يقف نادر وهو مصدوم ولا يعرف إن كانت بسمة سمعت حديثه مع مروة أم لا. قالت له بسمة: الخالة ثرية تريدك. قال نادر: منذ متى وأنتِ هنا؟ تزيل بسمة سماعة الهاتف من أذنها: آسفة، لم أسمعك، ماذا كنت تقول؟ يتنفس نادر الصعداء: سألتك متى دخلتِ؟ قالت: لقد دخلت للتو، هل هناك شيء؟ قال نادر لنفسه: يبدو أنها كانت تضع السماعات في أذنها ولم تسمع حديثي، الحمد لله.
ثم يقول لبسمة: لا أبدًا، ولكني كنت أتحدث أنا وأحد أصدقائي، فلديه مشكلة خاصة وقد وعدته ألا يعرف أحد شيئًا عن الأمر، ومن باب الأمانة كان علي أن أسألك. قالت بسمة: لا تقلق، لم أسمع شيئًا، وحتى لو سمعت فأنا لا أفشي الأسرار. قال نادر: جيد جدًا، أنتِ فعلًا فتاة أمينة. بالإذن منك، لأرى ماذا تريد أمي. ثم يذهب لغرفة أمه: نعم أمي، ماذا تريدين؟
قالت ثرية: أريدك أن تفتح غدًا حسابًا باسم بسمة لتضع فيه راتبها كل شهر، لعلها تجمع مبلغًا يعينها على الزواج لو تقدم لها شخص مناسب. قال نادر: حسنًا يا أمي، لا تقلقي، غدًا سأفتح لها الحساب. قالت ثرية: هناك شيء آخر، أنت مسافر وقد تحتاج للمال. هناك علبة الذهب خاصتي، خذها ربما تحتاج إلى شيء في بلاد الغربة، مع أنني كنت أنوي أن أقدمها لك كهدية لزوجتك المستقبلية.
قال نادر: لا تقلقي، لا أحتاج للمال، فأنا بعت قراريط الأرض التي كانت ميراثي من أبي، والمبلغ كافٍ للسفر والإقامة. أما مجوهراتك فعليكِ أن تبقيها معكِ، فربما تحتاجين إليها في غيابي. قالت ثرية: لقد أخبرني المحامي أن خالي قد ترك لي جزءًا من ثروته قبل وفاته، وبعد أسبوع سيأتي أبناؤه من الخارج وستفتح الوصية وتوزع التركة، والمال الذي سيأتي منها سيكون كافيًا لي، لذا خذ أنت الذهب ربما تحتاجه.
قال نادر: لن آخذه، فسوف أغيب لأربعة سنوات وربما أكثر، ولا نضمن ربما احتجت المال، فأنتِ قد تحتاجين عملية لإزالة الحصوة التي في المرارة، فلن آخذ شيئًا مهما حاولت، فالمال الذي معي كافٍ، ولو اشتغلت هناك سأكسب المزيد. قالت ثرية: لا تعمل وتلتهي عن دراستك، عندما ينتهي المال أخبرني وسأرسل لك المزيد. قال نادر: لا تقلقي، وإن شاء الله سأعود لك بالدكتوراه. قالت ثرية: والله لا أعرف كيف سأتحمل بعدك كل هذه الفترة يا ولدي؟
قال: قلت لك أنني سأحرص على الاتصال بك تليفونيًا أو عن طريق الفيديو كلما كنت متفرغًا. ثم يقبلها فوق جبينها. تدخل بسمة: الطعام جاهز، هل تحبون الأكل هنا أما على المائدة؟ قالت ثرية: هاتيه هنا يا ابنتي، فأنا متعبة اليوم ولا أستطيع الجلوس على الكرسي المتحرك أمام المائدة فهو يؤلم ظهري. قالت بسمة: حسنًا، سأحضر المائدة الصغيرة وأضعها أمامك.
ثم تخرج وتغيب لفترة وجيزة وتأتي ومعها طاولة الطعام الصغيرة وتضعها أمام ثرية، ثم تضع صينية الطعام فوقها، بينما يجلس نادر بجانب أمه على السرير. ثم تهم بسمة بالخروج. قالت ثرية: تعالي اجلسي بجوار نادر وكلي معنا. قالت بسمة: لا خالتي، خذوا راحتكم، أنا سآكل بعد قليل. والآن سأذهب لأصلي ثم آكل، عن إذنكم. ثم تخرج وتغلق الباب خلفها. قالت ثرية: هذه الفتاة هدية من السماء، ولولا أن أسنانها ملفتة للنظر لكنت طلبت منك أن تتزوج بها.
