يغرف بلال الأرز في أطباق من الورق المقوى. قالت ماهي: "طعامك لذيذ جداً، أعترف أنك طباخ ماهر. لماذا لا تستغل موهبتك في الطهي وتفتح مطعماً؟ ستكسب جيداً." قال بلال: "شكراً على المديح، ولكنك من ستطهين المرة المقبلة." قالت: "لا، لن أبقى هنا أكثر من ذلك، فأنا لا أستطيع تحمل ليلة أخرى في هذه العشة." قال: "للأسف عزيزتي، ليست ليلة بل ثلاث ليالٍ، فقد تأجل وصول الشحنة."
قالت: "لا لا لا لا لا، لا أستطيع أن أتحمل البقاء هكذا دون حمام، وحتى ملابسي أصبحت قذرة. يكفي هذا لو سمحت، اتركني وشأني ولن أبلغ عنك، أعدك." قال بلال بكل أسف: "مضطر لتحملك، ولن أستطيع تركك حتى تنتهي العملية." قالت: "فلولا أنني بلهاء ما أنقذت حياتك وأصبحت هنا، وكنت الآن في بيتي وعلى سريري المريح." قال: "أتعرفين؟
في المرة القادمة عندما أختطف شخصاً سأدرسه نفسياً قبل اختطافه، فلا ينقصني مجانين مثلك. هيا كلي وأنت صامتة. يا إلهي، ما هذه المصيبة التي أحضرتها معي." قالت: "أشكرك، فمصيبة تعني ذات الرأي الصواب. وأشكرك مرة أخرى، فالطعام طيب فعلاً، ولكن في المرة المقبلة زود الملح قليلاً." قال يضحك: "مصيبتي، لقد اتفقنا، وفي المرة المقبلة أنت من ستطهين." قالت ماهي: "أنت الخاسر إذاً، فلن تأكل طعاماً طيباً كهذا."
قال: "لا يهم، على الأقل أكون قد أفدتك بشيء من أجل هذا المسكين الذي سيقع فريسة بين يديك." قالت: "ولماذا يهمك أمره لهذه الدرجة؟ قال: "لأنه من بني جنسي وأشفق عليه مقدماً." تصرخ ماهي فجأة: "آه يا قدمي، شيء ما قرصني في إبهامي." قال بلال بعصبية: "ولماذا خلعت حذائك أيتها الغبية؟ هيا أرني قدمك." ثم يقول بسخرية: "واو، لقد لسعتك عقرب يا فتاة." تصرخ: "لا لا لا لا، لا أريد أن أموت، أنا لازلت صغيرة."
قال بلال: "اهدئي، لن تموتي الآن لأنني من سيقتلك لاحقاً." ثم يحملها ويضعها على المصطبة ويذهب لإحدى الصناديق ويحضر شفرة صغيرة ويجلس على المصطبة ويضع قدم ماهي على ركبته. تجحظ ماهي بعينيها: "ماذا ستفعل؟ قال بلال: "اصمتي واتركيني أنقذ حياتك. إذا لم يخرج السم من جسدك ستموتين." ثم يشرط إبهام قدمها ويمص منه الدم بفمه ويبصقه أكثر من مرة، بينما ماهي تتأوه. ثم يحضر قطعة قماش ويربط قدمها بقوة عند الركبة.
ثم ينظر إليها قائلاً: "هكذا سنمنع انتشار السم." قالت ماهي: "هل سأموت؟ قال: "لا، فقد سحبت مقدار كافٍ من الدم، ولكن العقرب الذي لسعتك كانت كبيرة قليلاً وستشعرين بسخونة في قدمك وبعض الألم." قالت: "وأين العقرب؟ قال: "اطمئني، لقد قتلته، فلا تقلقي." ثم يذهب للصندوق ويحضر كيساً صغيراً: "هيا، سأعطيك حقنة مضادة للسم." قالت: "ومن أين أحضرتها ونحن وسط الصحراء؟
قال: "نحن نحتفظ بها هنا من أجل لسعات العقارب والأفاعي، فهي منتشرة بكثرة في المكان. ويجب أن يكون لدينا الترياق المناسب. هيا سأعطيك إياها." قالت ماهي: "ولكني لا أحب الحقن." قال: "وأنا لا أحب أكل السمك، هل ستمزحين؟ هيا ستأخذينها الآن وإلا لن أضمن ما سيحدث لك، فقد تموتين أو تتحولين لعقرب كبير." قالت: "أنت تمزح في موقف كهذا؟ ألا تراني أتألم؟ حسناً، سأخذها، ولكن من سيعطيني إياها؟ هل يوجد مشفى قريب من هنا؟
قال بلال: "نعم، سآخذك للمشفى وأقول لهم هذه الشابة التي خطفتها، أعطوها الحقنة، فأنا أريد أن أعالجها قبل أن أطلق عليها النار." قالت: "أنت تمزح، صحيح؟ هيا أسرعي، أنا من سيعطيك الحقنة." قالت: "حسناً، ولكن تمهل تمهل." قال: "عزيزتي مامو، هذه مجرد حقنة صغيرة وليس عملية جراحية، فهيا أسرعي فقد بدأ صبري ينفذ." قالت: "حسناً، سأتركك تعطيني إياها حتى لا أموت هنا في هذا المكان الموحش."
