جلست بسمة مع ثرية في غرفتها، وقالت لها ثرية: بغض النظر عن كون رمضان قد مضى ولم يتبق سوى ثلاثة أيام، ومع ذلك لم تفطري فيه يومًا واحدًا. لقد لاحظت في الفترة الأخيرة أن وزنك في ازدياد وبطنك كبيرة. هل تريدين قول شيء لي؟
قالت بسمة: الدورة غير منتظمة عندي منذ بلوغي، فأحيانًا تأتي كل شهرين أو أكثر وتظل وقتًا أطول. أما بالنسبة لبطني، فهو فعلًا منتفخ هذه الأيام، فلدي التهاب في القولون هو الذي تسبب في انتفاخ بطني بهذا الشكل، بالإضافة أن وزني زائد في الطبيعة، فأنتِ تعرفين أنني أحب الطعام وآكل كثيرًا.
قالت ثرية: عليكِ أن تعرضي نفسك على طبيب مختص حتى لا تزداد حالتك سوءًا. وحتى تذهبي للطبيب، لدي علاج للقولون، خذي منه فهو فعال جدًا بعد الإفطار وقبل السحور. قالت بسمة: لن أستطيع فعل ذلك يا خالة قبل استشارة الطبيب، فعندي حساسية من بعض المواد الفعالة في الأدوية، لذا لا آخذ أي دواء دون وصفة طبية من الطبيب.
قالت ثرية: إذًا اذهبي اليوم للطبيب وطمنيني عليكِ يا ابنتي. فبعد رحيل نادر ليس لي سواكِ في هذا العالم، وأنتِ مكانتكِ في قلبي لا تقل عن مكانة المرحوم نادر. قالت بسمة: وأنا أيضًا خالتي ثرية، ليس لي سواكِ في هذا العالم، فحتى أبناء خالتي التي خدمتها طوال عمري بمجرد أن توفيت طردوني من الشقة، ولولا أنكِ آويتني في بيتك لأصبحت مشردة الآن، والآن نسوني ولا يسألون عني إطلاقًا.
قالت ثرية: للأسف يا ابنتي الدنيا أصبحت تلاهي، وكل واحد لا يفكر سوى في مصلحته. المهم عليكِ أن تذهبي للطبيب قبل أن يتطور الأمر. قالت بسمة: إن شاء الله عندما أذهب غدًا لأصرف لكِ معاشك سأذهب للطبيب، ولكن اليوم لدي عمل كثير بالشقة وعلي أن أنهيه قبل الفطور، بالإذن منكِ. في اليوم التالي، تذهب بسمة لإحضار راتب الحجة ثرية وشراء الخضار وطلبات المنزل، وبعد عودتها تضع الطعام في المطبخ وتذهب لغرفة الحجة ثرية لتعطيها النقود.
فتسألها ثرية: هل ذهبت للطبيب كما طلبت منها؟ ولكن بسمة تتحجج بأشياء لا تقنع ثرية. تخرج بسمة للمطبخ لتعد الطعام، بينما تظل ثرية تفكر في حال بسمة وتقول لنفسها: لا أشعر أنني مرتاحة من كلام بسمة، هناك شيء ما تخفيه عني. فمنذ أشهر لم أرها تنقطع عن الصلاة ولو ليوم واحد وليس فقط في رمضان، وهذا مستحيل إلا إذا...
لا لا، أبعدي هذه الأفكار السخيفة عن رأسك يا ثرية. الفتاة لا تخرج من البيت إلا نادرًا، تذهب للسوق أو لصرف الراتب وتعود مباشرة وفي وقت قصير، ولا يمكن أن تقدم على شيء محرم، ربما لديها القولون العصبي فعلًا كما تقول. وعلى كلًا، هي لا تهتم بصحتها، لذا أنا سأتصرف وأحضر لها الطبيب الباطني هنا في الشقة حتى أطمئن عليها. ثم تمسك بالهاتف: ألو، أهلًا د. محمد. قال: أهلًا بك حجة ثرية، هل تعانين من شيء؟
لست أنا، ولكنك طبيب العائلة وأريد أن أستشيرك في شيء. تعرف قريبتي التي تخدمني لديها انتفاخ في البطن وأريد أن أعرف سببه. قال د. محمد: انتفاخ البطن له أسباب كثيرة طبعًا، باستثناء الحمل، ربما لديها تليف في الرحم أو مشكلة في الكبد أو القولون أو الكلى وهذا ليس تخصصي في الحقيقة. قالت ثرية: هلا وصفت لي طبيبًا مختصًا يأتي للكشف عليها هنا في المنزل، فهي لا تهتم بصحتها أبدًا.
قال: حسنًا، سأرسل لكِ طبيب باطني يعمل معي في المركز الطبي. قالت ثرية: ومتى سيأتي؟ قال: ربما اليوم أو غدًا، وسوف أبلغكِ قبل وصوله، لا تقلقي. قالت: أنا شاكرة لك يا بني. قال: لا شكر على واجب سيدة ثرية، فالمرحوم ابنك كان صديقي المقرب ولا أستطيع التأخر عليكِ، بالإذن منكِ فلدي كشف عاجل الآن. ثم يغلق الهاتف. قالت ثرية لنفسها: الآن سأطمئن على بسمة وأزيل تلك الظنون التي في عقلي. كان نادر ومروة يتمشيان في إحدى الحدائق العامة.
قالت مروة: منذ مدة لم نتمشى معًا هكذا حبيبي. قال: ضغط العمل كان كبيرًا الفترة الماضية، ولكن الحمد لله استقرت الأمور وزودت عدد العمال وهذا أعطاني فرصة لأستريح قليلًا. قالت مروة: ما شاء الله مشروعك حقق شهرة واسعة في شهور قليلة، لتعرف أنني قدم خير عليك. قال نادر: طبعًا حبيبتي، أنتِ وجه الخير دائمًا. تلمح مروة عرافة جالسة في الحديقة: نادر حبيبي، تعالَ لنرَ ما ستقوله العرافة.
قال نادر: لا لن أذهب، فالغيب في علم الله فقط، وهؤلاء مجرد دجالين أو سحرة يعتمدون على الجن، وفي الحالتين الاقتراب منهم شيء خطير ومؤذ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!