بعد أن تجري ماهي سباقاً مع بلال نحو التلة، ولكنها تتمكن من خطف المسدس من جيبه وتصوبه نحو بلال. يحاول منعها من إطلاق النار نحوه، ويترجاها ألا تطلق النار عليه. ولكن ماهي ترفع المسدس باتجاه بلال وتطلق النار دون تردد. بعد أن تطلق ماهي الرصاصة نحوه، ينتشر الدم في كل مكان. ينظر بلال خلفه، فيجد ذئباً ممداً على الأرض. قال بلال: "واو، لقد أصبته في مقتل! لقد ظننتك في البداية تصوبين نحوي."
قالت ماهي: "لا عزيزي بوبو، فأنا لا أخطئ الهدف أبداً. انظر خلفك وسترى أن الهدف في موضعه تماماً." قال بلال: "لقد ظننتك في البداية تصوبين نحوي." قالت ماهي: "في الحقيقة نعم، كنت أصوب نحوك فعلاً كي أتخلص منك وأستطيع الهرب. ولكني كنت أعرف أنها الرصاصة الوحيدة في المسدس. وعندما وجدت الذئب يتسلل خلفك لينقض عليك، وجدت أنك أقل خطراً منه، لذا قت.لته. فلو تخلصت منك بالرصا -صة الوحيدة التي معي، كان سيقت -لني الذئب بالتأكيد."
نظر بلال للذئب قائلاً: "يبدو أنك بارعة في التصويب، فلقد أصب -ته في منتصف رأسه تماماً." قالت ماهي: "بالطبع، أنا ماهرة فعلاً يافتى. خذ مسدسك فهو فارغ الآن." قال بلال: "وكيف عرفتِ أنه فارغ دون أن تفتحيه وتنظري بداخله؟ فقد أكون كذبت عليك حين قلت أنه يحتوي على رصا -صة واحدة، وربما به أكثر من رصاصة." قالت ماهي: "كونك تماطل في أخذه، فهذا سبب كافٍ لأتأكد من عدم وجود رصاصات أخرى. ولو به رصا
-صة واحدة لأخذته مني فوراً ودون أن تقف وتناقشني هكذا. أما السبب الثاني الذي جعلني أعرف أنه فارغ، فهو وزنه بالتأكيد. فالمسدس الممتلئ ليس بنفس وزن الفارغ." قال بلال: "رائع، أنت بارعة حقاً. ولكن عندما سرقتِ المسدس من يدي أول مرة، لماذا لم تعرفي أنه فارغ؟ قالت ماهي: "كنت أعرف، ولكني كنت أحاول تهديدك لتبتعد عني. وأعتقد أنك لم تكن تعرف أنه فارغ." قال بلال: "أنت جريئة وذكية فعلاً. ما رأيك في الانضمام للعصابة؟
سنشكل فريقاً رائعاً." ثم يضحك. قالت ماهي بمكر: "سأفكر في الأمر بجدية وأرد عليك، فربما انضمامي لن يورط أبي معكم." قال بلال: "حسناً، سأدفن هذا الشئ حتى لا يأتي بقية القطيع ويهجمون علينا لينتقموا منا. هيا ساعديني." قالت ماهي: "يكفي أنني أنقذت حياتك، وإلا لكنت الآن وجبة مثالية للذئب وكان سيفترسك."
