رواية قلبي تحت حراستك الجزء السادس 6 بقلم هاجر عبدالحليم قلبي تحت حراستكرواية قلبي تحت حراستك الحلقة السادسة آسر ارتعش وهو يتلقى الخبر على الهاتف، ورمى الجهاز من يده وكأنه فقد توازنه للحظة. صوفيا لاحظت ذلك على الفور، فنهضت من السرير بسرعة، ووضعت يدها برفق على كتفه، حاملةً له شعورًا بالأمان: —“اختي يا صوفيا…” صوته مختنق، وعيونه مليئة بالقلق. صوفيا ضغطت على كتفه، وميّلت رأسها نحوه بعينين تفيض بالاهتمام:
—“مالها يا حبيبي؟ … أكيد التليفون جالك فيه خبر وحش عنها، صح؟ آسر أخذ نفسًا عميقًا، وعيناه تبحثان عن الطمأنينة في حضورها: —“آه… هي اللي بتشرف على حالتها قالت إنها تعبانة… وإلين ملهاش حد غيري.” رمشت صوفيا بعينها بحزن، ويدها تداعب كتفه برقة: —“فاهمة، يا حبيبي… بس هي دايمًا تتعب كده؟ مش يمكن تودّيها لدكتور؟ يعرف حالتها ويطمنك عليها بدل ما كل شوية تقلق عليها.” آسر قبض على صدره، كتفه يرتجف من الخوف:
—“أنا بخاف عليها… بغباء.” ابتسمت صوفيا بخفة، نظرتها دافئة: —“شكلك بتحبها أوي.” نظر بعيدًا، صوته مليء بالصدق: —“دي نقطة ضعفي… لو الهوا خدشها، كفيل يفتت قلبي.” اقتربت صوفيا منه خطوة، عيونها مليئة بالحنية: —“طب… مش تروحلها؟ تنهد آسر، وشفته تتحرك بتردد، عينيه لم تفارقها: —“أنا آسف… إني هروح لها وأسيبك في أهم لحظاتنا مع بعض.” ضغطت صوفيا على كتفه بحنان، وعيونها تلمع: —“قعدتنا هنتعوض… بس اختك محتاجك أكتر مني.”
باس رأسها بهدوء: —“هعوضك.” رمشت صوفيا بعينها، صوتها منخفض لكنه حنون: —“أنا حابة أجي معاك.” ارتجف آسر قليلاً، صوته متردد: —“تيجي معايا؟ اقتربت صوفيا منه أكثر، يدها تمسك يده برقة: —“مالك اتخضيت كدا ليه وسهمت مرة واحدة؟ انت مش عايزيني أشوفها ؟ تنفس ببطء، وابتسم بصعوبة: —“لا… أكيد تنوري طبعا دا ببتك… بس متوقعتش طلبك بصراحة مش عامل حسابه يعني.” ضحكت بخجل، ماسكة يده: —“واديني باخد رايك اهو… تحب أجي معاك؟ نظر بعيدًا،
عينيه مليئة بالخوف والحرص: —“مش دلوقتي… خليني أمهد لإلين الأول… هي بتخاف أوي من الناس.” همست صوفيا ب —“تمام يا حبيبي… براحتك وع تليفون هستني منك مكالمة تبلغني فيها انه اختك بقت أحسن.” …….. اندفع آسر داخل غرفة إلين، خطواته سريعة، أنفاسه متقطعة، وعيناه تجوبان المكان بقلق حاد. كانت إلين ممددة على السرير، وجهها شاحب، أنفاسها غير منتظمة، ويديها ساكنتان فوق الغطاء. تجمّد مكانه لثوانٍ… كأن المشهد صدمه. ثم تحرك فجأة، كأنه
يخشى أن تختفي من أمامه: —“إلين! ” صوته مبحوح وأضعف مما أراد. لم ترد. مدّ يده المرتجفة، ولمس جبينها… سحبها بسرعة، كأنه يحترق: —“حرارتها مولعة كده ليه؟! التفت بعصبية نحو الخادمة: —“من إمتى وهي ف الحالة دي؟ انطقي! ارتبكت الخادمة، كلماتها تتعثر: —“من شوية يا بيه… فجأة سخنت كده… وانا كنت معاها وما سببتهاش لحظة واحدة… أول ما جرالها اللي جرا، رحت جريت واتصلت بيك…” قاطعها آسر، صوته حاد:
—“روحّي هاتيلها حاجة تشربها بسرعة، اتحركي! خرجت مسرعة. عاد نظره إلى إلين، اقترب أكثر، جلس على حافة السرير، وانحنى نحوها ببطء. يداه توقفت للحظة في الهواء… قبل أن يمسك يدها برفق شديد، كأنه يخشى أن يؤذيها: —“ينفع اللي عملتيه دا تقلقيتي عليكي وانا برة…” سكت لحظة، أنفاسه غير مستقرة: —“صحتك بالدنيا عندي… أنا لقيت الشارع كله في خطوة واحدة عشان أوصلك…” اقترب أكثر، صوته انخفض: —“إلين… فتحي عيونك… خليكي معايا… سامعاني؟
