فرح: صحيت على إيد تتلمّس بوجهي وصوت بكاء. فتحت عيوني وبقيت أرمش وبعدين انتبهت إني بحضن منو. يا الله دخيلك هاي منو؟ ابتعدت عنها بفزع. -منو إنتي؟ مستحيل مو معقولة ما أصدّق. -لا خية صدّقي، أنا أختج سماح الي كانت غايبة ومختفية بحجة الموت. فرح بصوت كله يرجف من أثر الصدمة: -إنتي شتحجين؟ منو إنتي؟
ما أعرفج. لج أنا أختي سماح ماتت وموتتني وياها. لج أنا أختي سماح اتدمرت ودمرت حياتي وياها بيوم الي ماتت بيه. لج أنا اتدمرت من بعدج. شتحجين؟ شنو جاي يصير؟ راح أتخبل. زين إذا إنتي مو ميتة شلون هانت عليج أختج تشوفيها تتلوع وما حاولتي تبردين نارها بخبر وجودج بالدنيا؟ سماح وهي تبكي وتحاول توصل لفرح الي دخلت بحالة من الهستيريا من ورا المفاجأة. فرح:
-ولج بعد موتج صرت أتقطع باليوم ألف مرة من القهر والحقد والانتقام. كنت كل يوم أصبّح وأنا هدف واحد ببالي، إن أدمر جدي، الإنسان الي استقبلني واتحمل جنوني واستهتاري. زين ليش؟ ليش هذا كله؟ شنو الغاية من اختفائج وخبر موتج؟ احجي قولي يا بنت أمي. وبعد فترة من السكون الذي عمّ جو الغرفة، ومرت اللحظات. فرح:
صارت مشاعري شوية شوية تتكيّف مع الوضع، وبديت أستوعب فكرة ظهور أختي المفاجئ بحياتي. وبعد ما اتقبلت خبر إن سماح أختي عايشة وبعدها على قيد الحياة، انهارت على الأرض وصرت أبكي مثل الطفلة التي أنهكتها الحياة المتلاطمة عليها بصعابها من جميع الجهات. صارت دموعي تلسعني من أثر الحرقة الي بداخلي.
شفت أختي سماح اقتربت مني بكل هدوء مثل ما كانت تسوي وياي بالماضي من أكون حزينة. حضنتني بين إيديها. وأنا بلحظتها انهارت كل تحفظاتي بتجاهها ورميت نفسي لحضنها. آآآآآخ الله يا حضنها. وقعدت أشم بحضنها، لقيت ريحة أمنا الغالية بدفو حضنها. آخ الله رحمتك شكد واسعة. مر الوقت على الأختين بالكلام وتبادل الأخبار. وبدت المفاجآت وحدة ورا اللخ تظهر لفرح المصدومة. وصارت سماح تحجي لفرح الي صار وياها:
بيوم الي أخذني عمو توفيق وعلي وياهم بالسيارة، بوقتها دخلوني بمزرعة، نزلوني من السيارة وأنا قلبي من الخوف أجا يوقف. قلت هاي هي اقتربت ساعة موتي. شفت علي دخل لداخل البيت وأنا وعمي منتظرين بالحديقة. وشفتة أجا بتجاهي وجايب وياه سكين جبير للذبح. أنا بوقتها اتخبلت وصرت مثل الطير المذبوح، فرّت روحي من الخوف ورميت نفسي على رجلين عمي توفيق وقعدت أتوسل.
-عمي فدوة رحتلك، والله مظلومة لا تدخلون بخطيتي. أبوس رجلك لا تذبحني، أبوس إيدك عمو. حسيت على عمو توفيق دنج عليّ ورفعني من زندي وقومني من القاع، وأنا جسمي كله يهتز من الخوف. قمت ورفعت راسي وشفت علي اتقدّم عليّ ورجعت للخلف. قلت هذا ناوي يذبحني بإيده. -لا لا آآآآه عفية علي لا تظلم بختي.
