الفصل 11 | من 14 فصل

الفصل الحادي عشر

المشاهدات
1
كلمة
2,165
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

رواية قلوب على الهامش الجزء الحادي عشر 11 بقلم يارا علاء الدين قلوب على الهامشرواية قلوب على الهامش الحلقة الحادية عشر كانت الساعة تقترب من العاشرة صباحًا حين دخل نور مبنى شركة “أركان” بخطى ثابتة، وإن بدت أثقل من العادة. وجهه هادئ، لكن عينيه تحملان ضجيجًا لم يُعلن بعد. مرّ بين المكاتب مُلوِّحًا لزملائه بابتسامة باهتة، ثم استقرّ في مقعده القديم، يمرّر يده على الطاولة كأنّه يستعيد بها شيئًا فقده.

جلس، فتح حاسوبه المحمول، وبدأ يراجع ملفات المشروع المُعلّق، وكأن العمل هذه المرة ليس وسيلة لإنجاز، بل ممرّ للهروب. دخل زميله حازم، يضحك وهو يحمل كوبين من القهوة: -قولت أجيبلك قهوتك بنفس الطريقة اللي بتحبها… عشان نحتفل برجوعك. ابتسم نور ابتسامة شبه آلية، أخذ الكوب وقال: –تسلم يا حازم. بس رجعت فجأة ليه؟ أنا لومنك كنت طولت شوية وما صدقت. ضحك نور بخفوت: –حسّيت إني لازم أرجع الشغل, عشان الفراغ هيجنني.

سكت حازم لحظة، ثم قال وهو يهمّ بالخروج: –نورت الشركة يا بشمهندس, صحيح, النهاردة فرح رنا الجارحي العميلة اللي كانت معاك فاكرها؟ تجمّدت يد نور على الكيبورد, رفع عينيه إليه بسرعة، لكنه لم يقل شيئًا. أردف حازم: –مصر كلها رايحة الفرح، هيعملوه في فندق كبير في الزمالك… شكلها جوازة الموسم. أومأ نور برأسه بهدوء مصطنع: –أكيد. خرج حازم، وظل نور جالسًا، لا يتحرك. عيونه على الشاشة، لكن روحه في مكانٍ آخر! عاد يتنفس ببطء… كل الصور

القديمة ظهرت فجأة أمامه: صوتها، كلامها، ضحكتها، ونظرتها وقت الحادثة، كلامها الأخير أمام شقته. همس بصوت مبحوح، كأنما يخاطبها: –وأنا سبتك تمشي ليه؟ لفت نظره على الطاولة المجاورة, بطاقة أنيقة، مطبوعة بعناية, كانت دعوة الفرح! قلبها بين يديه، ثم قال: –أنا مش رايح أبارك… أنا رايح أشوفك للمرة الأخيرة. وضعها في جيب سترته، ثم نظر للحاسوب أمامه كأن شيئًا لم يكن. لكن الليل كان له رأي آخر!

-في الطابق العلوي، تحديدًا في الجناح الأيمن من الفيلا العتيقة بالزمالك، حيث الغرفة المخصصة لتجهيز العروس، كان كل شيء يلمع كأنّه مُعدّ لحفل ملكي. المرايا مُحيطة بالجدران، الستائر الكريمية تتماوج مع الهواء، وعطور فاخرة تتسلّل إلى الأنف برائحة الياسمين والفانيليا. جلست رنا الجارحي على الكرسي المواجه للمرآة، ترتدي روبًا أبيض ناعمًا من الحرير، تحيط بها أدوات التجميل كالأسلحة… حرب صامتة تُشنّ على وجهٍ لا يريد أن يبتسم.

