الفصل 87 | من 117 فصل

رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل السابع والثمانون 87 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
14
كلمة
3,586
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18


#الفصل_الثامن_والستون_ج١

اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.

صلِ على النبي 3مرات

لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات

~.. قسم ..~

كان يعاتبها ولكنه ليس عتابا على قدر محبته ...

فأخيرًا حاوط وجيه كتفيها بذراعيه وقال بدفء:

_ أكتر شيء ريحني في الموضوع ده أنك اتخلصتي من خوفك منه، تجاوزيه يا ليلى وأنسيه ... البداية الحقيقية لعلاجك من هنا ...

مسحت ليلى عينيها الباكيتان اطمئنان وراحة بال وأجابته:

_ عندك حق ... دلوقتي بس أقدر أنسى ... واكون خطيت في علاجي أول خطوة بنجاح الحمد لله ..

وتذكرت فجأة أمر طبيب العيون فقالت ببعض التوتر وكأن الفرصة لم تسنح لها مجددًا:

_ الدكتور اللي كان ....

هز وجيه رأسه وقال مقاطعا بعدما ادرك سبب قلقها:

_ ما تقلقيش ... بسبب تأخيري عن ميعادنا الميعاد اتأجل لبكرة، كل تأخيرة وفيها خيرة ... وكلها كام ساعة وبكرا يجي ونعرض البنت عليه ..

تقبلت ليلى الخبر بهدوء، فلم يكن سبب كافِ للاستعجال، فهي متوقعة قراره مثله مثل غيره من أطباء العيون.

حتى نظر لها وجيه بنظرة عميقة تفصح عن رغبة شديدة في البقاء معها هذه الليلة ... ولكن الليلة من نصيب جيهان ! ... فقال بتنهيدة:

_ مش عايز أمشي واسيبك يا ليلى، عايز أبقى معاكي شوية .. ساعات كتير ببقى نفسي أقولك كلام كتير ... بس لما ببقى معاكي بنسي كل شيء ... وببصلك وكأني مش مصدق أنك أخيرًا معايا !

ابتلعت ليلى ريقها بمرارة، فبماذا تجيبه !! ... لو فسرت عن رغبتها التي أشد منه في بقائه لأثرت عليه وجعلته يمكث ... وسيسيّئ ذلك جيهان، ولها الحق وقتها بكل ما ستشعر به من ضغينة ! ... قالت متظاهرة بالثبات :

_ لأ لازم ترجع البيت يا وجيه، عشان جيهان ما تزعلش وماتحصلش مشاكل ..

أخذها مرة أخرى بتنهيدة يملؤها الاشتياق الذي سبق خطوات الابتعاد والمغادرة .... ثم قبّل رأسها وقال :

_ لحد ما أشوفك بكرة مش هتغيبي عن بالي لحظة ... وللحقيقة أنتي مش بتغيبي عن بالي خالص !

ابتسمت وهي تصر النظر بعينيه وقالت:

_ خليك كده على طول ... يمكن هكون أنانية في احساسي ده، بس دي الحاجة الوحيدة اللي مابحسش بالذنب فيها ... أني شاغلة تفكيرك حتى في غيابي ..

افتر ثغره عن ابتسامة وقال بتعجب:

_ السنين اللي فاتت ما اثبتتلكيش ده !! ....

خيم الصمت مع نظراتهما العاشقة ثم غادر دون كلمة .. ولكن ابتسامته كانت كافية لتنتظر حتى يصبح الصبح القريب ...

********

بعد أكثر من ساعة في سير بالسيارة بلا وجهة محددة .... وقف جاسر بسيارته بأحد شوارع القاهرة ... ثم تسللت نظرته جانبًا حيث جميلة تجلس باسترخاء وقال بمشاكسة :

_ عملت اللي عايزاه وبقالنا ساعة بنلف بالعربية، ده غير عنادك واصرارك بعد ما فطرنا أنك هتروحي الشغل وأنتي مش قادرة تتحركي اصلا !! .... ممكن أعرف تفسير لطلباتك دي ؟!

