الفصل 7 | من 10 فصل

رواية قرية المنسيين الفصل السابع 7 - بقلم السيد عبدالكريم

المشاهدات
13
كلمة
1,543
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

المخضرمون منكم يعرفونني ، أنا صاحب مغامرة أشلول ، بس لو مقرأتوش الكتيب السابق عن مغامرة أشلول ممكن تعتبروني شخصية جديدة ، المهم في يوم تفاجأتُ بقدوم طبيب القرية الجديد ، رحبت بيه وبعد ما شربنا الشاي طلب منّي أغرب طلب ، طلب منّي أروح معاه بيت الغمرواي ، طبعا الطبيب كان عنده إصرار رهيب إني أقدر أدخل معاه بيت الغمرواي ، مش عارف مين ضحك عليه واداه الفكرة دي عنّي ، كنت حريص أشد الحرص إن محدش يعرف حكاية أشلول دي غير شاكر وبهاء بيه ، بس انتو عارفين جو القري ، كل حاجة هنا سريعة الانتشار ، المهم حاولت كذا مرة أقنع الطبيب إني أخر واحد يصلح للمهمة دي ، بس كان ديما يردد ويقول :

ـ أنتَ خبير في عالم ما وراء الطبيعة .

وطبعا علشان معرفش أطلع من المواقف اللى زي دي ، ويمكن توريطي بسهولة ؛ فقلتُ له :

ـ أنتَ أصلا عايز تدخل بيت الغمرواي ليه ؟

أجاب :

ـ أنا استأجرته من الحكومة .

ولمّا طلبت منه تفسير بدأ يحكي لى حكايته من ساعة من جه القرية ، حكاية غريبة كلها غموض ، والأغرب إنه لو كان صادق فعلا فهو مغفل ، ازاي بكل سهولة بيتجاهل الجمجمة ، والحرامي اللى أخد خصلة من رأسه وقطعة قماش من ياقة قميصة ؟!

اى طفل عندنا في القرية هيعرف إن ده سحر ، حد معين عايز يعمل للطبيب سحر ، وبدأتُ أفهم الأمور لمّا عرفت إن حبه لجيسكا حصل فجأة بدون مقدمات ، ازاي يعني من يوم وليلة لقي نفسه مغرم بالبنت دي ؟!

الطبيب كان بيتوسل لي إني أساعده ، وكان بيعاملني على إني خبير فعلا ، وأنا لمّا يئستُ إني أقنعه إني شخص عادي ، وإن موضوع أشلول ده حصل معايا بالصدفة لما يئست إني أقنعه بكده بدأتُ أرسم عليه دور الخبير ؛ لأنه هو عايز كده ، فيه ناس بتكون عارفه الحقيقة بس تحب تسمع غير الحقيقية ، كلام يكون على هواهم ، وهنا أخبرته إن جيسكا دي ساحرة وهدفها إنها تتجوزه ، لكنه كان مسحور ولم يصدقني ، وأكد لي إنه بيحبها وميقدرش يعيش من غيرها ولازم يتجوزها والكلام الاهبل ده ، بصراحة الطبيب كان صعبان عليا أوي ؛ لأني حسيت إنه على مقربة من دخول مغامرة تشبه المغامرة العجيبة اللى دخلتها أنا ، وبدأتُ ألتمس له العذر ، أنا سافرت أشلول علشان بانسيه ، على الأقل هو مش هيسافر أشلول ، هو فقط عايز يسكن بيت الغمرواي .

بعد يومين كنت أنا وعم متولي تمرجي القرية والطبيب متجهين إلى الجهة القبلية من القرية ، وبالتحديد إلى بيت الغمرواي ، جهزت مجموعة من الحبال وبعض كشافات الإضاءة ، ولميت كل سكاكين المطبخ وانطلقنا .

القرية كانت في سابع نومة ، ومشينا في طريق زراعي بعيد عن البيوت حتي لا يرانا أحد المتسكعين ليلا ، ولمّا قرّبنا من بيت الغمرواي كان الطبيب بيترعش كورقة شجر ، حطيت ايدي على كتفه وشجعته وخليته بيني وبين عم متولي ، طبعا كنت أنا في المقدمة ، البيت كان متسع ومحاط بسور قديم باهت اللون ارتفاعه حوالي مترين ، بس كنا شايفين الأشجار العملاقة اللى داخل السور ، الأشجار كانت كئيبة ساكنة كأنها شواهد قبور ، وفضلنا نلف وندور حول البيت علشان نتأكد إننا لوحدنا ، ولمّا وصلنا باب البيت ، وهو الباب الخارجي للسور لقيناه مفتوح وحوله تنمو نباتات ، الباب مليان صدي وكان واقف عليه غراب أسود ، يا سلام غراب اسود فى نص الليل !!!

