رانيا دخلت وهي واقفة بثقة زيادة عن اللزوم، لكن أول ما شافتنا سكتت لحظة.
عينها راحت ليا… ثم لإيد آدم اللي كان لسه سايب إيدي من ثانية.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
“واضح إني جيت في وقت غلط.”
آدم رجع ورا مكتبه فورًا، ووشه بقى جامد.
“إنتي جيتي من غير ميعاد تاني.”
قالت وهي داخلة أكتر:
“وحشتك قول بقى.”
أنا أخدت شنطتي بسرعة.
“أنا همشي.”
قبل ما أتحرك، آدم قال من غير ما يبصلي:
“نور… اقعدي.”
رفعت حاجبي.
“لا، أنا خلصت شغلي.”
رانيا بصتلي بتفحص.
“دي الموظفة الجديدة؟”
آدم رد ببرود:
“دي نور.”
نفس الطريقة.
نور… وبس.
رانيا فهمت، وأنا فهمت إنها فهمت.
قالت وهي تقعد:
“أنا جاية أقولك إن بابا عايزك على العشا النهاردة.”
“مش فاضي.”
“ليه؟”
رفع عينه وقال بوضوح:
“عندي حياة تانية.”
اتكسفت، لكن حاولت تتمالك نفسها.
“آدم… إحنا اتفقنا.”
“إنتي اتفقتي مع نفسك.”
أنا اتحركت ناحية الباب، لكنه ناداني:
“استني بره خمس دقايق.”
قلت بحدة:
“مش فاضية.”
بصلي نظرة طويلة، وقال:
“لو سمحتي.”
خرجت وأنا متضايقة ومتوترة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد عشر دقايق خرجت رانيا ووشها متعصب.
عدت جنبي وقالت بهمس سام:
“افتكري… اللي زيك بيتسلى بيه، مش بيتجوزوه.”
وقفت مكاني، ودمي غلي.
قبل ما أرد، باب المكتب اتفتح.
آدم كان واقف.
“رانيا.”
لفتله.
قال ببرود قاسي:
“اعتذري.”
“نعم؟”
“اعتذري… أو متدخليش المكان ده تاني.”
بصتله مصدومة.
“علشانها؟”
قال من غير تردد:
“آه… علشانها.”
رانيا بصتلي بكره، وبعدها مشيت من غير كلمة.
قلبي كان بيدق بعنف.
دخلت المكتب وأنا متعصبة.
“أنا مش محتاجة حد يدافع عني.”
قرب مني وقال:
“وأنا محتاج.”
“ليه؟”
“لأني بغير عليكي.”
“إنت كل حاجة عندك غيرة؟”
“لا.”
وقف قدامي مباشرة.
“في حاجات اسمها خوف.”
سكتُّ.
“خوف إن حد يزعلك… خوف إنك تبعدي… خوف إنك تختاري غيري.”
بصيتله وأنا لأول مرة أشوفه مكشوف بالشكل ده.
قلت بصوت واطي:
“وإنت ليه فارق معاك كل ده؟”
قرب أكتر.
“لأنك من زمان فارقة.”
“زمان فات.”
“بالنسبالك.”
“وبالنسبالك؟”
أخد نفس طويل… وكأنه بيقرر حاجة كبيرة.
“بالنسبالي… ولا يوم عدى.”
الكلمة هزتني.
حاولت ألف وأهرب كعادتي، لكنه مسك إيدي برفق.
“لا… المرة دي اسمعيني للآخر.”
سكت.
قال وهو باصصلي مباشرة:
“أنا حبيتك وأنا صغير… لما كنتي بتداري زعلك وبتعملي قوية.”
دموعي لمعت، لكنه كمل.
“حبيتك لما كنتي بتفتحي الكشكول وتكتبي اسمك بخط صغير.”
ابتسمت غصب عني.
“وحبيتك أكتر يوم لقيتك مستنياني بعد الحصة علشان أشرحلك مسألة إنتي أصلاً فاهمها.”
اتكسفت.
“كنت بعمل نفسي مش فاهمة.”
ابتسم.
“عارف.”
سكت ثانية، وبعدها صوته بقى أوطى:
“وسافرت… وأنا أول مرة أعرف يعني إيه حاجة تتسحب منك غصب.”
قلبي وجعني.
“ولما رجعت… لقيتني لسه بحبك.”
دموعي نزلت.
“آدم…”
“أنا بحبك يا نور.”