قال نادر: يبدو أن الجميع متفق على ذلك. قالت ثرية: من الجميع الذي تتحدث عنهم؟ قال نادر: أنا أمزح فقط، جاء في بالي أن أتزوجها لتبقى معك، ولكن عقلي لا يتقبل الأمر. قالت ثرية: بالمناسبة، هذه الفتاة ولو ذهبت لطبيب الأسنان ليجمل لها شكل الفك وقامت ببعض التمارين ستكون جميلة جدًا. قال نادر: لا تتحمسي كثيرًا، هذا مجرد خاطر جاء بخلدي ولكني لن أفعل ذلك بالتأكيد.
قالت: خسارة أنك لست مقتنعًا بها، فقد تعاملت مع فتيات كثر من هذا الجيل قبل أن أصاب بالجلطة التي تسببت لي في الشلل، ومعظم الفتيات يعتنقن أفكارًا غريبة مثل أن الزوجة ليست عليها خدمة زوجها ويجب عليه إحضار خادمة تخدمها وغيرها من هذه السخافات. قال: الأمهات عادةً تختار الفتيات الجميلات لأبنائهم، وأنتِ تعرضين علي فتاة الجميع تقريبًا يسخر من شكلها.
قالت ثرية: من كثرة حبي لها أراها جميلة، وكما قلت لك لو حاولت أن تعالج نفسها ستكون الأفضل على الإطلاق. وسوف أعرض عليها أن تخوض التجربة وتجري عملية تجميل الفك، وأراهنك أنك عندما تعود من سفرك ستجد فتاة أخرى في انتظارك. قال نادر: وأنا أعدك عندما أرى تلك الفتاة الأخرى التي في خيالك الواسع سأتزوجها على الفور. ثم يضحك. قالت: حسنًا، أنا موافقة على الرهان وسترى أنني محقة. قال: طبعًا طبعًا، وهل أستطيع أن أقول غير ذلك؟
ولكن بقي لي يومان على السفر ولا أريد أن نتحدث في هذا الموضوع فهو يزعجني. قالت ثرية: حسنًا، لن أفتح الموضوع مرة أخرى، ولكن لا تزعج نفسك فأنا لا أحب أن أراك حزينًا. قال نادر: وأنا أتمنى ألا يصيبك مكروه في غيابي. ثم يضمها وتنزل دمعة من عينه يمسحها بسرعة، فهو يعلم أنه ينوي تركها للأبد. قال: حسنًا سأذهب لغرفتي الآن فلدي موعد مهم مع صديق لي بعد قليل. قالت ثرية: يا لهذا الجيل!
ليله نهار ونهاره ليل، ولكن لا تتأخر وخذ مفتاحك معك. قال: حسنًا سأفعل، بالإذن منك يا أمي. قالت ثرية: خذ معك صينية العشاء وضعها في المطبخ فأنا سأنام الآن. قال نادر: حسنًا أمي. ثم يحمل الصينية والطاولة الصغيرة ويغلق الباب خلفه ويذهب للمطبخ فيجد بسمة تأكل على طاولة المطبخ، فيضع الطاولة الصغيرة جانبًا بينما تترك بسمة الأكل لتأخذ منه الصينية فتلمس يده بالخطأ فتأخذ الصينية بسرعة وتضعها جانبًا.
قال نادر: أنا آسف لأنني جعلتك تتركين طعامك، أكملي عشاءك. قالت: لقد شبعت وجيد أنك جئت حتى أتوقف عن الأكل. قال: حسنًا سأساعدك في غسل الأطباق. قالت: لا تتعب نفسك أنا سأغسلها. قال: أنا مصمم على مساعدتك وعلى الأقل سأجففها لك وأضعها في مكانها. قالت: حسنًا كما تحب. وبينما تغسل هي الأطباق يقوم نادر بتجفيفها ووضعها مكانها. بينما يقول لنفسه: كيف سأطلب منها أن أتزوجها زواج عرفي هكذا دون سابق إنذار؟
لا، الموضوع لا يأتي هكذا، لا بد من خطة حتى توافق دون تردد. ثم تسقط منه الفوطة على الأرض فيميل ليحضرها في نفس الوقت الذي تميل فيه بسمة أيضًا لتحضرها فتضرب رأسها في رأسه. قال نادر: آه يا رأسي. ثم يقول لبسمة: آسف لقد اصطدمت بك بالخطأ. قالت بسمة: المشكلة أنني تلقيت الضربة في عيني ولا أستطيع فتحها. قال نادر: اقتربي سأنفخ لكِ فيها.
