الفصل 10 | من 51 فصل

رواية قصة بسمة الفصل العاشر 10 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
657
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

بينما يقف التاكسي تحت العمارة، تخرج مروة من البوابة وتركب بجوار نادر وتقبله في خده. قالت: أنا لا أصدق! أخيرًا سيتحقق حلمنا. قال نادر وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة: أتمنى ذلك. بعد قليل يقف التاكسي أمام المطار وينزل الاثنان، وكل منهما لا يحمل إلا حقيبة ظهر، ويدخلان قاعة المطار. قالت مروة: هيا بنا فطائرتنا على وشك الإقلاع. ثم يختمان الجوازات ويتوجهان نحو الطائرة ويجلسان في كرسيين متجاورين.

قالت مروة: أتمنى أن تكون قد حجزت تذكرة على طائرة في بلد أوروبي آخر كما اتفقنا، حتى لا يعرف أحد وجهتنا الحقيقية. قال نادر: لقد فعلت بالفعل، ولكن ما الهدف من ذلك؟ قالت مروة بابتسامة خبيثة: حتى لا يستطيع عمي العثور علي.

ثم تقول لنفسها: ليس لي عم من الأساس، فأنا متبناة من إحدى الملاجئ، ولكن الشرطة ستبحث عني لأنها تشتبه في مقتل صديقي السابق وقبلها والدي بالتبني، وقد يتهمونني ظلمًا بأنني فعلت ذلك، وهكذا سأشتتهم، فهكذا لن يصلوا إلي. ثم تبتسم ابتسامة عريضة بينما تنظر من شباك الطائرة وهي تقلع من المطار، لتحلق عاليًا في السماء.

في منزل ثرية، تخرج بسمة من غرفة ثرية وتذهب لسريرها لتنام ولكنها لا تستطيع، فتغلق عيونها وتتذكر ما حدث بينها وبين نادر في اليومين الماضيين، وتبتسم حين تتذكر آخر لقاء بينهما حين ضمها وقبل خدها وجبينها، وتتذكر كيف أن هذه الثواني القليلة بين أحضانه قد منحتها الحنان والحب الذي افتقدته طوال حياتها.

بعد فترة يغلبها النعاس. عندما تستغرق في النوم ترى كأن نادر يركب فرسًا جامحًا وينطلق به بسرعة، ولكن فجأة يصعد به فوق جبل مرتفع، وعندما يصل لقمته ينتفض الفرس ويسقط نادر من فوقه، فيتدحرج من الأعلى للأسفل بسرعة. بينما هي تشاهد ذلك من بعيد فتصرخ وتستيقظ من حلمها وهي مفزوعة، وتستعيذ من الشيطان الرجيم، وتنفخ على جنبها

الأيسر ثلاث مرات وهي تقول: خير نتلقاه وشر نتوقاه، خير لنا وشر منصرف عنا، يا رب احفظه من كل سوء وأعده لي بالسلامة، لماذا أشعر أن قلبي مقبوض؟ يا رب سلم، أنا أسمع أذان الفجر سأتوضأ وأصلي لعل هذا الشعور يزول. وبعدها بقليل تذهب لغرفة ثرية فتجدها قد استيقظت هي الأخرى، فتأخذها للحمام ومن ثم تعيدها لفراشها، ثم تذهب للمطبخ لتعد لها طعام الإفطار وتحضره لها، ثم تضعه على صينية أمامها وتجلس لتأكل معها.

تنظر ثرية لبسمة فتجدها شاردة وهي تمسك بقطعة خبز في يدها ولا تأكل. فقالت لها: ما بك؟ لما لا تأكلين يا ابنتي؟ قالت بسمة: ليس لي شهية لشيء يا خالة. قالت ثرية: ومن سمعك؟ أنا أمضغ الطعام ولا أستطيع أن أبلعه من قلقي على نادر، المفترض أن يكون قد وصل الآن لفرنسا، ولكن لماذا لم يتصل حتى الآن؟

هذا الولد المهمل، لقد أخبرته ألف مرة أن يتصل بمجرد وصوله، ولكنه كالعادة ينشغل في مشاهدة البلد الجديد وينسى أن يكلم أمه، سأوبخه على ذلك عندما يتصل. قالت بسمة: يا خالة، خطوط الهاتف الخاصة بنا لا تعمل هناك، وبالتأكيد في أول فرصة سيشتري شريحة جديدة ويكلمك. قالت ثرية: أنت دائمًا تدافعين عنه وتجدين له مبررًا، هيا افتحي لي التلفاز لأشاهد الأخبار حتى أنشغل قليلًا وأستطيع تخطي موضوع سفر نادر ولا أفكر فيه حتى يتصل وأطمئن عليه.

تفتح بسمة التلفاز. قالت ثرية: خذي الصينية للمطبخ فليس لدي شهية للطعام. قالت بسمة: حسنًا، سأعد لنا كوبين من الشاي لنشربهما أمام مسلسلنا المفضل، فهو بعد ربع ساعة من الآن. قالت ثرية: هيا افتحي على قناة الأخبار. تقوم بسمة وتفتح لها التلفاز على القناة، ثم تأخذ صينية الطعام وتذهب للمطبخ لتعد كوبين من الشاي.

وبمجرد أن تضع صينية الطعام التي تحملها على رخامة المطبخ، فجأة تسمع صرخة قوية تأتي من غرفة ثرية، فتجري مسرعة نحوها، تجد ثرية تبكي بحرقة. وقالت: طائرة نادر سقطت في البحر يا بسمة! تتسمر بسمة مكانها ويكاد أن يغشى عليها. قالت: لا مستحيل! بالتأكيد هناك خطأ، سأدخل على موقع شركة للطيران وإن شاء الله تكون طائرة غير طائرة نادر.

قالت ثرية: أتمنى ذلك، ولكن المذيع يقول أن الطائرة المتجهة إلى البلد الفلاني اختفت عن الرادار وجاري البحث عنها، وموعد سقوطها في نفس توقيت سفر نادر. قالت بسمة: اهدئي وتفائلي خيرًا. ثم تمسك بالهاتف وتدخل على تطبيق شركة للطيران لتعرف معلومات عن الطائرة المنكوبة والركاب الذين كانوا عليها. عندما تتفحص قائمة الركاب تجد اسم نادر في القائمة، فيسقط الهاتف من يدها ويكاد يغشى عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...