المكتب كله سكت…
حتى أنفاسي.
“بحبك من زمان… ولسه… ومش ناوي أبطل.”
كنت واقفة مش قادرة أتكلم.
سنين من الزعل، الشوق، العتاب… اتلخبطوا جوايا.
قلت بصوت مهزوز:
“بعد كل ده… فاكر كلمة بحبك هتصلح كل حاجة؟”
ملامحه هديت.
“لا.”
“أومال؟”
“هصلحها أنا… يوم يوم.”
بصيتله، وقلبي بيشدني ناحيته، لكن كرامتي كانت واقفة بينا.
سحبت إيدي بهدوء.
“أنا… مش سهلة.”
ابتسم لأول مرة براحة.
“أنا عمري ما حبيتك سهلة.”
لفيت أمشي، لكنه قال:
“نور.”
وقفت.
“قوليلي في أمل؟”
بصيتله من غير ما ألف بالكامل.
وقلت:
“إثبت.”
وخرجت.
وراه ابتسامة عريضة…
لأول مرة من سنين.
عدّى أسبوع كامل بعد اعترافه.
وأنا متعمدة أبقى هادية… لا قرب زيادة، ولا رفض صريح.
وآدم؟
كان ملتزم بكلمته.
يوميًا وردة على المكتب من غير اسم.
قهوة الصبح اللي بحبها.
لو اتأخرت ألاقيه باعت يسأل إن كنت وصلت.
ولو اتعصبت منه… يسيبني وأول ما أهدى يرجع يكلمني طبيعي.
كان بيحاول… فعلًا.
لكن رغم كل ده، جوايا حتة مكسورة لسه مش عايزة تسامح بسهولة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في يوم، خرجت متأخر من الشركة.
الجو كان ليل، والشارع هادي نسبيًا.
آدم كان في اجتماع برا، وأنا رفضت أستناه.
نزلت لوحدي، وطلبت عربية.
وأثناء ما أنا مستنية، عربية سودة وقفت قريب.
افتكرتها العربية اللي طلبتها.
لكن فجأة، واحد نزل بسرعة وقرب.
قلبي اتخض.
“آنسة نور؟”
رجعت خطوة.
“نعم؟”
قال بتوتر:
“الأستاذ آدم عامل حادثة… وطلب نجيبك بسرعة.”
اتجمدت.
“إيه!؟ فين؟”
فتح باب العربية بسرعة.
“اركبي بسرعة.”
ركبت من غير تفكير.
أول ما الباب اتقفل، حسيت إن في حاجة غلط.
السواق ما اتحركش ناحية المستشفى… الطريق كان غريب.
اتشد جسمي كله.
“إحنا رايحين فين؟”
الراجل قال ببرود:
“هتعرفي.”
صرخت:
“وقف العربية!”
مسك دراعي بعنف.
“اسكتي.”
خوفي ضرب في صدري، لكن حاولت أتماسك.
مسكت موبايلي بسرعة من الشنطة، وكتبت رسالة واحدة لآدم قبل ما الراجل يخطفه مني:
الحقني.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد حوالي نص ساعة، العربية وقفت قدام مخزن قديم.
نزلوني، وأنا بحاول أفهم.
لقيت رانيا واقفة.
بصيتلها بصدمة.
“إنتي!؟”
قالت بغل:
“آه أنا.”
“إنتي مجنونة؟”
قربت مني.
“أنا كنت مكانك… وهو رماني علشانك.”
“ده مش ذنبي.”
صرخت:
“إنتي أخدتيه!”
رديت بعزة:
“اللي يسيبك عمره ما كان بتاعك.”
اتعصبت ورفعت إيدها، لكن قبل ما تلمسني…
صوت ضرب نار في الهوا برا.
والباب اتكسر.
دخل آدم.
وشه كان مرعب.
العروق باينة، وعينه كلها غضب وخوف.
أول ما شافني، جري عليا.
“نور!”
فك الحبل من إيدي بسرعة، وبصلي من فوق لتحت.
“إنتي كويسة؟ لمسوكي؟”
هزيت راسي وأنا مرعوبة.
شدني لحضنه بقوة.
أول مرة أحسه بيترعش.
“كنت هموت.”
صوته كان مكسور.
الشرطة دخلت وبدأت تمسك الناس، ورانيا كانت بتصرخ.
لكن أنا مكنتش شايفة غيره.
بعد شوية، بعدني شوية وبصلي.
