الفصل 8 | من 10 فصل

رواية قرية المنسيين الفصل الثامن 8 - بقلم السيد عبدالكريم

المشاهدات
14
كلمة
1,626
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

فات 6 شهور منذ زواجي ، وخلال الشهور دي حصلتْ أحداث رهيبة ، هبدأ معاكم بالآنسة نورا ، نورا اختفتْ من ساعة ما عرفتْ إني هتجوز ، سألتُ عنها كذا مرة لدرجة إني رحت بيتها ، بس رفضتْ تقابلني ، مش عارف سبب زعلها ، بعد ما تعودت على وجودها جمبي وبعد ما كانتْ ديما تقولي كفاية إني أكون جمبك يا دكتور ، بعد كل ده اختفتْ ، وعم متولي قالها صريحة في وشي ، لمّا طلبتُ منه يكلّمها ويخلّيها ترجع الشغل في المستشفي قالي بكل صراحة :

ـ من الأخر يا دكتور هي مش عاوزه تشوفك تاني ... دي رسالتها ليك .

وهنا بدأت أخمن إن لو حد عمل لي سحر ساعة ما فقدتُ خصلة من شعري فأكيد السحر ده علشان نورا تبعد عنّي ، بس عامة أنا مكنتش فاضي علشان أدوّر عليها اكتر من كده ، وكنت غايب فى حياتي الجديدة ، الحياة الزوجية .

لمّا قابلت الأستاذ رأفت علشان يساعدني في دخول بيت الغمرواي كان رافض في الأول بس مع إصراري اعترف قدّامي إنه خبير له خبرة كبيرة في عالم العفاريت ، وفعلا قدر إنه يثبت كده بجدارة ، ولمّا دخلنا بيت الغمرواي شفت غراب كان بيساعدنا على دخول البيت لدرجة إن الغراب ده هو اللى دلّنا على الصعود للطابق الثاني ، ولمّا سألت عم متولي قالي :

ـ دا مش غراب يا دكتور ... دا عفريت من خدّام الأستاذ رأفت .

عم متولي فهمني إن الأستاذ رأفت له مجموعة كبيرة من العفاريت بيشتغلوا عنده خدّام ، رغم إنه أنكر كده بس أنا اعتبرت ده تواضع مش إنكار ، وعشت في بيت الغمرواي بدون أي مشاكل ، لا عفاريت ولا أصوات ولا صراخ ولا تهيؤات ، البيت صرفت عليه مبلغ كبير بس قدرت أحوّله لقصر جميل تتدلي الستائر من شرفاته وتحوطه النباتات والأشجار من جميع النواحي ، عشت 4 شهور في سعادة لا توصف مع زوجتي جيسكا ،

أمتي بدأت المشاكل ؟

بعد الشهر الرابع ، بالتحديد لما مراتي قالتلي :

ـ ماما هتيجي تبات عندنا فترة هنا .

بصراحة رغم حبي لمراتي لكن كنت متحفظ في موضوع إقامة أمها عندنا ؛ لأن أمها شخصية صامتة لدرجة غريبة ، عمرها ما سألتْ عننا ، عمرها ما أتكلمت معايا غير عبارات الترحيب وبس على غرار

( ازيك ؟ عامل إيه ؟) وبس ،

وكنت بسأل مراتي عن سر غموض أمها وكانت مراتي ترد ديما بجملة واحدة :

ـ هي ماما كده .. طول عمرها في حالها .. متحبش تدخل نفسها في اللى ميخصهاش ...ما دى زي النسمة .

المهم وافقت إن حماتي تيجي تُقيم عندنا فترة ، وجهزنا اوضة ليها ، ولسه فاكر اليوم اللى جات فيه البيت عندنا وهي تحمل حقيبة جلدية كبيرة الحجم ، جات الساعة 4 بعد الظهر ، واستقبلتها أنا ومراتي ورحبنا بيها .

وجات ساعة الغدا ، مراتي حضرت الغدا وانتظرتُ خروج حماتي من غرفتها علشان تاكل معانا ، بس حماتي مطلعتش ، سألتُ مراتي :

ـ هي مامتك مش هتاكل ولا إيه ؟

أجابت :

ـ لا مش هتاكل .

قلتُ :

ـ ازاي كده ؟ ميصحش ..يعني تقول علينا إيه ؟

قالتْ :

ـ سيبها فى حالها يا راغب .. هي تحب الوحدة ... وبتتحرج شوية ... بس لما تحب تاكل انا هجهزلها أكل .

طنشت الموضوع وقلت في نفسي جايز تكون محرجة شوية أو مش حابة تحسسنا بإنها تقيلة علينا ، ولما جه وقت العشا تكرر نفس الموقف ، حماتي رفضت تاكل معانا ، ولمّا سألتُ مراتي المرة دي قالتْ :

ـ أكيد جايبة أكل معاها .

