الفصل 57 | من 181 فصل

قَلْبُكَ مَنـْـفَايَ "مكتملة" الفصل السابع وخمسون 57 - بقلم Hya Ssin

المشاهدات
13
كلمة
4,142
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

لا تنسو التصويت ❤️❤️

طالعت رتيل بفخر غرفة يزيد التي جهزتها في الأيام السابقة وقامت بتنسيقها بنفسها.. لقد اهتمت بتفاصيلها وجعلتها ملائمة لتوفر له المساحة الكافية للعب ومناسبة لاحتياجاته.. وبألوانه المحببة.. ولم تنسَ أن تملأها من تلك الرسوم التي تخص إحدى شخصيات الأبطال الخارقين التي باح إليها بحبه لها..

هدر الحاج يعقوب بيزيد الذي يضعه بحُنو فوق حجره

((هل تحب جدك يا يزيد؟))

هزّ يزيد رأسه إيجابًا بصمت وسعادته الطفولية تلفه جراء الشكل النهائي لغرفته فعاد الجد يسأله وهو يمسح بيده فوق شعره الأسود المموج

((هل لا زلت غاضبا من جدك على ردة فعله غير المقصودة في ذلك اليوم؟))

هز يزيد رأسه نافيا فابتسم يعقوب برضا ثم قال بحنو

((أحسنت فجدك يحبك ولا يتحمل حزنك منه، أنتَ غالي هنا يا يزيد))

كان يعقوب راضيا تماما عن تغاضيه عن مسألة تسلل رتيل ودارين بين الحين والآخر بيزيد لأمه.. فقد توقف الصغير عن البكاء والسؤال عن أمه جزئيا رغم تباطئ تكيفه وتأقلمه هنا.. ففي نهاية المطاف هو لا يريد إلا أن يعتاد حفيده مكانه الأصلي هنا..

أنزله يعقوب أرضا ثم اعتدل واقفا وقال بينما يناول رتيل ظرفا مليئا بالنقود

((رتيل يا ابنتي أكرمك الله اذهبي للتسوق مع هذا الصغير واشتري أي شيء تقع عينيك عليه، واشتري أيضًا لفهد وباسم بالمثل فهم لا يقلان غلاوةً عندي منه))

غادر الحاج يعقوب الغرفة بهدوء.. فناظرت رتيل يزيد الذي جلس أرضا مع ابنيها فهد وباسم يشاركهم اللعب في المكعبات الملونة.. ثم سألته بمرح

((هل أنتَ سعيد لأنك تعيش كأكثر فرد مدلل هنا؟))

أجابها يزيد بحزن لمع في عينيه

((قليلا.. فقد اختفى أبي من حياتي وأمي لم أعُد أراها إلا خفية.. لو كنت أعرف أن هذا ما سيحدث لم أكن لأتمنى أن تكشف الحقيقة وأعيش هنا))

تفاعلت رتيل مع حزن الصغير وشعرت بقلبها يذوب حزنا عليه.. ربما عليها أن تجعله يرى والدته خفية أكثر من ذلك..

جفلت على دخول الحاجة زاهية حاملة "حلة" يتصاعد منها البخار.. فهرولت لتحملها عنها وتضعها فوق المفرش على الطاولة..

نظرتْ زاهية بفرحة ليزيد وقالت وهي تجذب يده نحوها

((أنتَ تحب هذا الحساء الشهي، أعددته لك بالمطبخ بنفسي))

بدأت تسكب زاهية الحساء وتضع أول طبقٍ ليزيد تحت أنظاره وتقول

((سأصنع لك رغيف الزبدة والسكر الساخن أمام الفرن في وقت لاحق وستحبه صدقني))

لاحظت رتيل لهفة حماتها وهي تبذل جهدها في صنع ما يحبه يزيد وتقف أمام النار وتطبخ فقط من أجل أن تنال حبه وودّه! إنها تحاول جاهدة أن تربط ذكراها عند يزيد بما طاب ولذ من الأطعمة والهدايا علها تبدد صورتها القديمة بعقله..

