رواية خلف الظلام الجزء الخامس والعشرون 25 بقلم عادل عبدالله خلف الظلامرواية خلف الظلام الحلقة الخامسة والعشرون ياسين : أنا أسف إني بعزم نفسي في بيتك ، لكن أنا عارف إنكم أهل كرم . رضوي : حاضر ، ثواني وأرجعلك . تمد يدها تأخد كيس البرتقال وتدخل إلي المطبخ ، وبعدها بثواني يدخل ياسين خلفها المطبخ ويمسك يدها التي تقطع بها البرتقال ! رضوي ” بحدة ” : أنت أتجننت ! أنت داخل ورايا ليه ؟
ياسين : السكينة اللي في أيدك يا مدام رضوي من نفس طقم السكاكين اللي منه السكينة المستخدمة في الجريمة ، ممكن أشوف طقم السكاكين ده ؟ رضوي ” بأرتباك ” : مش فاكرة فين . ياسين : أكيد هنا ، في المطبخ . رضوي : مش عارفة فين ! ياسين : طقم السكاكين عندك ناقص السكينة دي ” ويخرجها في كيس بلاستيك من جيب الجاكيت ” . بمجرد أن تراها رضوي ، تنهار باكية وتصرخ : كنت عايزني اعمل ايه !
كنت لازم اتخلص من الكابوس اللي دمرني ودمر حياتي وسمعتي . تأتي أميرة علي صوت صراخها ، أنا مش قاهمة ، فيه ايه ؟! ياسين : مهما كانت الأسباب مكنش ينفع تقتليه يا مدام رضوي . تجحظ عين أميرة وتضع يدها علي فمها . رضوي ” ببكاء ” : حاولت أبعده عن حياتي ، و سرقت فلوس من جوزي علشان ياخدها ويبعد عني وبرضو مفيش فايدة ! تربت أميرة بيدها
علي كتفها ثم تنظر لياسين : أخوها كان بيبتزها ، مش مرة واحدة ، ده كتير جداً ، وأنا معايا تسجيل بصوته و أنا بقوله يبعد عنها وهو بيعترف انه مش هيبعد عنها إلا لو أخد منها مبلغ كبير . ياسين : الكلام ده مكانه مش هنا ، خليه يمكن ينفعها في المحكمة . تنظر رضوي له بخوف وصمت . أميرة : أنا هكلم المحامي حالاً ، متخافيش يا رضوي ، أنا مش هسيبك . في مكتب المحقق تجلس رضوي في حالة إنهيار نفسي ، بينما يقف إلي جوارها المحامي .
ياسين : اتفضلي يا مدام رضوي ، أحكي اللي حصل يوم الحادث بالظبط . المحامي : بعد إذن سيادتك ، أنا بعترض علي دخولك وتفتيشك لبيت موكلتي بدون سند قانوني . ياسين : أطمن يا أستاذ ، كل الأجراءات قانونية ، و قبل ما أروح بيت مدام رضوي صدر إذن من النيابة بتفتيش منزلها ، لكن أنا محبتش ادخل البيت بطريقة مش لطيفة . المحامي : ممكن اطلع عليه ؟ ياسين : أكيد . ثم يعطيه
أذن التفتيش وينظر لرضوي : أتفضلي يا مدام رضوي ، قولي بالظبط ايه اللي حصل . المحامي : موكلتي كانت في حالة الدفاع عن نفس بعد أعتداءه القتيل عليها بالضرب ومحاولته قتلها . ياسين : أجل مرافعتك يا أستاذ للمحكمة ، أنا بسأل المتهمة وعايزها هي تجاوب . رضوي : أسامة كان بيبتزني وبيطلب مني فلوس دايما علشان كنت خايفة جوزي يعرف إن ليا اخ مجرم . ياسين : أخد منك كام ؟
رضوي : مش فاكرة ، لكن أخد فلوس كتير أوي ، أخرها كانوا خمسين ألف جنية . ياسين : فيه شهود إن المجني عليه كان بيبتزك ؟ رضوي : أيوه ، أميرة مرات عماد أخو طارق جوزي . ياسين : يوم الحادث ، روحتيله أمتي وحصل ايه بالظبط ؟ رضوي : لما جوزي طلقتني بسببه أنا روجتله يوم السبت وطلبت منه يرجعلي الفلوس ، في الأول رفض وبعدها فضل بماطل كاير ، وفي الأخر قالي اروحله تاني يوم علشان اخد منه باقي الفلوس لانه كان صرف منها جزء .