اقترب مني وغمضت عيوني بس ظليت فترة مغمضة منتظرته يجرني ويذبحني، لكن كانت المفاجأة من شفته جاب خروف وذبحه قدامنا ولثّك ملابس وإيدين عمو توفيق بالدم وفتح كم دكمة من ثوب أبوه. توفيق: -شوفي بويه سماح، هذا كله الي راح نسويه حفاظاً على سلامتج وسلامة خواتج. هسة احنا رايحين أنا وعلي لأبوي حتى نثبت للكل إن أنا ذبحتج واتخلصت من العار. بقيت صافنة وجامدة بمكاني من المفاجأة. علي:
-تكدرين تفوتين تدخلين جوه بالبيت، محد موجود. أريدج تقفلين الباب عليج من نطلع، واحنا بعدين نرجع نفهمج بالسالفة كلها. وفعلاً رحت دخلت بالبيت وقفلت الباب على نفسي ورحت اتوضيت وصليت ركعتين شكر على سلامتي. والله بوقتها بجيت بجي مصاير، ما مصدقة الله نجاني من هالمحنة. فرح وهي تمسح دموعها: -زين وجدي عنده علم بالموضوع لو بس عمو توفيق وعلي يدرون بالسالفة؟ سماح:
-اسمعي جايتج بالسالفة. المهم ورا ساعات أجا عمي توفيق وعلي وياهم جدي، وفتحتلهم الباب وكانت أعصابي جداً متوترة. دخلتهم وقعدنا وبدوا يفهموني السالفة كلها. الجد: -شوفي بويه، أنا خليتهم يجيبونج هنا حتى أقطع الشك باليقين بخبر وفاتِج، وسويت هذا كله حتى تنطوي السالفة على الكل ويصدقونها، وأولهم عمج نبيل. سماح: أنا أول ما جابوا سيرة عمي نبيل وجهي انقلب لونه، لأن هذا الشخص عمري ما راح أنساه على الي سواه بينا. علي:
-شوفي سماح، الموضوع جداً جبير ورايدج تتعاونين ويانا حتى نكدر نخلصج إنتي وخواتج من نبيل. سماح: -يعني تريدون تقنعوني إن كلكم ما تكدرون على نبيل وتوقفونه عند حده؟ وأنا جان عشمي بيكم إن من أعثر عليكم راح تخلصوني أنا وخواتي من عنده وتاخذون بحقنا وحق أبونا من هذا نبيل. والله خاب أملي بيكم. علي وهو يخزر سماح بعيونه:
-لا تستعجلين وتقعدين تجرحين بالكلام يا بنت عمي. صبري عليّ خلّ أفهمج الموضوع كله. ترا عمي نبيل مو لوحده يشتغل. عمي نبيل وراه بؤرة عصابات كاملة، يعني ما ينفع إن نتخلص بس من نبيل لوحده، إذا راح هو يطلع لكم غيره. واكتشفنا بعد التحقيق والاستجواب والضغط على المتهمين بقضية الاغتصاب قدرنا نسحب منهم الاعتراف بأنه شخص دزهم عليج إنتي بالذات، وكان هذا الشخص نبيل. طبعاً كان الهدف اغتصاب وقتل، لكن شاءت الأقدار إن الله نجاكِ منهم وكتب لكِ عمر جديد.
سماح: من سمعت كلامهم وقف شعر راسي من الي عرفته، يعني اكو عم يسوي ببنت أخوه هيج؟ زين شنو هدفه؟ شنو غايته؟ يعني معقولة هذا كله علمود إني اكتشفت إن هو ورا حادث بابا وماما؟ بس هذا الموضوع لوحده ما أتوقع فد شي مهم لنبيل حتى يخلي هيج يريد يتخلص مني أنا بالذات. لكن بمرور الأيام والسنين اكتشفت بالصدفة هاي الأيام ليش نبيل يطالب بموتي أو بالأحرى تدمير عائلة أخوه. فرح: -ما افتهمت، شلون بالله؟
شنو قصدج هو ورا حادث وفاة أمي وأبوي؟ وشنو الي اكتشفتيه بهاي الأيام؟ سماح:
-أنا أقول لك. من صار حادث أمي وأبوي أخذني أبو نوال ورحنا للمستشفى، وكنتوا بوقتها بالمدارس. ما قدرت أنتظركم لأن أمي وأبوي حالتهم كلش حرجة. دخلنا استفسرنا عن اسم الي كانوا بالحادث بعدها رحت على بابا بعد ما عرفت بخبر وفاة أمي. رحت على بابا وكانت عيوني غرقانة بالدمع. ما قبلوا يدخلونا لأن قالوا المصاب بحالة جداً حرجة ممنوعة عنه الزيارة. هذا الكلام احنا وصلنا خبر حادث سيارة بابا ورا أربع ساعات من الحادث.
التقيت مع الضابط المسؤول. وأكد لنا الضابط إن حادث السيارة كان مفتعل. بعد ما ألقوا نظر وأجروا الفحص عليها انتبهوا على تم التلاعب بمكابح السيارة (الفرامل) ، مما أدى إلى عدم سيطرة الوالد. بالتحكم بسرعة السيارة، بعد اطلاع خبير سيارات، ثبت أن الحادث تم بفعل فاعل. بعدها دخلت على بابا وكان بنفاسه الأخيرة.