يعطيها بلال الحقنة، ثم تجلس وهي تفرك مكان الحقنة بيدها. ثم تنظر إليه: "يدك خفيفة بالفعل، أين تعلمت ضرب الحقن والاسعافات الأولية؟ قال: "في الإصلاحية تعلمت كل شيء، حتى إعطاء الحقن. أما الإسعافات الأولية، فقد تعلمتها من خلال وجودي وسط العصابة لأننا نتعرض لهذا باستمرار." قالت: "وهل تعرضت للسع أنت أيضاً؟ يكشف بلال عن بطنه. قالت ماهي: "ماذا تفعل؟ لماذا تخلع ثيابك؟
قال: "سألتني وسوف أجيبك. انظري لهذا الجرح الذي في بطني طوله تسعة سنتيمتر." قالت: "ما هذا؟ هل أجريت عملية جراحية؟ قال: "لا، لقد تعرضت للطعن في الملجأ ولم يأخذوني للطبيب حتى لا يتعرضوا للمساءلة، وقام أحدهم بتقطيب الجرح لي دون مخدر." قالت ماهي: "يالهم من مجرمين، ولماذا لم تقدم فيهم شكوى؟ قال: "كنت طفلاً في التاسعة من عمري ولم أكن وقتها أعلم ماذا يجب أن أفعل. أتودين رؤية المزيد؟ انظري إلى ظهري." قالت: "ما هذا؟
كأنها آثار تعذيب؟ قال: "نعم، هي كذلك بالفعل. لقد حاول أحد الموظفين في الملجأ أن يأخذ شيئاً يخصني بالقوة، فعضضت يده. فوضعني في غرفة وجلدني بالحزام حتى نزف ظهري." قالت ماهي: "وهل هذا الشيء يستحق أن تتحمل التعذيب من أجله؟ قال: "نعم، يستحق، لأنه ذكرى من أمي وهو الشيء الوحيد المتبقي لي منها." قالت: "وما هو هذا الشيء؟
قال بلال: "هو حلقها. لقد وضعوه في يدي مع رسالة عندما أحضروني للملجأ. وبعد أن أكملت الثامنة عشر أعطاه لي مدير الملجأ قبل أن يخرج على المعاش. وكنت ألفه في قطعة قماش على يدي، ولكن الموظف الذي عين مكان المدير حاول أخذه مني بالقوة، ولما رفضت فعل ما فعله." قالت: "ولماذا لم تشتكِ عليه أو تفعل شيئاً حتى يعاقبوه؟
قال بلال: "اليتامى أمثالنا لا يستمع لهم أحد، ولم يكن هناك وسائل تواصل كما الآن لفضح مثل هذه الأشياء. ولكني هربت من الملجأ وتغيرت حياتي بعدها لأصبح ما أنا عليه الآن." ثم يضع كفيه على وجهه: "لا أعرف لماذا أخبرتك بكل هذا." قالت ماهي: "ربما لأنك تستريح لي، فالشخص لا يبوح بمكنون قلبه إلا لمن يطمئن لهم." قال بلال: "هذا جائز." ثم يقول لنفسه: "لا، بلال، لا تفكر أن تتعلق بها، فهي ليست لك ولن تكون لك في يوم من الأيام."
في منزل عاصم. قالت ماجدة بلهفة: "أرجوك يا عاصم، قل لي، ألم يأتك أي خبر عن ابنتي ماهي؟ هل اتصل بك الخاطف؟ قال عاصم: "لا، لم يتصل أحد حتى الآن." قالت ماجدة: "هل يعني ذلك أنهم قتلوا ابنتي الوحيدة؟ يا ويلي، أرجوك يا ربي أن تحفظ لي ابنتي." قال عاصم: "يكفي، لا تتعبي أعصابي أكثر." يدق الهاتف. قال عاصم: "ألو، من معي؟ قال المتصل: "ستجد ورقة أمام باب المنزل، نفذ ما فيها." قال عاصم: "ألو، ألو، من أنت وماذا تريد؟
" ولكن المتصل كان قد أغلق الخط. قالت ماجدة: "هل هم الخاطفون؟ قال عاصم وهو يتجه نحو الباب: "يبدو ذلك، وقد تركوا لي رسالة في صندوق البريد الذي أضعه أمام المنزل." ثم يخرج عاصم فيجد رسالة في صندوقه البريدي وعندما يفتحها يصاب بالذهول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!