ثم يمسك برأسها لينفخ الهواء في عينها ثم تفتح بسمة عينها الدامعة، فيمسحها نادر بمنديل ثم ينظر في عينيها مباشرة، وبعدها يقبل عينها بينما تشعر بسمة بالخجل وتحاول الابتعاد عنه ولكنه يمسكها من ذراعها ويسحبها نحوه. قائلًا: لماذا تهربين مني؟ قالت بسمة: أنا لا أتهرب من شيء فقط أنهيت العمل بالمطبخ وأريد أن أذهب لغرفتي حتى أكمل قراءة قصتي المفضلة وأنام.
ولكن نادر يظل قابضًا على ذراعها ويجذبها نحوه، ثم يميل عليها ويقبل جبينها وهو يمسك شعرها بيده الأخرى، بينما تقف بسمة وهي مرتبكة ولا تدري ماذا تفعل. وفجأة ينقذها صوت هاتف نادر حيث يضطر نادر لترك معصمها ليجيب على الاتصال بينما تجري بسمة مسرعة نحو غرفتها ويرد نادر على الهاتف. مروة تتحدث من الناحية الأخرى: هل نسيت موعدنا عند المأذون؟ لقد اتفقنا أن نكتب كتابنا الليلة فغدًا سيكون يومًا مزدحمًا وسوف نسافر فجر اليوم التالي.
قال نادر: لا لم أنس، لقد كنت في طريقي للخروج ولكنني كنت أتناول العشاء مع أمي. قالت مروة بضيق: وهل أنهيت عشائك العائلي لتتفرغ لي قليلًا؟ قال نادر: نعم، سآتي بسرعة كوني جاهزة، وعندما أصل لبيتك سأتصل حتى تأتي لتركبي معي ونذهب للمأذون. قالت مروة: أنا جاهزة بالفعل فلا تتأخري. ثم تنهي الاتصال.
قال نادر: هيا نادر، فاليوم زواجك بمروة حبيبتك ودخلتنا الليلة أيضًا، مع أنني بدأت أشعر بقشعريرة في جسدي كلما لمست بسمة، هل هذا شيء طبيعي؟
أكيد طبيعي فحتى لو كانت قبيحة تستظل فتاة ومن الطبيعي أن تحس بهذا الشعور عندما تلمسها، يبدو أنني بالغت قليلًا في التقرب منها. لا لم تبالغ فمن المفترض أن أعرض عليها الزواج بي بشكل عرفي لذلك يجب أن أبالغ في التقرب منها. حسنًا، الليلة عندما تنتهي سهرتي مع مروة علي أن أنهي هذا الأمر وأطلب منها الزواج ولكن كيف؟ بالتأكيد سأجد وسيلة ما.
يذهب نادر لمقابلة بسمة ثم يذهبان للمأذون ومعهم اثنين من أصدقائهم المقربين، وبعد عقد القران يعطي أحدهم لنادر قطعة من مخدر الأفيون ويخبره أنه سيحتاج إليها هذه الليلة، ويصر عليه أن يتناولها حتى يضطر نادر لتناولها بالفعل، ثم ينهيان إجراءات الزواج. وبعدها يركب نادر سيارته مع مروة. قال نادر: هل سنقضي ليلتنا الأولى في بيتك أم نجد فندقًا مناسبًا؟
وقبل أن تجيب مروة يأتيها اتصال هاتفي فترتبك، وتجيب بشكل مبهم وتخبر المتصل أنها ستأتي حالًا. وبعد أن تنتهي من المكالمة تطلب من نادر تأجيل الدخلة للغد لأن عمها مريض جدًا ويجب أن تذهب لرؤيته. قال نادر: هل آتي معك لأوصلك؟ قالت مروة: لا فهو لا يعرف بزواجنا ولو علم سيقتلني، لذلك سأركب تاكسي وأذهب إليه وسأنتظرك غدًا صباحًا لنبدأ شهر عسلنا. ثم تقبله وتنزل من السيارة وتركب سيارة أجرة.
قال نادر: حسنًا، كل شيء قد فشل وعلي أن أعود للمنزل بخفي حنين، ماذا أفعل الآن وذلك الشيء الذي تناولته بدأ يلعب برأسي، كيف سأتصرف الآن وقد ذهبت العروس؟ تذكرت هناك عروس أخرى في منزلي إنها ذات العيون الزرقاء، لو طلبت منها الزواج أنا أكيد أنها لن ترفض، ثم أقضي معها ليلة جميلة وليلة وتمضي ولن تعلم مروة بالأمر فلماذا لا؟ انتظري يا عروسي القبيحة أنا قادم إليك فالليلة ليلة زفافنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!