-سماح بنتي، ضروري تتصلين على أهلي حتى يجون ياخذونكم يمهم وديري بالج من عمج نبيل، لا تخليه يقترب على خواتج. تلقين رسالة تحت الصندوق اللي موجود بكنتوري، بيها رسالة تهديد من نبيل أخوي اللي يهددني إذا أوصل لبيت أهلي يقوم يرسل ناس تتخلص مني. وفعلًا بدأ بالتهديد. ودخل نبيل وأبوي اتشاهد والتقط أنفاسه الأخيرة، وأني اتخبلت ورحت أركض على نبيل وكعدت أضرب بي وأصيح عليه: -أنت اللي قتلت أبوي، إلا أخيسك بالسجن. بسيطة أني أعلمك.
نبيل: شنو يا حبابة تذبين بلاج علينا. -لا ما أذب بلاي عليك، أني عندي الدليل اللي أخليك تخيس السجون.
شفت نبيل صار وجهه أصفر، لكن ثالث يوم الفاتحة واستلمت تهديد أن إذا فتحت حلكي بحرف واحد راح يأذي وحدة منكم. وزاد اليأس مالتي من شفت أهل أبوي اتخلوا عنا، إذن ما راح أقدر أسوي شي. لو كان جدي ويانا أو واحد من عمامي كان ما اهتميت بوقتها لتهديد نبيل. وطبعًا هذا التهديد انضاف إلى رسايل التهديد الأخرى اللي وصلت لبابا سابقًا، لكن هاي الرسائل لوحدها ما تثبت إدانته. بالبداية ما كان يهددني، لا كان يطالب بجميع الرسايل اللي عدنا
حتى الرسايل الصوتية اللي بابا كان مسجلهم، وكان ناوي يوديهم لأبوي. بابا كان مسجل كل شي لأن عرف أخوه كان هو العائق اللي بينه وبين أبوه وراد يفضحه قدام أبوه، لكن عمي نبيل كان أسرع ودبر الحادث لأبوي، بس ما كان حاسب حساب أن الصوتيات وصلت عندي. كان كل يوم يطالبني أن أنطيه وأني كنت أرفض لأن هاي بيها حياة أبوي راحت من وراها وبعدين صار حادث اغتصابي.
طبعًا هذا كله حجيته لعلي وهو انصدم وطلب مني التسجيلات وأنطيتهم لعلي. فرح بقهر: الله ياخذه وما يرده. بس ما كلتي أنتي شلون عشتي لوحدج؟
سماح ابتسمت لفرح: طبعًا من خلص عمي توفيق كلامه، بعدين طلبني من جدي لعلي ابنه حتى يتزوجني ويطمن علي. والله واتزوجنا وأخذني للناصرية لبيت بابا هناك عشت. بس كان قلبي يلوب عليج أنتي والبنات، وكان خوفي عليج أنتي بالذات أكثر وحدة بيهم. لأن علي من كان يوصل لي أخباركم كنت كلش أنقهر من أسمع بيج متأذية ومتدمرة، وجدي عاملج بقساوة لاستغرابه بجسارتج، وحجالي عن يوم اللي أخذوني منج أنتي شصار بيج وصرتي كلش متوحشة وأذيتي الكل بعنادج
ولسانج الحاد. لكن أدري بيج لأن أنتي أختي هذا كله دفاع عن النفس وعن خواتي. وطلبت من بعدها أريد أتواصل وياج أنتي والبنات، فاقترح علي أن ياخذلج نقال وينزلج الفيس والبرامج البقية حتى عن طريقها أقدر أتواصل وياكم وأعرف أخباركم وأطمن عليج أنتي والبنات. ودخلت عليج بالفيس باسم "طيف راحل" وعرفتج على نفسي أن أني رنا.