مالت برأسها لابنها فهد هامسة

((هل تشعر بالغيظ من اهتمام جدتك بيزيد؟))

أجابها فهد محتارا ((أحيانا فقط))

قالت له بنفس الهمس

((لا بأس، لكن صدقني أنه وضع مؤقت.. سيعود جدّيك للاهتمام بك كالسابق بمجرد أن يمر بعض الوقت أما بالنسبة لعمك مَالك فقد اتضح بأنه والده ومن حقه أن يغرقه باهتمام أكبر منك، فالعتب ليس عليه بل على والدك..))

صدح رنين وصول رسالة لهاتفها فجأة فبترت رتيل كلامها ورفعته بتوتر وسرعان ما ارتسمت ملامح الفجيعة عليها وهي تقرأ محتواها حتى أن حماتها انتبهت لملامحها وتساءلت بتوجس

((ماذا هناك؟ هل هي رسالة من أحد نعرفه يا رتيل؟))

زاغت عينا رتيل وهي تعي أن التهديدات التي تُرسل لها بغية الابتزاز باتت أكثر جدية وخطورة.. فالمبتز الآن يهددها بفضحها بصور أكثر خصوصية لها إذا لم ترسل له المال في وقت ويوم معين!

ماذا يقصد بأكثر خصوصية؟ لا تذكر بأن غنوة سبق والتقطت لها صورا بملابس فاضحة أو أماكن مشبوهة حتى!

اهتزّ بؤبؤي رتيل بارتياع وارتجفت شفتيها خشية أن تكون غنوة قد التقطت صور لها أثناء نومها في بيتها!

كيف يا ترى هي وضعية هذه الصور؟ لا وقت لديها ولا يمكن أن تؤجل موضوع غنوة أكثر..

عليها الآن.. الآن أن تذهب عندها وتبرحها ضربا وتلقنها درسا لن تنساه.. فخرج صوتها مجيبها بالهمس الضائع

((إنها عمتي.. متعبة جدًّا.. مريضة وطريحة الفراش))

عقدت زاهية حاجبيها بحيرة وتساءلت

((عمتك من؟ لم تخبريني مؤخرًا عن مستجدات عائلتك))

استقوت نبرة صوت رتيل وعيناها تومضان بدموع أبية منيعة لترد

((عمتي هذه إنسانة غالية عليّ وعلى كل أفراد عائلتي بلا استثناء، وأمي تطلب مني القدوم للمنزل لرؤيتها الآن فهي تقطن عندنا))

أظهرت زاهية الاستياء مستنكرة

((تريدين الذهاب إذن؟ لكنك عدت فقط منذ يومين يا رتيل.. أنا لا يعجبني وضعك أبدًا.. ليس هناك امرأة في القرية تبيت عند عائلتها بقدر ما تفعلين))

انهارت ملامح رتيل وخرجت الكلمات مخنوقة متوسلة

((حماتي أرجوكِ أنا بحاجة حقا للمغادرة الآن.. الآن.. عمتي ليست مريضة بل تحتضر.. دعيني أراها في آخر ساعات عمرها.. أعدك بأنها ستكون آخر مرة أذهب بها للمكان الذي سأتوجه إليه.. بعدها لن اطلب أبدًا.. أبدًا الخروج من البيت.. أرجوكِ..))

مع آخر كلمة قالتها صدرت شهقة منها لم تكن شهقة بقدر ما كانت صرخة مكتومة بعذاب خوفا من القادم..