“إنتي مجنونة؟ تركبي مع ناس غريبة؟”
اتصدمت.
“أنا!؟”
“لو حصلك حاجة كنت هعمل إيه!”
“إنت جاي تزعقلي؟”
“أنا جاي مرعوب!”
سكوت ثانية…
وبعدين لقيت نفسي بعيط.
“أنا افتكرتك مت!”
وشه اتغير فورًا.
قرب ومسح دموعي.
“أنا آسف… آسف.”
وبصوت واطي جدًا:
“أنا لو حصلك حاجة… كنت هموت بجد.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في العربية وهو راجعني البيت، كنت ساكتة.
هو سايق بإيده اليمين، والشمال ماسك إيدي بقوة.
كأنه خايف أختفي.
قال بعد وقت:
“بصيلي.”
ما بصتش.
“نور.”
بصيتله أخيرًا.
عينه كانت حمراء من التوتر.
“سامحيني.”
“على إيه؟”
“على زمان… وعلى دلوقتي… وعلى كل مرة وجعتك فيها.”
سكت.
“أنا كنت غبي لما سبتك من غير ما أقاتل علشان أفضل.”
دموعي نزلت بهدوء.
“أنا اتكسرت يا آدم.”
وقف العربية على جنب.
لفلي بالكامل.
“طب اسمحيلي ألمك.”
قلبي وقع.
“إنت متأخر.”
“عارف.”
“وأنا تعبت.”
“خلاص… استريحي. وأنا اللي هحارب المرة دي.”
مد إيده لمس خدي برفق.
“بس متبعديش.”
بصيتله ثواني…
وبعدين لأول مرة من سنين، قربت أنا وحضنته.
شدني ليه كأنه كان مستني اللحظة دي عمر.
دفن وشه في شعري وقال بصوت مخنوق:
“يعني سامحتيني؟”
قلت وأنا في حضنه:
“لسه.”
بعدني وبصلي بخضة.
ابتسمت أول ابتسامة صافية ليه.
“بس بحاول.”
ضحك وسط دموعه.
“كفاية عليا.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وصلنا البيت.
قبل ما أنزل، ناداني.
“كوكب.”
لفيت.
قال بابتسامة دافية:
“تتجوزيني… بس بعد ما تسامحيني رسمي؟”
ضحكت رغم نفسي.
“إنت سريع أوي.”
“استنيت سنين… حقي أسرع.”
نزلت وأنا مكسوفة.
وهو فضل باصصلي…
وأنا لأول مرة أحس إن قلبي رجع لصاحبه.
من يوم اللي حصل… كل حاجة بينا اتغيرت.
مش بقينا رسميًا سوا، لكن بقينا أوضح.
آدم بطل يستخبى ورا الاستفزاز، وأنا بطلت أستخبى ورا البرود.
بقينا نتكلم… كتير.
عن المدرسة، عن سنين الغياب، عن الوجع اللي كل واحد شاله لوحده.
وأكتر حاجة كانت تريحني… إنه بيسمع فعلًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في يوم، خلصت شغل ونزلت.
لقيته واقف مستنيني، ماسك بوكيه ورد صغير.
بصيتله باستغراب.
“في مناسبة؟”
قال وهو بيمدّهولي:
“آه.”
“إيه هي؟”
“إنك لسه هنا.”
ضحكت غصب عني.
“إنت سخيف.”
“وبحبك.”
قالها بسهولة خلتني أبص حواليّا بسرعة.
“وطي صوتك!”
قرب وقال:
“ليه؟ أخبي ليه؟”
خدت الورد وأنا متوترة.
“أنا لسه ماقولتش حاجة.”
“قولتي.”
“قولت إمتى؟”
“لما حضنتيني.”
وشي احمر، وركبت العربية بسرعة.
هو ضحك وركب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في الطريق، قال فجأة:
“هنيجي معايا مكان.”
“فين؟”
“مفاجأة.”
“أنا مبحبش المفاجآت.”
“وأنا بحب أشوفك متوترة.”
“آدم!”
وصلنا لمكان هادي على النيل.
مركب صغير متزين بنور بسيط.
بصيتله بذهول.
“إيه ده؟”
نزل وفتح الباب.
“موعد.”
“أنا موافقتش.”
“موافقتك لما نزلتي معايا.”
“مستفز.”
“واقعة فيا.”
نزلت وأنا بكتم ضحكتي.
طلعنا المركب، وكان الجو هادي والهوا جميل.
