كانت الطوارئ لسه على نفس ضغطها المعتاد، بس فيه توتر مختلف مالي المكان بعد خروج حالة العمليات.
نور خرجت من عند الممرات بخطوات سريعة، السكرب بتاعها مبهدل من شدة الشغل، ووشها عليه آثار مجهود واضح. دخلت غرفة التبديل وهي بتتنفس بعمق كأنها بتحاول تفصل نفسها ثواني عن الفوضى اللي برا.
قفلت الباب وراها، وبدأت تغيّر السكرب وهي ساكتة، بس ملامحها باين عليها إنها متعصبة شوية من اللي حصل.
في اللحظة دي الباب اتفتح بهدوء.
سلمى دخلت وهي ماسكة كوباية ماية: “كنت عارفة إنك هتجري هنا أول ما الدنيا تهدى شوية.”
نور من غير ما تبص لها: “مفيش حاجة اسمها تهدى في الطوارئ.”
سلمى ابتسمت وقعدت على طرف الترابيزة: “بس في حاجة اسمها تاخدي نفسك… حتى لو دقيقة.”
نور رمت السكرب على الكرسي: “الدكتور الجديد ده متعب… مش سامع حد.”
سلمى رفعت حاجبها: “آه ده؟ أنا شوفته… واضح إنه عايش في عالم تاني.”
نور ببرود: “مش شايف غير نفسه.”
سلمى ضحكت بخفة: “يا ستي ما تزهقيش… النوع ده موجود في كل المستشفيات.”
نور لفت ليها: “بس ده مش بس متعالي… ده بيتجاهل الحالات.”
سلمى هزت راسها وهي لسه مبتسمة: “خليكي هادية… إنتي عارفة شغلك كويس، ومش محتاجة تثبتي حاجة لحد.”
سكتت لحظة وبصت لها بجدية أكتر: “وبعدين، إنتي مش شغلتك تقنعيه… شغلتك تنقذي الحالات.”
نور اتنهدت وهي بتقفل زرار السكرب الجديد: “بس لما قراراته تبقى غلط… اللي بيدفع التمن المريض.”
سلمى وقفت وقربت منها: “عارفة… بس خدي بالك من نفسك برضه. مش كل معركة لازم تدخليها بقلبك.”
نور بصت لها لحظة وسكتت، وبعدين قالت بهدوء: “أنا مش بدخل بقلبى… أنا بدخل بشغلي.”
سلمى ابتسمت: “كذابة.”
نور رفعت حاجبها: “إيه؟”
سلمى وهي خارجة: “إنتي أول واحدة بتتأثر بكل حالة… حتى لو بتنكري.”
وقبل ما تقفل الباب: “يلا يا بطلة الطوارئ… اليوم لسه طويل.”
نور وقفت لحظة بعد ما خرجت، بصت في المراية، وعدّلت السكرب وهي بتحاول ترجع لنفس الهدوء اللي بتلبسه دايمًا قدام الناس…
لكن جواها… كانت عارفة إن سلمى عندها حق.
_______
كان الهدوء في الممر قدام العناية المركزة تقيل، كأن المكان كله واقف على نفس واحد.
فهد كان جوه، بعد العملية، تحت الملاحظة، موصل بالأجهزة، وحالته مستقرة لكن لسه في العناية.
برا، مراد كان واقف قدام الباب من غير ما يتحرك، عينه ثابتة على الزجاج اللي شايف منه صاحبه نايم جوا.
في إيده تليفون فهد… كان بيرن.
على الشاشة:
“ماما”
مراد بص له لحظة، وبعدين رد بسرعة وهو بيحاول يخلي صوته طبيعي: “أيوه يا طنط.”
صوت الأم كان فيه قلق واضح: “فهد مش بيرد عليا ليه؟ أنا قلقانة عليه.”
مراد اتنهد بهدوء ورد بنبرة مطمّنة: “متقلقيش يا طنط… هو بس عنده شغل دلوقتي ومشغول جدًا.”
