الفصل 96 | من 117 فصل

رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل السادس والتسعون 96 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
16
كلمة
3,288
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18


#الفصل_الثالث_والسبعون_ج١

اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.

صلِ على النبي 3مرات

لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات

~... السر ورد ..~

مرت دقائق على مشاكسة الشباب الأربعة ومزاحهم، ثم تحرر يوسف منهم وقال بحماس:

_ ارتحنا بقا شوية من استقبال المعازيم في النهار، نبدأ بقا نستعد عشان نهيص شوية دلوقتي ..

قال رعد وقد بدأ يشعر بصداع الرأس:

_ والمفروض هنسافر بكرة بدري عشان نكمل يوم الحنة في بيت جدي وبعد بكرة الفرح!! .. ده أنا من دلوقتي وصدعت !

سخر جاسر وقال بضحكة:

_ من أولها كده صدعت ! ... اللي يشوفك يوم كتب الكتاب وأنت عينك يمين وشمال بدور على رضوى ما يشوفكش دلوقتي !

رد رعد عليه بابتسامة بها طيف غيظ:

_ وايه علاقة رضوى بالصداع يا انسان يا غتت !

حثهم يوسف على بدء الاستعداد وقال:

_ يلا بقا زمانهم مستنينا!!

وبالفعل بدأ الشباب يستعدوا لبدء ليلة الحناء على طريقة أهل الريف في استقبال الأهل والجيران مع مظاهر البهجة والافراح ورقص الخيل على صدى الدفوف.

************

سحب وجيه نفسه من وسط الجمع والزحام للرجال ووقف في مقدمة منزل العمدة، ثم هاتف ليلى في مكالمة سريعة وقد أزعجه صوت الدُفوف العالية بعض الشيء، فأجابت ليلى بصوتٍ ظهر عليه اللهفة:

_ استنيت مكالمتك بفارغ الصبر، اتصلت بيك العصر كذا مرة بس مارديتش !

نمّت بصوته رمة اعتذار وقال:

_ معلش يا ليلى ماسمعتش الفون خالص، أنا من الصبح مع العمدة وأهل البلد وفي دوشة حواليا مخلتنيش انتبه لأي اتصال، بس بصراحة الليلة دي كانت نقصاكي أنتي وريمو ..

ابتسمت ليلى وقالت ببهجة:

_ حصل خير ومتعوضة، ما انتوا هترجعوا بكرة بأذن الله وهنحتفل تاني بالحنة هنا ... بلّغ البنات وامهم باعتذاري تاني بس أنت عارف ظروف بابا مقدرش اسيبه في الوقت ده.

تفهّم وجيه عذرها وقال:

_ البنات وأمهم متفهمين جدًا موقفك متقلقيش، المهم والدك عامل ايه النهاردة ؟

نظرت ليلى لوالدها النائم في هدوء وقالت مبتسمة:

_ هو نام اغلب اليوم النهاردة، كأنه ما نمش من فترة طويلة رغم أنه كان في غيبوبة !، بس أنا مبسوطة عشان حسيته اهدى من امبارح وبيرجع لطبيعته يوم عن يوم .

أجابها بارتياح:

_ طب الحمد لله، هيتحسن لحد ما يقوم بالسلامة بأذن الله قريب، بس زي ما اتفقنا ما تتكلميش معاه كتير ولا تفتحي أي مواضيع دلوقتي خالص ..

قالت ليلى وهي تربت على رأس ابنتها النائمة على صدرها بسكينة واطمئنان:

_ عملت زي ما قولتلي بالضبط، وفعلًا حسيت أن كده أفضل، هو مش حمل أي ضغط تفكير دلوقتي ...

نظر وجيه حوله ليتأكد أن لا أحد يستطيع سماعه وهمس بابتسامة ماكرة:

_ تعرفي أني للحظة اتمنيت لو كان ده يوم حنتنا أنا وأنتي ! ... بجد ياريتك كنتي معايا النهاردة بالذات...

ابتسمت ليلى بمحبة شديدة وقالت بصدق:

_ يمكن مظاهر الافراح بتبقى مبهجة وجميلة وبتفرح كده، بس مش كفاية عشان الفرحة توصل لقلوبنا!، يوم فرحنا على قد بساطته بس بالنسبالي بعمري اللي فات كله ... !

مش كل اللي بتلبس أبيض بتكون مبسوطة يا وجيه ! ...

