ـ من الأخر يا دكتور هي مش عاوزه تشوفك تاني ... دي رسالتها ليك .
وهنا بدأت أخمن إن لو حد عمل لي سحر ساعة ما فقدتُ خصلة من شعري فأكيد السحر ده علشان نورا تبعد عنّي ، بس عامة أنا مكنتش فاضي علشان أدوّر عليها اكتر من كده ، وكنت غايب فى حياتي الجديدة ، الحياة الزوجية .
لمّا قابلت الأستاذ رأفت علشان يساعدني في دخول بيت الغمرواي كان رافض في الأول بس مع إصراري اعترف قدّامي إنه خبير له خبرة كبيرة في عالم العفاريت ، وفعلا قدر إنه يثبت كده بجدارة ، ولمّا دخلنا بيت الغمرواي شفت غراب كان بيساعدنا على دخول البيت لدرجة إن الغراب ده هو اللى دلّنا على الصعود للطابق الثاني ، ولمّا سألت عم متولي قالي :
ـ دا مش غراب يا دكتور ... دا عفريت من خدّام الأستاذ رأفت .
عم متولي فهمني إن الأستاذ رأفت له مجموعة كبيرة من العفاريت بيشتغلوا عنده خدّام ، رغم إنه أنكر كده بس أنا اعتبرت ده تواضع مش إنكار ، وعشت في بيت الغمرواي بدون أي مشاكل ، لا عفاريت ولا أصوات ولا صراخ ولا تهيؤات ، البيت صرفت عليه مبلغ كبير بس قدرت أحوّله لقصر جميل تتدلي الستائر من شرفاته وتحوطه النباتات والأشجار من جميع النواحي ، عشت 4 شهور في سعادة لا توصف مع زوجتي جيسكا ،
أمتي بدأت المشاكل ؟
بعد الشهر الرابع ، بالتحديد لما مراتي قالتلي :
ـ ماما هتيجي تبات عندنا فترة هنا .
بصراحة رغم حبي لمراتي لكن كنت متحفظ في موضوع إقامة أمها عندنا ؛ لأن أمها شخصية صامتة لدرجة غريبة ، عمرها ما سألتْ عننا ، عمرها ما أتكلمت معايا غير عبارات الترحيب وبس على غرار
( ازيك ؟ عامل إيه ؟) وبس ،
وكنت بسأل مراتي عن سر غموض أمها وكانت مراتي ترد ديما بجملة واحدة :
ـ هي ماما كده .. طول عمرها في حالها .. متحبش تدخل نفسها في اللى ميخصهاش ...ما دى زي النسمة .
المهم وافقت إن حماتي تيجي تُقيم عندنا فترة ، وجهزنا اوضة ليها ، ولسه فاكر اليوم اللى جات فيه البيت عندنا وهي تحمل حقيبة جلدية كبيرة الحجم ، جات الساعة 4 بعد الظهر ، واستقبلتها أنا ومراتي ورحبنا بيها .
وجات ساعة الغدا ، مراتي حضرت الغدا وانتظرتُ خروج حماتي من غرفتها علشان تاكل معانا ، بس حماتي مطلعتش ، سألتُ مراتي :
ـ هي مامتك مش هتاكل ولا إيه ؟
أجابت :
ـ لا مش هتاكل .
قلتُ :
ـ ازاي كده ؟ ميصحش ..يعني تقول علينا إيه ؟
قالتْ :
ـ سيبها فى حالها يا راغب .. هي تحب الوحدة ... وبتتحرج شوية ... بس لما تحب تاكل انا هجهزلها أكل .
طنشت الموضوع وقلت في نفسي جايز تكون محرجة شوية أو مش حابة تحسسنا بإنها تقيلة علينا ، ولما جه وقت العشا تكرر نفس الموقف ، حماتي رفضت تاكل معانا ، ولمّا سألتُ مراتي المرة دي قالتْ :
ـ أكيد جايبة أكل معاها .
الإجابة مكنتش منطقية طبعا بس أنا طنشت كالعادة ، وفات تاني يوم من غير حماتي ما تخرج من اوضتها ، كنت مستغرب أوي وبدأتُ أفكر :
( طيب حماتي لو جايبة معاها أكل وبتاكل في اوضتها ، ازاي مدخلتش الحمام خالص من ساعة ما جات ؟!!! دي حابسة نفسها في الاوضة من ساعة ما جات )
طبعا لو سألت مراتي هتقول نفس الاسطوانة
( ماما زي النسمة والكلام ده ) .