سكت لحظة وبص ناحية العناية: “الموبايل معايا عشان كده مش عارف يرد.”
صوت الأم هدي شوية بس لسه قلقانة: “طمني عليه لما يفضى… قولي له إني اتصلت.”
مراد بابتسامة خفيفة: “أكيد… أول ما يخلص هخليه يكلمك بنفسه.”
قفل المكالمة، وفضل ماسك التليفون في إيده لحظة.
وشه كان باين عليه إرهاق وتوتر… مش من الشغل، لكن من الخوف اللي مش بيبان.
فضل واقف مكانه قدام العناية، رافض يمشي خطوة.
كأنه لو بعد، هيحس إن صاحبه لوحده.
في اللحظة دي، باب العناية اتفتح بهدوء.
دخلت سلمى وهي شايلة العلاج، ملامحها مركزة وهي بتتحرك بسرعة.
مراد رفع عينه فورًا: “هو عامل إيه دلوقتي؟”
سلمى وهي بتدخل: “الحمد لله… حالته مستقرة بعد العملية.”
مراد اتنفس بعمق: “فيه خطر عليه؟”
سلمى هزت راسها: “كان في نزيف قوي وقت الإصابة… بس اتلحق بسرعة، ودلوقتي تحت الملاحظة.”
مراد بص ناحية فهد من ورا الزجاج: “هيبقى كويس؟”
سلمى بهدوء: “هو قوي… وهيعدي المرحلة دي بإذن الله.”
خلصت شغلها وخرجت.
مراد فضل واقف، عينه ثابتة على فهد، والتعب واضح عليه، لكنه رافض يتحرك.
لأن بالنسبة له…
الموضوع مش إصابة وخلاص…
ده صاحبه اللي بيحاول يفضل ماسكه مهما حصل
____________
كانت نور لسه خارجة من الطوارئ بعد ضغط شغل طويل، بتراجع في دماغها الحالات اللي حصلت النهارده، وسامية معاها في الممر.
فجأة جري عليهم ممرض صغير من ناحية الإدارة: “نور… نور!”
وقفت بسرعة: “في إيه؟”
الممرض: “الدكتور خالد طالبك في مكتبه فورًا… وطلب كمان الدكتور اللي كان مسؤول وقت العملية.”
نور عقدت حواجبها: “في حاجة حصلت؟”
الممرض بهدوء: “بيقول عايز يستفسر عن اللي حصل وقت عملية الحالة اللي دخلت العناية… في اختلاف في القرار اللي اتاخد.”
سامية بصتلها بسرعة: “أكيد يقصد الدكتور اللي رفض يسمع كلامك.”
نور ما ردتش، بس ملامحها اتشدت.
اتحركت بسرعة ناحية مكتب الإدارة، وسلمى معاها.
🖤 مكتب الدكتور خالد
كان الجو جوا المكتب هادي لكن مش مريح… إحساس إنه تحقيق أكتر منه نقاش.
الدكتور خالد كان واقف قدام المكتب، ماسك ملف الحالة، باين عليه التركيز الشديد.
أول ما دخلت نور، رفع عينه: “اتفضلي يا نور.”
نور وقفت باحترام: “حضرتك طلبتني؟”
خالد: “أيوه… عايز أفهم بالضبط اللي حصل وقت استقبال الحالة.”
سكت لحظة وبص في الملف: “في تضارب في القرار بين التمريض والدكتور المسؤول وقتها.”
نور بصت له بهدوء: “أنا كنت شايفة إن الحالة غير مستقرة والنزيف بيزيد، وطلبت نقل فوري.”
خالد هز راسه: “والدكتور المسؤول رفض؟”
نور: “أيوه.”
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح ودخل الدكتور المسؤول، ملامحه متوترة شوية.
خالد بص له مباشرة: “ممكن تشرح لي ليه تم تجاهل ملاحظة التمريض في حالة حرجة؟”
الدكتور رد بسرعة دفاع: “أنا شايف إن القرار كان طبي وقتها، والحالة كانت تحت السيطرة.”