هال زاهية ما تراه وقالت وهي تربت على كتفها

((لا تبكي هكذا، هل تريني امرأة لا تخاف الله حتى أحرمك من رؤية عمتك التي تحتضر.. اذهبي بسرعة وتفقديها وسأدعو أن يكتب الله لها الشفاء.. سأخبر مُؤيد أنا لا تقلقي))

انتفضت رتيل تقول بجزع

((لا.. أرجوكِ لا تخبري مُؤيد))

اعترضت زاهية بحزم

((لا يصح يا رتيل.. الرجل عليه أن يعرف بكل خطوة تخطوها زوجته للخارج.. كما أنه من النوع الذي يدقق))

أمسكت رتيل كفي حماتها تتوسل له برجاء فياض

((مُؤيد سيغضب كثيرًا إن عرف بأني ذهبت مرتين في الأسبوع عند عائلتي.. أرجوك دعيني أغادر فقط لأربع أو خمس ساعات دون أن تحيطيه علما بخروجي))

سحبت زاهية كفيها بانزعاج وقالت على مضض

((أنتِ تعرفين أني لا أحب أن أفعل شيئا من خلف أحد أولادي لكن حسنا اذهبي وليغفر الله لنا))

شكرتها رتيل بعرفان وامتنان قبل أن تبارح الغرفة مهرولة

((شكرا لك يا عمتي لن أنسى لك هذا المعروف))

.

.

في منزل غنوة..

وضعت غنوة المشط الذي كانت تصفف به شعرها فوق الطاولة ثم قالت على عجل بالهاتف

((هناك من يطرق الباب، لا بد أن رتيل وصلت لتتحدث معي بشأن الشخص الذي يهددها.. سنتحدث لاحقا يا دُموع))

تنحنحت غنوة تجلي صوتها ثم سارعت ترسم ملامح القلق والحزن على وجهها لاستقبال رتيل التي ستكون الآن بلا أي شك منهارة.. ففتحت الباب قائلة مباشرة

((رتيل الغالية لقد اشتقت لك وكم تمنيت لو كان سبب حضورك إلى هنا للاستمتاع بوقتك بدلا من تلك المصيبة التي حلّت علينا نحن الاثنتين فمشاكلك هي مشاكلي))

اندفعت رتيل للداخل ولم تغلق الباب حتى وهي تمسك مقدمة قميص غنوة بعنف صارخة باحتدام

((أنتِ المصيبة التي حلت عليّ يا غنوة المنحطة، هل تظنين أني غبية ولم أعرف بأن الرقم المجهول الذي يستمر بابتزازي بفضح صوري لك؟ من عساه غيرك يملك هذه الصور التي كنت ألتقطها فقط بهاتفي أو هاتفك؟ أخبريني ما هذه الصور الخاصة التي هددتني بها قبل ساعتين؟ هيا تحدثي قبل أن تقضي نحبك على يدي))

احتقن وجه غنوة وهي تلتقط أنفاسها بشق الأنفس فتوسلت بصوتٍ مخنوق أن تحررها رتيل

((اهدئي يا رتيل.. لا أستطيع التنفس.. أنا أختنق.. بالتأكيد استطاع هذا المبتز اتباع طرقه الخاصة للحصول على الصور من أحد هاتفينا))

هتفت بها رتيل قبل أن تلكُمها في وجهها وتبرحها أرضا

((توقفي عن خداعي أيتها المنحطة، هل تريني إنسانة غبية؟))

تألمت غنوة وهي تسقط على ظهرها لكنها لم تكن تهتم إلا بالتقاط أنفاسها وهي تلهث بصعوبة..

وقفت رتيل هي الأخرى بأنفاسها اللاهثة تقول باشمئزاز

((لقد ربطت كل ما حدث تلك الليلة وتوصلت إلى حقيقة أن دُموع ما هي إلا صديقة لك))

ثم سارعت دون أن تترك لغنوة وقتا للراحة بالانخفاض إلى مستواها ثم معاجلتها بلكمة أخرى على أنفها..

أمسكت غنوة أنفها النازف بغزارة وقد ارتعبت من منظر رتيل والتي هجمت عليها مجددًا تسحبها من مقدمة قميصها حتى أوقفتها على قدميها ثم ضربتها مجددًا لترتمي فوق الطاولة الخشبية وتسقط أرضا..

