الفصل 2 | من 31 فصل

رواية قلوب على جرف الهاوية الفصل الثاني 2 - بقلم الكاتبة نهى

المشاهدات
21
كلمة
2,862
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

رحنا أنا وعمو أبو نوال لمركز الشرطة حتى نبلغ عن فقدان أختي سماح. وراجعنا بعدها للبيت وما عندنا أي خبر عن أختنا حتى يجبر بخاطرنا. دخلت للبيت وأنا أحس بالضياع، أختي وين اختفت؟ يا رب سترك، ما عندنا غيرها هي جبيرة البيت وسندنا. ورة عدة ساعات اندق الباب وطلعت شفت عمو أبو نوال. فرح: هَـا عمو، بشر؟ ما سمعت شي عن سماح؟ أبو نوال وهو لونه مخطوف: لحقوا بنات، اتصلوا علية مركز الشرطة عثروا على أختكم سماح مشمورة قرب المستشفى.

فرح وهي تلطم على صدرها: يمه صخام! شلون؟ شنو مسوية حادث؟ أبو نوال وهو صوته به قهرة على حالنا: ما أعرف ليش من شفت نظرات أبو نوال النا حسيت اكو شي جبير صاير على أختي. وأنا بلحظتها حسيت عبالك واحد ضرب معدتي برفسة قوية. أبو نوال: بوية، لبسوا وتعالوا وياي أنتي وخواتج. رحنا أنا وسلوى فقط. وسرور بقيت عند أم نوال. وصلنا للمستشفى. دخلنا وقعدنا نستفسر عن اسم المريضة سماح منذر.

ودلونا على الردهة الموجودة بها سماح، رحت أركض من خوفي على أختي، ما أعرف شصاير عليها. وصلنا للردهة شفنا قرب السرير ضابط ومعه كاتب على ما أتوقع، وسمعت الضابط يسأل سماح اللي من شفتها اجيت أتخبل على منظرها، كان وجهها أزرق من الضرب والملابس ممزقة ولابسة عليهم عباية. فزعت من منظرها. رحت ركضت أنا وسلوى عليها، يا بعد عمري كانت بس تبكي ومنهارة من الخوف. دخل الدكتور وطلب منا الخروج.

الدكتور: المريضة لازم أنطيها إبرة مهدئة لأنها تعرضت لموقف صدمة صعب عليها، والمثل حالتها لازم أعطيها إبرة مهدئ. فرح وسلوى بنفس السؤال: ليش سماح شبيهة؟ الضابط وبصوت ناصي: تكدرون تنتظروني برة فد لحظة، وأنا جاي وراكم أفهمكم عن وضع أختكم. فرح أخذت سلوى وطلعت برة أحس بخوف ومغص صار قوي ببطني، يا رب دخيلك. بعد ربع ساعة طلع الضابط من الردهة اللي بها سماح. ركضت عليه. فرح: شنو شبيه أختي؟

الضابط: أختكم متعرضة للخطف والاغتصاب من قبل شخص مجهول. فرح: يمه صخام الصخمنا! سودة علية، أختي هسة شرايح يصير بيها؟ فرح وتحجي وية نفسها بقلق: عزة، وين ننطي؟ ووجهنا؟ سلوى: لا لا مستحيل يصير بينا هيج، ربي سترك.

الضابط: ومع الأسف أختكم داخلة بحالة هستيرية، بس كل اللي قدرنا نسجله من أقوالها إن سيارة سودة معترضة طريقها في أثناء ذهابها للعمل، وساحبيها اثنين ملثمين بالقوة ودافعيها للسيارة، وبعدها ماخذيها لمكان هي ما تعرف توصفه النا، بس حسب المعلومات احتمال بيت قيد الإنشاء مبني بس هيكل، وهناك ماخذيها ومغتصبيها. فرح كان وقع الخبر علينا مثل الصاعقة، شي مو بالحسبان. أختي راح تدمر حياتها، أو بالأحرى اتدمرت حياتها.

بعد مكوث سماح أسبوع كامل بالمستشفى. رجعت للبيت وهي جدًا غير إنسانة، كانت بس هادئة وما تحجي وبس تصفن. وتقعد لوحدها، ربي اجبر خاطرها، مسكينة شبابها تدمر. لكن إحنا حياتنا كلها تدمرت، مو بس هي اللي تحطمت. وينك بويه؟ تعال شوف حالنا من بعدك إيش صار بينا. سلوى: قومي سماح، اكلي ويانا لقمة، خو ما تموتين روحك من الجوع.