الميكب آرتيست، فتاة شابة بخبرة واضحة، تضع اللمسات الأخيرة برفق: –خلّصنا العيون، دلوقتي هنشتغل على الشعر، عشان تبقي قمــر. لكن رنا لم تُجِب. لم تُحرّك حتى رمشًا. كانت عيناها معلّقتين بانعكاسها، كأنها ترى امرأة أخرى لا تشبهها… امرأة تقف في زيّ العروس، لكنها تشبه جثة تتحرك بلا روح. في الخلفية، وقفت ميسون هانم، بكامل أناقتها المعتادة، فستان من الشيفون الرمادي، شعرها مرفوع بدقة، تحمل كوب قهوة لا يبرد أبدًا، تتابع

المشهد ببرود أرستقراطي: –رنا، لو سمحتي، غيري بصتك دي, إحنا مش عايزين دراما النهاردة. ردّت رنا دون أن تحوّل نظرها عن المرآة: –دي مش دراما… ده وِشّي الحقيقي, أغيره إزاي ده! قاطعتها ميسون بنبرة حادة: -هتغيريه… الليلة دي مش بتاعتك لوحدك, سامعة؟ من زاوية الغرفة، وقف آدم, متكئًا على الحائط، يرتدي بذلة رسمية بلون الفحم الداكن. يضع يديه في جيبيه، ونظراته تتحرّك بين أخته وأمّه، لكن صمته كان أبلغ من أي تدخل. قال أخيرًا،

بنبرة خافتة: –والله قمر من غير أي حاجة. نظرت إليه رنا، وشيءٌ أشبه برعشة ظهر في عينيها، لكنها سرعان ما قالت، بصوت مجوّف: –شكرًا يا آدم. الميكب آرتيست واصلت عملها، لكن يدها فقدت حماسها. كانت تضع المكياج على وجهٍ لا ينتمي للفرح. ***

في الغرفة المقابلة، في نفس الطابق، كانت هدى المنشاوي تجلس على طرف الأريكة، ترتدي فستانًا سماويًا هادئًا، تضع بعض الرتوش الأخيرة على مكياجها بنفسها أمام مرآة جانبية، بينما أمها، لبنى هانم، تقف بجانب السرير، ترتب ربطة عنق ابنها بنفسها. يوسف المنشاوي كان يقف كتمثال، يرتدي بذلة سوداء فخمة، تفصيلة إيطالية مميزة مصنوعة خصيصًا من أجله, يحاول جاهدًا ليبتسم! قالت لبنى، وهي تسحب طرف الربطة وتُحكم عقدتها: –أجمل عريس في الدنيا.

ابتسم يوسف ابتسامة باهتة: –القرد في عين أمه! هدى، التي كانت تراقب بصمت، قالت فجأة، محاولة التخفيف: –ماما معاها حق, والله تجنن يا يوسف. ضحك يوسف، ضحكة قصيرة أشبه بتنهيدة، ثم قال: –الله يجبر بخاطرك يا هدى. لبنى صفّقت بيديها وقالت بحدة: –خلاص، بلاش كلام كتير, يالا عشان الناس مستنية! ثم غادرت الغرفة. ظلّ يوسف واقفًا، ينظر إلى صورته في المرآة… لم يرَ عريسًا، بل شبحًا يرتدي بذلة سوداء… يشيّع قلبه إلى مثواه الأخير. ***

في الطابق الأرضي، تحديدًا في الحديقة الخلفية التي زُينت بأضواء ذهبية ناعمة وممرّات من الورد الأبيض، وقف سليم الجارحي ورؤوف المنشاوي، كلاهما ببدلات داكنة ونظرات حادة تُفكّك المشهد بدقّة. كان سليم يُمسك بجهاز صغير يُراقب من خلاله لقطات الكاميرات المنتشرة في الفيلا، بينما رؤوف يحدّق في تفاصيل الديكور: –الـ backdrop اللي فيه صورة يوسف ورنا اتحطّ فين؟

أجاب المسؤول عن التنفيذ في القاعة, جنب الكوشة، زي ما اتفقنا، والمصوّر قال هيبدأ جلسة التصوير كمان نص ساعة. أشار رؤوف بيده إلى الخدم: –شوف الولد اللي هناك… قولهم مايقربوش للورد الأبيض! ضحك سليم بخفة، ثم قال: –والله يا رؤوف, حاسس إن إحنا اللي هنتجوز مش عيالنا. ابتسم رؤوف وقال بجدية: –لازم كل حاجة تطلع مظبوطة من غير ولا خطأ واحد! صمت لحظة، ثم أردف بصوت خافت: –إنت عارف كويس مين اللي هيكون موجود في الفرح. قال