تحرّك جفنها بخفة… ثم فتحت عينيها ببطء. نظرة مرهقة، لكن ما إن وقع بصرها عليه حتى هدأت ملامحها. ابتسمت ابتسامة ضعيفة: —“آسر… حبيبي…” زفر أنفاسه، وكأن روحه عادت إليه: —“الحمد لله.” شدّ على يدها دون أن ينتبه لقوته، صوته أصبح أخفض: —“قوليلي حاسة بإيه؟ في وجع في أي حتة في جسمك… طمنيني…” نظرت إليه طويلاً… ليست مجرد نظرة، بل قراءة صامتة: —“إنت كنت فين؟ سؤال بسيط… تصلّب جسده للحظة، عيناه هربتا منها… ثم عاد ونظر إليها محاولًا
التماسك: —“كنت في الشغل… أول ما الدادة كلمتني، سيبت كل اللي في إيدي وجيتلك.” ظلّت تنظر إليه… نظرة طويلة، فيها شك خافت مغلف بالحب: —“دايمًا لما بتكدب، عينك بتفضحك…” همستها، لكنها أصابته مباشرة. شدّ على يدها أكثر، كأنه يتمسك بها: —“مش وقت الكلام ده.” ابتسمت ابتسامة باهتة، يكسوها التعب: —“عليا انا ليه مش عايز تفضفض وتطلع اللي في قلبك ليا؟ بلع ريقه، التوتر ظهر في فكه المشدود: —“مفيش حاجة أحكيها.” قالها بسرعة… كأنه يهرب.
ساد الصمت للحظة… ثم قالت بهدوء غريب: —“كنت معاها؟ الصمت هذه المرة كان أثقل… خانق. آسر لم يرد. أغمضت إلين عينيها ببطء، وانسابت دمعة صغيرة على جانب وجهها: —“شكلك عملتها واتجوزت…” انقبض قلبه. اقترب منها أكثر، صوته أصبح شبه همس: —“مش هتقدر تاخدني منك… صدقيني… انتي ف حتة لوحدك… مكانك محفوظ جوايا يا إلين.” فتحت عينيها بصعوبة… نظرت إليه بصدق موجع ولكنه محمل بالغيرة الصامتة التي لا تستطيع البوح بها
—“أنا مش زعلانة… دي حياتك… أنا ميرضيش تفني حياتك والعمر يروح من غير ما تفرح وتعيش.” ابتلع ريقه، لأول مرة بدا ضعيفًا: —“أنا اللي جوايا كله… التفكير اللي مخليني مش عارفة أنام… بقول أعمل إيه… دا اختياري… أنا اللي قررت اني اديك حريتك واشيل من عليك اي مسؤلية ف العلاقة دي…” توقفت لحظة، أنفاسها متقطعة:
—“ومش هتعذب… لأنه م موعدنيش أني ملكاه… ولا أنا ست كفاية… كتر خيره لما اتجوزنا وتعبت مرامنيش انت كان المفروض تتجوز من بدري اوي ياأسر…” اقترب آسر أكثر، كأنه يرفض كل كلمة: —“بلاش هبل… كلامك ملوش معنى… انتي روحي وقلبي… حياتي من غيرك عمري ما أسميها حياة…” خفض صوته أكثر: —“مش عايزك تسلمي نفسك لهلاوس… والله عمرها ما جات في بالي ثانية واحدة… أنا عمري ما هسيبك.” نظرت إليه طويلاً… ثم ابتسمت ابتسامة هادئة جدًا،
فيها استسلام غريب: —“بس قلبك خانك… ورحل ورا اللي خليته يدق…” سكت… ولم يجد ردًا، فقط ظل ممسكًا بيدها بكلتا يديه، كأنها آخر ما يربطه بنفسه. ….. جلست صوفيا على طرف السرير، تحتضن ركبتيها بصمت. الغرفة هادئة، لكن عقلها لم يكن كذلك. أصابعها تتحرك على الهاتف بلا هدف… ثم تتوقف، كأنها تنتظر شيئًا لا تعرفه. تنهدت ببطء: —“ليه التأخير دا…” سكتت، عينيها سرحت… ثم همست: —“معقول أخته جرالها حاجة…” هزت رأسها بسرعة، كأنها تبعد الفكرة:
—“لا… بلاش تقري عليها… وتفاءلي خير…” زفرت بضيق، وحركت قدمها بتوتر: —“طب ما أنا مش على بعضي… لازم أسمع صوته… ماليش فيه بقى.” ضغطت على اسمه، رنّت مرة… مرّتين، كل رنة كانت تشد أعصابها أكثر. في الجانب الآخر… كانت الغرفة غارقة في سكون دافئ، إضاءة خافتة، أنفاس هادئة منتظمة. آسر مستلقي على السرير، رأسه مائل قليلًا للخلف… وعيناه مغلقتان من الإرهاق، وإلين نائمة على صدره، يدها فوق قلبه مباشرة.
فجأة… اهتز الهاتف على الطاولة. صوت الرنين شق 1 2 3 4الصفحة التالية مدونة كامومنذ 6 ساعات 0 15 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!