الفصل 6 | من 10 فصل

رواية قرية المنسيين الفصل السادس 6 - بقلم السيد عبدالكريم

المشاهدات
14
كلمة
1,621
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

بعد ما لاحظت إن خصلة من شعري تم قصها وبرضة جزء من ياقة قميصي تم قصها مكنتش فاهم حاجة ، بس بسبب قوة الضربة اللى سددها الحرامي ليا خلتني حاسس بدوخة وصداع ، استرخيت ومددت على السرير ونمت .

تاني اليوم الصبح وأنا بفطر ظهرت في مخيلتي صورة جيسكا وكلامها ورقتها وجمالها وخفة ظلها ، وبسرعة تركت الإفطار وتجاهلت كلام عم متولي وأخدت أول سيارة لسوهاج حيث تسكن جيسكا ، كانتْ الساعة لسه 8 صباحا لمّا وصلت ، وهي لمّا شافتني استغربتْ ، وأول كلمة قلتها ليها :

ـ تتجوزيني ؟

ساعتها ابتسمت واستغربت واحمر وجهها ومكنتش عارفة ترد بسبب المفاجأة ، أنا نفسي مش عارف عملت كده ليه وازاي ، بس حسيت إن قوة بداخلي بتخليني أعمل كده ، المهم سمعتها بتقول :

ـ أنت كويس يا دكتور ؟!!!

قلت :

ـ ايوه كويس ... وكويس أوي كمان ... بس عاوز أعرف ردك دلوقتي لو سمحتي .

قالت :

ـ ما هي دي مش طريقة جواز ... تفضل جوه طيب الأول .

انتبهت إني قلت كل الكلام ده وأنا واقف على باب شقتها ،

ازاي عملت كده ؟ مش عارف ، طيب منين جاتلي الجراءة دي كلها ؟! برضه مش عارف ، المهم سمعت ماماتها بتقول :

ـ مين يا جيسكا ؟

ردتْ جيسكا وهي بتقفل الباب :

ـ دكتور راغب يا ماما .

ساعتها كنت قعدت على مقعد في الصالة وجيسكا قعدت على أريكة في الناحية المقابلة وكان واضح عليها إنها لسه صاحية من النوم ، وسألتُ نفسي ( معقولة واحد يخطب واحدة الساعة 8 االصبح إلا لو كان مجنون ؟!!!)

وفضلت أسال نفسي :

( هو إيه اللى أنا بعمله ده ؟ وازاي حبيتها كل الحب ده اللى نزل فجأة زى المطرة ؟ )

مكنتش عارف أجاوب على الأسئلة دي بس مش مهم ، المهم عندي إنى اتجوزها سواء وافقتْ أو رفضتْ ، المهم سمعتها بتقول :

ـ هو أنتَ بتتكلم جد يا دكتور ؟!

أجبتُ في حماسة :

ـ ايوه طبعا .

قالتْ :

ـ بس ازاى ؟

أجبتُ :

ـ ازاي ايه ؟ أنا جاي وطالب ايدك .. الموضوع سهل ...لازم توافقي .

قالتْ :

ـ طيب رغم غرابة الموضوع وطريقة العرض بس لازم أمهد لماما وألاقي وقت مناسب وأعرض عليها الموضوع .

قلت :

ـ وهو فيه وقت مناسب أنسب من دلوقتي ...انتي تدخلي تقوليلها دلوقتي وأنا هنا مستني الرد .

قالت :

ـ لا أنا هروح أعملك كوباية قهوة أحسن شكلك مرهق أوي .

دخلت جيسكا المطبخ وفضلت أفكر في اللي بعمله ، كنت حاسس إني مغيب وإنْ فيه قوة خفية هي اللى بتحركني وبتخليني أعمل كده ، المهم رجعتْ جيسكا بالقهوة ، وقدمتها لي ، وغابت تاني جوه داخل اوضة ماماتها ، ولمّا فرغتُ من القهوة كنا فرغنا من الاتفاق على كل شيء ، الشبكة والمهر والجواز وكل حاجة ، كانتْ الأمور ماشية على ما يرام ماعدا حاجة واحدة بس ، هسكن فين ؟

وطبعا مش هينفع أسكن في شقتهم ،

أولا : مش هسمح لنفسي اسكن فى بيت حماتي ،

ثانيا : هم عايشين في شقة صغيرة متواضعة والمكان بعيد عن مقر عملي ، المهم الاتفاقات كلها كانتْ بيني وبين جيسكا فقط ، مامتها لم تتدخل في الموضوع من قريب أو بعيد ، ومكنتش مستغرب ؛ لأني كنت في غيبوبة ، المهم جيسكا قالتْ :

ـ طيب إيه رأيك نأجر شقة في قرية المنسيين ؟

قلتُ :

ـ شقة إيه ؟ القرية مفهاش نظام الشقق ... الشقة عبارة عن بيوت قروية فقيرة .

قالتْ ببساطة :

ـ خلاص نتأجر بيت .