فرح وبقهر: قومي وصيري قوية، لا تخليّن اللي صار بيكِ يمحي شبابكِ. بعدكِ شابة وفي بداية حياتكِ، وإن شاء الله الأيام كفيلة إن تنسيكِ اللي صار. سماح بانهيار وهي تصيح: بعدوا عني، عوفوني لوحدي، أريد أموت، كون ميتة ولا هذا اللي صار بيّ. أنتي إيش تقولين؟ عن أي زمن كفيل ينسيني؟ ولج، اللي صار بيّ ما أقدر أنساه، صعب صعب، ماكو أمل بحياتي بعد. فرح: سماح، مو بكيفكِ أنتي، لازم تصيرين قوية.

وتقومين على حيلكِ، لأن إحنا محتاجين أختنا الجبيرة الحنونة. ولا تنسين أبوي وصانا علينا، ما يصير تتقوقعين على نفسكِ وتحطمينها. لكن هيهات لمن تنادي. فرح: مرت الأيام وأختي سماح حالتها من سيء إلى أسوأ. وصارت بس جسد بلا روح، ويوم عن يوم تضعف أكثر جسدًا وروحًا، يعني باختصار اللي يشوف شكل سماح يخاف، يعتقد بيها مرض خبيث. سلوى لازمة بيدها ورقة وتكتب المصاريف: سلوى: شلون يا رب؟

زاد المصرف علينا، وانقطع عنا المصدر الشهري اللي كانت تجيبه سماح من المشغل. هسه شلون؟ فرح: أنا أروح أشتغل بدل من سماح. سلوى: لا، أنا أروح. فرح: لا بربكِ، أنتي أكبر مطفية ومن الرئيسي. اقعدي واسكتي، أنا أحسن منكِ، على الأقل أعرف شلون أحكي ويا العالم. أنتي عيبكِ إذا واحد حكى وياكِ حرفين، قبل تغرقين وتظلين ترجفين.

فرح: رحت للمشغل وطلبت أشوف صاحبة المشغل، وطلعت مرة متوسطة العمر، وسألتها عن العمل عندهم، وقلت لها إن أنا أخت سماح وأريد أشتغل بدل سماح لأن سماح مريضة. شفتها نظرت إليّ نظرات شك وخوف وبعدين. أم المشغل: آسفة حبيبتي، ما أشغل بنات مو راحة. ترى أنا أهم شيء سمعة المشغل مالتي. ترى إحنا ناس على باب الله، وهاي أختكِ سالفتها على كل لسان وتخوف ما ينسكت عليها. فاعتذر، ما أقدر أشغلكِ عندي. فرح: أخ يا الله.

طلعت من عندها والحال ما يعلم بيه بس الله. يعني حقها أختي بيوم تفرفح من القهر، آثاري الناس ما ترحم. والرحمة انشالت من القلوب. يا الله إيش أحكي إذا هم أهل أبوي ما يسألون ولا حنوا على بنات ابنهم اللي مات، بقت على الناس تحن علينا. لازم أتصرف. رجعت للبيت شفت سرور قاعدة عالدرج تبكي. فرح: هاي ليش تبكين؟ سرور: هاي بنية شقت الدفتر مالتي، والمعلمة ظلت تحكي عليّ وقالت بدلي الدفتر وتبدين تكتبين من جديد. والله متّ قهر.

فرح: باكر أجي وياكِ، وراويني البنية اللي شقت الدفتر. رحت دخلت للغرفة واتمددت على الفراش وأنا فكري يروح ويودي شلون ندبرها، وهاي سماح ما راضية تساعد روحها، والدكتور والمراجعات كسرت ظهرنا، لازم أتصرف. يوم ثاني: رحت للمدرسة مع سرور، ولزمت الطالبة ورزلتها، وحكيت ويا المعلمة المسؤولة عن الصف، وحكيت وياها عن سرور.

ورجعت، ما أحب واحد يأذي خواتي، أحس بروحي أنا المحامي مالتهم. ما أعرف ليش من اتوفى بابا أخذت على عاتقي حمايتهم من كل شيء، وخصوصًا بعد حادث أختي سماح، هذا زاد من قوة حمايتي لهن. لكن بمرور الأيام حسيت البنات صديقات المدرسة يسحبون نفسهم مني حتى أقرب صديقة. كان كلامها إلي مثل الطعنة. الصديقة: فرح، أنا آسفة ما أقدر بعد أمشي وياكِ، لازم أنهي صداقتي بيكِ. لأن سمعتكم من وراء أختكِ صارت على كل لسان.