ابتسم جميلة ثم حرحت رأسها اتجاهه وقالت بصدق:

_ بصنع ذكريات حلوة ما بينا، عايزة أفتكر أنك مكنتش بترفضلي طلب حتى لو مش على مزاجك ... قبل ما ندخل قفص الجواز بكل مسؤولياته... وكمان احنا مافيش بينا غير ذكريات كلها مستفزة !

ابتسم وأعجبه حديثها، ريثما أنها بحديثها هذا تأكد أنها تفكر في أمر زواجهما جديًا وترغب في انجاحه وتحسين علاقتهما للأفضل .... فقال مبتسما بمرح:

_ ساعات بحس أنك فرحانة فعلا بجوازنا .... وساعات بقلق منك وبحس أنك هتنتقمي مني ! ...

اتسعت ابتسامة جميلة وما كانت تظن أن الاجابة الصادقة ستخرج من بين شفتيها بتلك البساطة :

_ بصراحة كنت بفكر كده في الأول مش هكدب عليك ...

ضيق عينيه بمكر وقال مبتسما:

_ وإيه اللي غير رأيك ؟!

نظرت جميلة أمامها ونظرت للطريق بنظرة عميقة واعترفت:

_ لما بسمع أمي بتتكلم عن أبويا وعن فترة جوازهم بستصغر نفسي !، وبحس أن الجواز ده حاجة أكبر بكتير أننا نضيعه في النكد والانتقام وكل الحاجات دي ... وبعدين طالما أنت بتحاول تثبتلي أنك اتظلمت في موضوع رعد فأنا بدأت أصدقك ..

ظل جاسر على ابتسامته، ثم تاه للبعيد شاردًا للحظات وقال :

_ أنا بقا مكنتش بشوف الحب والتفاهم بالشكل الكافي بين أمي وأبويا ... يمكن ماكنوش بيتخانقوا كتير، ولا حتى بيختلفوا كتير ....لكن مكنش بينهم برضو لهفة الحب دي ... يمكن عشان هي كانت انجليزية وثقافتها ومجتماعها غير مجتماعنا ... مفهموش بعض يمكن!

قالت جميلة بجدية:

_ كلمني عنها يا جاسر لو سمحت ... أنا شوفتها زمان لكن مش فكراها أوي.

ابتسم جاسر وهو يسترجع ذكرياته وقال:

_ أمي كانت جميلة بشكل مش طبيعي ... بس تقريبًا ده مكنش كفاية بالنسبة لأبويا ... كنت بحس أن في فجوة مابينهم مش فاهمها ... عمري ما نسيتها ... تعرفي ياجميلة أنا ماشوفتش حد في جمالها لحد دلوقتي ... ومش عارف ليه أبويا مكنش مستريح معاها بدرجة كافية!!!

نظرت له جميلة بدقة وقالت بضحكة ومشاكسة:

_ وأنا أول ما شوفتك بحسبك أجنبي !! ...

ضحكا معا ثم قال بخبث:

_ ما هو أنا شبه أمي أوي، أكتر من يوسف أخويا كمان ....

مطت شفتيها بسخرية وقالت:

_ لا ما تتغرش أوي كده !! ....

غمز لها بضحكة واستفزها ... ثم قال :

_ بقولك إيه أنتي جعانة ؟

هزت جميلة رأسها بقوة وقالت:

_ جدااااا

ترجل جاسر من السيارة عندما لمح أحد فروع لمطعم شهير وقال لها:

_ طب دقايق وراجعلك ... عازمك على العشا في العربية ...

وغادرها بضحكة أسرتها ... وقالت مبتسمة بمحبة ومرح:

_ اخيرا عرفت هو طلع قمر كده لمين ! ... خمسة في عنيا .. هتحسدي جوزك يا هبلة !!

وضحكت على نفسها وانتظرت مجيئه ... حتى أتى بعد خمسة عشر دقيقة وهو محمل بكيسين ورقيان من الطعام ....

جلس جاسر بمقعد القيادة وهو يبتسم لها ثم بدأ يخرج لفائف ورقية بداخلها "ساندويتشات" تفوح منها الرائحة الشهية .... وتشاركا الطعام وهما يتجاذبان أطراف الحديث والمزاح ....