سليم وهو يضبط كم سترته: –عارف يا معالي الباشا والدنيا هتبقى زي الفل, متقلقش. نظرا إلى السماء… كان الوقت يقترب من المغرب، والنجوم بدأت تتسلل خلف الغيم. كل شيء يبدو مثاليًا… إلا القلوب. -كان كل شيء ساكنًا للحظة، كأن الفيلا احتبست أنفاسها، في انتظار مشهد الختام… أو ربما، بداية مسرحية أخرى من التمثيل البارع.

ضجّت القاعة الكبرى بالأضواء والأنغام، مقطوعة كلاسيكية ناعمة تنساب من الآلات الوترية وتملأ الفراغ بشيءٍ يشبه السكينة. وعند رأس السلم الرخامي الفخم، وقفت رنا الجارحي. فستانها الأبيض المطرّز بخيوط من الذهب الخافت، كان يلمع كأنّه استعان بإضاءة إضافية, الذيل الطويل ينزلق خلفها بنعومة, شعرها مرفوع في تسريحة ملكية بسيطة، وطوق من الورد الأبيض يكلّل رأسها كأنها ترتدي النقاء عنوة.

في يدها اليمنى، كانت تمسك بذراع والدها سليم الجارحي. رجلٌ شامخ، رغم السنين، يمشي بجانبها بثقة رجلٍ لا يُسلم ابنته لعريس، بل يُسلّم ورقة من دفاتر التجارة الخاصة به. وجهه جامد، لا يحمل انفعالًا، فقط نظرة استحقاق. رنا لم تكن تنظر أمامها… كانت عيناها على السلالم، تخشى أن تسقط. ليس من الكعب العالي، بل من الثقل الجاثم في صدرها. في الأسفل, وقف يوسف المنشاوي.

أناقته لا جدال عليها. بذلة سوداء بتفصيل راقٍ، قميص أبيض، وربطة عنق رمادية حريرية، ووجه خالٍ من أي تعبير. عندما التقت عيناهما في لحظة النزول… لم تحدث معجزة. لم يذُب الجليد. فقط تبادلا نظرة باردة، قصيرة، كأن كل منهما يسأل الآخر: لماذا؟ العيون كلها عليهما, نساء تنظرن بإعجاب للعرض الملكي. رجال يحسبون الصفقات, ومصور يضغط على الزرّ كمن يوثّق لحظة اغتيال مشاعر، لا ولادة حب.

سليم الجارحي توقّف أمام يوسف، مدّ يد ابنته نحوه، بصوته المعتاد الذي لا يعرف العاطفة: –حافظ عليها. أخذها يوسف, وأومـأ برأسه. لم يقل شيئًا… فلم يعد هناك شيء يُقال. أومأت رنا بخفة لوالدها، كأنها تشكره على كل ماوصلت إليه! ثم مشَت بجانب يوسف، إلى الكوشة المزينة بالورد الأبيض والشموع الطافية، حيث سيجلسان… عريسًا وعروسًا, في مشهد أقرب للكمال… لكنه يخفي تحت بريقه وجعًا لا يُرى! الناس تصفّق. الكاميرات تومض. والموسيقى تعلو.

لكن قلب رنا؟ كان يصرخ في صمت. ويوسف؟ كان يسير بجانبها بخطوات ثقيلة… كأن كل واحدة تقتله على مهل. وصلا إلى الكوشة، جلسا في المنتصف، كتمثالين فاخرين يتوسطان مشهدًا مزيّفًا من البهجة.

في نهاية القاعة، غير بعيد عن صفوف المقاعد الأمامية، جلس الأستاذ محسن، مدير مدرسة الصفا الابتدائية، ببدلته الرمادية البسيطة، ونظّارته التي ينزلها من حين لآخر ليمسحها بمنديله القماشي المعتاد. إلى جواره بعض المدرّسات، منهم من جئن بدافع الفضول، وأخريات لأن دعوة وصلت إليهن من أصحاب النفوذ.

