الفصل 43 | من 58 فصل

رواية قصة بلال الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
23
كلمة
1,250
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

تقف أمام غرفة ابنتها فتجدها ملقاة على السرير وهي تبكي فتقول لنفسها: ماذا أفعل؟ هل أخبرهم بالحقيقة وأن ماهي ليست ابنة عاصم وأتركهم يعيشون الحياة التي يريدونها؟ ولكن هل بعد أن أفضح نفسي وابنتي وأخبرهم أن مدحت اعتدى عليَّ ولم يكن الأمر مقتصراً على تصويري بثياب النوم؟ هل سيقبل عاصم أن يزوج ماهي من ابنه بعد أن يعرف الحقيقة؟ أنا أعرفه جيداً، قد يتهور ويطردنا من البيت أنا وابنتي.

وحتى على أحسن الظروف، لو قبل بالوضع ووافق على الزواج، فهو مضطر لأن يتبرأ من نسب ماهي ويغير اسمها حتى تستطيع الزواج من بلال. وعندها سيعلم الجميع بالأمر وسيلاحق العار ابنتي طوال عمرها وسيقول الجميع أنها ابنة حرام. وقد يتخلى بلال عنها. لا لا، أعتقد أن بلال سيتخلى عنها. سأذهب إليه وأخبره بالحقيقة. ثم تقف أمام باب غرفة بلال. لا أستطيع أن أفعل ذلك. فتعود لغرفة ابنتها ثم تتجه نحو ماهي وتحتضنها.

عزيزتي ماهي الجميلة، أعرف ما تشعرين به حبيبتي. ولكن هذه الحقيقة التي يجب أن تقنعي نفسك بها وهي أن بلال قد حُرِّم عليك ولا يمكن أن تكونا معاً. هيا اذهبي وغيري ثيابك فأنت مبتلة وقد تصابين بالبرد. قالت ماهي وهي تبكي: حسناً أمي، سأفعل. ثم تبدل ملابسها. بينما تجلس ماجدة على السرير وهي تغالب دموعها حتى لا تراها ماهي. تأتي ماهي وتجلس بجوار أمها.

أتعرفين أمي، لولا أنك أخذت بلال وهو صغير ووضعتيه أمام الملجأ لتربينا سوياً كأخوة، لساعتها ما كنت تعلقت به هكذا. قالت ماجدة: أنا ندمت على ذلك بالفعل منذ زمن وحاولت إصلاح الأمر ولكني فشلت. قالت ماهي: لماذا لم تذهبي للملجأ وتحضريه؟ ما الذي منعك؟ قالت ماجدة: لقد ذهبت بالفعل، السبب أن ضميري استيقظ ولكن بعد فوات الأوان.

ففي يوم خرجت من النادي فوجدت شاباً يجلس أمام النادي وهو يبكي لأن الموتور الذي يوصل عليه طلبات الدليفري قد سُرق. فسألته عن اسمه فقال أن اسمه تامر. وحين سألت عن سبب بكائه بحرقة هكذا أخبرني أن صاحب المحل الذي يعمل به لن يرحمه وسوف يدخله السجن. فقلت له: أنه من الممكن أن يقسط له الثمن من راتبه. فأخبرني تامر أنه لا يعطيه راتباً وإنما يعمل طوال اليوم نظير الطعام والمبيت في المطعم فقط دون أخذ أجر.

وعندما سألته عن السبب أخبرني أنه تربى طوال حياته في ملجأ وأن الأطفال حين يكملون ثماني عشر عاماً يطردونهم من الملجأ دون أن يوفروا لهم سكناً بديلاً أو عملاً شريفاً. وأنه ظل يبات تحت الكباري لأيام. واستغل شياطين الإنس الفرصة وعرضوا عليه الكثير من الأعمال غير الشريفة ولكنه رفض لأنه تعلم من الشيخ الذي كان يحاضرهم كل يوم جمعة في الملجأ أن الحلال بيّن والحرام بيّن. وأنه أخذ يبحث حتى وجد عملاً في أحد المطاعم.