علشان كده مسألتش .
الموضوع بدأ يثير قلقي وخوفي في نفس الوقت ، خاصة في اليوم الرابع بالليل كانت مراتي نايمة وأنا صحيت وكنت عاوز أعمل كوباية شاي ، رفضتُ أصحّي مراتي ودخلتُ المطبخ أعمل لنفسي شاي ، وأول ما حطيت رجلي في المطبخ الكهربا قطعت ، ولعت شمعة وولعت البوتاجاز ، كانتْ الإضاءة قليلة والظلام شديد ، وبدأتُ أدوّر على علبة السكر في كل مكان بدون فايدة ، ساعتها لقيت ايد واحدة بتتمد ناحيتي بعلبة السكر وبتقول :
ـ تفضل يا حبيبي .
أخدت منها السكر وقلتلها :
ـ انتي صحيتي ؟
لم ترد وغادرتْ المطبخ ، الموقف فات في ثواني معدودة ، بس الموضوع مش محتاج ذكاء ، دي مراتي أكيد صحيت لمّا الكهربا تقطعت وجات المطبخ وناولتني علبة السكر لمّا شافتني محتار ، عملت الشاي ورجعت اوضة النوم والكهربا رجعت ، الغريب إني لقيت مراتي في سابع نومة ، أومال مين اللى ناولتني السكر دي ؟!!!
وهنا بدأتُ أركز ، بدأتُ أركز في الست اللى شفتها في المطبخ ، عصرت عقلي ورحت أسترجع الموقف ، السيدة اللى أعطتني علبة السكر مش مراتي ، دي أمي الله يرحمها ،
أيوه أمي ،
نفس صوت أمي ،
حتي وهي بتخرج من المطبخ لمحتُ ثوبها اللى كانت لابساه ، مكنتش الإضاءة قوية ، بس دي ملابس أمي اللى كانتْ لابساها يوم الحادثة اللى ماتت فيها ،
بسم الله الرحمن الرحيم ،
الموضوع كده بقى جنان ، كان لازم أتأكد هل أنا لسه بعقلي ولا اتجننت ،؛علشان كده صحيت مراتي وسألتها :
ـ جيسكا ... حسيتي لمّا الكهربا تقطعت ؟
أجابتْ وهي تعود للنوم في كسل وبصوت متقطع :
ـ كهربا إيه بس ياراغب ... أوووووو ...سيبني أنام بقا .
فات أسبوع وحماتي مخرجتش من اوضتها ، وطبعا بطلت أسأل مراتي عنها وعن سر بقائها في الغرفة ، بس هتجنن ، ازاي هي قادرة تقعد فى الغرفة اسبوع كامل بدون أكل ولا دخول الحمام ؟
علشان كده قررت إني أعمل خطة ،
بالليل لمّا تأكدت إن مراتي نامت سرت على أطراف أصابع قدمي ناحية الصالة ، وقدّام باب اوضة حماتي وقفت ، حسيت بطاقة سلبية غريبة ، وفجأة النور قطع ، طرت مترين في الهواء من الرعب ، اشمعنا النور قطع في الوقت ده بالذات ؟!!!
الغريب إني شفت ضوء طالع من تحت باب اوضة حماتي ، ازاي طالع ضوء زى كده والبيت كله ظلام ؟!!!
أنا طبعا رفضت أولع اى إضاءة علشان مراتي ولا حماتي ميعرفوش إني هنا بتجسس ، المهم قررت أرجع لاوضتي ، بس قبل ما أرجع سمعت صوت حماتي بتتكلم ، كان صوتها خافت وبتقول كلام غير مفهوم ، وحسيت أنها بتكلم شخص معاها ، وبعدها الصوت اختفي ، كانت كل حتة فى جسمي بترقص رعبا ، مشيت بسرعة ناحية اوضة النوم ، بس قبل ما أترك الصالة لمحتُ خيال شخص غريب في الظلام ، الشخص ده ظهر في لحظة واختفي ، كان نحيف ووجه مجعد ، الراجل اللى شفته ده كان هو الراجل بتاع القصب اللى شفته في موقف السيارة لحظة قدومي سوهاج لأول مرة .
جريت بسرعة ناحية اوضة النوم وأول ما دخلتها الكهربا رجعت ، مراتي صحيت علي صوت دخولي ولقيتنى مرتبك وبتعرش وفضلت تسألني عن السبب ، قلتلها :
ـ حسيت بتوتر شوية لمّا النور قطع فجأة .