*******

خرج آخر عميل بمكتب زايد ... وخرج وهو يضغط على عكازه ليسرع خطواته ... حتى وجد فرحة تضع رأسها على يدها مغمضة العبنان ويبدو أنها نامت بالفعل .... ابتسم بحنان وهو ينظر لها ... ويبدو أن نومها خفيف جدًا حتى شعرت به ونهضت واقفة بخجل .... قال وهو يود الابتسامة بقوة:

_ أسف على التأخير أنا عارف أنك كان لازم تمشي من ساعة وأكتر .... بس العميل ده رغاي أوي واسألته كتيرة وخد الميعاد وقت أكتر من اللازم ...

تظاهرت فرحة بالبحث عن حقيبتها وقالت :

_ مافيش مشكلة، كده كده حسام أخويا عنده جلسة علاج طبيعي النهاردة ومش موجود في البيت ... مش هيحس أني اتأخرت .

أشار لها اتجاه الباب وقال:

_ هوصلك زي امبارح، في تاكسي ...

رفضت واعترضت بشدة وقالت:

_ مش لازم ... هوقف تاكسي وأقل من ساعة وأكون في البيت ..

قال لها بنظرة متمعنة كأنه يؤكد لها مسؤوليته الكاملة عنها:

_ أسف ... طالما كنت سبب تأخيرك يبقى لازم أطمن عليكي لحد ما تروحي .... وبعدين عشان اريحك اتفقت مع سواق تاكسي يوصلك كل يوم ... رايح وجاي ... حد مضمون يعني .

وللحقيقة لم تضيق من الأمر، فهي بالفعل تقلق من جلوسها مع سائق غريب كل يوم .... وقالت :

_ طيب تمام ... بعد أذنك ..

حملت فرحة حقيبتها على كتفها وتحركت لتخرج من المكتب ... ولكن التمع ذهنها شيء فاستدارت اتجاه المكتبة ونظرت بدقة فيها .... فلمح زايد نظرتها وقال بتساؤل:

_ في حاجة ولا إيه ؟!

ترددت في الطلب، ولكن قد اغرتها تلك العناوين للروايات والكتب لأسماء أدباء كبار ... فقالت بحرج:

_ ممكن استعير كتب من هنا وارجعها بعد ما أقراها ؟ ... صدقني مش هبدلهم ... هرجعهم زي ما خدتهم ....

نظر زايد للمكتبة بغرابة، فقد ظن أنها ستطلب شيء اصعب من ذلك تحقيقه فقال ببساطة:

_ طب وإيه المشكلة ؟!

قالت فرحة بصراحة:

_ أصل ديمة قالتلي أن الكتب دي خاصة بسكرتيرك ... فقادرة أفهم حد بيحب القراءة والكتب أزاي هيخاف على كتب أشتراها بنفسه ...

رد زايد متعجبا بما قالته ديمة عن الكتب وقال:

_ السكرتير بتاعي هو اللي جاب الكتب دي فعلا، بس للجميع مش ليه لوحده! .. وإلا مكنش سابهم هنا ! ... ديمة بتكره تقرأ ...

وتلهفت فرحة لمعرفة مدى حبه للقراءة ... ولكنها كتمت ذلك السؤال ولم تتفوه به، حتى أخبرها ما يلتمع بعينيها وهو يبتسم وتظهر غمازتيه الذي تحمر خجلا عندما تراهما:

_ أنا زيك بحب القراءة .. بس للأسف وقتي مشغول جدًا .... كل الكتب اللي عايزاها تقدري تاخديها ليكي وهبعت أجيب نسخ غيرهم ...

ابتسمت بحياء وقالت وهي تهم بأخذ ثلاثة كتب:

_ لأ هقراهم وارجعهم تاني ... ما تتعبش نفسك ...

أخذت فرحة الثلاث كتب واستدارت له، فاقترب منها خطوتين ونظر للكتب جيدًا ... ثم استأذن منها ليراهم سريعا فمدت يدها بهم دون تردد .....

قلّب زايد الكتب الثلاث أمام عينيه ودقق في عناوينهم وأسماء المؤلفين .. ثم رفع نظراته لها قائلا بابتسامة وهو يعطيهم لها مجددًا:

_ طب تمام ..

وأخذتهم فرحة على استحياء وبعدها غادرت المكتب ... ولكي لا يسبب لها حرجا أمر سائقه أن يتبع سير السيارة الأجرة التي تجلس بداخلها فرحة ...