رد عليها بابتسامة واقتناع تام لما تقوله:

_ عندك حق يا ليلى، عندك كل الحق، أنا لما اتجوزت جيهان عملت فرح كبير ومعازيم وضجة، ورغم كل شيء مكنتش فرحان نص فرحتي يوم فرحنا أنا وأنتي ! ... مكنتش فرحان أصلًا !

اغمضت ليلى عيناها وهي مبتسمة وسارحة فيما يقوله، وفجأة وجدت صغيرتها تعتدل من نومها وتتحسس يدها حتى استطاعت سحب سماعة الهاتف منها وقالت بعبوس :

_ بابا وجيه وحشتني أنت وكنافتي وكلكم كلكم .. كده تسيبو ريمو لوحدها؟!

تفاجأ وجيه من صوت الصغيرة واتسعت ابتسامته قائلا:

_ على ما تصحي بكرة الصبح هنكون عندك يا حبيبتي، بس هخلي يوسف يكلمك دلوقتي ..

اتسعت عينان ليلى وهي تحملق في صغيرتها ودهشت من استيقاظها فجأة ! ... وحمدت أنها لم تنغمس في الحديث مع زوجها والصغيرة منذ البداية تبدو نصف نائمة !

ابتسمت ريميه ببهجة وقالت:

_ ماشي هستناه، قولك وقولهم أني بحبكم.

ضحك وجيه على كلماتها البريئة ثم قالت الصغيرة لأمها:

_ خدي كلمي جوزك تاني وصحيني لما كنافتي يتصل...!

تسمرت ليلى لها فاغرة فاها ولكن الصغيرة قد خلدت للنوم بالفعل، وهنا سمعت ليلى صوت وجيه وهو يضحك عاليًا فقالت له بالهاتف وهي تبتسم بالتدريج:

_ معرفش جابت اللماضة دي كلها منين !

تمالك وجيه نفسه من الضحك واجاب :

_ يوسف طبعا! .... طب ده أقل واجب !

همس وجيه لها بكلمات رقيقة شاعرية جعلتها تسرح من جديد وتغمض عيناها، فهمست الصغيرة وهي شبه نائمة:

_ كنافتي اتصل ؟!

فتحت ليلى عيناها فجأة وللحظة شعرت بالغيظ من صغيرتها، ولكن عادت مبتسمة بمرح ومررت يدها على رأسها بحنان قائلة:

_ لما يتصل هخليكي تكلميه ...

استمع وجيه للحوار الدائر بين ليلى وابنتها فقال لها بعد ذلك :

_ دقايق وهخلي يوسف يكلمها يا ليلى ...

واغلقت ليلى الهاتف في انتظار مكالمة يوسف ... حتى اعتدلت الصغيرة وقالت وهي تفرك جفنها بكسل:

_ عطشانة !

نهضت ليلى ونظرت لزجاجة الماء المعدنية فوجدتها فارغة تقريبًا، فقالت :

_ هروح اجيب ماية عشان لو حد عطش بليل .. خليكي هنا على ما ارجع ..

رفضت الصغيرة وقالت:

_ لأ استني لما يوسفي يتصل عشان تفتحيلي التليفون.

اضطرت ليلى للانتظار حتى ارتفع رنين هاتفها وأجابت عليه، فقال يوسف ويبدو أنه يقف وسط زحام شديد:

_ ريمــــــوو .... وحشتيني بكل اللغات.

وضعت ليلى الهاتف بيد صغيرتها التي رفعته مباشرةً الى اذنها وقالت بضحكة طفولية :

_ يوسفي كنافتي ..

ابتسمت ليلى لضحكات صغيرتها ثم قالت بصوتٍ خافت:

_ هروح أجيب ماية خليكي هنا ما تتحركيش ...

وهزت الصغيرة رأسها ايجابًا، ثم عادت تتحدث مع يوسف عبر الاتصال ...

قال يوسف وهو يقف مع الشباب ينظرون لرقص الخيل على المزمار البلدي، وبجهة أخرى يوجد رجل يتحدث في ميكرفون تقليدي ويعلو صوته باسماء المدعويين مكررا الاسم عدة مرات وبترحيب حار:

_ خليكي معايا على الفون كده لحظة ...

قالت الصغيرة باستفسار وتعجب:

_ رايح فين ؟!

قال يوسف بمرح :

_ هسمعك اسمك في الميكرفون ...أي نعم محدش عارف مين ريمو بس هنعرفهم ... استني ..

