة الثالثة عشر في اليوم التالي في غرفة بيضاء هادئة يقف الأطباء بجوار سرير طارق الذي كادت دقات قلبه أن تُسمع ، يبدأ الطبيب في فك الأربطة و رفع الضمادات عن عينيه شيئاً فشئ .
هنا كانت حواسه كلها في ترقب حتي بدأت أشعة خفيفة من النور تترسب إلي عينيه ، بدأت تظهر صورة مشوشة للغرفة و بعض الاشخاص الواقفين حوله ، أشار أحد الأطباء إليه بأصابعه وسأله سؤال لم يفهمه لكن طارق نظر في عينيه وابتسم ، فأبتسم بعده الأطباء بعضهم إلي بعض مهنئين . بدأت الصورة تظهر بشكل أفضل وأدق ، ولكنها مازالت مشوشة . جاء أحد الأطباء بجهاز ووضعه أمام طارق ليقيس له قوة إبصاره .
كان يوسف يقف في الخارج يتحرك ذهاباً وأياباً أمام باب الغرفة ، حتي خرج الأطباء وعلي وجوههم الابتسامة ، فدخل سريعاً لينظر إلي طارق الذي رآه يبتسم له لأول مرة من زمن ، جري إليه وأحت,ضنه مهنئاً : ألف مبروك يا طروق الف مبروك يا صحبي . طارق : الله يبارك فيك يا جو ، أخيراً يا أخي شوفت إبتسامتك الحلوة دي ! يوسف : النهاردة أسعد يوم في حياتي .
طارق : الفضل يرجعلك بعد ربنا يا صحبي ، أنت اللي شجعتني وفضلت ورايا لحد ما النور رجعلي . يوسف : متقولش كده يا طارق ، ده أنت أكتر من أخويا . طارق : أوعي يا جو فرحتك تنسيك أتفاقنا . يوسف : إتفاق ايه ؟ طارق : إن مفيش حد غيرنا يعرف إني رجعت أشوف تاني ، أنت نسيت ولا ايه ؟ يوسف : لأ مش ناسي ، بس تصدق كان نفسي أخرج وأقول لكل الناس إن نظرك رجعلك تاني . طارق : أوعي تعمل كده .
طارق : متخافش يا صحبي ، همسك نفسي ، المهم قولي هتعمل التحاليل أمتي ؟ طارق : أول ما أخرج من المستشفي ، أنا عرفت إني هخرج بعد بكره علشان لسه عندي زغلله في عينيا . في مكان أخر كانت أميرة تجلس و مشاعر الخوف والتوتر تسيطر عليها . لاحظ عماد حركة أصابعها و عيناها التي تتحرك بسرعة ، ظل يرقبها بصمت حتي سألها أخيراً : مالك يا أميرة ؟ أميرة : لأ أبداً ، مفيش حاجة .
عماد : مفيش أزاي أنا متابعك من أكتر من نص ساعة وأنتي سرحانه وبتفركي في صوابعك ، زي ما تكوني خايفة من حاجة ! أميرة : مفيش حاجة يا عماد ، البنات بس مزهقني وعصبوني النهاردة . عماد : وهو ده اللي عامل فيكي كده ؟! أميرة : أيوه . عماد : أنا متأكد إنك مخبية عني حاجة من فترة ، بس سيبك لما تتكلمي لوحدك ، أنا مش هحاسبك دلوقتي ، نتحاسب لما أعرف مخبية عني ايه . بعد أيام
تنتهز أميرة فرصة غياب عماد عن المنزل وتعود وتذهب مرة أخري لرضوي . تدق باب رضوي ، وحين تفتح لها تجدها ممسكة ببطنها ومظاهر الإعياء واضحة عليها وتقول لها ” بتعب ” : تعالي ، أتفضلي يا أميرة . دخلت أميرة وهي تطيل النظر لرضوي وتنظر ليدها التي تضعهاعلي بطنها ، وتسألها : مالك ؟ ماسكة بطنك ليه ؟ رضوي : تعبانة شوية . أميرة : طب قومي نروح لدكتور . رضوي ” بأرتباك ” : لأ . أميرة : ليه لأ ، لازم نطمن بدل ما أنتي قاعدة كده تعبانه .
