الفصل 50 | من 181 فصل

قَلْبُكَ مَنـْـفَايَ "مكتملة" الفصل الخمسون 50 - بقلم Hya Ssin

المشاهدات
9
كلمة
1,650
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

لا تنسو التصويت ❤️❤️

شركة القاني..

كانت شيرين تستلذ سماع صراخ وليد الثأر المحترق عبر الهاتف

((هل تحدثت بشيء عن علاقتنا أمام عمي يعقوب يا شيرين؟ لماذا اتصل عمي الآن بي للتحدث عنك؟))

((نعم فعلت يا وليد.. أخبرت أيضًا أخوالي بكل ما لاقيته منك مع إغفال بعض التفاصيل التي قد تؤذيني لو انتشرت، المهم أن أخوالي قد تحدثوا مع بعض وجهات القرية حتى يوقفوك عن حدك وتطلقني.. لن أعود اليوم إلى منزلنا الزوجي يا زوجي العزيز.. بل اقصد يا مطلقي الغالي.. سأعود لبيت سهر.. أوه قبل أن أنسى فإياك أن تفكر أن تأتي عندي للشركة فقد أعطيت تعليمات للأمن ألا يدخلوا أحدا باسمك))

أغلقت شيرين الهاتف عليه منتشيه بالانتصار..

في الأيام السابقة استطاعت بخفة ودهاء أن تنقل أغراضها المهمة من شقة وليد وتأخذها إلى منزل سهر..

والآن وبعد أن انتهت من أخذ كل الضروريات التي تخصها وضمنت سند أخوالها والحاج يعقوب في قرارها ها قد حان وقت الطلاق..

سيجبرونه الوجهاء على طلاقها ولن يستطيع رفض طلبهم والا سينبذ من القرية كافة!

بالطبع تمت الموافقة على الطلب الذي رفعته لنقلها لفرع شركة القاني الموجود في العاصمة لذا عليها أن تمكث هذه الأيام في منزل سهر ثم تستأجر بيت صغير لها هناك!

ولا داعي لأي قلق مادي بعد أن أُسقطت قضية حادث الطفل المرفوعة ضدها في المحكمة فقد أضحى راتبها كله لها..

تنهدت شيرين بارتياح تام واعتدلت واقفة من مكانها.. اشترت لها كوب قهوة وبدأت تسير في أروق القسم الخاص بها.. وبما أن فترة راحتها لم ينتهي بعد اتصلت بسهر والتي ما إن فتحت الخط حتى انفرجت بها بغضب

((هل يمكن أن اعرف سبب عدم ردك على معظم اتصالاتي وتجاهل رسائلي يا شيرين؟ أريد سببا منطقيا))

تشدقت شيرين بتهكم باهت

((الآن فقط أستطيع التقاط أنفاسي وأخبارك كل شيء أنشد فعله.. انتظري فقط عودتي لبيتك))

سألتها سهر بشيء من القلق

((هل فعل وليد لك شيئا ما؟))

وقفت شيرين عند إحدى النوافذ الواسعة في الممر تنظر من النافذة غاضبة من نفسها وكارهة جدًّا.. لغبائها السابق.. قيلة حيلتها.. ضعفها.. ثم تمتمت بخفر

((لن أستطيع إخبارك شيء قبل عودتي في المساء))

زفرت سهر بيأس لتقول بإيجاز

((حسنا.. سأصبر حتى عودتك، لقد نفذت كل ما طلبتي مني فعله في الأيام السابقة دون أن اعترض ولن يضر أن اصبر ساعات قليلة أيضًا.. وتذكري بأن الصديق الذي يخفى أحزانه عن صديقه يعني أنه لا يعتبره صديق حقيقي))

لم ترد شيرين بشيء لكن كان صوت أنفاسها مسموعا فأكملت سهر بعتاب رقيق

((شيرين إن لم نحس ببعضنا ولم نعتبر بعضنا شخصا واحدا فلا خير فينا ولا صداقتنا.. فالصديق من يشد على يده حتى يجتاز المحنة))

تحفزت شيرين بتشنج قبل أن تقول بصوتٍ شديد الإرهاق

((سبب اجتنابي الحديث معك في الأيام السابقة هو خوفي من مواجهتك، أعني بشأن عملية والدك.. لا أظن بأن وليد المخادع قادر على التبرع لوالدك والإيفاء بوعد..))

هنا صمتت سهر لدقيقة ولم ترد.. ولم تعرف شيرين عما يجول بعقلها أو الانفعالات التي تعتمل بداخلها..

لكن وصلها بعد لحظات صوت سهر هادئا

((هل هذا هو سبب تجاهلك لاتصالاتي؟ أيتها السخيفة كان أغلب ظني بأن هذا المخادع لن ينفذ وعده وهذا أصلا ما جعلني ارفض إخبار والديّ أو أعشمهما.. لكن لم أخبرك بظنوني الشبه مؤكدة هذه حتى لا أفسد عليك رغبتك في الزواج منه والتي شعرتها نابعه منك))

غمغمت شيرين والشعور بأنها خذلت صديقتها الوحيدة يتغلغل فيها

((أنا أدعوا الله ليل نهار أن يجد والدك متبرعا له))

قالت سهر بمرح تهون عليها

((وانا أدعوا الله وطالما أملنا بالله كبير فلن يخذلنا.. حسنا يا شيري، قصي يتصل بي الآن لذا سأنهي هذه المكالمة.. ولدي خبر مفرح عنا.. سنحدد قريبا موعد لحفل زفافنا.. واتفقنا أن يحضر عائلته الأسبوع القادم لنتعرف عليهم))

انفجرت أسارير شيرين بالبهجة هادرة

((حقا ما تقولينه؟ أنا سعيدة أكثر مما أستطيع أن أصف من أجلك))

ودعتها شيرين بفرحة حقيقية لم تذقها منذ مدة.. على الأقل واحدة منهن ستحظى بزواج سعيد..