وظل طوال الطريق شاردا بابتسامة ... وسؤال يتردد بداخله في دهشة .... منذ متى وهو يحب القراءة !!

يبدو أن عشقه للقراءة أتى فجأة منذ دقائق ... يدغدغ مشاعره شعورا جميلًا ... مثل حبات السكر بعد كثير من مذاق المر !

*******

علمت الطبيبة مروة بمغادرة وجيه للمشفى ... واشتد خوفها واسرعت لغرفة ليلى ...

وما سمرها مكانها عندما فتحت لها ليلى باب غرفتها هو ذلك العناق الطويل المحمل بالاعتذار والابتسامة المشرقة على وجهها!!

فقالت ليلى بندم امتزج معه شعور واضح بالسعادة:

_ سامحيني ... ما تزعليش مني، عارفة أني زعلتك ودعيت عليكي و...

قاطعتها مروة وهي تغلق الباب بابتسامة واسعة :

_ لا بقا استني ... عايزة اعرف التفاصيل يا ليلى ... وإلا هعضك !

وضحكا بصوتٍ عال، وبعدها جلسا على الفراش وبدأت ليلى تسرد لها ما مر بتلك الدقائق الفائتة، والمواجهة كاملةً..!

فتنهدت مروة تنهيدة اخرجت فيها كامل قلقها وتوترها الناجم عن المشادة بينهما والخوف من ردة فعل وجيه ... وقالت:

_ كده الحمد لله ... أنا كنت حاسة أني عكيت وبهدلت الدنيا والمفروض أنا اللي بحاول اصلح !

ربتت ليلى على يدها بابتسامة شكر وامتنان قائلة:

_ مش عارفة أشكرك أزاي ... ما تتخيليش اللي حصل ده فرق معايا قد إيه ! ... كنت حاسة أني شايلة حمل كبير وأخيرا اتخلصت منه ..

نظرت مروة لها بتأمل، وفكرت هل تخبرها عن جيهان أم تؤجل الأمر ! .... ولكن طالما جيهان علمت فلابد أن تعرف ليلى كل شيء ... ربما هذا يطرق على الأبواب المحجوبة بداخلها ويساعدها أن تصل لأسرار الماضي ... فقالت :

_ أنا عرفت سبب رجوع نوبة الصرع ليكي يا ليلى ... كنت بفكر ااجل الموضوع ده بس حاسة أن ده هيساعدك أكتر ...

صدمت ليلى من حديث مروة وقالت بلهفة :

_ ايه اللي حصل وعمل فيا كده قوليلي ؟!

أخرجت مروة هاتفها من حقيبتها، ثم بحثت عن الرسالة الصوتية وضغطت لتشغيلها .... ومع كل ثانية تسمع فيها ليلى صوتها وهي تنتحب وتبك من الرسالة تضيق عينيها وهي ترى اشباح سوداء تطل بعقلها .... أشباح غير واضحة تمامًا ...ولكنها ثارت أخيرًا ... هزت ليلى رأسها بصدمة :

_ جيهان هددتني ؟!!! ... طب عرفت منين اصلا؟!

أجابت مروة وهي تدرس ردود فعل ليلى :

_ سمعتنا وأحنا بنتكلم يوم كتب كتابك على دكتور وجيه، جيهان اعترفتلي بنفسها لما اتصلت بيها وقررت أواجهها ... بس هي اعترفتلي قبل أي مناقشة ما بينا وندمانة جدًا على اللي عملته .... وعايزاكي تسامحيها يا ليلى ...

التمعت الدموع بعين ليلى وقالت برفض قاطع:

_ اسامحها أزاي وهي استغلت خوفي وحاجة أنا بريئة منها عشان انفذ كلامها !! .... ندمها ده مش أكتر من خوف أني اكشف حقيقتها لوجيه !!

قالت مروة بتنهيدة:

_ طب لو قولتك أنها مش طالبة ده وسيبالك القرار تقولي أو لأ ؟ .... كل اللي هي عايزاه منك أنك تسامحيها، ويا ليلى هي لو كانت عايزة تقول لدكتور وجيه مكنتش استنت كل ده ! .... جيهان في حالة نفسية صعبة جدًا ... شرحتلي ظروفها بالكامل .. وللأسف في حاجات مقدرش أقولهالك ... لكن اللي أقدر أقولهولك أن جيهان طيبة ... وبتعترف بغلطها بمنتهى السهولة ...