فرح وهي تضرب خدها: ليش ولج تحكين هيج؟ عودكِ هاي أنتي صديقتي المقربة وتعرفين أخلاقي تحكين هيج؟ بعد إيش أقول على الناس اللي ما تعرفنا؟ العفو عليكِ، شلون هانت عليكِ عشرتنا وصداقتنا؟ لكن فرح ابتسمت بألم: بس تعرفين إيش يقولون؟ بساعة الشدة تعرف الصديق وتنكشف الوجوه على حقيقتها. يا الله، هي بقت عليكِ. بس ما أقول غير اكو الله موجود، هو اللي يأخذ بحق المظلوم.

رجعت بوقتها للبيت وكان قلبي حيل موجوع، مو بس لأن صديقاتي تركوني، لا وإنما الشارع الكل ينظر علينا بنظرة وكأنما عبالكِ أختي مسوية مكسورة خطية، على الأساس مو هي اللي انظلمت واتأذت. عديت على مدرسة سرور وكان وقت الحلة. فرح: سرور سرور تعاي. سرور شافت فرح وركضت لعندها وهي تبكي. فرح: إيش بيكِ هسه؟ منو وياكِ هالمرة؟ منو ضربكِ؟

سرور: محد ضربني، بس البنات كلهم يحكون على أختي سماح، يقولون شردت ويا صاحبها وقشمرها ولعب بيها وشمرها بالشارع. فرح وهي ترجف من القهر: منو هاي الزبالة اللي حكت هذا الكلام؟ سرور: كلهم فرح، الكل يحكي، وكل ساعة وحدة تجي تقول صدق أختكِ هيج سووا بيها؟ سحبت أختها وراحوا للبيت وهي النار بقلبها. وهي بالطريق صفت قريب عليهم دراجة راكبين عليها شباب اثنين من أولاد منطقتهم. الشباب: أهلاً يا حلوة، شلونكِ؟ بعدكِ تبيعين براسنا ثقل؟

فرح وبغضب رفعت جنطتها وضربت بيها الولد ودفعتّه ووقعته من الدراجة. كانت محتاجة تطلع حركتها بأحد وهذا إجى بوقته. فرح: آه يا الخسيس يا النذل، ولك أنت العار تحكي وياي هيك شكل؟ الشاب: هههههههه والله والكِ عين وتحكين؟ بعد سواية أختكِ انكشفت حقيقتكم وطلعتي بوخة أنتي وخواتكِ، تتَدعين بالشرف وأنتي حتى ما تندلين دربه. فرح: سد حلقكِ يا الناقص، لا لسانكِ أقصّه. ولك من تروح فدوة لنا أنا وخواتي، إحنا أشرف منكِ ومن أمكِ.

يا عار، ولو اللي مثلكِ ما عنده عرض يخاف عليه. غضب الولد وسحب شال فرح ووقعه بالقاع. وشخط الدراجة وراح شرد. رغم ألم فرح لكن ما بيّنت أمام أحد، قامت من القاع وعدلت شالها وقلبها ينزف دم، والله يستر من الجاي. راحت سرور تلم بكتب أختها وتمسح تراب عن وجه أختها بأيدها الصغيرة وهي تبكي. فرح انتبهت لأختها شلون خايفة عليها.

فرح مسحت دمعة أختها: سرور لا تبكين، وهذا الموقف اللي صار والكلام اللي سمعتيه بالمدرسة ما أريده يطلع قدام سماح، ما أريد سماح تعرف باللي جاي يحكون بيه الناس من وراها، عفية سباعية، اعتبريه سر بيني وبينكِ. وصلنا للبيت وأنا اتخذت قرار بيني وبين نفسي راح أطبقه، وربي يعيننا. دخلت للمطبخ وفرحت من شفت سماح واقفة على الطباخ تطبخ الغدا. يا رب كون ترجع لحياتها الطبيعية.

والله محتاجين لها ولحنانها. من اتوفوا أهلي هي ما حسستنا بالفقد، كانت رغم عمرها الصغير ضمتنا لتحت جناحها مثل الدجاجة الأم اللي تغطي أفراخها تحت الجنح، والله ما تستاهل اللي صار بيها واللي جاي يصير. رحمتك ربي. سماح وبصوت ناصي هاديء: يا الله بنات، روحوا بدلوا ملابسكم على ما أصب الغدا. خطية سرور كسرت خاطري من ركضت على سماح وحضنتها بقوة. سرور انحرمت من حضن أمي وهي صغيرة ما لحقت تشبع منهم.