همس يوسف للرجل واخبره بالأمر، ونظر له الرجل باستغراب ولكنه لبّى الأمر وكرر اسم الصغيرة ريميه عدة مرات، فضحكت الصغيرة بسعادة وكادت أن تقفز من الفرحة وهي تسمع اسمها يتردد بهذا الشكل ...

نظر الشباب لبعضهم ثم انتشرت بينهم الضحكات والبهجة لما فعله يوسف ويبدو شيء صغير، ولكنهم يعرفون أنه بالنسبة للصغيرة ريميه أكبر الأشياء ...

ركضن الفتيات الاربعة عبر النافذة عندما سمعوا اسم ريميه يتكرر ويتردد، ومع تعجب النسوة بالأمر إلا أن الفتيات ابتسمن بمحبة واشتياق للصغيرة ...

ضحك يوسف بثقة وهو يعود يحدث الصغيرة بالهاتف وقال:

_ شوفتي بقى عملت ايه ؟! ...

صاحت الصغيرة بضحكة عالية وقالت وهي تشير بيدها :

_حبك يا كنافتي قـــــــــد كده ...

ارتجفت جفون الجد "عبد العزيز" من صوت صياح الصغيرة المزعج لغفوة نائم، ثم نظر لها بنظرة غاضبة لم ترها هي ، ولكنه بالتدريج بدأ يبتسم وهو يرها بتلك السعادة والكلمات العفوية المضحكة التي تقولها للمتصل .... ولكن من هي تلك الصغيرة؟! ... ولمَ هي هنا ؟!

تلك كانت اسئلته لنفسه بصمت تام !!

كل ما كان يتذكره هو والده فقط ... كأن جزءً كبير من ذاكرته قد محت وتم إزالتها اجباريًا !! ....

*************

أتت ليلى بزجاجتين من المياه المعدنية واطعمة خفيفة وحلوى لصغيرتها، ثم استدارت من أمام المقصف بالمشفى وتوجهت عبر الممر الطويل الفارغ.... وفي سيرها تشممت رائحة نفذت لأنفاسها باقتحام ... تلك الرائحة كانت عبارة عن رائحة مشروب مغلي اعشاب محددة تفتعل تلك الرائحة النفاذة!!

ابتلعت ليلى ريقها بدقات قلب تتسارع فجأة ...

وللحظة شعرت وكأنها تريد الهرب من شيء مجهول ! ..

هل يُعقل أن رائحة تسبب لها كل هذا الخوف ؟!

تسارعت خطواتها عبر الممر بجسد يرتعش بقوة حتى كاد ما بيدها من مياه وطعام أن يسقط ! ...

ولكن فجأة ارتعدت بجسد تجمد مكانه لا يقو على الحركة عندما سمعت صوت به بحة مميزة ولهجة ريفية يقول:

_ ست ليلة ...

سقط ما بيد ليلى وانتابتها رجفة شديد ، حتى هتفت المجهولة من جديد:

_ فكراني مُت ودفنت سرك وسر أختك معاي! ...

استدارت ليلى ووجهها أصبح شاحبا كالأموات، ثم انتفضت بهلع وبدأ التشنجع يقتحم جسدها وهي تنطق بذعر وحروف لا تجمع كلمة كاملة وهي تنظر للمرأة التي لا يظهر منها سوى عينيها المكحلتين بالاسود:

_ و ... و..رد!

أخرجت ورد من بين ثيابها سكينة ملتمعة الحد، فزعت ليلى عندما رأت اشباح ضبابية تطوف أمامها وكأن رجل يقطع جسد امرأة بسكينة مشابهة ... هزت ليلى رأسها بهلع وبدأت في الصراخ بهستيريا حتى سقطت مغشيًا عليها ..

*********

أعطى الصبي نعناعة عصيان خشبية تستخدم لرقص التحطيب

إلى الشباب وأشار لجاسر :

_ مين يتحداني في التحطيب ...

مسك جاسر عصاه الخشبية باحكام ثم قال بابتسامة ثقة:

_ ده انت ما تعرفنيش بقا ! ...

قال يوسف بضحكة:

_ خاف منه ده حافظها من على النت وهيبهدلك ضحك!

نظر له جاسر بسخرية ثم ذهب مع الصبي وبدأ باستعراض الرقصة ، والغريب في الأمر أنه بدا محترفاً!!

مرر يوسف يده على ذقنه بتفكير وقال:

_ هتبقى جامدة أوي العصاية دي وهي نازلة عليا ! ...

