يلتقي عاصم ببلال في القسم ويمسح الدماء عن وجهه. "آسف حضرة الضابط، يبدو أنهم رحبوا بك ترحيباً غير لائق." قال بلال: "لقد ضربوني بالعصي والكراباج وصعقوني في المناطق الحساسة، ولولا أنك أبي لأبلغت عنك وعن قسمك منظمة حقوق الإنسان." قال عاصم: "أنت تعرف أن بعض الحالات تحتاج لذلك حتى تعترف."
قال بلال: "يوجد وسائل أحدث مثل التنويم المغناطيسي أو الأدوية التي تجعلك تتكلم دون وعي، ولكن الضرب البشع قد يجعل إنساناً بريئاً يعترف بجرم لم يرتكبه لينقذ نفسه من الألم بسبب شدة التعذيب." قال عاصم: "سأحاول تنفيذ اقتراحك لاحقاً، فلا تقلق، ولكن كان يجب عليك أن تخبرهم أنك ضابط حتى لا يفعلوا ذلك معك."
قال بلال: "لو قلت لهم، سأعرض العملية كلها للخطر وسأكشف نفسي أمام أفراد العصابة، وخصوصاً أن لهم جواسيس هنا في هذا القسم بالتحديد، فقد أخبرني شاكر بذلك، وكنت سأضيع جهد ستة أشهر كاملة من التجهيز لاستطيع اختراقهم." قال عاصم: "أنا أراقب الجميع هنا منذ أخبرتني بالأمر ولم ألاحظ شيئاً على أحدهم حتى الآن." قال بلال: "حسناً يا أبي، أكمل المراقبة لنعرف هذا الجاسوس، ولكن لن أسكت لو حدث تعذيب في القسم مرة أخرى."
قال عاصم: "المهم، دعك من هذا، يجب أن نفكر بطريقة نخرجك بها من هنا دون لفت الانتباه، فلو هناك جاسوس فعلاً سيبلغ رئيس العصابة بما حدث معك وصمودك برغم التعذيب، وسوف يعجبه ذلك."
قال بلال: "لا تقلق، فلدي فكرة جيدة للهروب، ولكن لا أعتقد أن الزعيم راضٍ عني الآن، فقد أخفيت البضاعة كي أساومه عليها لأستطيع رؤيته ومعرفة من يكون، وقتلت أربعة من أفراد العصابة لأنهم حاولوا الاعتداء على ماهي، وأخذت هاتف شاكر، والذي يعتبر المساعد الأول واليد اليمنى للزعيم لأجبره على التعامل معي مباشرة، ولكن لا أحد يعرف أنني الفاعل حتى الآن، ولكنه سيعرف لاحقاً لا محالة عندما نتواجه." يطرق الباب ثم يدخل الفراش.
قال عاصم: "ألم أقل لكم ألا يزعجني أحد وأنا أحقق مع المتهم؟ هيا ضع الصينية وانصرف حالاً." ثم يتوجه عاصم نحو بلال ويصفعه على وجهه. "كفاك مراوغة، وإذا لم تتحدث أيها الوغد فلن تخرج من هنا حياً." وهنا يسحب بلال المسدس من جيب عاصم ويوجهه نحو رأسه. "بل أنت الذي ستموت لو لم أخرج من هنا حالاً." الفراش يتقهقر للخلف. قال بلال للفراش: "قف مكانك وإياك أن تتحرك." ثم يمسك بعاصم وهو يوجه السلاح نحو رأسه ويسير به نحو باب الغرفة.
"وأنت سيد عاصم ستكون تذكرت خروجي من هنا، ولو أردت أن تحافظ على حياتك فأمر جنودك بألا يتدخلوا، وإلا فجّرت رأسك." قال عاصم: "حسناً، اهدأ وأنا سأنفذ ما تطلبه، ولكن لا تتهور." ثم يخرج عاصم من مكتبه وبلال يقبض على رقبته ويوجه المسدس نحو رأسه. قال عاصم: "الرجالة، ليقف كلا منكم مكانه ولا يتدخل أحد منكم حتى لا يطلق هذا المجنون النار عليّ."
ثم يسحب عاصم نحو سيارته ويدفعه للداخل، ثم يجلس إلى جواره ويصوب المسدس نحو رأسه قائلاً: "هيا شغل السيارة وتحرك، وإلا أطلقت عليك النار فوراً. وأنتم لو تبعتموني بسيارات الشرطة، أقسم أنني سأسلمه لكم جثة هامدة، لذا ابقوا بعيداً." قال عاصم: "حسناً، حسناً، اهدأ يا فتى وسنفعل ما تريده." ثم يشغل عاصم السيارة وينطلق مبتعداً عن القسم. وبعد أن يبتعدوا عن القسم بمسافة مناسبة، يضحك عاصم بصوت مرتفع.
"أنت ذكي وسريع البديهة يا ولد، ولست نادماً أنني أخذتك من الإصلاحية وتبنيتك. ما أروعك! لقد خرجت من السجن دون أن تثير الشكوك حولك."
قال بلال: "شكراً سيدي، لقد أجبرت ماهي على تسليمي ليصل الأمر إلى زعيم العصابة من خلال جواسيسه هناك. والحمد لله، لقد نفذنا الجزء الأصعب من الخطة. ومن المؤكد أن عميل العصابة الذي دسّه وسط القسم قد اتصل برئيس العصابة الآن وأخبره بما فعلته معك، وسيتصل الزعيم على هاتف شاكر قريباً جداً ليستفسر عن الأمر، ووقتها سأنفذ خطتي. ولكن المشكلة أن جنودك سيبحثون عنا ويتبعوننا على مسافة مناسبة بعد أن هددتهم بقتلك لو اقتربوا من سيارتك، ولكنهم سينفذون خطة ما ليحاصرونا بالتأكيد، لذا يجب أن تخرج من السيارة قبل وصولنا لمفترق الطرق."
قال عاصم: "حسناً، أطلق عليّ النار واتركني في الشارع. وعندما يلحقون بنا يرون أنني ملقى في الشارع ومصاب، سينشغلون بي، بينما تأخذ أنت السيارة وتهرب حتى الفندق القديم. وهناك ستجد سيارة سوداء وضعتها بنفسي للطوارئ والمفاتيح ستجدها في الدرج الذي أمامك، وتستطيع الهرب بها والاختفاء عن الأنظار حتى تكمل مهمتك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!