تلبس بسمة بسرعة وتنطلق بسيارتها نحو منزل نادر. وعندما تطرق الباب يخرج الخادم. بسمة: أريد نادر. الخادم: لقد غادر للمطار منذ قليل. تجري بسمة نحو سيارتها وتقود بسرعة نحو المطار. وعندما تصل تجري نحو شباك التذاكر. بسمة: لو سمحت متى رحلة الفلانية؟ الموظفة: لقد غادرت الطائرة المطار بالفعل منذ دقائق. تشعر بسمة بحزن شديد وتمشي وهي لا تعرف إلى أين. ثم تجلس على كرسي في قاعة انتظار المطار، وتبدأ بالبكاء.
فتجد أحدًا يجلس بجانبها ويطوقها بذراعه. نادر: هل تعتقدين أنني أستطيع أن أغادر دون أن أراك؟ قالت بسمة وهي تمسح دموعها وقد بدا عليها السعادة: أنا جئت لأطلب الطلاق، فلن أدعك تذهب وتتركني معلقة هكذا. نادر: هل هذا هو السبب الحقيقي وراء قدومك؟ كنت أظن أنك لا زلت تحبيني، فأنا أحبك بكل جوارحي. بسمة: لقد تركتك تتسلى بي سابقًا ولن أكرر ذلك.
نادر: لم أتسلى بك أبدًا، وعندما لمستك تلك الليلة قبل سفري، فعلت ذلك لأني أحبك وأردت أن تكوني أول فتاة ألمسها قبل أن أتزوج. بسمة: أنا... نادر: أنت تحبيني وأنا أحبك، ولم أستطع ركوب الطائرة دون أن أراك. فماذا لو تركت العناد قليلًا؟ فأنا أريد أن تكوني عائلتي الجديدة، أريد أن نمحو كل الذكريات السيئة حتى نستطيع أن نعيش حياة طبيعية. بسمة: لا أستطيع محو الماضي لأن بودي جزء منه، وقد انتهى كل شيء بالنسبة لي بعد أن فقدته.
نادر: ولكن الحياة لم تنتهِ، وعلينا أن نكون عكازًا لبعضنا حتى نهاية العمر، فأنا لا أتصور حياتي من دونك. هيا قولي نعم لنعود لبيتنا ونبدأ من جديد. تغمض عيونها: نعم أنا أحبك ولا أريد أن تتركني. يضمها نادر لصدره: أعدك بألا يفرقنا سوى الموت. بسمة: لا تقل هذه الكلمة مرة أخرى، فلو حدث لك شيء سأموت. نادر: لن أدع هذا يحدث، والآن هيا بنا للمنزل فأنا مشتاق لك بشكل لا تتخيليه. ثم يمسك يدها ويتوجهان للسيارة. فتقف بسمة أمام
باب السيارة وتقول لنادر: لا أريد أن أعيش في نفس المكان الذي كانت به مروة، فهو يذكرني بما حدث. نادر: ولا أنا أريد العيش فيه، لذلك قد بعته بالفعل وسوف نذهب لبيتك لنكون مع ذكرياتك هناك. ثم يركبان السيارة ويتوجهان للمنزل، وهو يمسك المقود بإحدى يديه ويدها بالأخرى بينما يختلس النظر إلى عيونها طوال الطريق.
عاشت بسمة مع نادر في سعادة لأن نادر حاول أن يهتم بها كثيرًا وخصص وقته لكي يكون دائمًا قريبًا منها، وجعلها تنسى بعض الأوقات الحزينة، فرزقهم الله بثلاثة أولاد عوضهم بالفقد الذي كانوا يعيشونه. بعد عشر سنوات، في أحد الأيام. عبد الرحمن: أمي، عبد الله أخذ لعبتي. بسمة: هو الصغير وعنده ثلاثة سنوات وعليك أن تنتبه له. يأتي الابن الأوسط عبد العزيز ويقول: أمي، بودي أخذ لعبتي أنا أيضًا!
نادر: بودي، أعطِ إخوتك ألعابهم فلديك ما يكفي من الألعاب. بسمة: هو لا يفهم، اتركوا له الألعاب وأنا سأشتري لكم غيرها. نادر: أنت تدللين هذا الولد أكثر من اللازم وسوف تفسدينه هكذا. هيا يا بودي أرجع الألعاب لإخوتك فقد أحضرت لك لعبة جديدة. عبد الرحمن: وأنا ألم تحضر لي شيئًا؟
نادر: بل أحضرت لكل واحد منكم هدية بمناسبة العيد. خذ يا عبد العزيز لقد أحضرت لك لعبة المصحف لتساعدك على حفظ السور فهي تكرر الآية أكثر من مرة. وأنت يا عبد الرحمن أحضرت لك بعض كتب السيرة النبوية. أما بودي فأحضرت له قطار الحروف. هيا كل واحد منكم يأخذ هديته، وأنت يا بسمة تعالي فلك عندي هدية أنت أيضًا. قالا الأولاد: ما هدية ماما؟
قال نادر مبتسمًا: أنا هدية أمكم، أقصد هي كبيرة على الهدايا. هيا اذهبوا لفتح هداياكم وأنا وماما سنتحدث قليلًا. قالا الأولاد: مفهوم بابا. ثم يذهبون لفتح هداياهم. بينما يمسك نادر بيد بسمة: تعالي لأعطيك هديتك. بسمة: أعرف هديتك، ابتعد عني. نادر: أقسم بالله أنني أحضرت لك هدية. ثم يسحبها من يدها نحو غرفته فتجد شيئًا مغلفًا على السرير. بسمة: ماهذا؟ نادر: افتحيها. تفتح بسمة الغلاف فتجد صورتها. بسمة: جميلة جدًا!
من الفنان الذي رسمها؟ نادر: بلا فخر أنا. بسمة: حقًا إنها جميلة جدًا! نادر: ألن تعطيني مكافأة في المقابل؟ بسمة: لقد أعطيتك قلبي بالفعل ولم أعد أمتلك شيئًا. نادر: هو بين يد أمينة يا صاحبة أجمل عيون على الأرض. ثم يضمها ويقبل جبينها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!