أنهت ما تبقى من كوب قهوتها ثم ألقتها في المكان المخصص في سلة النفايات.. وكانت تهم في المغادرة والعودة إلى مكتبها بعدما انتهى وقت راحتها عندما لاحظت بأن الشرفة الواسعة المرافقة لقسمهم مفتوحة..

عقدت حاجبيها وتجهمت ملامحها وهي تدلف لداخلها وسرعان ما زاد تجهمها عندما اتضح أن من فتح الشرفة وجالس داخلها ليس إلا.. "قصي سامح"!

رغم علمه بإن إدارة الشركة تمنع منعا باتا فتح أي شرفة في أي طابق للمبنى إلا أنه باستهتار تجاهل الأمر وفتحها!

أظهرت شيرين الوجه الذي تستخدمه للعمل.. ذاك الوجه البارد.. الغير معبر.. الغامض.. ثم تقدمت بهدوء وركازه نحوه تهتف بحزم

((قصي.. كم من مرة عليّ أن أنبه بأنه غير مخول لأي موظف الدخول إلى هنا حتى أنا.. لو سمحت أخرج الآن))

جفل قصي على صوت شيرين ثم تمتم بصوتٍ خافت على الهاتف الذي يضعه قرب أذنه

((سأتصل بك يا باربي بعد خمس دقائق لأغير مكاني.. وداعا))

وضع قصي الهاتف في جيبه ثم ظل يرسم واجها عابسا.. مشمئزا أمام شيرين حتى تجاوزها دون أن يعيرها أي اهتمام..

أطبقت شيرين على أسنانها تكظم غيظها بشق الأنفس وقد فار دمها.. صحيح أن نقلها له لمكان أخر أصعب في القسم كان عقابا قاسيا لكنها تظل مرؤوسته وعليه أن يظهر لها بعض الاحترام.. فهتفت بصوتٍ عالي مهدد

((في المرة المقبلة سأتخذ إجراءً خطيا ضد أي موظف يخالف التعليمات.. لست مستعدة أن أتحمل توبيخا من مدير القسم من أجل عيون أحد..))

لكن قصي تجاهلها وتابع الخروج دون أن ينطق بحرف تاركا إياها مكانها تأكل نفسها من الغيض.. قبل أن تنفرج ملامحها تدريجيا.. بريبة.. وتوجس.. بتفكير..

هل قال لمن كان يتحدث معها على الهاتف قبل قليل.. "باربي"؟

أليس هذا ما يدعوه خطيب سهر لها والذي بمفارقة الرهيبة يُدعى أيضًا "قصي"؟

حتى أنها في إحدى المرات تهكمت بينها وبين نفسها من غزله هذا الذي انتهت صلاحية مع انتهاء القرن العشرين!

كانت قد مرت ثوانٍ حتى وجدت شيرين نفسها تنتفض وتهرول بخطوات متهورة نحو مكتبها..

نفس اسم "قصي" للاثنين.. نفس السيارة.. نفس الاتصال الآن.. كل هذا.. ليس.. صدفة!

جلست أمام الحاسب الآلي تراجع السيرة الذاتية لقصي سامح في السجل المحفوظ عندها بينما يدها الأخرى تطلب رقم سهر والتي عندما ردت عليها جاء صوتها مستغربا

((نعم يا شيرين؟ هل هناك شيء مهم؟ أنا أتحدث مع قصي))

سألتها شيرين بصوتٍ منقطع الأنفاس

((سهر هل يمكن أن تخبريني ما هو اسم خطيبك الكامل؟))

تعجبت سهر ((ماذا تقولين!))

كررت شيرين بعصبية

((أجيبِ وحسب))

رغم عدم فهم سهر إلا أنها أجابتها باسم قصي كاملا بشيء من التوجس..

اهتزت حدقتي شيرين المحدقتان باسم قصي الكامل الظاهر أمامها على الشاشة.. ثم تابعت تسأل سهر بوابل أسئلتها

((مواليد أي سنة؟ أي مدينة؟ اسم جامعته؟ تخصصه الجامعي؟ سنة تخرجه؟ أجيبِ بسرعة))

مع تطابق إجابات سهر لما كان مكتوب في السيرة الذاتية أمامها لقصي سامح كانت شيرين تفقد لون وجهها أكثر.. وأكثر.. بل كانت تشعر بضيق النفس فأبعدت يدها المرتجفة عن فأرة الحاسب.. قبل أن تقول باختناق

((سهر أنا رأيت خطيبك مرة وحدة في حفل عقد قرانكما قبل سنوات.. لكن أريد صورة حديث له الآن..))

سمعت صوت أم سهر الجالسة بجانبها تذمر باستهجان

((صديقتك مجنونة، ماذا تريد بصورة خطيبك قصي؟))

تماسكت شيرين وهي تقول بوضوح وجدية

((سهر أريد خلال ثوانٍ أن ترسلي لي أي صورة لخطيبك.. أي صورة))

أغلقت شيرين الهاتف وبدأت تحرك ساقيها بتوتر وعصبية بالغة حتى ظهر التنبيه الوامض من هاتفها دليل وصول رسالة سهر..

بدأت خفقات قلبها ترتج بعنف أكبر.. ومع كل دقة صاخبة تولد اهتزازات تقبض على معدتها..

فتحت الرسالة ببطء وحذر وسرعان ما جحظت عينيها وفر أخر ما بقي من لون في وجهها ليضحي شاحبا كالرخام..

=============================

انتهى الفصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...