الإجابة مكنتش منطقية طبعا بس أنا طنشت كالعادة ، وفات تاني يوم من غير حماتي ما تخرج من اوضتها ، كنت مستغرب أوي وبدأتُ أفكر :

( طيب حماتي لو جايبة معاها أكل وبتاكل في اوضتها ، ازاي مدخلتش الحمام خالص من ساعة ما جات ؟!!! دي حابسة نفسها في الاوضة من ساعة ما جات )

طبعا لو سألت مراتي هتقول نفس الاسطوانة

( ماما زي النسمة والكلام ده ) .

علشان كده مسألتش .

الموضوع بدأ يثير قلقي وخوفي في نفس الوقت ، خاصة في اليوم الرابع بالليل كانت مراتي نايمة وأنا صحيت وكنت عاوز أعمل كوباية شاي ، رفضتُ أصحّي مراتي ودخلتُ المطبخ أعمل لنفسي شاي ، وأول ما حطيت رجلي في المطبخ الكهربا قطعت ، ولعت شمعة وولعت البوتاجاز ، كانتْ الإضاءة قليلة والظلام شديد ، وبدأتُ أدوّر على علبة السكر في كل مكان بدون فايدة ، ساعتها لقيت ايد واحدة بتتمد ناحيتي بعلبة السكر وبتقول :

ـ تفضل يا حبيبي .

أخدت منها السكر وقلتلها :

ـ انتي صحيتي ؟

لم ترد وغادرتْ المطبخ ، الموقف فات في ثواني معدودة ، بس الموضوع مش محتاج ذكاء ، دي مراتي أكيد صحيت لمّا الكهربا تقطعت وجات المطبخ وناولتني علبة السكر لمّا شافتني محتار ، عملت الشاي ورجعت اوضة النوم والكهربا رجعت ، الغريب إني لقيت مراتي في سابع نومة ، أومال مين اللى ناولتني السكر دي ؟!!!

وهنا بدأتُ أركز ، بدأتُ أركز في الست اللى شفتها في المطبخ ، عصرت عقلي ورحت أسترجع الموقف ، السيدة اللى أعطتني علبة السكر مش مراتي ، دي أمي الله يرحمها ،

أيوه أمي ،

نفس صوت أمي ،

حتي وهي بتخرج من المطبخ لمحتُ ثوبها اللى كانت لابساه ، مكنتش الإضاءة قوية ، بس دي ملابس أمي اللى كانتْ لابساها يوم الحادثة اللى ماتت فيها ،

بسم الله الرحمن الرحيم ،

الموضوع كده بقى جنان ، كان لازم أتأكد هل أنا لسه بعقلي ولا اتجننت ،؛علشان كده صحيت مراتي وسألتها :

ـ جيسكا ... حسيتي لمّا الكهربا تقطعت ؟

أجابتْ وهي تعود للنوم في كسل وبصوت متقطع :

ـ كهربا إيه بس ياراغب ... أوووووو ...سيبني أنام بقا .

فات أسبوع وحماتي مخرجتش من اوضتها ، وطبعا بطلت أسأل مراتي عنها وعن سر بقائها في الغرفة ، بس هتجنن ، ازاي هي قادرة تقعد فى الغرفة اسبوع كامل بدون أكل ولا دخول الحمام ؟

علشان كده قررت إني أعمل خطة ،

بالليل لمّا تأكدت إن مراتي نامت سرت على أطراف أصابع قدمي ناحية الصالة ، وقدّام باب اوضة حماتي وقفت ، حسيت بطاقة سلبية غريبة ، وفجأة النور قطع ، طرت مترين في الهواء من الرعب ، اشمعنا النور قطع في الوقت ده بالذات ؟!!!

الغريب إني شفت ضوء طالع من تحت باب اوضة حماتي ، ازاي طالع ضوء زى كده والبيت كله ظلام ؟!!!

أنا طبعا رفضت أولع اى إضاءة علشان مراتي ولا حماتي ميعرفوش إني هنا بتجسس ، المهم قررت أرجع لاوضتي ، بس قبل ما أرجع سمعت صوت حماتي بتتكلم ، كان صوتها خافت وبتقول كلام غير مفهوم ، وحسيت أنها بتكلم شخص معاها ، وبعدها الصوت اختفي ، كانت كل حتة فى جسمي بترقص رعبا ، مشيت بسرعة ناحية اوضة النوم ، بس قبل ما أترك الصالة لمحتُ خيال شخص غريب في الظلام ، الشخص ده ظهر في لحظة واختفي ، كان نحيف ووجه مجعد ، الراجل اللى شفته ده كان هو الراجل بتاع القصب اللى شفته في موقف السيارة لحظة قدومي سوهاج لأول مرة .