هدرت غنوة من بين نحيبها وألمها الفظيع

((ارحميني أرجوكِ، توقفي يا رتيل))

زاد لُهاث رتيل وبدأت تترنح قليلا بمكانها من القوة التي بذلتها.. لكنها رمقتها بنظرات نارية مستعرة بالغضب وهي تقول بصوتٍ متقطع

((وهل رحمتني أنتِ ودموع وأنتما تتكالبان ضدي؟ ما الذي فعلته معك حتى أستحق منك هذا؟ لم أبخل عليك بأموال قط وكنت مستعدة أن أعطيك المزيد لو طلبتي.. بدلا من أن تكوني ممتنة لي تطعنيني في ظهري؟))

عادت رتيل تمسك تلابيب قميصها ولم تكن ترى في هذه اللحظة سوى غشاءً أحمر يحجب عن عينيها أي شيء غير تلقين هذه الأفعى الرقطاء درسًا لن تنساه على غدرها بها غير آبهة لكلماتها المتألمة والمتوسلة

((ستزهقين حياتي.. أرجوكِ سامحيني.. أرجوكِ يا رتيل))

.

.

في هذه الأثناء..

وبمجرد أن عرفت دموع من غنوة أن رتيل وصلت عندها حتى هرعت تقود سيارتها إلى مكان عمل مُؤيد حتى تنفذ خطتها.. رغم أن ما ستفعله الآن سيجعلها تخسر هي وغنوة ممول مالي أساسي لهما لكن لم يهمها في هذه اللحظة سوى الانتقام من مُؤيد ونظراته المحقرة تجاهها بما أنه لن يتزوجها.. حتى لو أن ما ستفعله قد يؤذي غنوة نفسها!

أخذت دُموع نفسا عميقا تحاول استعادة رباطة جأشها ودلفت للداخل حيث كان مُؤيد يجلس مع رجل آخر يحثه

((أنا مُصر يا مُعاذ على عدم مغادرتك قبل أن ترتشف كأس شاي معي.. لا تحاول الاعتراض.. طلبته الآن دقائق حتى يأتي به الصبي..))

شهق مُؤيد في نهاية حديثه وانتفض واقفا من مكانه لدخول دُموع المباغت ليصرخ بها بغضب وعنف

((ما الذي تفعلينه هنا يا دموع؟ من سمح لك بالدخول هنا!))

حافظت دُموع على هدوئها وهي تجيب

((على رسلك.. جئت لأخبرك بأني نادمة على عرضي الذي قدمته لك في المرة السابقة))

خشي مُؤيد أن تتحدث بشيء وتفضحه أمام أخيه فصرخ بها بفظاظة وقوة

((لا أريد ندمك ولا شيء إلا أن تغربي بوجهك بعيدا عني))

أظهرت دموع المسْكنة وهي تقول

((لكن هناك ما أنا بحاجة أن أريه لك))

حرك مُؤيد رقبته للخلف إلى حيث يجلس مُعاذ بتوجس من الموقف الذي يحدث أمامه وقال برجاء مبطن

((أخي غادر المكان، ودعني أنتهي منها وأجعلها تفكر ألف مرة قبل أن تخطو قدمها عتبة هذا المكان ثم سنتحدث لاحقا في هذا الموضوع))

انتصب مُعاذ واقفا من مكانه وناظر دُموع وهو يسألها بملامح صارمة دبت الخوف في قلبها

((من أنتِ يا امرأة وماذا تريدين من مُؤيد؟))

ازدردت دُموع ريقها وهي تحث نفسها على التماسك ثم قالت بملامح حزن خبيثة تدعي القهر والظلم

((أنا فتاة مسكينة أحبها أخاك وأحببته بعنف وتطورت الأمور بيننا إلى حدّ جعلت عَلاقتنا كعلاقة الأزواج وبعدَ كل هذا خانَني ومضَى في حياته كأنّ شيئًا لم يكن، وعندما طلبت منه أن يصحح خطأه ويتزوجني بدأ يحدثني بأنّه سيشعر بالقرَف مني لو تزوجته..))