الموضوع كده باين من أوله ، طبعا مينفعش أقولهم إن ده مش غراب ؛ لان قلبهم ضعيف ولو حسيت إنهم خايفين أنا كمان هخاف ، بصينا لبعض واحنا واقفين قدّام الباب وبدأت أنا أتقدم للأمام ، وفجأة لقيت نفسي وقعت في حفرة صغيرة خلف الباب مباشرة من داخل السور ، كان عمق الحفرة تقريبا نصف متر ، عم متولي جرى نحو هو والطبيب وسمعت عم متولي بيقول :

ـ دي حفرة .

قلت في غيظ :

ـ ما شاء الله ... ملاحظاتك دقيقة يا عم متولي .

ابتسم الطبيب رغم الموقف اللى احنا فيه وسمعته بيقول :

ـ ساعد الأستاذ رأفت معايا وبطل غباء .

بعد ما طلعوني من الحفرة أكتشفتُ إننا لم نضيء الكشافات أصلا ، مش عارف كنا ناسيين ولا الرهبة والظلام والسكون هم السبب ، المهم قلت :

ـ الشنطة اللى معاك دي يا عم متولي فيها 3 كشافات نسيت أقولكم عليهم ...يلا طلعهم علشان ندخل .

عم متولي قال :

ـ يعني الشنطة فيها كشافات يا أستاذ رأفت وأنتَ لسه فاكر تقولنا .

قلت :

ـ بص احنا باين علينا التوتر والخوف ... بلاش حد ينكر ...بس محتاجين نركز شوية لأننا دخلنا في الجد .

هنا عم متولي فتح الشنطة وطلّع الكشافات وقام بتوزيعها علينا وهو بيقول :

ـ جايبه بكام ده يا أستاذ رأفت .

طبعا السؤال في محله أوي ، المفروض أقوله جبته بكام وأفضل أعدد ميزات الكشاف وجودة التصنيع وأعمل دعاية للشركة المصنعة ، بس الطبيب فهم اللى بيدور في عقلي وقال :

ـ عم متولي ... لو سمحت متتكلمش تاني إلا إذا طلبنا منك الكلام .

ولعنا الكشافات ودخلنا في حديقة البيت ، كانت الحشائش اللى في الأرض مرتفعة لدرجة إن أقدامنا كانت بتغوص داخل الحشائش التى لم تجد من يزيلها من سنين ، وصلنا درجات السلم المؤدي لمدخل الطابق الأرضي ، والطبيب طلّع من جيبه مجموعة مفاتيح وطلب منّي أجرب واحد منهم ، أخدت المفاتيح وفضلت أجرب بس مفيش ولا مفتاح عايز يفتح ، لحد ما سمعت عم متولي بيقول :

ـ يا جماعة الباب قديم ... مش هنحتاج مفاتيح .

وفعلا لمّا دفعنا الباب بدأ يتفتح ، مشينا ورا بعض وكانت ظلالنا بتتراقص في صالة كبيرة كأنها أشباح ، الصالة متسعة وأخرها سلم موصل للطابق الثاني ، ولاحظنا وجود 4 أبواب موصدة خلف كل باب حجرة أكيد تحمل أسرار وحكايات ، بصراحة مش عارف الطبيب هيعيش هنا ازاي ، بس أنا مالي ، المهم سمعت الطبيب بيقول :

ـ هنعمل إيه دلوقتي ؟

قلت :

ـ بص يا دكتور ... البيت اهو لا فيه عفاريت ولا نيله ... مجرد بيت مهجور قديم ... من بكرة الصبح تجيب العمال وترمم فيه طالما حددت ميعاد الفرح .

عم متولي قال :

ـ ألف مبروك يا دكتور ...عقبالك يا أستاذ رأفت .

اقتربتُ من عم متولي وصافحته وقبّلته في انبهار قائلا :

ـ ربنا يخليك وعقبال أولادك يا عم متولي .

