في الفيلا، قالت ماجدة: هل توصلت لمكان ابنتي؟ قال عاصم: لا، لم نستطع الوصول إليها بعد. قالت ماجدة: ولماذا تجلس هنا؟ اذهب وابحث عنها. قال عاصم: هل تظنين أنني لم أفعل؟ أنا حركت كل الداخلية من أجل البحث عنها ولم أستطع الوصول إليها. قالت ماجدة: ماذا تقصد؟ هل تخبرني أن ابنتي ذهبت بلا رجعة؟ قال عاصم: هل تذكرت أنها ابنتك الآن؟ لقد كانت صديقاتك في النادي أهم منها ومني، فماذا تغير؟ هل استيقظت أحاسيسك فجأة؟ قالت ماجدة:
أنت السبب. لقد أهملتني وتفرغت لعملك. ماذا كنت تنتظر مني؟ أن أستجدي الحب منك؟ قال عاصم: وما المانع؟ الزوجة تستطيع أن تستقطب زوجها لبيته لو اهتمت به. قالت ماجدة: أنت تكذب علي أم على نفسك. بينما كنت أهتم بك، كنت تخونني مع الخادمة. قال عاصم: لقد تزوجت تلك الخادمة قبلك زواجاً شرعياً وأنجبت منها في الحلال. قالت ماجدة: ولماذا لم تخبرني أنك متزوج قبل أن أتورط معك؟ وكنت سأقرر وقتها إن كنت سأقبل الزواج منك أم لا. قال عاصم:
لقد كان والدك يعرف كل شيء قبل زواجنا، ومع ذلك لم يخبرك. ما ذنبي أنا؟ وعلى كل حال، لقد هربت الفتاة من البيت وأخذت ابني معها. قالت ماجدة في نفسها: أنا من أجبرتها على الرحيل حتى أكون وحدي في حياتك، وهددتها أن أدخلها السجن. لذا غادرت هي وابنها. ثم توجهت بحديثها لعاصم: أنا أكلمك عن ابنتي الوحيدة، وأنت تكلمني عن ذكرياتك مع الخادمة. لو سمحت، ابحث عن ابنتي. قال عاصم:
قلت لك، بحثت في كل مكان. والأمل الوحيد الآن هو أن يتصل بي المختطف ويطلب فدية كي نتتبع المكالمة ونصل لابنتك. قالت ماجدة: وهل هي ابنتي وحدي؟ أنت أيضاً والدها. قال عاصم: وأنا أؤدي واجبي كأب على أكمل وجه. فلا تخرجيني عن شعوري. سأذهب لأنام. قالت ماجدة: كيف تستطيع النوم وابنتك مخطوفة ولا تعرف أين هي؟ أخبرني. قال عاصم:
لن أخبرك شيئاً. واذهبي من أمامي الآن. ولكن، انتظري. أنا من سيترك لك الغرفة وأنام في غرفة أخرى. فقد أصبحت لا تطاقين. ثم يخرج من الغرفة ويضرب الباب خلفه. قالت ماجدة:
لا أدري. هناك شعور داخلي يخبرني بأنك غير مهتم بالبحث عن "ماهي"، بالرغم أنك لا تعلم الحقيقة، وأن "ماهي" ليست ابنتك. فماذا لو عرفت أنني خنتك كي أنتقم منك بعدما رأيتك مع الخادمة في غرفتها، وفعلت نفس الشيء مع صديقك المقرب مدحت. وبعدها عرفت أنني حامل منه وتأكدت بالحمض النووي أنها ابنة مدحت وليست ابنتك. لذلك قررت الانفصال عنك كي أتزوج منه. وبقيت في منزل أسرتي، ولكن مدحت توفي في حادث سيارة. فاحتفظت بالسر في قلبي وقررت
البقاء معك من أجل الفتاة. لكنك تركتني في منزل أسرتي حتى موعد ولادتي لأنك كنت تلهو مع الخادمة ولست بحاجة لي. ولم تأت حتى لزيارتي في تلك الفترة إلا بعد أن علمت بولادتي. أي أن الفتاة ابنة مدحت دون منازع. ولكنك لم تعرف السر ولن تعرفه أبداً حتى لا تكرهني وتكره "ماهي". ابنتي.
وما لا تعرفه أيضاً هو أنني ساومت الخادمة على الخروج من حياتك وخرجت بالفعل، ولكن إلى الآخرة وبغير رجعة. فقد أصيبت بالسل وماتت. وأنا من أخذت ابنها ووضعته أمام باب الملجأ بنفسي وكتبت معه ورقة تقول أن اسمه بلال. في العشة، يقترب بلال وهو يمسك بالسكين نحو ماهي. قالت ماهي: ماذا ستفعل؟ هل ستقتلني؟ قال بلال: السكين يستخدم للذبح. قالت ماهي: ابتعد عني. وإلا... يضع أمامها بعض البصل ويعطيها السكين: هيا، قطعي هذا كي نعد الطعام.
تتنفس ماهي الصعداء: لقد أفزعتني. فقد ظننت أنك تهددني. ولكن ألا تخاف أن أستخدم السكين ضدك؟ قال بلال بكل ثقة: لا، لن تفعلي. وإلا ستموتين من الخوف عندما يحل عليك المساء وأنت بمفردك وتسمعين صوت عواء الذئاب حول العشة. وإن نجوت من الذئاب، فلن تنجي من الجوع والعطش وسط الصحراء. قالت ماهي: فهمت قصدك. ولكن من أين لك بالطعام؟ ألم تخبرني أمس أنك لا تملك شيئاً سوى الجبن؟ قال بلال:
لقد حضرت الشاحنة أمس بعد أن نمت وأحضرت لنا المؤن. وها هي. ثم يفتح الكرتونة: هذا لحم، هيا لِتطبخيه لنا. قالت ماهي: أنا لا أعرف الطهو. قال بلال: وماذا تجيدين غير الحديث؟ يا لفتيات هذا الجيل، لا يجدن شيئاً سوى الكلام. قالت: لا، انتظر لو سمحت. أنت تظلمني هكذا. أنا أجيد الكثير، فمثلاً أجيد ركوب الخيل والكاراتيه والبرمجة والعديد من المهام الصعبة. قال بلال: وسيئ الحظ الذي سترتبطين به. ماذا سيأكل؟ قالت ماهي:
هناك اختراع اسمه "الدليفري". قال بلال: ما شاء الله، سيعيش زوجك على أكل المطاعم. ولماذا سيتزوجك ذلك البائس إذاً؟ قالت ماهي: بسبب ذكائي وجمالي. قال: طبعاً، طبعاً. سيأكل الذكاء ويحلّي بالجمال. ثم يتركك تغلبينه. أتعرفين يا مامو؟ منذ فترة فكرت جدياً بالارتباط والبحث عن شريكة لحياتي، ولكني الآن غيرت رأيي تماماً بعد أن تعاملت معك. ولن أفكر في الزواج حتى أجد فتاة تتحمل المسؤولية وليست رعناء مثلك، كل مؤهلاتها الجمال والذكاء.
قالت ماهي: أنت وقح ولا تعرف قيمتي. ولكنك ستتعجب عندما ترى الشخص الذي سيفوز بي. قال بلال: إذاً، سأفعل معروفاً من أجل ذلك المسكين الذي سيرتبط بك يوماً. وأعلمك كيف تطبخين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!