تتجه ماهي نحو طارق وتطلب منه إعلان الخطوبة. قال طارق: لا أصدق، لقد كنت مترددة منذ دقائق. قالت ماهي: يبدو أنك غيرت رأيك ولا تريد الارتباط بي. حسناً، لا يهم، سأتقبل الأمر. ثم تهم بالانصراف. يمسك طارق ذراعها: تمهلي يافتاة، طبعاً موافق، ولكن أليس من المفترض أن أطلبك من والدك أولاً قبل أن أعلن خطبتنا؟
قالت ماهي: حسناً، الموضوع بسيط، أبي يجلس على الطاولة المجاورة، هيا سنذهب إليه معاً وتطلبني منه، ولا تقلق، فأنا سأخبره أنني موافقة. قال طارق بسعادة: حسناً، هيا بنا. ثم يتجه الاثنان نحو عاصم. تنظر ماهي في عيون بلال الذي يقف خلف عاصم مباشرة وتقول: أبي، لو سمحت، طارق يريد أن يتحدث معك في أمر مهم. قال عاصم مستغرباً: قبل الحديث في أي موضوع، ماذا يحدث؟ لماذا جميعكم ثيابكم مبتلة؟
قال طارق: السبب هو عزيزي آدم، فقد أصطدم بي فسقطت في المسبح أنا وماهي، ولكن بما أنه أخو ماهي، فسوف أسامحه. ينظر عاصم لبلال: غريب ما حدث، ولكنه مجرد حادث، أليس كذلك بلال؟ يبتسم بلال: طبعاً، كما قلت يا أبي، أنه مجرد حادث. قال عاصم: هيا قل ماكنت تريده يا طارق يا ولدي. قال طارق: أريد أن أطلب يد ماهي للزواج. قال بلال: ولكن ماهي لا تفكر في الارتباط الآن. قالت ماهي: من قال ذلك؟ ثم تنظر لعاصم: أنا موافقة يا أبي.
قال عاصم: هل أنت متأكدة من قرارك يابنتي؟ قالت: نعم متأكدة يا أبي، وأنا مقتنعة تماماً بزواجي من طارق، وأرجو أن يكون في وقت قريب. قال بلال بعصبية: فكري جيداً ماهي، فهذا زواج وليست لعبة. قالت: لقد فكرت جيداً سيد بلال، وكلامك لي قبل الحفل شجعني على ذلك، ومراسم الخطبة ستكون يوم الاحتفال بعيد ميلادي القادم، لتكون ذكرى خطبتي هي ذكرى ميلادي.
قال عاصم: إذاً توكلنا على الله، فأنا أعرف طارق وعائلته منذ زمن طويل، وقد طلبك للزواج أكثر من مرة وكنت تتحججين بإكمال دراستك، ومادمت قد وافقت فليس لدي مانع، هيا يابني تستطيع إعلان الخطبة. قال طارق: شكراً عمي. ثم يتجه طارق لمنتصف القاعة ثم يصفق بيديه: لو سمحتم. لينتبه الجميع. ينظر المدعوون نحو طارق. قال: يا جماعة، لقد طلبت يد ماهي للزواج، وقد وافقت هي وعمي عاصم، وسوف تتم خطبتنا رسمياً يوم عيد ميلاد ماهي.
قال عاصم: يا جماعة، يبدو أن الفرحة ستصبح فرحتين، العثور على ابني وخطبة ماهي، فطارق تقدم لابنتي وهي موافقة. يصفق الجميع. قال بلال: أريدك على إنفراد يا أبي. قال عاصم: تعالى، ماذا تريد؟ ثم يأخذه بعيداً عن المدعوين. قال بلال: هذا الفتى ليس جديراً بالزواج من ماهي، فهو بدون أخلاق ولديه علاقات نسائية كثيرة. قال عاصم: أنت شاب وتعرف أن الشباب في هذا السن يتسمون بالطيش، ولكنه بعد الزواج سيتغير للأفضل. قال بلال: ولكن يا أبي...
قال عاصم: يكفي، أنا أعرف الفتى وعائلته منذ زمن، وقد وافقت وأعلنت الخطبة، ولا يجب أن أرجع في كلامي من أجل هذه أمور تافهة كهذه. وبينما يصفق الجميع، كانت دموع ماجدة تنحدر على خديها وتقول لنفسها: لا أعرف ماذا أفعل، هل أفرح لأن سري سيظل مخفياً للأبد، أم أحزن على ابنتي التي تقف مصدومة ويبدو عليها الحزن والألم. قالت سامية: لماذا تبكين حبيبتي ماجدة؟
قالت ماجدة: إنها دموع الفرح عزيزتي، فأنا سعيدة بخطبة ابنتي الوحيدة على ابنك طارق، فقد كنت متشوقة لمثل هذا اليوم. في الجانب الآخر، طارق يمسك بيد ماهي بينما الجميع يطلقون الأوراق الملونة عليهم. فتوجه بلال نحوهما: بالإذن منك سيد طارق، أريد أختي في أمر مهم. قالت ماهي: لا أعتقد أن هناك أمور مهمة بيننا. فيمسك بلال بيد ماهي: تعالي معي. قال طارق: إلى أين تأخذ خطيبتي؟
قال بلال: هي مبتلة صهري، وعليها تغير ثيابها حتى لا تصاب بالبرد. ثم ينظر لماهي: أعتقد أنك يجب أن تبدلي ملابسك ماهي حتى لا تمرضي، هيا بنا للأعلى. يعطس طارق: وأنا أيضاً أريد شيئاً جافاً، فلقد أخبرت الخادم بأن يحضر لي شيئاً ولكنه تأخر عليّ. ينظر بلال فيجد الخادم مقبلاً ومعه الملابس، فيقول لطارق: ها قد أحضر لك الخادم الثياب التي تريدها وسيدلك على الحمام لتغير ملابسك. ثم يسحب ماهي
من يدها بقوة نحو السلم: هيا بنا ماهي، فلدينا أمور يجب أن نناقشها. قالت ماهي: دعني وشأني، لن أذهب معك. فيشدها بلال من يدها ليصعدا السلم دون أن يلتفت إليها. ثم يدخلا غرفتها ويغلق الباب قائلاً: ماذا تفعلين بنفسك؟ لماذا قبلت بالزواج بطارق؟ قالت ماهي: ولماذا تبعدني عنك وتتجنبني؟ بل وطلبت من أبي أن يدعك تغادر الفيلا وتذهب إلى شقتك، وليس هذا وحسب، لقد أخبروني في القسم أنك طلبت نقلك للبحر الأحمر، ولكن أبي رفض.