قلتُ :

ـ بس دا هيكلف كتير وانتي عارفة إني هبيع شوية حاجات كانت معايا في إسكندرية علشان الشبكة والمهر والتجهيز ...يعني الفلوس مش هتكفي إيجار بيت ..أكيد اقل بيت هنا هيكون إيجاره غالي .

قالتْ :

ـ طيب أنت تسأل ونشوف الأسعار وبعدها نقرر .

بعد أسبوع كنتُ علّمت نورا كل حاجة عن الشغل ، وكانت بتيجي المستشفي كل يوم من الساعة 6 صباحا تجهزلي الفطار وتفتح غرفة الكشف وتفضل معايا تقطع تذاكر للمرضى لحد الساعة 2 الظهر ، وقبل ما تمشي كانت بتروق اوضة المبيت وتجيب لي طلباتي من السوق وتغادر ، وكنت بأغدق عليها بكرم وسخاء لدرجة إنها طايرة من الفرحة ، وكانت تكرر جملتها ( كفاية أكون جمبك ) ، وكنت اسألها وأقولها :

ـ ما تكمّلي تعليمك يا نورا .

كانت ترد في كل مرة بنفس الإجابة :

ـ فات الأوان يا دكتور .

بعد يومين وصلت لي فلوس من إسكندرية بعد ما بعت شوية حاجات هناك ، وبسرعة أخدت عم متولي ورحت شقة جيسكا وقرينا الفاتحة ولبستها الشبكة المتواضعة ، حماتي حضرتْ قراية الفاتحة وتركتنا في الصالة ودخلتْ أوضتها وقفلتْ بابها ، وتناولتُ أنا وجيسكا وعم متولي الغداء ، بعد الغدا استأذن عم متولي وغادر للقرية ، سألتُ جيسكا :

ـ هي ماماتك ليه مش بتقعد معانا وتتكلم ..هي مش موافقة على الجوازة ولا إيه ؟

قالتْ بسرعة :

ـ بالعكس ...دي فرحانة أوي ... أنا بنتها الوحيدة وتتمني لي السعادة ...دي كمان هي اقترحت عليا اننا نسكن في بيت الغمرواي .

بيت الغمرواي ؟!

سمعت الاسم ده فين قبل كده ؟!

ايوه افتكرت ، دا البيت اللى قالي عنه عم متولي إنه مهجور من زمان ، قلت :

ـ اشمعنا بيت الغمرواي ؟

ودا سؤال غبي أوي ؛ لأن الطبيعي إني أسأل ( هو ازاى حماتي عارفه ان فيه بيت فى القرية اسمه بيت الغمرواي ) !!!

بس زي ما انتو ملاحظين إني كنت مغيب واللى بترحكني قوة داخلية ، المهم جيسكا جاوبتْ وقالتْ :

ـ يعني ... بيقولوا إنه بيت مهجور من زمان وايجاره هيكون رخيص .

رجعتُ القرية الساعة 5 العصر ولقيت نورا في انتظاري اللى قالت :

ـ شغلتنا عليك يا دكتور ...حضرتك كنت فين كل ده ؟

قلت :

ـ مشوار .

قالتْ :

ـ أنا مرضتش أروّح البيت ومستنية لحد ما أجهزلك الغدا الأول .

قلت :

ـ أنا تغديت برا يا نورا ...شكرا ليكي ...تقدري تتفضلي .

نورا وهي خارجة لاحظت إنها بقيت نورا تانية خالص ، مش هى نورا البنت القروية اللى شفتها لمّا جيت القرية أول مرة ، يعني لاحظت إنها بتلبس ملابس شيك ، وبتختار ألوان ملابسها بعناية ، وطبعا في كل مرة بتكون حريصة على راحتي وتلبية كل طلبات الأكل والنظافة ، المهم نورا مشيت وجه عم متولي ، قلت :

ـ عم متولي ... عايز استأجر بيت الغمرواي .

بص عليا من تحت لفوق وقال :

ـ بيت العفاريت .

قلت :

ـ ما عفريت إلا بني ادم ...اسمع ...عايزك تسأل عن صاحب البيت .

قال :

ـ البيت ملهوش صاحب ... من ساعة ما الغمرواي اتحرق فيه ومحدش بيقرّب منّه ... والحكومة مانعة أي حد يقرّب منّه .

قلت :

ـ أكيد علشان السمعة بتاعت العفاريت .... لكن لو البيت اتسكن يبقى أسطورة العفاريت دي هتنتهي .

قال :

ـ مش أسطورة يا دكتور ... البيت مسكون .

قلت :

ـ ماشي ... البيت مسكون ... أنا بقا عايز استأجر البيت المسكون ده .

قال :

ـ يا دكتور مينفعش ... حضرتك كده بتحفر بقبرك بايدك ... تتجوز في بيت واحد محروق ومهجور من سنين ... حتي لو هتعمل كده لا مؤاخدة ..حضرتك من أهل بحري ومش واخد على جو العفاريت والأشباح و...