لم يفهم الرجل سخريتي وقال :

ـ مش ناوي تتجوز بقا يا أستاذ رأفت ؟

وهنا سمعنا صوت حركة على السلم ، نظرنا ناحية السلم مع بعض وشفنا الغراب اللى كان على الباب الحديدي اللى عند السور ، الغراب كان منظره مخيف مرعب ، وشفنا الغراب بيطلع درجات السلم ، وفهمت إن دي إشارة إننا لازم نطلع الطابق الثاني ، أشرتُ ليهم علشان يتبعوني واتجهتُ ناحية السلم المؤدي للطابق الثاني ، بس أول ما حطيت قدمي على أول درجة من السلم سمعنا صوت صراخ جاي من الطابق الثاني ، كانت صرخة عالية مرعبة كأن شخص بيتعذب ويستغيث ، بصيت ورايا لقيت الطبيب بدأ يتراجع للوراء ، والكشاف عمال يتهز في ايد عم متولي ، أمام أنا فلاحظت ان الكشاف بتاعي مش معايا ، الكشاف كان وقع مني بسبب المفاجأة ، وهنا عم متولي قال :

ـ ما كفاية كده يا جماعة ويلا بينا نروح .

وهنا سمعت الطبيب بيقول :

ـ اها يعني أنتَ خايف بقا وعمال تقولي إن قلبك ميت وعامل فيها سوبر مان .

عم متولي وهو بيحاول يخفي توتره :

ـ أنا مش خايف ...أنا خايف عليكم .

الطبيب قال :

ـ أستاذ رأفت ... رأيك إيه ... نعمل إيه ؟

قلت :

ـ هنطلع فوق نستكشف المكان علشان اثبت لكم إن البيت مش مسكون .

الطبيب قال في خوف واضح :

ـ بس أنتَ سمعت صوت الصراخ .

قلت :

ـ ايوه سمعت ... بس جايز هلوسة جماعية ... جايز خوفنا هو اللى صور لنا كده .

المهم أنا بصراحة كنت مرعوب ، وكان نفسي نروح فعلا بس ميصحش أرجع في كلامي بعد ما مثلت دور الخبير فى الماورائيات ، وكان نفسي عم متولي الغبي يصر على رأيه ويخلينا نمشي من البيت الملعون ده .

صعدنا سلم الطابق الثاني ، وكنت كلّما صعدت درجة كنت بحس بطاقة سلبية غريبة ، كنت بحس بإن حاجة كده بتحرك قلبي وتقبضه كأنه تحذير ، بس لمّا وصلنا الطابق الثاني ودخلنا الغرف مكنش فيه اى حاجة غريبة غير كتب قديمة لونها أصفر وباهتة أوي ، حتي أوراقها كانت متقطعة ، مشينا بأقدامنا على الكتب وتفحصنا الغرف ، مقاعد وأسرة ومكتب وتراب وبس .

قلت :

ـ كده خلاص .

الطبيب سألني :

ـ كده البيت مش مسكون يا أستاذ رأفت صح ؟

قلت :

ـ لا مسكون ولا متنيل ...دي إشاعات وأساطير وحكاوي أهل البلد بيتسلوا بيها .

بعد شهر حضرت فرح الطبيب في بيت الغمرواي ، البيت أصبح بيت محاط بالأنوار وتم تغيير معظم أبواب البيت ، دا غير طلاء السور ، وتم إزالة نباتات الحديقة ، حتي الأشجار تم قطع بعض فروعها ، بصراحة كنت مندهش إن الدكتور قدر يحوّل البيت إلى قطعة أشبه بالجنة ، انتهى الفرح وعدت إلى حياتي أحسب ميعاد الثغرة اللى المفروض نخترقها أنا وبانسيه علشان ترجع لعمرها الطبيعي .

مرت 5 شهور على زواج الطبيب وأنا طبعا كنت نسيت الطبيب وعم متولي وبيت الغمراوي وكل شيء يخصه ، بس شفت رقم غريب بيرن على تليفوني ، ولمّا رديت سمعت واحد بيقول :

ـ ألحقني يا أستاذ رأفت .

قلت :

ـ مين معايا ؟

أجاب :

ـ راغب .

قلت :

ـ النمرة غلط .

قال :

ـ غلط إيه ... اومال أنا عارف اسمك ازاي ؟

أجبت :

ـ اه صحيح .. بس راغب مين ؟

قال :

ـ الدكتور راغب .

وهنا تذكرت ، ازاي كنت نسيت اسمه ؟! المهم اعتذرت له وقلت :

ـ خير .. فيه إيه ؟

أجاب :

ـ أرجوك يا أستاذ رأفت لازم أقابلك ... لازم تنقذقني منها .

قلت :

ـ من مين ؟

أجاب :

ـ هيكون مين غيرها ... مراتي .

قلت في غباء :

ـ يا دكتور ... اكيد خلافات زوجية عادية ممكن تحلها بنفسك .

قال في عصبية :

ـ خلافات زوجية إيه يا استاذ رأفت ... أنا متجوز من واحدة ميتة من 6 شهور .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...