لذلك كلش متعلقة بيها، والله هي الحقيقة كلنا متعلقات بسماح. يا بعد عمري يا خيتي، كون الله يجبر خاطركِ ويطيبكِ. رحت للغرفة أبدل ملابسي وأنا أفكر بكلام البنات صديقاتي وتعاملهم وياي حتى كرهت المدرسة من وراهم. سلوى: فرح، أريدكِ العصر ترحين للسوق حتى تشترين كم شغلة للخياطة، أريد أكمل خياط النسوان لأن اتأخرت، والله صرت أخاف أطلع من البيت. فرح:

طبعًا صارت تتكرر طلبات خواتي مني حتى أكمل احتياجاتهم، انتبهت عليهن بدأ اعتمادهم عليّ صار يكثر. حتى خطية سماح مرة من المرات ردت أطلع أشتري مسواك للبيت. قبل لا أطلع، راحت عليّ وحضنتني. سماح: خية ديري بالكِ على روحكِ، أنتي سباعية وإحنا خلينا اعتمادنا عليكِ حبيبتي، تحملي لأن أنتي أقوى وحدة بينا، حتى أحس بيكِ أنتي الأخ اللي الله ما رزقنا بيه.

فرح وهي جدًّا سعيدة بكلام واعتماد خواتها عليها، وهي هاي غايتها حتى تكون السند لخواتها وتحميهن من أذى الناس. فرح بابتسامة: ولا يهمكِ، أخوكم جعفر بالخدمة. رحت أخذت الفلوس منها. ورحت على السوق، رغم صلابتي وعدم مبالاتي بكلام التحرش، لكن تبقى الأنفس الضعيفة موجودة بكل مكان. ومهما حاولت أن أجتاز أو أغض النظر عنهم، لكن هم المرضى ما يتركوني بحالي.

ورجعت للبيت وحسيت بالاختناق من اللي جاي أتحمله من اللي بعد حادث سماح، أحس الناس قامت تنهش بلحمنا. يوم عن يوم قمت أنتبه على معالم جسمي الأنثوية قامت تبرز وتصبح ريانة وملفتة للانتباه. كنت أحاول ألبس ملابس عريضة لكن هم ما قدرت تحميني منهم. وقررت ألبس عباية رأس. حتى ولو ما أعرف ألبسها. ويوم اللي طلعت بيها بالعباية، أشوف ونوب زادت عليّ بلفت الانتباه بأن أنا صرت مرة جبيرة. والله احتاريت شلون أداري روحي وأحفظها.

ترى هي مو صعبة وحدة تحفظ روحها بهذا الوقت، لكن اللي بوضعنا وسالفة أختي هي اللي خلت الناس تاخذ نظرة عنا إن إحنا سهلات. فزيت من الذكريات على صوت صريخ سرور. رحت ركضت شفت سماح تدق وتلطم خدها. فرح: يمه أختي، يمه إيش وداكِ عالماي الحار؟ سلوى وهي تلبس بعبايتها، وأنا رحت قبل لبست شالي ركضت على بيت عمو أبو نوال اللي ما عندنا غير الله وهو. خطية ابتلى بينا أنا وخواتي، وأخذنا سرور للمستشفى.

واستلموها مني، وأنا رحت ويا أبو نوال للدكتور، شرحت له شلون جدر الماي الحار اللي كان يفور على الطباخ طاح على رجلها. وبعدها بقيت قاعدة أنتظر على أعصابي. ومرت ساعتين. طلع الدكتور من غرفة الإسعاف. رحت أركض عليه. فرح: ها دكتور، طمّني على أختي؟ الدكتور: المريضة مصابة بحروق من الدرجة الثانية بالساق، وصار عندها تلف بأنسجة الجلد. إحنا هسه سوينا المرحلة الأولى من الإسعافات.

رجعنا بيها للبيت بعد ما أخذت سلوى جميع الإرشادات، والدكتور نصحنا إن نطلعها من المستشفى لا تنعدي بجرثومة، لأن والحمد لله ماكو عناية وخدمات بالمستشفى، جدًّا كان الوضع تعبان. وخطية رفعنا رجلها للأعلى حتى تتجنب ظهور الفقاعات. الجلدية، وسماح قعدت تسهر عليها وتعالجها. وطبعًا ما أحكي لكم عن مصاريف الدكاترة والعلاجات، ما خلينا شيء بالبيت ما بعناه واشترينا بيه علاج لسرور، لحد وصل بينا الحال فلسنا كلش واضطرينا.

إن نهمل موعد الدكتور لأن ما عندنا جوه إيدنا فلوس. وخطية هي بنية إذا ما تلاحقنا عليها تتشوه. ومن فات الموعد عن الطبيب، صار بجلدها بمكان الحرق جراحة والتهب المكان. فرح ومن عندها قررت قرار لا رجوع فيه. وهي تحكي ويا روحها: لازم وحدة بينا تنهض وتقاوم، ما يصير كلنا ضعيفات. إلهي، أطلب منك العون. رحت دخلت للغرفة وأنا أمشي بخطوات جدًّا ثقيلة متوجهة باتجاه القرار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...