كانتْ إجابتي غير منطقية زى ما انتو ملاحظين ، بس مراتي عادتْ للنوم وفضلت أنا سهران لحد الصبح .
تاني يوم رحت بيت رأفت بس للأسف مكنش موجود ، وواحد من جيرانه قالي :
ـ سافر القاهرة مع بنت اخته .
هنا تذكرت إن الأستاذ رأفت بيسافر كل فترة للمقطم يدوّر على ثغرة تنقله لعالم تاني ، وهو معرّف الناس هنا إن بانسيه تبقي بنت أخته وجاية تعيش معاه هنا بعد ما أبوها وأمها ماتوا ، طبعا رأفت كان بيحسبني هصدق الكلام الأهبل ده ، بس الموضوع أعقد من كده ، أكيد هو اكتشف مستعمرة من العفاريت في مكان ما وهو بيحكمها بحكم خبرته في الأمور دي ، عم متولي قالي إنه بيحكم طائفة من العفاريت في المقطم وبيسافر ليهم كل شهر يُلقي عليهم تعليماته ويصدر أوامره ، ورغم إن الكلام ده يشبه الهبل بس رأفت دا مش سهل وشكله وراه أسرار كتيرة ، بس دا كله لا يهمني ، المهم إني أخلّيه يساعدني في حل لغز حماتي زي ما ساعدني يطهر بيت الغمرواي من العفاريت بصحبة الغراب الخادم .
رجعت البيت وبعد جدال طويل أقنعت مراتي إني لازم أجيب حد يرش الطابق البيت من حشرت الحقول ، الجدال أخد وقت طويل ؛ لأن مراتي مكنتش مقتنعة ، بس في الأخر وافقتْ ، وأكيد عرفتوا ناوي أعمل إيه بالضبط .
لمّا جه يوم الثلاثاء صباحا كان فيه موظف من الشركة عندي في البيت ، وطلبتُ من عم متولي ياخد مراتي وحماتي لغرفة المبيت في المستشفي ، وبقيت وحيدا في البيت مع الموظف ، تركتُ الموظف يقوم بشغله بعد ما شرطت عليه يرش الصالة فقط ، ولمّا انتهي من رش الصالة خليته ينزل الطابق الأرضي ، وتوجهت أنا بسرعة إلى اوضة حماتي ، فتحت الباب في بطء ، وشممت رائحة ريش محترق ، كانت ريحة غريبة مقززة ، وشفت رسوم ونقوش على حيطان الغرفة مكنتش موجودة من قبل ، وشفت كتاب أصفر اللون والأوراق ملقي بجوار السرير ، لمّا فتحت الكتاب حسيت برهبة غريبة ، وكانتْ صفحات الكتاب تهز بين يدي المرتعشتين ، مفهمتش ولا كلمة من اللى في الكتاب ، هنا الموظف نادي عليا بعد ما انتهي من رش الطابق الأرضي ، اديته فلوس وشكرته وعدت لغرفة حماتي تاني ، وفضلت أدوّر في كل حتة في الاوضة ، مكنش فيه حاجة غريبة غير النقوش والكتاب والرائحة النتنة ، أعدتُ الكتاب مكانه وقبل ما أخرج من الغرفة لمحتُ تحت السرير جزء من الشنطة اللى جات بيها حماتي ، المفروض الشنطة دي فيها ملابسها ، بس إحساسي وفضولي خلوني أرتكب أكبر خطأ في حياتي ، سحبت الشنطة من تحت السرير ، وفتحتها ، ولقيت فيها 11 جمجحة بشرية ، وعلى كل جمجمة مكتوب عليها اسم صاحب الجمجمة بخط أحمر يشبه لون الدم ، وفضلت أقرأ الأسماء ، كانت أسامي رجال ونساء ، بس أكتر أسماء لفتوا انتباهي
( سعيد ) ،
( زهرة ) ،
( شعبان ) ،
طيب ليه الأسماء دي بالذات هي اللى أثارتْ انتباهي وفزعي ؟
لأن سعيد يبقى اسم والدي ،
وزهرة اسم والدتي ،
وشعبان هو نفس الجمجة اللى اخدتها من الراجل بتاع القصب ، أفقت من خواطري لمّا سمعت صوت مراتي وحماتي وعم متولي قد عادوا .
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!