نور بصت له بهدوء لكن بحدة واضحة: “كانت بتسوء قدامنا.”
الدكتور لف لها: “إنتي تمريض… مش دورك تقرري.”
خالد رفع إيده يوقف الكلام: “استنى…”
سكت لحظة وبص في الورق: “الملف بيقول إن التأخير كان ممكن يؤدي لتدهور خطير.”
الصمت وقع في المكتب.
خالد بص للدكتور: “ليه ما تمش الأخذ برأي التمريض؟”
الدكتور سكت.
نور وقفت ثابتة، لكنها من جواها كانت متوترة، لأنها لأول مرة حد “كبير” بيسمعها بجد.
خالد بص لها: “تمام يا نور… تقدري ترجعي شغلك.”
نور خرجت بهدوء
🖤 داخل مكتب الدكتور خالد
بعد ما نور خرجت من المكتب، وسابوا الجو مشحون، الدكتور خالد فضل واقف ثواني وهو ماسك الملف، وبص للدكتور المسؤول نظرة تقيلة.
الصمت كان لحظة قصيرة… وبعدين انفجر الكلام.
خالد بنبرة حادة: “إنت دكتور لسه متعين جديد… ولسه داخل نظام شغل فيه أرواح مش أوراق!”
الدكتور التاني حاول يقاطعه: “حضرتك أنا كنت شايف إن الحالة-”
خالد قاطعه بسرعة: “شايف إيه؟”
سكت لحظة وبص له بحدة أكتر: “التمريض
قالك إن الحالة بتسوء… وإنت اخترت تتجاهل؟”
الدكتور: “هو تمريض… مش المفروض يقرر!”
خالد ضرب بإيده على المكتب: “هو مش بيقرر… بس بيلاحظ!”
قرب منه خطوة: “وفي الطوارئ… الملاحظة دي ممكن تفرق بين حياة وموت!”
الدكتور حاول يرد: “أنا اتخذت القرار الطبي المناسب وقتها.”
خالد بص له ببرود: “لا… إنت اتخذت قرار من غير ما تسمع كل الأطراف.”
سكت لحظة، وبعدين كمل بنبرة أخطر: “وده في مكان زي ده… اسمه غلطة مش اجتهاد.”
الدكتور سكت، ملامحه بدأت تتغير.
خالد رجع خطوة وهدى صوته شوية بس لسه حاد: “المفروض تتعلم إنك ما تتجاهلش أي حد في الطاقم… حتى لو تمريض.”
سكت ثانية وبص له: “لأن اللي حصل النهارده كان ممكن ينتهي بكارثة.”
الدكتور التاني شد على نفسه، واضح عليه الغضب لكنه ساكت.
خالد ختم الكلام: “الموضوع هيتراجع إداريًا… ومفيش قرارات فردية بالطريقة دي تاني.”
🖤 بعد خروج الدكتور
الدكتور التاني خرج من المكتب، ملامحه مشدودة جدًا، والغضب باين في كل خطوة.
وقف في الممر لحظة، وبص في اتجاه اللي كانت خارجة منه نور من شوية.
عيونه ضاقت: “تمريض… وبتعمل كل ده؟”
شد إيده بعصبية، وبص حواليه كأنه بيحفظ شكل المكان.
وبصوت واطي مليان حقد: “كويس… الموضوع لسه ما خلصش.”
وبعدين اتحرك يمشي، لكن نظراته كانت واضحة: مش ناوي يسيب نور تعدّي الموضوع ده بسهولة.
🖤 خارج القسم
نور كانت ماشية مع سلمى في الممر، لسه مش حاسة إن اللي حصل انتهى.
سلمى: “واضح إنه مش هيسيب الموضوع يعدي.”
نور بهدوء: “أنا ما عملتش حاجة غلط.”
سلمى بصتلها: “بس في ناس ما بتحبش حد يطلع صح قدامهم.”
نور ما ردتش… بس في عينيها كان واضح إنها فاهمة الجملة دي كويس
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!