رواية خلف الظلام الجزء العشرون 20 بقلم عادل عبدالله خلف الظلامرواية خلف الظلام الحلقة العشرون لم تمضي ساعات حتي تطايرت أنباء مقت,ل أسامة في كل مكان . علي المقهي يجلس أصدقاؤه ويسود الوجوم ملامحهم . يقول أحدهم : أنا مش مصدق إن الواد أسامة يحصله كده ! يقول أخر : معقول أوس أوس مات ؟ ويموت بالشكل ده ! أخر : هو كان عيل شمال وحياته كلها شمال ، الله يرحمه بقي . يرد احدهم : الخوف لتيجي رجلنا في التحقيقات .
يقول أخر : وسين وجيم بقي وأيام سوده . فيقول ثالث : وأحنا مالنا ، أحنا محدش فينا كان بيطلع بيته ، كل اللي بينا السيجارتين نشربهم في حته وكل واحد يروح بيته . فيقول أخر : يا عم لو جات علي سؤالين في القسم والنيابة مفيش مشكلة ، أنا كل اللي مزعلني دلوقتي إن الواد ده مات كده ومش هنشوفه تاني . يقول أخر : والله هيوحشنا ، كانت قعدته حلوة وكلها ضحك وهزار . في منزل طارق
يجلس طارق أمام التلفاز ممسكاً بهاتفه حين يأتيه اتصال من عماد … طارق : الو ، ازيك يا عماد . عماد : الله يسلمك يا طارق ، أنت فين ؟ طارق : في البيت ، ليه فيه حاجة ؟ عماد : عرفت اللي حصل ؟ طارق : ايه اللي حصل ؟ عماد : الواد سمسم مات . طارق : مااات ! أزاي ؟ عماد : أتقت,ل . طارق : أنت متأكد ؟ عماد : أيوه ، أنا كنت لسه هناك عند بيته من شوية والدنيا مقلوبة . طارق : مين اللي قت,له ؟ عماد : لسه مش عارفين .
طارق : أحسن ، أهو أخد جزاؤه . في مكتب المحقق خلف مكتب عريض يجلس المحقق الشاب ياسين سيف الدين ممسكاً بقلمه ، يحركه بين أصابعه ، تدخل رضوي بخطوات ثقيلة وأيدي مرتعشة وتقف أمامه ، بينما كان منهمكاً في التأمل في القلم . يلتفت بهدوء و ينظر إليها بنظرة فاحصة لملامحها قائلاً : أنتي رضوي حسين عبد التواب ؟ رضوي ” بتوتر ” : أأأيوه . ثم يوجه عينيه إلي بطنها و يسألها : أنتي حامل ؟ رضوي : أيوه .
المحقق ” بهدوء ” : طيب أتفضلي أقعدي . تجلس رضوي ببطئ وحذر ! المحقق : علاقتك ايه ب أسامة حسين عبد التواب ؟ رضوي ” بخوف ” : أخويا . المحقق : لكن الكلام المنتشر في الحتة عندكم أنه عشيقك ! رضوي ” تفرك أصابعها ” : دي أشاعات حضرتك . المحقق : عايز أفهم أزاي بتقولي أنه أخوكي والأوراق الرسمية بتأكد ده ، وفي نفس الوقت فيه إشاعات ملية الحتة عندكم بتقول أنه عشيقك ؟
رضوي : مفيش حد كان يعرف إن بابا كان متجوز ست تانية ، حتي أنا نفسي معرفتش إلا لما أسامة جالي وعرفني بنفسه وطالب بورثه بعد وفاة بابا الله يرحمه . المحقق : وليه خبيتي عن الناس الحقيقة لدرجة إن الكل يشك فيكي ؟ رضوي : حضرتك أنا ست متجوزة وجوزي راجل محترم وبابا الله يرحمه كان رجل محترم الكل بيشهد بأخلاقه وسمعته ، وأسامة كان رد سجون وأنا خوفت علي سمعتي وسمعة أهلي خصوصاً قدام جوزي علشان كده خبيت أنه أخويا .
المحقق : وعلاقتك بأسامة ، كان شكلها ايه بعد ما عرفتي أنه أخوكي ؟ رضوي : مش فاهمة ! المحقق : يعني كنتي بتزوريه مثلاً او هو بيزورك ؟ شكل العلاقة ببنكم كان ايه ؟ رضوي : أنا مكنتش بزوره ابداً ، لكن هو كان بيزورني أحياناَ . المحقق : أزاي كان بيزورك في بيت جوزك رغم إن جوزك ميعرفوش ؟! رضوي : كان بيزورني أثناء سفر جوزي في الخليج ، وبعد ما رجع كان فقد بصره نتيجة حادثة هناك ، ومكنش يعرف ان أسامة بيجيلي . يظهر علي وجه المحقق
الأهتمام فيعتدل ويسألها : كان بيجيلك ليه بقي ؟ رضوي ” بتوتر واضح ” : كان بيطلب مني فلوس . المحقق ينظر إلي القلم بين أصابعه: وكنتي بتديله ؟ رضوي : أيوه . المحقق : كتير ؟ رضوي : ايوه ، كتير جدا . ينظر في عينيها مباشرة ويسألها : وليه كنتي بتديله فلوس كتير بالشكل ده ؟ رضوي : كنت مضطره للأسف . المحقق : ليه ؟ رضوي : كان بيهددني أنه هيقول لجوزي أنه أخويا وخارج من السجن ، فكنت بديله اللي هو عايزه غصب عني .