كانت صفية جابر تجلس على الكرسي الأخير في الصف، بثوب كحلي محتشم، ووشاح رمادي يُغطي شعرها وينسدل على كتفها برقة، وملامحها مطفأة، كأنها جاءت لتشهد ختام شيء بداخلها… لا حفل زفاف. جلس إلى جوارها ياسين، ابن أختها، يرتدي بذلة صغيرة، ينظر في كل زاوية بانبهار طفل لا يعرف عن الحب إلا ما يسمعه في القصص. همس لها فجأة: –هي دي العروسة يا خالتي؟ أجابت دون أن تحوّل نظرها: –أيوه. –دي جميلة خالص. ابتسمت، ابتسامة لا روح فيها، وقالت:

–معاك حق. ثم نظرت إلى العروسين، وقالت في سرّها: –لايقين على بعض! وكأنها جاءت فقط، لتتأكد أن قلبها انتهى من تلك الحكاية. *** في الزاوية المقابلة، بالقرب من طاولة الزهور الجانبية، وقف نور ببدلته الرمادية ونظراته الغارقة في مكانٍ لا يراه أحد. كان بجانبه مديره هاني، يقف بكأس عصير في يده، يتأمل الفخامة ويعلّق: –بصراحة شغل تحفة… الديكورات روعة. حتى طلة الكوشة فيها بصمة مميزة. لم يرد نور.

ظلّ عينيه معلّقتين على العروس، على طريقتها في الجلوس، على توتر يدها، على ارتجافة إصبعها وهي تعدّل فستانها. قال هاني ضاحكًا: –على فكرة، شكلهم شبه بعض أوي مش كده؟ أجابه نور، بصوت خافت: –مش عارف. أدار رأسه قليلًا، كأنه يهرب من سيل الذكريات، ثم قال لنفسه هامسًا: –ربنا يسعدك يا رنا. *** في ركن بعيد نسبيًا عن الضوضاء، وقفت هدى تُمسك كوب عصير بيدها، وعيناها معلّقتان بالسقف، كأنها تحاول الهروب من الضوء ومن نظرات الناس.

اقترب منها آدم بهدوء، يرتدي بدلته الأنيقة، وربطة العنق المميزة. قال، محاولًا أن يُضفي خفة على الحديث: –إنتي لازم في كل مناسبة تاخدي جانب لوحدك كده؟ نظرت إليه، وابتسمت ابتسامة قصيرة جدًا، ثم قالت: –اه فعلًا بحب أبعد عن الدوشة. اقترب أكثر، صوته أصبح أقل رسمية: –هدى… فيه حاجة؟ تردّدت، ثم قالت: –لأ، أنا تمام. رمقها بتأمل، ثم قال: –لو فيه حاجة, أنا موجود. هزّت رأسها بصمت، لكنها لم تنطق. كأنها تخفي شيئًا ثقيلًا… خوف؟

خطيئة؟ أم مجرّد حزن بلا عنوان؟ لكنه شعر أنها… تريد أن تتكلّم، فقط… لا تملك اللغة. *** في الجانب القريب من منصة كبار الزوار، جلست لبنى وميسون تتبادلان النظرات والابتسامات، وكأن الفرح بالنسبة لهما لا يتعلق برنا أو يوسف… بل بإنجاز شخصي تحقق أخيرًا. قالت لبنى، وهي ترتشف من كأس العصير: –مش هنسافر باريس بقى زي ما اتفقنا ولا إيه؟ ردّت ميسون وهي تصلح خاتمها الماسي: –آه، بس كنت مستنية أخلص من الفرح الأول. ضحكت لبنى:

–أخيرًا هنفضى لنفسنا… أنا حتى بدأت أشتاق لجلسات النادي. –والله أنا كمان, مين سمعك. تبادلا نظرة انتصار ناعم، بلا شعور بالذنب. في عالمهما، كانت الزيجة صفقة ناجحة، نُفذت بإتقان. المهم أن الصورة اكتملت. -بعد ساعة تقريبًا وقبل إتمام عقد القران, كانت القاعة تضيء بألوانٍ ناعمة، والأنغام الكلاسيكية تملأ الأرجاء برفاهية خادعة. رنا ويوسف جالسان على الكوشة، يلتقطان صورًا بلا حياة، تتابعهما العدسات.