ضحكا عليه الشابان الآخران ومرت عدة دقائق ابرز فيهما جاسر والصبي مهارة ملحوظة في رقصة العصا والتحطيب، ثم قال جاسر وهو يقترب ليوسف بابتسامة واثقة عريضة بعدما انتهى :

_ ما اسمعش صوتك لشهر جاي !

وكاد أن يرد يوسف بمرح حتى لمح جاسر عدوه اللدود " نبيل" الذي بموقف قديم مشابه كاد أن يحطم فك اسنانه ... واقترب منهم نبيل بنظرة حقد شديدة وبيده عصا قوية ثم قال بثقة:

_ بتحطب كويس، بس مش احسن مني ! ...

وانتظر جاسر تحديدًا بالمساحة الخاصة للرقص ... فهمس الصبي للشباب وقال بتحذير:

_ بلاش ! ... غير أنه فعلًا شاطر فيها بس هو غشيم وناوي على نية سودا شكله ! ... بلاااش !

ورد جاسر وهو ينظر لنبيل باستهزاء وازدراء:

_ مش معايا، بس حلوة الفرصة دي كنت مستنيها من زمان.

حاولوا الشباب ردع جاسر عن الدخول بشجار حقيقي ظاهره مشاركة المرح، ولكن جاسر لن يكن ليهدأ الا بعدما يلقن هذا الغبي درسا يجعله لا يفكر بعائلة العمدة مرةً أخرى ...

وعندما اقترب شهقت جميلة من نافذة الغرفة وودت لو تصرخ وتمنع جاسر قبل البدء، ولكن تدخلها بوسط الرجال سيسبب له ولها حرجا كبير ....

وتوجهت جميع الأعين على الثنائي الذي ينظران لبعضهما بنظرات شديدة العدائية ويلتفان بدائرة للبدء ...

وود نبيل لو سقطة عصاه العنيفة لتشق رأس جاسر، ولكن جاسر رفع يداه بعصاه وتفادى الضربة بمهارة وثبات ...

ثم صوب له عدة ضربات عنيفة أيضا ونبيل تفادئ أيضا رغم أن هناك ضربة كادت أن تصيب كتفه !

وبدأ الناس يلاحظون أن الأمر أخذ أكثر من مجرد رقصة ! ...بل أنه أقرب لشجار غير مُعلن ! ... وانتبه جاسر لشرخ حدث بعصاه!، وصرّ على اسنانه بغضب وغيظ من ذلك الأمر ... فإن لم تخونه قوته فستخونه تلك العصاه الضعيفة ...!

اقترب وجيه لهما وهتف فيهما بعنف شديد حتى توقفا الاثنان ناظران له، وصوب وجيه نظرة غاضبة طويلة لجاسر قبل يقول بحدة:

_ مش وقت لعب يا جاسر ، عايزك في حاجة مهمة ..

تنفس الشباب الصعداء ويبدو أن الجد راقب المشهد من غرفته العلوية حيث استأذن ليستريح من عناء اليوم وهاتف وجيه لينقذ الموقف قبل أن تحدث كارثة محتملة !

وتمتم نبيل باستهزاء فرمقه جاسر بغضب وانقض عليه بلكمات عنيفة جعلت انف نبيل يسيل منه بالدماء ... وجذبه الشباب بصعوبة وهو يفر منهم ليعود لذلك الحاقد ...

جذب وجيه جاسر من ياقته للداخل بهتاف وبتوبيخ شديد وبمنزل العمدة وقف أمامه غاضبا :

_ أنت غبي ومش بتفكر لحظة قبل ما تتهور !

رد جاسر بغيظ شديد:

_ لو أنت مكاني كنت عملت اكتر من كده يا عمي ! .. انت ما شوفتش قال ايه ؟! ... ليه شتمتني قدامهم ليه ؟!

رد يوسف بعصبية على جاسر :

_ عمي كان لازم يعمل كده عشان يشيل الحق من عليك يا فالح ! .... المفروض أن ده ضيفك !

قال وجيه محاولًا التحكم بعصبيته:

_ اهو يوسف رد عليك ! ... لو كنت سيبته ومعبرتوش ولا كأنه موجود كان هيبقى أقوى رد، لكنك عملتله قيمة ! ... أنت كان ممكن تضر في في الموقف أو هتضره وفي الحالتين كان هيبقى في مشكلة كبيرة ! ...

صمت جاسر وهو يتنفس بعصبية ظاهرة ، حتى دلفت جميلة راكضة لجاسر ومعها خالها العمدة قائلا بضيق :

_ لولا اللي عمله عمك معاك يا جاسر كان هيبقى في رد تاني من عيلته، خلتني وانا راجل كبير كده اقف زي العيل الصغير اتحق لكل واحد في عيلته ! ...