ولكن صاحب المطعم عندما علم أنه تخرج من الملجأ اشترط عليه أن يعمل عنده مقابل المبيت والطعام فقط دون أن يدفع له أجراً لعمله. حتى شعر بعد عامين أنه يستعبده من كثرة الأعمال الشاقة التي كان يكلفه بها ولكنه بقي من أجل المأوى. وأخيراً طلب من صاحب المحل أن يوصل بعض الطلبات حتى يحصل على بقشيش يستطيع من خلاله شراء الثياب والأغراض الخاصة. فوافق أن يعطيه له ولكن بعد أن يتم عمله في المحل كل يوم.

ولكن بعد أن سُرق الموتور الذي يوصل عليه الطلبات سوف يسجنه صاحب المحل لا محالة. وعندما أخبرني بذلك تألمت كثيراً واشفقت على تامر. ووفرت له عملاً في النادي بمبلغ محترم وغرفة كي يبات فيها بصفته حارساً للنادي. طبعاً بعدما ذهبت معه لصاحب المطعم ودفعت له ثمن الموتور المسروق وبخته على استغلاله للشاب لسنوات دون أن يعطيه أجره. مرت الأيام وكلما رأيت تامر، تذكرت ابن عاصم الذي وضعته بيدي أمام الملجأ بعد وفاة أمه.

وشعرت أنه قد يتعرض لنفس المصير الأسود وشعرت بالذنب وقررت البحث عنه. فذهبت للملجأ وسألت عنه ولكني لم أستدل عليه، وخصوصاً أنني لا أتذكر اليوم الذي وضعته فيه ولم أستطع حتى تذكر الاسم الذي اخترته له. وعندما جعلوني أرى الأطفال لم أستطع التعرف عليه من بينهم فقد مرت عشرة أعوام. فأخبرتهم بموضوع القرط الذي كنت أضعه على يد الطفل.

فأخبرني المدير أن عدداً من الأطفال قد هربوا من الملجأ ومن بينهم هذا الولد صاحب القرط ولم يستطيعوا التوصل إليهم. بينما قبض على بعضهم ووضعوا في الإصلاحية. فكلفت عاصم زوجي بالبحث عن الشاب في الإصلاحية ولم أخبره أنه ابنه ولكني أخبرته بقصة تامر وأن الولد رفيقه ويريد معرفة أخباره. ولكن عاصم بحث ولم يعثر عليه لأني لا أعلم اسمه.

فيئست وبقيت أذهب للملجأ وأكررها عدة مرات في المناسبات والأعياد أنا وصديقاتي في النادي بعدما رأيت البؤس على وجوه الأطفال الأيتام. فكنا نحضر لهم الهدايا والحلوى لنسعدهم بها ونستمع لأحاديثهم ونحتضنهم، فهذا كان أهم شيء يسعدهم. ولكن يشاء القدر أن يجد عاصم ابنه ويتبناه دون أن يعرف أنه ابنه. وعندما أخبرني أنه وضعه في مدرسة داخلية فرحت حتى لا يختلط بك فتى غريب وأنت في سن المراهقة. حتى أنني لم أطلب لقائه يوماً.

وفي النهاية عاد الحق لنصابه وعاد الفتى لأبيه رغماً عن الجميع. قالت ماهي: أمي، كلامك نبهني لقضية خطيرة وهي الأطفال الأيتام. كيف يخرجونهم في هذا السن الصغيرة دون أن يوفروا لهم سكناً أو عملاً شريفاً؟ أنا لن أترك هذا الأمر يمر وسوف أثير القضية على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى يتنبه لها المسؤولون ويجدوا لها حلاً. فهؤلاء الشباب الذين يلقونهم في الشوارع يشكلون قنبلة موقوتة قد تهدد المجتمع لو استغلهم بعض معدومي الضمير.

قالت ماجدة: الحمد لله أنك وجدت شيئاً يشغلك عن بلال. وأتمنى أن تقتنعي بخطيبك لأن خطبتك بعد أيام. في خارج الغرفة كان يقف عاصم خلف الباب ويستمع لكل كلمة قالتها ماجدة لابنتها. فيفتح الباب ويدخل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...