ياسين : روحتيله الساعة كام وحصلايه بالظبط ؟ رضوي : أنا خرجت من البيت كانت الساعة ٥ فلاش باااااك الساعة ٥ عصر يوم الأحد في منزل أسرة رضوي … ترتدي رضوي ملابس الخروج وتضع حقيبة يدها علي كتفها وتذهب للباب وقبل أن تخرج تقف عند الباب تفكر ، ثم تدخل المطبخ وتأخد أحدي السكاكين وتضعها في حقيبتها . في منزل أسامة … تدق عليه الباب فيذهب إلي الباب ويفتحه .
ثم يعود وبجلس علي الكنبة و تبدو عليه علامات الوهن أثر تعاطيه قدر كبير من المخدرات . تدخل رضوي وتسأله : جهزت الفلوس يا أسامة ؟ أسامة ” بلسان ثقيل ” : البت لسه مسافرة ومرجعتش . رضوي : لكن أنت مقولتليش إنها مسافرة ! أنت قولت هتاخد منها الفلوس النهاردة الصبح وتديهوملي اخر النهار ، وأنا جيتلك علي أتفاقنا . أسامة : يووووه ، نسيت . رضوي : تبقي بتكدب وعابز تكمل لعب عليا .
أسامة : بقولك ايه ، عدي عليا كمان يومين ، أنا عايز أنام دلوقتي . رضوي ” بحدة ” : أنا مش همشي إلا لما أخد منك فلوسي ، فاهم ؟ أسامة : بقولك ايه ، مفيش فلوس ، يلا بقي أمشي و سبيني أنام . تفتح رضوي حقيبتها وتخرج منها السكين ، ينظر ليدها ثم يقول ” بسخرية ” : ايه ده ! جايبة سكينة ! شيلي اللعبة دي في الشنطة لتعورك . تشير له رضوي بتهديد ، هات الفلوس يا أسامة ، وإلا مش هيحصلك طيب . أسامة : وكمان بتهدديني !
ثم يمد يده ليمسك السكين من يدها ، فتضربه بها في صدره ! بمجرد أن تلمس السكين جسده وتري رضوي الدماء علي ملابسه تقع السكين علي الأرض ، فتجحظ عيناها وتفتح فمها وتتركه وتهرب علي الفور . باااااااااك ياسين : وبعدين يا مدام رضوي ؟ كملي . رضوي : بعدها رجعت البيت وأنا في حالة ذهول ، مش مصدقة اللي حصل ! ياسين : أنتِ بتقولي إنك ضربتي أسامة طعنه واحدة في صدره . رضوي : أيوه . طارق : لكن الطب الشرعي بيقول طعنتين !
رضوي : لأ حضرتك ، هي واحدة بس . ياسين : لو فاكرة إنك لو خبيتي جزء من الحقيقة ده ممكن يربك المحكمة فتأخدي براءة ، فأحب أطمنك ده مش هيحصل . رضوي : لأ ، حضرتك أنا قولت كل اللي حصل بالظبط . ياسين : ممكن تكوني طعنتيه الطعنة التانية وأنتِ مش حسه بسبب الصدمة . رضوي : معرفش ، كل اللي فاكراه إني ضربته مرة واحدة ولما شوفت الدم اتفزعت وجريت .. أنا كنت كأني في كابوس .
المحامي : حضرتك موكلتي أدلت بأعترافات تفصيلية لما حدث ، وكما هو واضح وجلي من أقوالها إنها كانت في حالة دفاع شرعي عن النفس . ياسين : ما أنا قولتلك يا أستاذ وفر مرافعتك للمحكمة . في غرفة التحقيق يجلس طارق أمام ياسين الذي يراه يبتسم لأول مرة . ياسين : مبروك يا أستاذ طارق ، أنت خلاص براءة ، عرفنا القاتل الحقيقي . طارق : مين ؟ ياسين : رضوي طليقتك . يسكت طارق وينظر له وكأن عقله قد توقف ! فلاش باااك
فلاش : وهو بيقولها “اخرسي ومتنطقيش اسمي”. فلاش : عماد بيقوله “بتخونك وبتلبسك عيل مش ابنك”. فلاش : وهي حامل و أمام الجميع يقول لها ” أنتِ طالق ” . باااااك طارق : لأ يا فندم ، مش ممكن ، رضوي متقدرش تقتل أبداً . ياسين : رضوي أعترفت خلاص ، أعترفت إنها قتلته عشان ترجعلك الـ 50 ألف ، كانت عايزة تثبتلك إنها مش خاينة . طارق : لأ يا فندم ، متصدقهاش ، أنا القاتل يا باشا ، أنا اللي روحت لسمسم وقتلته .