قال بلال: أنا لا أجوز لك شرعاً، وبقائنا معاً لن يحل المشكلة بل سيعقدها، لذلك أردت الخروج من حياتك حتى تفكري جيدا في مستقبلك وتختاري شخصا مناسباً تحبينه لتكملي معه حياتك. قالت: وأنا قد اخترت بالفعل، أليس هذا ما تريده أن ارتبط بشخص غيرك؟ قال: ولكن اختيارك خطأ، والشاب منحرف أخلاقياً. قالت: سيصلح حاله بعد الزواج.
قال: يصلح حاله إذا كان مقصراً في العبادة أو يشرب السجائر مثلاً، ولكن الشاب مدمن على الخمر والنساء، وهذا شئ صعب الإصلاح، وسوف يخونك مراراً وتكراراً، ولن تستطيعي وقتها فعل شئ، إما أن تسكتي أو تضطري للانفصال. وكلامها مر. قالت ماهي: مادمت قد تخليت عني، فلا تسألني عن اختياراتي، وسوف أتحمل نتائجها مهما كان.
قال بلال: أنا لم أتخل عنك ولن أفعل ذلك أبداً، فأنا أخوك وسأظل أساندك حتى موتي، ولكن ما نشعر به تجاه بعضنا حب محرم، ويجب أن نتخلى عن تلك المشاعر، صحيح أن ارتباط كلا منا بشخص آخر سيساعدنا في نسيان ما بيننا، ولكني أطلب منك التروي في إيجاد البديل المناسب، شخص يحترمك ويحترم العلاقة الزوجية، وهذا الشاب عكس ذلك. قالت ماهي: ولماذا لم تتروى أنت وتفكر قبل أن تفكر في مغادرة البيت؟
قال: أنا لست مهماً أبداً، حبيبتي وحياتي القادمة لن تكون أسوأ من الماضية، ولكن حياتك ومستقبلك مهم عندي، أريدك أن تتعرفي على شخص محترم تحبينه لتعيشي معه وأنت مرتاحة، فرؤيتك سعيدة ستسعدني. قالت: ولكن قلبي معك أنت، ومهما حاولت استعادته فلن أستطيع. ثم ترمي في حضنه. يغمض بلال عينيه ويبعدها عنه: قلت لك أن حبنا محرم ولا يجوز شرعاً، أتعرفين ماهي؟
لو أننا لسنا أخوة وأن والدك هو الذي رفض زواجنا، لحاولت وحاولت وحاربت حتى يقبل بي ونكون معاً؛ ولكن الذي يمنع زواجنا هو شئ أكبر منا جميعاً، شئ لا نستطيع تجاهله أو الهروب منه لأنه شريعتك ودينك. تبكي ماهي: ولكني أحبك، ماذا أفعل الآن؟ ولماذا ظهرت في حياتي إن كنت سأحرم منك في النهاية؟ قال يمسح دموعها بأصابعه
ويضع كفيه حول خديها: عزيزتي ماهي الغالية، يا أغلى من روحي، كل شئ في حياتنا يحدث لسبب لا نعلمه، ولكنه من المؤكد أنه خير لنا، ويجب أن نرضى بالقضاء الذي كتبه الله لنا، ومن يدري ما يخبئه لنا القدر لاحقاً، لعله شئ رائع سيكون لصالحنا في النهاية، وربما سيظهر في حياتك وحياتي أشخاص مميزين. هيا سأتركك تبدلين ملابسك، فثيابك مبتلة وجسدك أصبح بارداً وقد تمرضين لو بقيت هكذا. ثم يخرج ويغلق الباب خلفه. بينما ترمي
ماهي على السرير وهي تبكي: ماذا صنعت بنفسي؟ لقد خطبت لشخص أثقل ما يكون على قلبي كي أغيظ بلال، ومراسم خطبتي الرسمية ستتم يوم عيد ميلادي، يا لي من غبية. يخرج بلال من غرفة ماهي ويتوجه لغرفته ويغلق الباب بالمفتاح وينهار من البكاء، بينما تشاهده ماجدة قبل أن يدخل غرفته وهو يخرج من غرفة ابنتها ويتوجه لغرفته وهو يمسح دمعة قد سقطت على خده. فتقف أمام غرفة ابنتها فتجدها ملقاة على السرير وهي تبكي، فتقول لنفسها: ماذا أفعل؟
هل أخبرهم بالحقيقة وأن ماهي ليست ابنة عاصم وأتركهم يعيشون الحياة التي يريدونها؟ ولكن هل بعد أن أفضح نفسي وابنتي وأخبرهم أن مدحت اعتدى عليّ ولم يكن الأمر مقتصراً على تصويري بثياب النوم؟ هل سيقبل عاصم أن يزوج ماهي من ابنه بعد أن يعرف الحقيقة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!