كانت ملامح مُؤيد تزداد صدمة مما يسمعه مع كل كلمة تنبثق منها حتى أن لسانه انعقد للحظات قبل أن ينتفض مكانه ويتهجم عليها مما جعلها تصرخ وتهرب للخلف لولا قبض مُعاذ عليه بقوة وتكبيله.. فصرخ مُؤيد بأخيه مدافعا عن نفسه ((كاذبة.. أقسم لك يا أخي كاذبة.. والله لم يحصل شيء بيننا إلا بضع خروجات وبعض المحادثات العادية على الإنترنت..))

هتفت به صارخة باعتراض يشوبه التهكم

(("عادية"؟ وهل تسمي تلك المحادثة التي كنت تخبرني فيها عما تفضله في فتاة أحلامك أثناء العلاقة الزوجية هي محادثات عادية؟))

بَهُت وجه مُؤيد ثم سكن قليلا مكانه وبدا موقفه واهنًا وهو يقول لأخيه بتذبذب

((مرة واحدة.. فقط مرة واحدة يا مُعاذ وهي من استدرجتني حتى أتحدث وآخذ راحتي في الحديث معها بمثل تلك الأمور المُشينة.. فلا تأخذ كلامها بمحمل الجد لأني سأتخلص منها الآن..))

كزّ مُؤيد على أسنانه وهو يحاول التنصل من قبضة أخيه والفتك بدموع لولا أن مُعاذ صرخ بغضب وزاد من تكبيله

((اهدأ يا مُؤيد..))

ثم تقدمه بجسده المهيب وهو يسألها بصرامة

((وأنتِ ما الذي تريدينه الآن؟))

أطرقت دموع وجهها ثم قالت بازدراء

((لا أريد شيئًا منه، حتى الزواج لم أعد أريده، لا يشرفني أن أتزوج من رجل عند زوجته عشيق يعوضها عن غيابه وتواجده في المدينة))

ما إن جلبت سيرة زوجته وكلامها عنها حتى زأر بها مؤيد كأسد غاضب مجنون وكل ذرة من تعقله تذهب أدراج الرياح

((اخرسي أيتها *** و*** أنتِ امرأة *** إياكِ أن تذكري زوجتي الطاهرة الصالحة على لسانك أيتها *** زوجتي امرأة صالحة متدينة تخاف الله))

كان مُعاذ بالفعل يبذل جهدا جبارا وهو يقبض على مُؤيد ويردعه عنها فنظر أثناء معافرته بدموع هاتفًا

((بارحي المكان فورا فأنا لن أستطيع الإبقاء عليه بعيدا عنك طويلًا))

نظرت دموع بملامح تصرخ شر إلى مُؤيد وهتفت وهي تخرج صور عديدة من حقيبتها

((حسنا سأغادر.. ولكنك تبدو رجل محترم لذا أرجوك اذهب واستر زوجة أخيك التي تستغل غياب زوجها عنها في زيارة عشيقها في المدينة.. عنوان منزل عشيق رتيل يبعد مسافة عشر دقائق عن هذا المكان..))

وضعت دموع ورقة العنوان والصور على الطاولة وهي تضيف

((وهذه بعض من صورها في منزل عشيقها الذي أخبرني كل هذا عنها.. كان مُؤيد يتبجح أمامي بأنّه لا يمكن أن يتزوج من امرأة سبق وأقام معها علاقة فنَصرني ربي وبيّن له حقيقة قارورته الفاسقة! الحمد الله))

عندما استطاع مُؤيد شبه أن يفلت نفسه من قبضة أخيه صرخت دموع مذعورة وهي تركض بسرعة للخارج إلى حيث تركن سيارتها..

أما مُؤيد اللاهث توقف مكانه عند الباب وهو لا يجد طائل من اللحاق بها وقد شغلت محرك سيارتها بالفعل.. فحثه أخيه بخشونة

((انظر للصور والأوراق التي تركتها))

اتجه مُؤيد نحو الطاولة يقول بإصرار لا يحتمل ذرة شك وهو يجعد الصور والورق

((لن أنظر لشيء أنا، زوجتي لا يمكن أن أشّك بها هي أهل الشرف والطهارة ولن..))