في الخلفية، لبنى وميسون تضحكان، تتبادلان المجاملات، وكأن العالم أخيرًا انحنى لإرادتهما. آدم كان يحدّق في هدى من بعيد، وهي بالكاد تردّ على الحضور بابتسامة مرتعشة. ثم… حدث ما لم يكن في الحسبان.. فُتح باب القاعة فجأة، بقوّة غير متوقعة، وتوقّفت الموسيقى كأنها اختنقت في منتصف النغمة. استدار الجميع… العيون تتّجه نحو المدخل، حيث تقدم عدد من رجال الشرطة، يتوسطهم ضابط بزي رسمي، ملامحه حادة، ونظرته لا تترك مجالًا للشك.

الصدمة كانت صامتة… لكنها اجتاحت المكان كريح عاصفة. تقدّم الضابط بخطى واثقة، لم يلتفت للزينة، ولا للمصورين الذين أوقفوا عدساتهم فجأة. تقدّم حتى وقف أمام الكوشة، ثم استدار قليلًا ناحية يمينه، حيث كان رؤوف المنشاوي يتحدث إلى أحد رجال الأعمال. قال بصوت واضح، لا يحمل ارتباكًا ولا خجلًا: –حضرتك رؤوف المنشاوي؟ انتصب الرجل في وقفته، نظر باستغراب، وقال: –نعم… خير؟ أخرج الضابط ورقة رسمية من جيبه، وفتحها أمامه:

–معايا أمر من النيابة العامة, ضبط وإحضار الآنسة هدى رؤوف المنشاوي، في قضية جريمة قتل زين الناجي. صمتٌ. ثم… همسات… ثم… صدمة. كل العيون انطلقت نحو هدى. التي كانت في زاوية القاعة، ممسكة بكأس لم ترتشف منه، والذي انزلق منها فجأة! لم تنطق. لم تتحرك. الصدمة كانت أثقل من قدرتها على الوقوف. ثم جاء صوت لبنى هانم، عاليًا، مذعورًا: –هدى؟! هو بيقول إيه ده يا رؤوف؟ قتل إزاي؟!

هدى رفعت عينيها… تنظر إلى والدها، ثم إلى يوسف، ثم إلى آدم… ثم أطلقت شهقة صغيرة، كأن الهواء خانها، ثم بكت… بكت بانهيار، ليس دفاعًا عن نفسها… بل رعبًا. قال الضابط بنبرة حازمة: –من فضلك لازم آنسة هدى تيجي معانا من غير شوشرة. تقدم نحوها، بهدوءٍ مهيب، وأمسك بذراعها بلين، هدى لم تقاوم، لم تصرخ… فقط انكمشت كطفلة فقدت أمها. في تلك اللحظة، انهار كل شيء…. رنا وقفت من على الكوشة، تنظر مذهولة، فستانها يرتجف مع جسدها.

يوسف بقي ثابتًا… لكن وجهه انطفأ تمامًا. ميسون وضعت يدها على فمها، ولم تصدق… لبنى كانت تصرخ: –أكيد فيه غلط, وأنا هعرف إزاي أحاسبكم على اللي حصل ده! آدم… ركض نحوها، اقترب منها, قبل أن تُساق بعيدًا، نظرت إليه بعيون خائفة، وقالت همسًا: –أنا معملتش حاجة… أنا خايفة. أومأ لها، صوته مبحوح: –متقلقيش أنا معاكي مش هسيبك. ثم ابتعدت هدى، بين الضباط، وسط ممر طويل من الوجوه المذهولة،

والعدسات لم توثّق لحظة فرح… بل لحظة سقوط مدوٍ غير متوقعة! وفي لحظة واحدة، انقلب الفرح على وجهه… سكنت الموسيقى، خفتت الزغاريد، وتجمدت الأضواء في أماكنها, كل شيء توقف… إلا الحقيقة، التي دخلت دون استئذان، واحتلّت المكان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...