قعدنا قصاد بعض.
بصلي شوية، وبعدها قال:
“وحشتيني وأنا لسه لاقيكي.”
قلبي خبط.
“دي جملة؟”
“دي حقيقة.”
سكتنا شوية.
بعدين قال:
“نور… أنا عايز أعرف كل حاجة فاتتني.”
“زي إيه؟”
“مين زعلك؟ مين حبك؟ مين حاول ياخد مكاني؟”
ضحكت.
“إنت واثق أوي من مكانك.”
“مش واثق… غيران.”
“مفيش حد حبني.”
ملامحه هديت.
“وأنتِ؟”
بصيت للمية.
“حبيت مرة.”
صوته بقى أوطى.
“مين؟”
رفعت عيني ليه.
“ولد مستفز… اختفى سنين.”
سكت ثواني… وبعدها ابتسم ببطء.
“محظوظ.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعدها بأيام، ماما طلبت تشوفه رسمي.
قلتله، ففرح بطريقة طفولية.
“يعني هاجي البيت؟”
“آه، بس محترم.”
“أنا دايمًا محترم.”
ضحكت.
“أكبر كذبة.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
يومها جه ببدلة شيك، وجاب ورد وحلويات.
ماما حبته جدًا من أول قعدة.
وأنا كنت ببصله بعدم تصديق وهو قاعد مؤدب وهادي.
أول ما ماما دخلت المطبخ، همستله:
“إنت مين؟”
رد بهدوء:
“نسخة الجواز.”
كتمت ضحكتي.
ماما رجعت وقالت:
“آدم، نور عنيدة شوية… استحملها.”
رد فورًا:
“أنا بحبها كده.”
اتكسفت وبصيت بعيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ما مشي، أخويا جه بالليل.
أول ما عرف الموضوع اتعصب.
“مديرها؟ أكبر منها؟ وراجع فجأة؟”
قلت بعصبية:
“في إيه؟”
“في إني خايف عليكي.”
تاني يوم، نزل الشركة من غير ما يقولي.
دخل على آدم مكتبه.
ولما عرفت، جريت وراهم.
دخلت لقيت الجو مشحون.
أخويا واقف، وآدم واقف قصاده.
أخويا قال بحدة:
“لو ناوي تلعب بيها، أقسم بالله—”
قاطعه آدم بهدوء:
“أنا ناوي أتجوزها.”
سكتنا كلنا.
أخويا بصله بصدمة.
“نعم؟”
آدم كرر وهو باصصلي:
“أنا ناوي أتجوز نور… لو هي وافقت.”
قلبي وقف.
أخويا بصلي.
“وده صحيح؟”
أنا كنت مرتبكة… لكن أول مرة ما هربتش.
قلت بهدوء:
“أنا… بحبه.”
آدم غمض عينه لحظة، كأنه استوعب الكلمة.
أخويا اتنهد.
“لو زعلتها…”
آدم رد فورًا:
“أزعل نفسي ولا أزعلها.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ما أخويا خرج، فضلت واقفة مكسوفة.
آدم قرب ببطء.
“قوليها تاني.”
“إيه؟”
“اللي قولتيه.”
“لا.”
“نور.”
“لا.”
شدني بخفة ناحيته.
“مرة واحدة.”
بصيتله، وقلبي بيدق.
“بحبك.”
ابتسم ابتسامة عمري ما هنساها.
وقال:
“أخيرًا… كوكبي نطقت.”
أول ما قالها… ضحكت رغم كسوفي.
“كوكبي؟ إنت بتمتلكني؟”
قرب مني وهو مبتسم.
“لا… بتشرف إني أنتمي ليكي.”
قلبي خبط جامد.
حاولت أبان قوية، فقلت:
“متقولش كلام كبير.”
“ليه؟”
“علشان ممكن أصدقه.”
قال من غير تردد:
“صدقِيه.”
سكتُّ… لأنه كان صادق بطريقة تخوف.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
من اليوم ده، بقينا رسميًا مرتبطين قدام أهلنا.
ماما كانت فرحانة، وأخويا عامل نفسه شديد، لكن واضح إنه ارتاح.
أما في الشركة…
فالدنيا اتقلبت.
أول ما الموظفين عرفوا إن الأستاذ آدم مرتبط بيا، الهمس زاد، والنظرات بقت في كل مكان.
منى قربت مني وهمست:
“يعني كنتي مستخبية كل ده؟”
“أنا نفسي كنت مستخبية.”