توقف مُؤيد عن الحديث تماما واتسعت عيناه حتى كادتا أن تخرجا من محجريهما عندما زلت طارف عينه لتقع على إحدى الصور..

كالمجنون بدأ يتفقد الصور جميعا والتي كانت فعلا لرتيل في منزل غريب.. لم تكن وضعيات رتيل توحي بشيء مشين لكنها كانت بملابس قصيرة جدًّا لا يسمح لها بارتدائها حتى أمامه.. تمتم بوجهه الشّاحب

((إنها صور رتيل.. لا يمكن.. ربما.. أنا سأذهب حالا لهذا المكان))

تناول مُعاذ الورقة التي كتب عليها العنوان وقال وهو يتوجه للخارج

((أعطني الورقة وسأقود أنا السيارة إلى هناك.. لم أقتنع بشيء مما قالته لكن أخشى أن تكون زوجتك في ذاك البيت فعلا وتحيط بها المخاطر فقد بدت هذه المرأة واثقة جدًّا من كلامها))

قاد مُعاذ السيارة بسرعة صاروخية نحو العنوان وما إن وصل أمام البيت المنشود حتى فتح مُؤيد الباب يترجل قبل أن يوقف أخاه السيارة حتى..

كان يخطط لكسر الباب لكنه وجده مفتوحا فيما تصدح من الداخل صرخات امرأة هاتفة

((أنقذوني يا عالم.. أنقذوني يا بشر.. أنا أموت))

وعلى الفور دلف للداخل هناك ليجد زوجته تجلس بمظهر أغبر فوق امرأة أخرى وتُبرحها ضربًا بغل..

قبل أن تتوقف فجأة وتنظر إليه ويزداد وجهها شُحوبًا وينهار جسدها ارتجافًا وهي تتمتم بذعر

((مُؤيد.. ماذا تفعل؟))

بالكاد استطاعت غنوة الاعتدال جالسة وهي تدفع رتيل بإعياء عنها.. فتقهقرت رتيل للخلف دون أن تقدر أن تباعد تواصلها البصري المرعب مع مُؤيد.. الذي سألها بشراسة من بين أنفاسه اللاهثة المخيفة المظلمة

((أين هو عشيقك؟ أين هو؟))

هتفت غنوة وهي تشير إلى النافذة بيدها وهي بالكاد تمتلك قوة جسدية أو نفسيه بعد كل هذا الضرب الذي تلقته

((لقد رحل من تلك النافذة المفتوحة بعد أن أشبعني ضربًا هو وزوجتك))

اتسعت عينَا رتيل لما تفوهت به أما مُؤيد فركض على الفور ثم قفز من النافذة التي تطل على الشارع الآخر..

تملك التيه والتشوش غنوة لكنها هرعت تهرول مترنحة نحو الخارج تنجو بحياتها..

انتبهت رتيل على دخول رجل آخر للمنزل ليتبين لها أنه شقيق زوجها الذي صُدم لرؤيتها وسألها صارخًا

((ما الذي تفعلينه هنا؟))

تجمّد الدم في عروقها وهي تجيبه بكلمات متذبذبة جزعا تكاد لا تكون مفهومة

((أقسم لك.. بأن الأمر.. ليس كما تظن.. يا شقيق زوجي.. أرجوك صدقني))

تقبضت يدا مُعاذ بعنف ثم أمرها صارخا وهو يفتح الباب على مصراعه

((عودي للقصر.. إياك أن تذهبي إلى مكان آخر بمظهرك هذا وسأهدأ مُؤيد قبل أن نعود ونسمع منك شرح ما حصل))

أوقف مُعاذ أول سيارة أجرة مرت بينما أسرعت رتيل تستقل المقعد الخلفي..

دفع مُعاذ للسائق أجرته وأخبره عن المنطقة التي يجب عليه أن يوصلها لها..