قالت ليلى باكية بعتاب:

_ صدقتي كذبها ؟! .... طب ده أكتر شيء يخليني اتأكد أن قلبها اسود هو انها خليتك أنتي تصدقيها وبقيتي في صفها !! .... خايفة اكشفها قدام وجيه فقالت تكسبك عشان تأثري عليا !

اوضحت مروة وقالت:

_ مين اللي قالك أن ده مش احتمال من ضمن احتمالات كتير جت في دماغي ! .... لكن فضلت اسمعلها وفهمت وضعها بالكامل .... هي مضحكتش عليا ... جيهان فعلا في وضع صعب ... صعب جدًا كمان .... عشان خاطري اديها فرصة تانية ومتحكيش لدكتور وجيه حاجة ...

مسحت ليلى دموعها وقالت :

_ هي عارفة أني مش هحكي لأني مابحبش اتسبب في أذى حد ... بس مش هقدر اسامحها ووصليلها كده ...

قالت مروة بصدق:

_ ليه يا ليلى ماتعتبريش أن اللي حصل ده في مصلحتك !

ابتلعت ليلى ريقها المرير بالدموع ونظرت لمروة بغرابة... فأكدت مروة قائلة بحماس:

_ لما سمعتي الرسالة اكيد حسيتي بحاجة، أو افتكرتي ولو شيء بسيط من الموقف ده ! ... الرسالة دي حركت شيء في عقلك مافيش أي علاج كان ممكن يحركه .... تأثير الرسالة دي مش نص الكلام نفسه ... دي لحظة مهمة من ماضي انتي نستيه اصلا ... والرسالة دي بتنورلك الطريق اللي بقالي كتير بحاول اوصل ليه في عقلك ... فكري فيها كده يا ليلى ... وحاولي تنسي اللي جيهان عملته ونركز في المهم ..

اطرفت ليلى أهدابها وبالفعل قد شعرت بعودة أطياف معتمة من ذلك المشهد ... وتأكدت مروة من ظنها في صمت ليلى وقالت مبتسمة:

_ أنا مبسوطة يا ليلى ... لأول مرة يحصل انتكاسة وابقى مبسوطة بيها كده ... الزقة اللي رجعتنا لورا .. رجعتنا عشان نمشي صح من البداية ... وعايزاكي لما تحصل أي حاجة تزعلك تبعتيلي رسالة زي دي ... بس الأفضل تكون صوت وصورة ... واكتبي كمان ... هاتي دفتر وقلم واكتبي اللي يخطر على بالك ... نشطي عقلك دايمًا ...

بدأت ليلى تسير في نظرتها لما تراه طبيبتها ... فقل بعض غضبها من جيهان، ولكن بالنهاية المسامحة الفعلية صعبة عليها بهذا الوقت !.

********

سارت رضوى من الممر المؤدي للحديقة .... حتى وجدت يد تجذبها اتجاه أحدى الأشجار!!

لهثت بذعر للحظات حتى وجدت رعد متمسكا بها وبعينيه المكر يسرد حكاياه !

دفعته بعصبية وقالت:

_ إيه الأسلوب المستفز ده ؟!

جذبها رعد اليه أكثر وهو يهمس تحت دفعات يدها على صدره العريض القوي:

_ بتهربي مني ... وبصراحة بتوحشيني أوي ..

ابتلعت ريقها من تأثرها بنظرات عينيها وتظاهرت بعدم الاكتراث وقالت بحدة:

_ غير اسلوبك معايا لأني مش بحب كده !

قال هامسا عند أذنها:

_ يعني ما وحشكيش اسلوبي المستفز ده ؟! ... طب أحلفي !

نظرت له بنظرة منفعلة وقالت بغيظ:

_ لو فاكر أنك هتكسبني بأسلوبك وبطريقتك تبقى غلطان !! ... لو عايز فعلًا تكسبني اكسبني بأسلوبي أنا واللي يعجبني ! .... أنا مش تحت أمرك عشان أمشي على هواك ! ...