فرح وبصدمة أبد ما متوقعة واحد بالمية أن رنا هي نفسها أختها: هاي شلون فاتتني، آخ الله! زين أنتي ما خفتي أتعرف على صوتج؟ ولو حتى لو أتعرفت على صوتج هم ما راح يجي ببالي أن هاي أنتي، لأن عقلي قافل ومتأكد أن أنتي متوفية، وإن ميزت صوتج هم راح عقلي يهيئ لي أن هذا تشابه بالأصوات. أوف والله عبالك داخلة بفلم هندي شنو هذا اللي جاي يصير بينا! زين ما كلتي شنو اكتشفتي بهاي الأيام؟
-اكتشفت بأثناء التعزيل للمخزن مال بيت أهلي، رحت على كارتون كلش جبير كانت كلها شهادات وأبحاث وكتب تخص بابا الله يرحمه. لكن بأثناء ترتيبي للكتب شفت صندوق صغير بي ٤ فلاش (وصلة ميموري يستخدم للخزن المعلومات وغيرها) . أني طلعتهم استغربت إحنا ما عندنا لابتوب ولا كمبيوتر بالبيت هذني شيسوون هنا؟
فطلبت من علي يشوفلي إياهن شنو. ولج هنا الصدمة الجبيرة. كانت توقعاتي بخصوص نبيل والأدلة كلها غلط. وأني بكل ظني نبيل يهدد بيه ويضغط علي وسوى هذا كله بينا وبأبوي علمود لا أودي التسجيلات لجدي اللي كان بابا خازنهم عنده. أثاري تبين بعدين أن السالفة أكبر من هيج، كان خايف أن هذني المعلومات توكع بيد السلطات.
وكانت هاي الأدلة اكتشاف كلش مهم، بحيث علي قبل اتخذ الإجراءات مع الجهات المعنية والسلطات. جان يوكع نبيل ذيج الوكعة هو والبؤرة مالته ولج، طلع تاجر مال أسلحة ومخدرات، بس يا فرحة ما تمت، أني لقيت الأدلة وأني انخطفت يوم ثاني. لأن علي من باشر بعملية إلقاء القبض على الرؤوس الكبيرة ونبيل ما جان حاسب حساب أن نبيل يعرف بوجودي على قيد الحياة، لكن هذا نبيل الشيطان كل شي أتوقع من عنده. وهسه يا أختي إحنا مخطوفات من قبل نبيل والله العالم شنو راح يسوي بينا.
ظليت مصفصة على كلام سماح، والله كلام ما يشيله العقل، يعني صدك يخلف من ظهر العالم فاسد. خطية جدي إنسان كلش طيب، والله اتندمت على كل لحظة ضيعتها بالمشاكل والعناد وياه. سودة علي جدو جان يموت على خبزاتي وجنت أشوفه شلون يحب يكعد ويانا عالريوك. أوف والله إذا ربي سلمنا يا سماح إلا أعوض جدي على كل يوم شلعت قلبه بي. بقينا أني وسماح نحجي وذكرتني بابنها وطمنتها عليه، وانتبهت على بطنها كانت جبيرة.
-أكول سماح شنو أشوف كرشج كلش كبران؟ -أهو، أني بأي حال وهاي كاعدة تحشش علي. ولج أني حامل بشهر السادس. رحت حضنتها وخليتها تنام على حضني. فرح: يا سودة علي لعد اتمددي خيه، مو زين عليج الكعدة الطويلة والله يعلم شيصير بيج. هسه صدك أنتي وين جانوا حابسينج؟ -جنت ببستان بالناصرية وجابوني البارحة بالليل لبغداد، دخلوني وجانت الغرفة ظلمة وجنت دايخة من أثر البنج وكنت شبه صاحية.
فرح: يبوي يعني دخلوج علي بالغرفة وأني غاطة بسابع نومة ولا حسيت عليهم من دخلوج، على الرغم شكد جنت حريصة أن أكون يقظة وحذرة، بس يمكن من زود الترقب غطيت بنوم عميق. أكول سماح، بفكرج هم راح يكدرون يلكون مكاننا لو شنو راح يسوون؟ أني بالأول أتوقعت يطلبون فدية لأن نبيل مطلوب للناس.
سماح: أي مو لأن علي لزم تجار المخدرات والأسلحة كلهم، ونبيل اتحاصر فصار يلجأ بتمويل الشبكة بالدين من الناس ويقشمرهم حتى ياخذ منهم أموال طائلة. كان نجاح علي بإلقاء القبض عليهم هذا كله بمساعدة بابا الله يرحمه. يمكن جان بابا متعاون مع جهة مختصة حتى يوكعون نبيل والعصابة، بس مع الأسف نبيل قضى عليه. وجان نبيل كلش متخوف ويريد يوصل للدليل حتى يتخلص من عنده، وجان بكل عقله يتوقع أن أني على معرفة، لأن من هجمت عليه بيوم الحادث ذكرت أني عندي الدليل اللي يخيسه بالسجن. والله بكل ظني عبالي بابا يقصد بالدليل أن هو يريد يبرر لجدي أن نبيل وراء التفرقة اللي بينهم، لكن السالفة طلعت أكبر وأكبر من هيج. بس الله يستر شراح بعد نشوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!