المحقق : ولما أنتي كنتي مضطرة ومش موافقة علي تهديده ليكي ، ليه فتحتيله محل بفلوس جوزك ؟ رضوي : أسامة كانت حجته دايماً أنه مش لاقي شغل ، قولت لما يشتغل في المحل يمكن يستقيم ويمشي كويس ويبطل يطلب مني فلوس . المحقق : وبعدين حصل ايه ؟
رضوي : أميرة مرات عماد أخو جوزي عرفت أني عرفت موضوع أسامة ، في الأول قالتلي أنها مش هتقول لحد لكن قالتلي لازم تبطلي تديله من فلوس جوزك وتبعديه عن المحل خالص ، ولما مقدرتش قالتلي لو مش هتبعديه أنا هتكلم واقول لطارق وعماد علي كل حاجة . المحقق : وعملتي ايه ؟ رضوي : طلبت من أسامة أنه يبعد لكنه رفض وطلب ٥٠ ألف جنيه علشان يبعد . المحقق : كملي وبعدين ؟ رضوي : أضطريت اديله الفلوس . المحقق : وجوزك عرف وعلشان كده طلقك ؟
رضوي : طارق معرفش انه أخويا ، كان فاكره راجل أعرفه وبخونه معاه . المحقق : ولما جوزك عرف حصل ايه ؟ رضوي : طارق عمل عمليه في عينيه من ورايا ورجع يشوف وراقبني لحد ما شافني بدي الفلوس لأسامة فطلقني . تفيض عينيها بالدمع وتسيل علي وجهها . يمد المحقق يده لها بمنديل: طب أهدي وأمسحي دموعك . تمسح رضوي دموعها وتنظر إليه بتوتر وخوف ! المحقق : أنتي بتحبي جوزك ، قصدي طليقك ؟ رضوي : أيوه ، بحبه جداً طبعاً .
المحقق بصوت منخفض : وطبعاً ظهور أسامة في حياتك كان السبب في طلاقك من جوزك اللي بتحبيه ؟ رضوي : للأسف أيوه . المحقق : وعملتي ايه مع أسامة بعد ما اتسبب في طلاقك ؟ تتوقف الكلمات وتتلعثم الكلمات عند شفتيها ! المحقق : أنتي زورتي أسامة في بيته يوم السبت اللي فات ؟ رضوي : أأيوه . المحقق : أنتي قولتي في أول أقوالك إنك عمرك ما زورتيه في بيته أبداً ! رضوي : دي كانت اول مرة أروحله البيت . المحقق : وسبب الزبارة ؟
رضوي : طلبت منه الفلوس علشان أرجعها لجوزي . المحقق : وأنتي تفتكري إن واحد زي ده ممكن يرجعلك الفلوس بسهولة كده ؟! رضوي : أيوه ، وأتفقنا أنه هيرجعلي الفلوس فعلاً . المحقق : ورجعلك الفلوس ؟ رضوي : لأ . المحقق : ليه ؟ رضوي : علشان ا…. يقاطعها المحقق : عايزك تحكي كل كلمة ، كل تفصيلة حصلت بينكم . رضوي : هو أنا متهمة ولا حاجة ؟ المحقق : كل الاشخاص المختلطين به متهمين لحد ما نعرف القاتل ، قوليلي لما طلبتي الفلوس قالك ايه ؟
و حصل ايه بعدها لحد دلوقتي ؟ تسيل الدموع من عيونها وتقول : ممكن أشرب ميه ؟ المحقق : ثواني هطلبلك ميه ، بس أمسحي دموعك . تمسح دموعها ثم تشرب رضوي المياه و تقول : أنا روحتله البيت وطلبت منه الفلوس علشان أرجعها لجوزي ، هو في الأول رفض وبعدين حاول يماطل ، لكن في الأخر قالي أنه صرف جزء من الفلوس وهيديني الباقي تاني يوم . المحقق : وليه مش رجعلك الباقي وأنتي هناك في نفس اليوم ؟ رضوي : قالي أنه شايل الفلوس عند ناس .
المحقق : وروحتيله تاني يوم . رضوي : لأ . المحقق : ليه ؟ ده المفروض أنك تكوني منتظرة الميعاد ده علي نار ! رضوي : أنا فعلاً كنت منتظرة الميعاد بفارغ الصبر ، لكن تعبت ومقدرتش أروح . المحقق : مهما كان التعب كنتي أكيد هتروحي ، دي كانت فرصتك الأخيرة ! رضوي : أنا كنت تعبانة أوي بسبب الحمل و حاولت أروحله لكن مقدرتش . المحقق : وبعدين ؟ ده أنتي كده ضيعتي فرصتك الوحيدة إنك ترجعي الفلوس وتثبتي برائتك لجوزك !
رضوي ” تفرك أصابعها ” : لأ ، أنا أتصلت بأسامة يوم الحد علشان يجيبلي هو الفلوس أو نأجل الميعاد لتاني يوم . المحقق : اتصلتي به تاني يوم ؟ رضوي : أيوه . المحقق : كملي ، وبعدين ؟ رضوي : اتصلت به لكن مردش عليا . المحقق : هاتي تليفونك بعد أذنك . تنظر له رضوي بقلق وتوتر ، وتمد يدها بهاتفها إليه ببطء شديد . يمسك المحقق الهاتف ويتفحص المكالمات ، ثم يبتسم قائلاً : اتصلتي به مرة واحدة ؟! رضوي : أيوه . المحقق : غريبة .
رضوى : إيه الغريب ؟ المحقق : ولا حاجة . رضوي ” بأرتباك وتوتر شديد ” : مش فاهمة ! المحقق يبتسم : يا مدام رضوي ، أنتي هتفضلي معانا هنا وهنكمل التحقيق وقت تاني . تخرج رضوي من مكتب المحقق و الدموع تسيل بغزارة من عينيها ، وتصرخ : أنا مظلومة ، أنا بريئة ، أنا معملتش حاجة .
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!