أخذت جميلة يديّ جاسر تتفحصهما وقالت ببكاء وغضب :

_ يتشل في ايده أبن فاضلة قبل ما يلمسك، وريني ايدك يا جاسر اشوف حصلها ايه !

ابتسم جاسر ببطء لها وتحولت عصبيته للهدوء فجأة .... ثم قال بنظرة ماكرة:

_ أعصابي مش حمل خضتك دي !

كتم الشباب ضحكاتهم، وحاول وجيه أن يخفي ابتسامته ونجح في ذلك ، ثم أخذ العمدة للخارج ليتحدثا على أنفراد ....

وفجأة دلف الجد رشدي وهو يستند على عصاه ويقترب لجاسر ، فقالت جميلة مدافعة عن جاسر لجدها :

_ يا جدي هو ما معملش حاجة ، التاني اللي كان بيعاكسني وحاطتني في دماغه، لو مكنش جوزي يدافع عني ويغير عليا مين اللي هيعمل كده يعني ؟!

أشار جدها لها لتهدأ وقال :

_ يابنتي هو أنا نطقت لسه ! .... ما تسكت مراتك يا جاسر خليها تبطل سرسعة !

نظراسر لجميلة بغمزة وقال بابتسامة واسعة :

_ مراتي تسرسع زي ما هي عايزة .. دي كائن البيوتيفول !

تركت جميلة دموعها وضحكت ! .... ثم قال الجد لجاسر :

_ هو آه أنا مبسوط أنك ضربته وكل حاجة، بس ما تكررهاش تاني وتدخل نفسك في مشاكل انت في غنى عنها !

رد جاسر وقال بجدية :

_ هحاول اهدى مع أني مقابلتش حد زي الغبي ده وخلاني افقد أعصابي بالشكل ده ! ... بس هاخد بنصيحتكم ..

انسحب الشباب من الغرفة وقبل أن تذهب جميلة قال جاسر بابتسامة :

_ تصبحي على خير يا مصدر مشاكلي !

كتمت جميلة ضحكتها وهي تغادر الغرفة .... وخرج الجد اخيرًا بعدما تحدث مع جاسر لبعض الوقت ...

*********

وعند ساعات الفجر ....

فتحت ليلى عيناها ببطء وتفاجآت بوجود مروة بجانبها ! .... ربتت مروة على رأسها بقلق وقالت :

_ حمد الله على سلامتك يا ليلى ...

نظرت لها ليلى بصمت، ثم وكأن ذاكرتها بدأت أن تتمرد عليها وتبصق أقسى الذكريات على شكل أطياف ضبابية مخيفة .... انتفضت ليلى واعتدلت على الفراش الطبي بأحدى الغرف ... وقالت بتيه:

_ حصلي ايه ؟! .

ترددت مروة في إخبارها، ولكن لا بد أن تعرف فقالت :

_ أغمى عليكي ... بس ما تقلقيش يمكن من الحمل وكده ...

نظرت ليلى لها بتيهة ثم قالت بنفي :

_ لا مش من الحمل ، في حاجة حصلتلي ...

اقتربت مروة منها وبدأت تستجوبها بلهفة :

_ ها كملي ، حاولي تفتكري يا ليلى ..!

امتلأت عينان ليلى بالألم والحيرة والتشتت، لا تستطيع أن تتذكر ... ولا تستطيع أن تنفي أنها رات شيء ... والعجيب أنها لا تتذكر تفاصيل الساعات الماضية ... كل ما يدور برأسها الآن هو شعور مخيف من شيء غامض يطوف بذاكرتها كالشبح ! ...

تنفست مروة بيأس وقالت :

_ للأسف الممر ده الوحيد اللي كاميرته كانت فيها عطل وماسجلتش حاجة ... بس طالما انتي حاسة بشيء يبقى قربنا ......

انتفضت ليلى وهي تبدأ بنوبة بكاء وذعر منكمشة على نفسها:

_ أنا مش فاكرة حاجة، بس خايفة ومرعوبة من حاجة! .... المرة اللي فاتت مكنتش مرعوبة كده !! .. حاسة كان شيء عايز يخنقني ! ...

ربتت مروة على كتفها بلطف وفضلت الصمت ...

#قلبي_وعيناكِ_والأيام

#رحاب_إبراهيم_حسن

الجزء التاني من الحلقة هيكون كبير بأذن الله زي ما اتعودنا ❤

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...