قال بلال: "سأتقبل كسَلَكِ هذ المرة، وسأحفر بنفسي. وهذا التراب الناعم سيساعدني على سرعة الحفر." ثم يحفر بلال حفرة سريعة بيديه ويدفن الذئب ويغطيه بالرمال والحجارة الكبيرة، بينما تجلس ماهي على صخرة قريبة وهي تهز قدميها. قالت ماهي: "هيا أسرع، فأنت بطيء جداً. حاول أن تنجز المهمة قبل أن يأتي بقية القطيع." فينظر إليها بلال بغيظ قائلاً: "اصمتي، وإلا دفنتك معه." قالت ماهي: "عندما كنت سأطلق عليك النا
-ر، طلبت مني التوقف كي تخبرني بشيء. فما هو؟ قال بلال: "كنت سأخبرك أنك ستموتين جوعاً وعطشاً في هذا الوادي، فأنا سبيلك الوحيد للخروج من هنا." قالت ماهي: "أي أنك كنت تماطلني حتى لا أطلق عليك النا -ر." ينفض بلال يديه من التراب قائلاً: "لن أكذب عليك، إفتراضك صحيح. ولكن هيا بنا نعود للعشة بدلاً أن يحترق وجهك الجميل هذا من حرارة الشمس، فقد أصبحت الشمس حامية جداً." في العشة بعد بضع ساعات،
قال بلال بسخرية: "أنت صامتة منذ حضرنا من دفن المرحوم، على غير العادة. فهل أنت حزينة عليه لهذه الدرجة؟ قالت ماهي: "أنت غريب جداً. عندما أصمت تسألني لماذا لا أتكلم، وعندما أتكلم تقول أنني ثرثارة. ألا يعجبك شيء؟ وعلى كلا، سأرضي فضولك. لقد كنت أفكر في طلبك." قال بلال: "أي طلب؟ أنا لم أعرض عليك الزواج بعد." قالت ماهي وهي تبتسم: "يالك من سخيف! هل تتوقع أن أنظر لشخص مثلك؟ أنت تحلم."
قال بلال: "عزيزتي، أنا بدون فخر كنت أعجب كل فتيات المنطقة التي أسكن فيها، بل والمناطق المجاورة أيضاً. وإذا أردتُ الزواج في أي وقت، فبإشارة من أصبعي الصغير سأجد أجمل فتاة ترتمي بين يدي." قالت ماهي: "ومن هذه الغبية التي ستقبل بالزواج منك ثم تعيش وحيدة بعد أن تدخل السجن أو تقت -ل على يد شر -طة المكافحة؟ قال بلال: "فتاة تحب المغامرة وتجيد التصويب على الذ -ئاب."
قالت ماهي: "على كلا، دعنا من هذا الكلام السخيف ولندخل في المفيد. لقد فكرت في طلبك بالإنضمام للعصابة، وسأنقل لكم البضاعة بدلاً من أبي حتى لا يتورط في أمر كهذا. فقد كان ضابطاً نزيهاً طوال حياته، ولا أريد أن يلوث تاريخه بعد هذا السن بسبب اضطراره الاختيار بين ابنته الوحيدة وبين مبادئه. وبالتأكيد سيختارني، فيضطر أن يفعل هذا الشئ المشين من أجل حمايتي."
قال بلال: "برافو، فكرة جيدة مائة في المائة. ومعك حق، فوالدك قد يضحي بك ويخوننا. فأنا أعرفه جيداً، لأني من كان يراقبه طوال الفترة الماضية. والحقيقة أنه نظيف حتى الآن." قالت ماهي: "غريب، كيف هذا؟ وأبي لا يتحرك إلا بالحرس الخاص. فكيف تراقبه إذاً؟
قال بلال: "هناك اختراع اسمه الكاميرا الخفية. مامو، فنحن نستطيع أن نخترق حتى غرفة نومه من خلال شريحة وضعناها له في الهاتف ومتصلة بالقمر الصناعي. فتجار الممنو.عات ماف.يا ضخمة ومتطورة وتمتلك أحدث التقنيات. بالإضافة إلى أن لدينا عملاءنا داخل القسم وخارجه يمدوننا بالاخبار التي نريدها." قالت ماهي: "ولماذا تخبرني بذلك؟ ألا تخاف أن أفسد خطتكم عندما أعود لمنزل والدي؟ فقد أغير الشريحة وأبحث عن معاونيكم في القسم وأمسك بهم."
قال بلال: "أما عن الشريحة التي تخص والدك، فلم تعد مهمة، فسوف يحال للمعاش قريباً جداً. وبالنسبة للمعاونين لنا من داخل القسم، فلن تستطيعي الوصول إليهم أبداً. وحتى لو عرفت، ستتلوث يدك وستصبحين واحدة منا بعد تنفيذ المهمة، ولن تستطيعي الإبلاغ عنا حتى لا تسوء سمعتك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!