ثم هرع لداخل المنزل ما إن شعر بصراخ أخيه المهتاج

((أين هي رتيل؟ أين هي؟))

منعه مُعاذ بقوة من الخروج من البيت وهو يهتف به

((أنا من أخبرتها أن تبارح المكان حالا بعد أن أوقفت لها سيارة أجرة))

كان يكفي أن ينهي مُعاذ جملته حتى يقول مُؤيد هنا لتعقله السلام مودعًا.. فصرخ به باستنكار وجنون وهو يسدد اللكمات لصدره

((كيف تفعل هذا وتجعلها تغادر؟ إلى أين ستذهب الآن؟))

أبعد مُعاذ يديه عنه صارخا وقابضا على تلابيب قميصه عله يُهدأ من هيجانه

((اسكت وهدئ من روعك فلا شيء مما يحدث مترابط، دعنا نعود للقرية ونفهم منها ما حصل! هل يعقل أن تجلب فاسقة لك صور لزوجتك وتخبرك عنها بعض الأمور وتسارع في تصديقها؟))

زَفر مُؤيد بغضب يستعر بداخله استعارا ضاربا بقبضته الجدار وهو يقول بجنون

((قالت بأنها متواجدة الآن في هذا البيت وهذا ما كان بالفعل عندما جئنا هنا))

هتف مُعاذ به صارخا

((جئنا ووجدنا فعلا زوجتك هنا لكن أين العشيق الذي تحدثت عنه تلك المرأة؟ هل رأينا هنا أو في الأرجاء ما يدل على وجود رجل آخر؟ ما الذي يؤكد لنا صحة كلامها؟ لا بد أن هناك أمرًا اضطر زوجتك أن تأتي من أجله هنا فجأة.. دعنا نستمع لها وتشرح لنا موقفها))

عبر مُؤيد بملامحه المعذبة المتشنجة وهو يكاد يجن حقا

((وما هذا الأمر الذي جعلها تغادر القصر وتأتي هنا إلى هذا المنزل الغريب دون إعلامي؟))

أخرج مُؤيد الصور من داخل جيب قميصه وهو يجعدها بقوة لا يعي بها مردفا بقهر

((وهذه الصور.. من أين جاءت هذه الصور المختلفة لها؟))

جحظت عينا مُؤيد وعيناه تحومان البيت من حوله فجأة فتساءل مُعاذ بوجل

((ما بك؟))

همس مُؤيد بهذيان الجنون وهو يفتح الصور المجعدة

((صورها هنا مأخوذة في نفس هذا المكان.. من أصحاب هذا البيت؟ عليّ أن أتأكد))

عاد يناظر صورها بنفس الجنون وهو يقول

((من هو الذي سمحت له بالتقاط مثل هذه الصور لها؟ كيف وصلت إلى دُموع؟))

اتجه مُؤيد إلى الخارج حيث عجلة السيارة الخلفية.. يركلها.. ينفس عن غضبه، فشد مُعاذ فوق كتفه هادرا

((اهدأ يا مُؤيد.. سأحاول معرفة من صاحب هذا المنزل))

لكن مُؤيد صرخ بشدة وهو يضرب العجلة بكل قوة حتى أحس بأصابع رجليه تئن ألمًا.. حاول ألا يظهر شيئا من ألمه فالموقف لا يحتمل التفكير بشيء آخر.. لكنه بمجرد أن وضع ثقله على رجله حتى أحس بألم.. فظيع.. ينخر عظامه نخرا.. فأخفض جسده وهو يشد على أسنانه يكتم الألم القاتل..

كان بحالة يرثى لها قبل أن ينتبه لدراجة مركونة أمام المنزل ومثبتة بقيد حديدي.. وسرعان ما أشار لها بصدمة

((انظر للدراجة.. انظر يا مُعاذ.. أليست هذه هي دراجة مُصعب التي سرقت!؟))

اتسعت عينا مُعاذ وغزاه الذهول وهو يقترب من الدراجة ويتفقدها مغمغمًا

((إنها دراجة مُصعب فعلا.. تلك التي تم سرقتها منذ سنة أو أقل!))

ببطء التفت كل واحد منهما للآخر يبادله النظر.. وعقل مُؤيد المتخبط يعيث في روحه فسادًا وشكوكًا..

=============================

انتهى الفصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...