قلت في نفسي :

ـ اه نفس الاسطوانة المشروخة بتاعت أنت يابتاع بحري مش قد عيشة الصعيد .

المهم قلتُ :

ـ وفر كلامك ده ... أنا مش عايزك تعيش معايا في البيت ...أنتَ بس اسأل ازاي أستأجر البيت وسيبنى أنا أسكنه مع العفاريت .

قال:

ـ يبقي مفيش حل غير الحكومة ؟

هنا افتكرت الشربيني بيه ، عضو مجلس الشعب اللى اتعشيت معاه في الفرح .

بعد ما عم متولي غادر صعدتُ لغرفة المبيت وبحثتُ عن الكارت اللى اخدته من الشربيني ليلة الفرح ، اتصلت بيه وطلبت أقابله ، وبعد أسبوع كنت أنا والشربيني بيه في مكتب المأمور اللى استقبلنا في حفاوة ، الشربيني قال :

ـ دا دكتور راغب طبيب ممارس في الوحدة الصحية بقرية المنسيين .

صافحني المأمور وسمعت الشربيني بيقول وهو بيقدّم لي المأمور :

ـ بهاء بيه ...غني عن التعريف ... مأمور القسم .

بهاء بيها طلب لينا قهوة ، واحنا بنشرب القوة الشربيني قال :

ـ الدكتور راغب يا بهاء بيه من إسكندرية وجديد هنا في الوحدة بس ما شاء الله عليه كتلة نشاط ، والراجل لسه أعزب زي ما هو واضح ، بس هو قرر يتجوز .

المأمور رد قائلا :

ـ جميل ... جميل جدا يا دكتور ... الجواز دا حاجة مهمة أوي .

طبعا المقدمة اللى قالها الشربيني مقدمة غبية أوي ، المهم الشربيني كمّل كلامه :

ـ محتاجين إذن بقا إنه يسكن بيت الغمرواي ؛ علشان ميصحش يتجوز في المستشفي وهو ضيف عندنا .

بهاء بيه قال :

ـ جميل يا سيادة النائب ... بس الدكتور عارف السمعة اللى طالعة على البيت .

قلت :

ـ يا بهاء بيه أنا طبيب ...وموضوع العفاريت ده متعود عليه من أيام المشرحة .

طبعا أنا لا متعود على عفاريت ولا نيله ، بس مكنتش عاوز الفرصة تضيع منّي ، بهاء بيه قال :

ـ عامة أنا هخلص الإذن انهارده ، هنعمل عقد إيجار صوري ، يعني مجرد شكليات ، لأن ميصحش يا دكتور ناخد إيجار منك ... بس أنتّ عارف تاريخ بيت الغمرواي كويس .

قلت :

ـ بصراحة لا ... بس من ساعة ما جيت هنا وأنا أسمع إنه من ساعة ما حصلتْ فيه حريقة والناس بيشوفوا أشباح فيه .

قال وهو بيشعل سيجارة :

ـ جميل جدا يا دكتور ... عامة البيت مهجور من سنين طويلة فأرجو إنك تاخد واحد معاك واحد يفهم في الأمور دي علشان تحصن البيت .

هنا الشربين تدخل وقال :

ـ ازاي يعني يا بهاء بيه ؟

بهاء بيه قال :

ـ البيت كئيب والمنطقة هناك فيها طاقة سلبية ، بس هقولك على واحد تاخده معاك ؛ لأنه خبير في الحاجات دي .

قلت أنا والشربيني في صوت واحد :

ـ مين ؟

بهاء بيه أجاب :

ـ رأفت .

قلت :

ـ دا شيخ يعني ولا إيه ؟

ابتسم بهاء بيه وقال :

ـ لا مش شيخ بس عاش كتير مع العفاريت ويعرف يتعامل معاهم وهو الوحيد اللى يقدر يطهر البيت من أي أشباح .

مكنتش عارف مين رأفت ده ولا يطلع إيه ، لحد ما سيادة النائب قال مستفسرا :

ـ تقصد الأستاذ رأفت حسين اسماعيل يا بهاء بيه ؟

بهاء بيه أومأ برأسه موافقا ،

وهنا الاسم حرّك جرس في ذاكرتي ، وابتسمت لما افتكرته وهو بيحاول يقنعني إن الطفلة اللى كانتْ معاه تبقي خطيبته وعندها 24 سنة .

بعد ساعتين أخدت إذن كتابي وعقد إيجار من بهاء بيه ، وغادرنا أنا والشربيني بيه ، وقررتُ إن أول حاجة أعملها غدا إني أروح بيت رأفت .

تاني يوم بالليل كنت فى بيت رأفت وبعد ما حكيت له الحكاية قال :

ـ من خلال تجاربي ومغامراتي في عالم ما وراء الطبيعة لازم أقولك إن جيسكا دي ساحرة وهي اللى قصت شعرك وجزء من ياقة قميصك وأنت فاقد الوعي ، وعملتْ كده علشان تقع في حبها وتتجوزها .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...