قالت مروة: أردت أن أذهب إليها من باب الفضول فقط. قال: هيا بنا سنتجاوزها ونمضي في حال سبيلنا. ثم يمران من أمامها، ولكن العرافة العجوز تمسك بيد نادر فجأة، ويحاول أن يفلت يدها ولكن لا يستطيع، كأنها التصقت بغراء. قال نادر: اتركيني وشأني. ثم يشد يده فلا يستطيع، ثم ينظر إلى وجهها المجعد وشعرها الذي يشبه الشوك المتشابك. فتنظر إليه بعيونها
الحمراء المرعبة وهي تقول: هناك شر كبير حولك وسحر قوي جدا يجلس على قلبك، ولن تستطيع التخلص منه إلا إذا بذلت دماً طاهراً! قال نادر: ما هذا التخريف يا امرأة، اتركي يدي؟ قالت مروة: ابتعدي عنه واتركيه في شأنه. تنظر إليها العرافة وتقول بصوت أجش: أنتِ شر مطلق ونار ودمار، وسبب هلاك كل من تقرب منكِ، ولن تكون لكِ ذرية منه أبداً، بل وستكونين سبباً في دمار نسله. تشد مروة يد نادر فتفلتها من العرافة.
قالت مروة: هيا بنا نخرج من هذا المكان بسرعة. ثم يجريان خارج الحديقة ويركبان السيارة. بينما يرتجف قلب مروة وتقول لنادر: يبدو أن معك حق، فهؤلاء خطيرون ومرعبون. قال نادر: لقد قلت لك أن نبتعد عن أمثال هؤلاء، وانظري ماذا قالت: سحر وشر وأمور غريبة. قالت مروة لنفسها: هذه المرأة خطيرة، فقد عرفت أنني جعلت نادر يشرب سحراً حتى يتعلق بي، وربما أخبرها الجن الذين تسخرهم شيئاً آخر عني.
ثم تقول لنادر: لقد ارتعبت من هذه المرأة وخفت كثيراً. ولكن كيف عرفت أنه لن يكون لي ذرية منك؟ قال نادر: هؤلاء يستعينون بالشيطان الذين يتسمعون للسماء فيخطفون معلومات حقيقية ويضعون عليها سبعين كذبة. والناس تصدقهم للأسف بسبب الأشياء الحقيقية التي ذكروها. قالت مروة: أنا فعلاً تعجبت عندما قالت إنه لن يكون لي ذرية منك، وقلت في بالي من أين عرفت ذلك، ولكن الآن فهمت.
قال نادر: لا تشغلي بالك بما قالته المشعوذة، بالإضافة أنني أحبك وأثق بك ثقة عمياء، ولن تأتي واحدة من الشارع لتغير رأيي فيك أبداً. تبتسم مروة: شكراً حبيبي، وأنا أيضاً أثق فيك، وإلا لما هربت من أهلي وجئت معك إلى هنا. وبالنسبة لموضوع الأطفال، بعد أن نستقر ونكون ثروة معقولة نستطيع تبني طفل، وهكذا تكون حياتنا مكتملة. قال نادر: أخرجي هذا الموضوع من رأسك، فلا يهمني على الإطلاق، فأنتِ نصيبي من الحياة وأنا راضٍ به.
تضع مروة رأسها على كتفه وهو يقود وتقول بصوت ناعم: شكراً حبيبي، أنا أعرف ذلك جيداً. ثم تبتسم. في اليوم التالي، بينما تجلس ثرية مع بسمة، يدق هاتف ثرية فترد عليه وتقول للمتصل: تفضل، نحن في انتظارك. ثم تغلق الهاتف. تسأل بسمة عن المتصل فتخبرها ثرية إنه الطبيب، ولكن لا تخبرها أنه سيأتي من أجلها هي. بعد قليل يدق باب الشقة. قالت ثرية: اذهبي يا بسمة وافتحي الباب للطبيب.
تذهب بسمة وتفتح الباب وتدخله عند الحجة ثرية، التي تطلب منه الكشف على بسمة التي تُصدم من طلب ثرية وتستسلم للأمر، فلا بد للحقيقة أن تظهر يوماً ما، ولكنها تفكر ماذا ستقول لثرية وكيف ستبرر لها الأمر، وهل ستصدقها ثرية لو أخبرتها بالحقيقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!