ضحكت.
لكن في المقابل، كان في ناس مش عاجبها.
وأولهم… سارة.
مديرة التسويق، جميلة جدًا، ودايمًا قريبة من آدم في الشغل.
دخلت عليا المكتب بابتسامة باردة.
“مبروك.”
“الله يبارك فيكي.”
“بسرعة أوي حصلتِ على اللي غيرك حاول سنين.”
فهمت قصدها.
ابتسمت بعزة.
“اللي ليا… مش بيتاخد، بيتحفظ.”
وشها اتشد ومشيت.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بالليل، كنت زعلانة من كلامها.
آدم حس أول ما شافني.
“مين مزعلك؟”
“محدش.”
“نور.”
“قولت محدش.”
قرب مني في العربية، وبصلي.
“لما بتكدبي، طرف مناخيرك بيحمر.”
اتخضيت.
“إنت بتراقبني؟”
“بعشق تفاصيلك.”
وشي سخن.
حكيتله اللي حصل.
وشه اتقفل.
“سارة كلمتك؟”
“آه.”
طلع موبايله فورًا.
“بتعمل إيه؟”
“هحل الموضوع.”
مسكت إيده.
“لا.”
بصلي.
“ليه؟”
“علشان مش كل مرة حد يضايقني تروح تحارب. سيبني أنا.”
سكت ثواني… وبعدها ابتسم بفخر.
“دي نور اللي بحبها.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم، دخلت الشركة وقررت أواجه.
دخلت مكتب سارة بهدوء.
رفعت عينيها من اللابتوب.
“خير؟”
قلت بثبات:
“أنا جيت أقولك حاجة واحدة.”
“اتفضلي.”
“أنا واخدة آدم لأنه اختارني… مش علشان خطفته.”
سكتت.
كملت:
“ولو في مشكلة، تبقى معاه… مش معايا.”
لفيت أمشي، لكنها قالت:
“هو كان معجب بيا.”
وقفت، ولفيت بابتسامة هادية.
“وكان.”
وسبتها ومشيت.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الشغل، لقيت آدم مستنيني.
أول ما ركبت، قال:
“عملتي إيه؟”
“إيه؟”
“سارة خارجة من عندي منهارة.”
ضحكت.
“يمكن الحساسية.”
مسك إيدي وباسها بسرعة.
“خطيرة.”
“خليك خايف.”
“أنا واقع أصلًا.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أسبوع، أخدني عند بيت كبير جدًا.
بصيتله بذهول.
“إيه ده؟”
“بيتنا.”
“إنت ساكن قصر؟”
ضحك.
“متبالغيش.”
دخلنا، ولقيت أمه قاعدة.
أول ما شافتني قامت بابتسامة واسعة.
“دي نور؟”
سلمت عليها بتوتر.
شدتني حضنتني.
“البنت اللي ابني جنني عليها سنين.”
بصيت لآدم بصدمة.
“سنين؟”
أمه قعدتنا وقالت وهي بتضحك:
“كل ما أقول له اتجوز، يقولي قلبي محجوز.”
آدم اتكسف نادرًا.
“ماما.”
“إيه؟ ما هي الحقيقة.”
بصيتله… وهو باصص بعيد، مكسوف.
قلبي داب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ما خرجنا، كنا واقفين في الجنينه.
قلت بهدوء:
“إنت بجد مستني كل ده؟”
بصلي.
“ولا يوم بطلت.”
“حتى وإنت مش عارف أنا فين؟”
“كنت عارف إنك موجودة… وده كان كفاية يخليني أستنى.”
دموعي لمعت.
قرب ومسح دمعة نزلت.
“أنا تعبتك.”
“وأنا كمان تعبت نفسي.”
“طب نبدأ من جديد؟”
ابتسمت.
“إحنا أصلًا بدأنا.”
قرب أكتر، وقال بصوت واطي:
“طب تتجوزيني بجد المرة دي؟”
ضحكت وأنا بعيط.
“إنت كل شوية تطلبها.”
“لحد ما آخد موافقة نهائية.”
بصيت في عينه…
وقلت أخيرًا:
“موافقة.”
لثانية… سكت.
كأنه مش مصدق.
وبعدين شالني لف بيا وسط ضحكي وصراخي:
“آدم نزلني!”
قال وهو بيضحك لأول مرة بحرية كاملة:
“مراتي قالت موافقة!”
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!