لم يؤثر فيه حديثها وقال وهو يدقق النظر بعينيها:

_ زي ما أكون شايف رضوى تانية غير اللي عرفتها قبل كده !! .... تخيلي كده يا رضوى لو محصلش كل اللي حصل ده واتكتب كتابنا من غير أي مشاكل ... تفتكري كان هيبقى ده رعد فعلك دلوقتي ؟!

نظرت له بنظرة عتاب طويلة وقالت وعينيها البندقيتان يلتمعان بالدموع:

_ يمكن اللي حصل ده خلاني اكتشف أن ليا رأي وشخصية ورحمني من سيطرتك اللي كنت هتفرضها عليا بشكل كامل، وأنا كنت عبيطة وكنت هفرح تخيل !! .... أنت اللي زيك يا رعد مش عايز واحدة تطاوعك ... أنت عايز اللي تقف قصادك وتتحداك عشان تعرف قيمتها وتتمسك بيها !....

قلبي حطيته في مكانة عالية أوي ... اتعب بقا عشان توصله.

قال رعد بيأس :

_ كل ما بفتكر أنك بتنسي بكتشف أنك مابتنسيش !

ولصدمته رفعت أناملها لجانب وجهه برقة وقالت وعينيها مليئة بالحب رغم عنف قولها:

_ بيقولوا الحب الأول وجعه مابيتنسيش ! ... وأنا اتوجعت وجع خلاني احلف أني ادوقك منه ... وبعدها ممكن ارجع زي الأول واحسن كمان ... ارجع الطيبة ... استحمل بقا اللي بتنتقم لحد ما ترجع الطيبة من تاني ... هرجع بمزاجي ... لأني مش تحت أمرك.

وكانت أناملها بنعومة الحرير على بشرة وجهه وأثرت بمشاعره بشدة... وكان حديثها مثل الصفعة الذي غلفها عناق طويل مفعم بالعاطفة! ...

وتركته مسمرًا بمكانه ... منبهرا بقوتها ... وبضعفها أيضاً... !

ولكنه لحقها وجذبها مجددًا اليه من معصم يدها وهمس لها بتأكيد وعينيه تصدران كثير من المكر والابتسامة:

_ أنتي مش ادي يا رضوى، عنادك ده مش هياخد معايا أكتر من يومين بعد جوازنا...

ابتسمت بسخرية وقالت:

_ ما قولتلك أنسى رضوى القديمة!! ..... ده التحديث الجديد مني ... انا هخليك تحلم بيا حتى وأنت صاحي...

وضحكت وهي تبتعد .. كأنها تذكرت أنها لديها ارث الكيد من أنوثتها....

ونظر لها وهي تبتعد مذهولا....ومعجبا أيضا..!... وقال بابتسامة خبيثة:

_ كلها كام يوم.. ونشوف مين اللي هيكسب فينا!

*******

كانت ليلى تاهت بالتفكير حتى غلبها النوم وثقلت جفونها .... نظرت لصغيرتها النلئمة بجانبها في حنان ... ثم مدت يدها لتُغلق زر الاضاءة ...حتى تفاجأت بفتح الباب يطلّ منه وجيه مبتسما .... هرب النوم من جفونها وهي تعتدل مبتسمة له بغرابة وسألت:

_ رجعت أزاي ؟!

خلع وجيه معطفه وهو يجيبها مبتسما:

_ كنت في الطريق للبيت، بس جيهان اتصلت بيا واستأذنت مني تبات في بيت والدها ليومين ... لفيت ورجعت لهنا جري بالعربية ...

شردت ليلى في موقف جيهان، وشعرت أنها بدأت تقدم التنازلات بهدف الاعتذار والسماح، فهمت موقفها، ولكن وجيه لا يعرف ... ولا داعي أن يعرف ويتعكر مزاجه ... فنظرت له مبتسمة بصدق وقالت:

_ مبسوط أنك رجعت ؟

نظر لها بمكر وجذبها واقفا وقال:

_ أنتي شايفة ايه ؟

نظرت له وهي تتسع ابتسامتها بالتدريج، ثم نظرت لاتجاه آخر بحياء ... وكان يعشق تلك الحمرة بخديها عندما تستحي منه ....

********

#قلبي_وعيناكِ_والأيام

#رحاب_إبراهيم_حسن

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...