الفصل 11 | من 51 فصل

رواية قصة بسمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
908
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهر عن سفر نادر، قالت بسمة: "يا خالة، محامي خالك المرحوم آتي لفتح الوصية." قالت ثرية: "لم يعد لدي رغبة في شيء بعد موت ابني، فماذا سأفعل بالمال؟ قالت بسمة: "ولكنه مُصِرٌّ على مقابلتك، فلو سمحتِ قابليه حتى تنهي هذا الأمر." تأخذ ثريا نفسًا عميقًا: "حسنًا، أدخليه." تذهب بسمة وتطلب منه أن يدخل لغرفة ثرية. يجلس المحامي على كرسي بالقرب من سرير ثرية:

"أولًا: البقاء لله وحده. وثانيًا: سأطلعك على وصية خالك المرحوم. هو قد كتب لك منزله القديم في مدينة أخرى الذي ورثه هو وأمك عن جدك، وعقارًا آخر هنا في منطقة راقية جدًّا كان يعيش فيه قبل وفاته، وهو عزيز على نفسه، لذا تركه لك حتى لا يبيعه أبناؤه بعد وفاته. أما المال فقد أوصى لك بثلث التركة، ولأولاده الثلثين، ولكنهم للأسف حتى لم يأتوا لحضور جنازة والدهم، وطلبوا تحويل المال لحسابهم في الخارج." قالت ثرية:

"كنت سأفرح بما تقول لو كان ابني على قيد الحياة، ولكن كل هذا الآن لا يعنيني في شيء." ثم تنظر لبسمة التي حضرت لتقدم لهم العصير: "نسيت أن لي ابنة الآن." ثم تأخذ العصير من بسمة وهي تقول لنفسها: "سأغير حياتك يا بنتي، كما غيرتِ حزني وألمي." يغادر المحامي وتجلس بسمة مع ثرية: "يا خالة، عليكِ الآن أن تعملي العملية ولن نحتاج لبيع شيء من ذهبك." قالت ثرية:

"لا أريد يا بنتي، لعلي أذهب سريعًا لأكون مع زوجي وابني، ولكن عليكِ أنتِ أن تعملي عملية تجميل الفك فقد آن الأوان." قالت بسمة: "وكيف أتركك هنا وأذهب لعمل العملية في العاصمة ومن سيهتم بكِ؟ انسِ الأمر." قالت ثرية: "لقد أصبحنا أغنياء الآن ونستطيع أن نوظف خادمة حتى ترعاني وأنتِ تقومين بالعملية." قالت بسمة: "خالتي، عمليتك أهم، وأنا لن أعمل عمليتي إلا بعد أن تعديني أن تعملي عمليتك أولًا، ولن نتناقش في الأمر مرة أخرى."

قالت ثرية: "حسنًا، موافقة. حددي لي موعدي." تحتضنها بسمة: "هذا ما أريد سماعه منكِ، إذًا أول الأسبوع المقبل ستجرينها بالمنظار بإذن الله." بعد شهرين، تستيقظ بسمة وتذهب لتعد الإفطار للحجة ثرية. وبعد أن تقدمه لها، قالت ثرية: "تعالي كلي معي، فلم تأكلي شيئًا منذ الأمس." قالت بسمة: "يبدو أنني بردت أمس، لذا أشعر بغثيان ومعدتي تؤلمني." قالت ثرية: "ربما اقترب موعد الدورة، فأنتِ تشعرين بالغثيان كل مرة تأتيكِ فيها."

قالت بسمة لنفسها: "لقد نسيت أمرها تمامًا، أنها لم تأتِ فلقد تجاوزت شهر! يا للمصيبة! لا تفكري في ذلك، هل أنا... سأحضر اختبار حمل من الصيدلية، استر يا رب." قالت ثرية: "لماذا أنتِ صامتة؟ قالت بسمة: "أبدًا، أفكر في الذهاب للصيدلية لشراء دواء للقيء فمعدتي ليست مستريحة أبدًا. أعطني دواءك أيضًا لأرى إن كان هناك شيء ناقص، فلقد أحضرته من أسبوع والمفترض أن بعضه قد نفد." قالت ثرية: "لا أعتقد ذلك، فأنا لم أعد أواظب على أخذه."

قالت بسمة: "لماذا يا خالة؟ أنتِ تحملين فيروس سي وعليكِ أخذ الدواء بانتظام، من الآن فصاعدًا سأعطيه لكِ بنفسي." قالت ثرية: "حسنًا، ولكن الآن خذي المال من خزانة الملابس واذهبي." قالت بسمة: "لا أريد مالًا، فما زال لدي مال كثير من المرة الماضية. سأذهب الآن بالإذن منكِ."