رضوي : أناااا لسه راجعة من عند الدكتور . أميرة ب ” شك ” : وقالك ايه ؟ رضوي : قالي مغص معوي ، تقريباً أكلت حاجة تعبتني . أميرة ب ” شك ” : لأ ألف سلامة عليكي ، أومال فين الأدوية والروشتة ؟ رضوي : مالك يا أميرة ؟ أنتي بقيتي تشكي في كلمة أقولها ؟! أميرة : غصب عني ، أنتي اللي خلتيني أشك في كل حاجة . رضوي : لأ أطمني ، أنا مش بكدب . أميرة : طب خلينا في الأهم دلوقتي ، أنتي عملتي ايه مع أسامة ؟
رضوي : قولتلك المرة اللي فاتت خلاص يا أميرة هقوله يمشي . أميرة : وليه لسه موجود في المحل ؟ رضوي : علشان زي ما أنتي شايفة أنا تعبانة ولسه مقولتلوش . أميرة : برحتك يا رضوي ، بس أعملي حسابك فرصتك هتنتهي يوم رجوع طارق من السفر ، لو طارق رجع وأسامة لسه في المحل أنا هتكلم وأقول كل حاجة . رضوي : بقي كده يا أميرة ؟ أميرة : أيوه ، أعملي حسابك أنا مش هفضل ساكتة علطول وإلا ساعتها هكون شريكتك في الغلط اللي بتعمليه .
إنصرفت أميرة بينما جلست رضوي تبكي بحرقة ، تبكي بكاء طفلة صغيرة ضاعت من أبيها ولا تعرف للعودة طريق ، جلست تقول ببكاء : أنا تعبت والله ،تعبت من الخوف اللي عايشة فيه ده ، أنا كل همي إني أحافظ على بيتي وسمعتي ، لكن خلاص حاسة إن كل حاجة بتقع من أيدي وبتضيع ، حاسة إني بنيت قصر من رمل وأنا عارفة ومتأكدة إن مع أول موجة القصر ده هيضيع ويختفي . لم تكن إجابات أميرة له شافية ، بل زادته ريبة وشك !
يعلم تماماً إنها تخفي عنه أمراً هام ، ماهو ؟ لا توجد إجابة ! دخل عماد غرفته وأغلق بابها وبدأ في مشاهدة تسجيل الكاميرا . الأمر مرهق ويحتاج لوقت طويل ، يمرر بعض الدقائق بسرعة ثم يبطئ سرعة المشاهدة قليلاً ثم يتابع ، حتي توقف فجأة حين رأي أميرة تدخل منزل رضوي ! جن جنونه ! لماذا دخلت أميرة لزيارة رضوي ؟! رغم تأكيده لها بمقاطعتها ومقاطعة طارق . نهض من مكانه ليذهب إليها ويصب غضبه عليها ، لكنه توقف !
ما رآه خاصة مع شرودها الدائم وتوترها لا يعني سوي أن هناك أمراً ما أو سر بينها وبين رضوي ، وإذا تسرع وواجهها الآن ستخفي عنه الأمر لا محالة . إذن لابد أن يخفي علمه بما رأي ، ولكن من الحين ستطالها عين المراقبة أيضاً . في المانيا يرفع الطبيب كل الضمادات عن عينيه بعدما عاد لطارق بصره بصورة واضحة تماماً ، وخرج من المستشفي بصحبة يوسف . سأله يوسف : هنرجع مصر أمتي يا طارق ؟
طارق : أنا سألت وعرفت معمل تحاليل هنا ممتاز ، هنروح دلوقتي نعمل الفحوصات اللازمة ، وبعد يومين بالكتير أول ما نتيجة الفحوصات تظهر وأطمن هنرجع مصر . بعد أيام في الطائرة يجلس يوسف بجوار طارق الذي يطل بعيناه عبر النافذة ويبتسم . يوسف : حمدلله ع السلامة يا بطل ، كلها دقايق ونوصل . طارق : الله يسلمك يا جو . يوسف : أظن دلوقتي شكوكك قلت كتير . طارق : شكوكي قلت أه لكن لسه منتهتش يا يوسف .
يوسف : مش الفحوصات قالت إنك ممكن تخلف ؟ فيه ايه بقي ! طارق : الفحوصات قالت إن نسبة الخصوبة أرتفعت من ٢% ل ٣٠% ، يعني ممكن أخلف لكن بنسبة مش كبيرة . يوسف : هتعمل تحاليل تاني في مصر ؟ طارق : أيوه ، وبعد الولادة هاخد المولود وأعمل تحليل DNA من غير ما رضوي تعرف ، لازم أتأكد أنه مني 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 3 أيام 0 5 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!