ياسين : قتلته أزاي يا طارق ؟ طارق : ضربته بالسكينة . ياسين : وجيبت السكينة منين يا طارق ؟ طارق : كاانت هناك ، عنده ، ع الطرابيزة . ياسين : ضربته بالسكينة فين بالظبط ؟ طارق : في رقبته . ياسين ” بتأثر ” : أنا مقدر موقفك يا أستاذ طارق ، مقدر إنك عايز تفديها بنفسك ، لكن كلامك مش صح ، مدام رضوي هي القاتل الحقيقي .
طارق : و انا مش هسيبها تتسجن ، أنا هعترف في كل حته ، هقول للقاضي أنا المجرم اللي بتدور عليه ، ياسين بيه أرجوك تسمع كلامي ، رضوي أبنها محتاجها . ياسين : للأسف القانون بيعترف بالأدلة والإثباتات مش بالمشاعر الجميلة دي . طارق : أرجوك أنا عايز أشوف رضوي ، أنا عايز أشوفها حالاً . يستدعي المحقق رضوي من محبسها ، لتدخل المكتب وتشاهد طارق للمرة الأولي منذ طلاقها ! يقف طارق و يمسك يدها ويجلسها علي الكرسي مكانه .
ثم يميل ناحيتها قائلاً : أنا أسف يا رضوي ، سامحيني ، لو كنتي قولتيلي الحقيقة من الأول … رضوي : أخيراً فتحت يا طارق ! أخيراً شوفت الحقيقة ! طارق : كنت عايش في الضلمة وأنتِ النور اللي كان قدامي وعميت عنه . رضوي ” بيأس ” : خلاص ، الندم ملوش مكان دلوقتي ، خلينا في اللي جاي يا طارق ، خلي بالك من ابننا يا طارق ، ربيه وكبره وعرفه إن أمه كانت أشرف ست في الدنيا وعمرها ما خانتك .
طارق “بصوت مخنوق وعيون دامعة ” : لأ يا رضوي أنتِ اللي هتربيه ، أنا سايبلكم فلوس كتيرة ، مش هتحتاجوا لوجودي ولا هتحتاجوا لحد ، أنا هعترف إني أنا اللي قتلته . رضوي : أوعي تعمل كده يا طارق ، خلاص الحقيقة ظهرت ، أنا غلطت لما أخدت فلوسك من وراك ، كنت حاسة إن النهاية هتكون وحشة ، لكن مكونتش فاكرة أنها هتبقي قاسية اوي كده !
طارق ” بدموع ” : رضوي ، قولي إني ضغطت عليكي وهددتك علشان تعترفي علي نفسك بالكدب ، رضوي أنا مش هسيبك تضيعي مني تاني . ياسين : أنا آسف إني أتدخل بينكم ، لكن كلام مدام رضوي سليم ، كلامك وأعترافك الكاذب اللي عايز تقوله مش هيغير من موقفها دلوقتي حاجة . في غرفة حبس عماد يأتي أحد أفراد الشرطة ويقتاده إلي مكتب التحقيق . في مكتب التحقيق يقف عماد أمام مكتب ياسين الذي يقول له : مبروك يا أستاذ عماد ، براءة . عماد : بجد يا فندم !
هروح خلاص ؟ ياسين : أيوه ، هتروح حالاً ، وسعيد صحبك كمان براءة وهيروح . عماد : أكيد عرفتوا مين القاتل . ياسين : أيوه . عماد : مين ؟ ياسين : رضوي مرات أخوك . عماد ” بنشوة المنتصر ” : أنا صح ! أنا قولتلكم ! أنا قولت لطارق دي مش مظبوطة ، هي أس البلاوي كلها . ينظر له ياسين بإبتسامة ساخرة ! ياسين : أنت قولت إنها خاينة وده طلع كدب ومش حقيقي ! عماد : اللي يقتل يعمل أي حاجة ، المبادئ مبتتجزأش .