جريت بسرعة ناحية اوضة النوم وأول ما دخلتها الكهربا رجعت ، مراتي صحيت علي صوت دخولي ولقيتنى مرتبك وبتعرش وفضلت تسألني عن السبب ، قلتلها :

ـ حسيت بتوتر شوية لمّا النور قطع فجأة .

كانتْ إجابتي غير منطقية زى ما انتو ملاحظين ، بس مراتي عادتْ للنوم وفضلت أنا سهران لحد الصبح .

تاني يوم رحت بيت رأفت بس للأسف مكنش موجود ، وواحد من جيرانه قالي :

ـ سافر القاهرة مع بنت اخته .

هنا تذكرت إن الأستاذ رأفت بيسافر كل فترة للمقطم يدوّر على ثغرة تنقله لعالم تاني ، وهو معرّف الناس هنا إن بانسيه تبقي بنت أخته وجاية تعيش معاه هنا بعد ما أبوها وأمها ماتوا ، طبعا رأفت كان بيحسبني هصدق الكلام الأهبل ده ، بس الموضوع أعقد من كده ، أكيد هو اكتشف مستعمرة من العفاريت في مكان ما وهو بيحكمها بحكم خبرته في الأمور دي ، عم متولي قالي إنه بيحكم طائفة من العفاريت في المقطم وبيسافر ليهم كل شهر يُلقي عليهم تعليماته ويصدر أوامره ، ورغم إن الكلام ده يشبه الهبل بس رأفت دا مش سهل وشكله وراه أسرار كتيرة ، بس دا كله لا يهمني ، المهم إني أخلّيه يساعدني في حل لغز حماتي زي ما ساعدني يطهر بيت الغمرواي من العفاريت بصحبة الغراب الخادم .

رجعت البيت وبعد جدال طويل أقنعت مراتي إني لازم أجيب حد يرش الطابق البيت من حشرت الحقول ، الجدال أخد وقت طويل ؛ لأن مراتي مكنتش مقتنعة ، بس في الأخر وافقتْ ، وأكيد عرفتوا ناوي أعمل إيه بالضبط .

لمّا جه يوم الثلاثاء صباحا كان فيه موظف من الشركة عندي في البيت ، وطلبتُ من عم متولي ياخد مراتي وحماتي لغرفة المبيت في المستشفي ، وبقيت وحيدا في البيت مع الموظف ، تركتُ الموظف يقوم بشغله بعد ما شرطت عليه يرش الصالة فقط ، ولمّا انتهي من رش الصالة خليته ينزل الطابق الأرضي ، وتوجهت أنا بسرعة إلى اوضة حماتي ، فتحت الباب في بطء ، وشممت رائحة ريش محترق ، كانت ريحة غريبة مقززة ، وشفت رسوم ونقوش على حيطان الغرفة مكنتش موجودة من قبل ، وشفت كتاب أصفر اللون والأوراق ملقي بجوار السرير ، لمّا فتحت الكتاب حسيت برهبة غريبة ، وكانتْ صفحات الكتاب تهز بين يدي المرتعشتين ، مفهمتش ولا كلمة من اللى في الكتاب ، هنا الموظف نادي عليا بعد ما انتهي من رش الطابق الأرضي ، اديته فلوس وشكرته وعدت لغرفة حماتي تاني ، وفضلت أدوّر في كل حتة في الاوضة ، مكنش فيه حاجة غريبة غير النقوش والكتاب والرائحة النتنة ، أعدتُ الكتاب مكانه وقبل ما أخرج من الغرفة لمحتُ تحت السرير جزء من الشنطة اللى جات بيها حماتي ، المفروض الشنطة دي فيها ملابسها ، بس إحساسي وفضولي خلوني أرتكب أكبر خطأ في حياتي ، سحبت الشنطة من تحت السرير ، وفتحتها ، ولقيت فيها 11 جمجحة بشرية ، وعلى كل جمجمة مكتوب عليها اسم صاحب الجمجمة بخط أحمر يشبه لون الدم ، وفضلت أقرأ الأسماء ، كانت أسامي رجال ونساء ، بس أكتر أسماء لفتوا انتباهي

( سعيد ) ،

( زهرة ) ،

( شعبان ) ،

طيب ليه الأسماء دي بالذات هي اللى أثارتْ انتباهي وفزعي ؟

لأن سعيد يبقى اسم والدي ،

وزهرة اسم والدتي ،

وشعبان هو نفس الجمجة اللى اخدتها من الراجل بتاع القصب ، أفقت من خواطري لمّا سمعت صوت مراتي وحماتي وعم متولي قد عادوا .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...