بعد بضع دقائق، تعود بسمة من الصيدلية ومعها دواء القيء واختبار الحمل وقد أخفته في صدرها، وتدخل الحمام دون أن تنتبه ثرية وتجري الاختبار لتتفاجأ بخطين، فقد أخبرها الصيدلي لو رأت خطًا واحدًا فلا شيء ولو رأت خطين يكون هناك حمل. وعندما تشاهد الاختبار يكاد أن يغشى عليها. وتقول لنفسها وهي مذعورة: "لا مستحيل، أنا حامل! ماذا أفعل الآن؟ ما هذه المصيبة التي وقعت فوق رأسي؟

لا أحد يعلم بزواجي من نادر، حتى أمه ستصدم لو عرفت أنني تزوجته بورقة عرفية. ماذا أفعل الآن؟ هل أتخلص من الجنين وينتهي الأمر؟ لا لا، فهذا كبيرة أخرى أضيفها للكبيرة السابقة، ألم يكف أنني تزوجت زواجًا غير شرعي، فهل أورط نفسي في جريمة قتل نفس بريئة؟ ولكن ماذا أفعل؟ فبعد بضعة أسابيع ستكبر بطني ويظهر علي الحمل، وأفضح وسط سكان المنطقة فالجميع يعرف أنني عزباء. يا ويلي!

يا ليتني مت قبل أن يحدث ذلك. ومع ذلك لا أستطيع التخلص من الطفل فهذا ابن حبيبي نادر وهو الذكرى الوحيدة الباقية منه. هل أخبر الخالة ثرية بالأمر وأنني أحمل في أحشائي ابن نادر؟ لا لا فأنا لا أضمن ردة فعلها. عليّ أن أخفي الأمر حتى أجد وسيلة ما لحل هذه المشكلة التي وقعت فوق رأسي." هناك في بلد أوروبي، قالت مروة: "تعالَ نادر لنأكل." نادر يجلس على المائدة: "كلما أكلت طعامًا عربيًّا يذكرني بأمي، لقد اشتقت لرؤيتها كثيرًا."

قالت مروة بسخرية: "هل أنت الوحيد الذي لديه أم في هذا العالم؟ أنت تكرر كلمة أمي تقريبًا عشرين مرة كل يوم. أمي قالت، أمي فعلت، أمي طبخت. ما هذه السخافة؟ أنت لست طفلًا يا حبيبي. انظر إليّ، أنا لا أفتقد أحدًا أبدًا وتركت الماضي والذكريات خلفي في مصر ونسيتها تمامًا بحلوها ومُرِّها، وعليك أن تفعل مثلي وتستمتع بحياتنا الجديدة." قال نادر:

"أنتِ تقولين هذا لأنك تربيتِ في منزل عمك ولم تشعري بحنان الأم. لقد ضحت أمي بعمرها كله من أجلي ولم تتزوج بالرغم من كل عروض الزواج حتى لا تتركني، وفي النهاية بعد أن صرت رجلًا أنا من تركها وبشكل بشع، فمن يدري ماذا تشعر الآن بعد أن تلقت خبر موتي؟ قالت مروة:

"من المؤكد أنها تأقلمت على الوضع الجديد. فلو سمحت غير الموضوع، فأنا لا أريد تذكر أي شيء عن بلدنا أو من فيها، فكل ذكرياتي بها سيئة جدًّا ولا أريد أن تمر بعقلي مجرد مرور." قال نادر: "انسَيْ أنتِ، أما أنا فلا أستطيع نسيان الماضي لأنه مرتبط بالحاضر ويذكرني كم أنا نذل مع أمي وبسمة." قالت مروة بانفعال وعصبية شديدة: "يعني من النهاية ماذا تريد أن تفعل؟ هل تريد الاتصال بهم وإخبارهم أنك هنا؟

تفضل خذ الهاتف واتصل لتخرب حياتنا بعد أن أصبحت مستقرة، ويا تُرى بماذا ستبرر عدم اتصالك طوال الفترة الماضية؟ ثم تشعر بدوار وتوشك أن تسقط أرضًا ولكن نادر يمسك بها ويحملها ليضعها على كرسي السيارة وينطلق نحو المستشفى ثم يطلب من الطبيب أن يقوم بالكشف عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...