ينظر له ياسين بابتسامة ساخرة أكبر ! يخرج عماد من حبسه ويتجه إلي منزله . وفي الطريق يركب سيارة أجرة وينظر إلي الشارع عبر النافذة ويشرد بذهنه … ” معقول رضوي تقتل ؟ ” دي طول عمرها بتخاف ! ” هي تبان من بعيد قوية لكن لأ مش للدرجادي ! ” ايه اللي وصلها أنها تعمل كده ؟! ” أكيد الدنيا أسودت في عينيها بعد اللي حصلها ” ” واحدة تطلق وتتفضح وتترمي في الشارع في يوم أكيد تتوقع إنها تعمل أي حاجة ” ” يعني أيه ؟؟
” يعني اللي عمله طارق فيها كان السبب ؟! ” لأ ، هي اللي خبت خبر أخوها عننا ، هي السبب ، فيه واحدة تخبي أخوها عن جوزها وعيلته ! ” لكن … ” ” لو واحدة مكانها و غلطة الغلطة دي تستاهل يحصلها كل المصايب دي ؟! ” كتير أوي ” ” يعني ايه ؟ يعني أنا وطارق السبب ؟!! ” لأ .. أنا السبب !!! ” أنا اللي شككت طارق فيها ” ” أنا اللي اتهمتها بالخيانة ” ” أنا اللي أستفذيت رجولتك يا طارق و خليتك تطلقها وترميها في الشارع ”
” يا نهار أسودددد !! ” يا تري يا رضوي هيحكموا عليكي بأبه ؟ ” يعني أنتِ ذنبك في رقبتي ؟! ” أكيد ربنا هينتقم مني ” ” بناتي ريتاج وريماس !! ” لأ يارب والنبي ، بلاش بناتي ، أنتقم مني أنا ” ” أنا لازم أقف أنا وطارق جنبها في محنتها دي ” تنفلت الدموع من جفونه وتسيل علي وجهه ، بينما كان ينزل من السيارة ويمسح وجهه بيده . في منزل عماد يفتح عماد باب شقته وهو بتصور كم فرحة زوجته وبناته حين يفاجئوا بعودته وبرائته . سكون تاام يجلس
علي الكرسي القريب وينادي : أميرة ، ريتاج ، ريماس ، أنتوا فين ؟ لكن لا مجيب ! يكرر نداؤه بلا إجابة ! ينهض ويبدأ البحث عنهم داخل غرف الشقتة ولكن لا وجود لأحدٍ سواه . عماد : أكيد نزلوا يشتروا حاجة . ثم يبتسم ، أنا مش هتصل بأميرة ولا أقولها ، خليها مفاجأة لما ييجوا ويلاقوني موجود . في شقة طارق يفتح باب شقته ويدخل بخطوات بطيئة محملة بالأحباط واليأس ، فلا يجد سوي صمت القبور !
هناكانت تسكن السعادة ، هنا كانت رضوي تتفنن في إسعاده وإضافة طعم البهجة إلي حياته . فلاش باااااك –مشهد رومانسي بين أضواء الشموع والنغمات الموسيقية الهادئة يجلس طارق ورضوي في بداية حياتهما الزوجية والسعادة والحب تنطلق من عينبها . –مشهد طارق يجلس بجوارها علي كرسي السفرة يرتدي النظارة السوداء ورضوي تلقمه الطعام في فمه وتبدو عليها السعادة .
–مشهده في المحل وهي تبكي أمامه بينما كان يقول لها ” أنتِ فرصتك الوحيدة دلوقتي أنك تكوني في الشارع ، هو ده مكانك الطبيعي .. أنتِ طالق ” . يمسك بهاتفهه والدموع متجمدة في حدقتيه ويطلب صديقه يوسف . بمجرد أن يري يوسف اسم طارق علي شاشة هاتفه يبتسم ويعلم بخروجه من الجبس . يوسف ” بأبتسامة ” : ألف حمد لله علي سلامتك يا طروق ، خرجت أمتي ؟ طارق ” بحزن ” : لسه من شوية . يوسف : عرفوا القاتل ؟ طارق : أيوه . يوسف : مين ؟
طارق ” بصوت مخنوق ” : رضوي . يوسف : مستحيل ، رضوي مستحيل تعمل كده ، دي بتخاف من خيالها ! طارق : أنا جايلك يا يوسف ، أنا مش قادر أكون في البيت ورضوي مش موجودة فيه ، حاسس أني مخنوق أوي .
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!