في اليوم التالي في الشركة، تحاول بسمة أن تتجنب نادر طوال اليوم على قدر الإمكان، ثم تنصرف قبله من الشركة حتى لا يعرض عليها أن تركب معه، حتى لا يتلف الإطارات أو يخبر سائقها أن ينصرف بالسيارة ليجبرها على الركوب معه. لذلك وقبل أن يأتي موعد الانصراف بوقت قليل، تغادر متجهة نحو المنزل وقد عقدت العزم ألا تفتعل مشكلة مع نادر حتى تأخذ ابنها وتغادر بيته.
وعندما تصل بسمة للمنزل تبحث في كل مكان بالغرفة لأنها تشك في شيء، وبالفعل توقعها كان صحيحًا، فتجد كاميرا خفية غير التي وضعها نادر في غرفتها فتقول لنفسها: "يبدو أن هذه المختلة تراقب غرفتي، عليّ أن أغادر هذا البيت فورًا أنا وابني قبل أن تفعل شيئًا سيئًا، ولكن كيف أبرر ذلك لنادر وهي تتنصت علينا؟ سأغادر أولًا ثم أفكر في الخطوة التالية. فلن أدع نادر فريسة لها". وتبدأ في ترتيب حقيبتها ولكنها تجد نادر فوق رأسها ويقول لها:
"لقد ذهبت لمكتبك بعد أن أنهيت الاجتماع حتى نعود سويًا ولكني وجدتك قد غادرت". ثم يلمح الحقائب: "ماذا تفعلين؟ هل تجهزين حقيبتك؟ قالت بسمة لنفسها: "لن أستطيع أن أشرح لك شيئًا الآن". ثم تكلمه بعصبية: "لن أبقى في هذا البيت بعد الآن أنا لست مرتاحة هنا". قال نادر: "لن تخرجي لأي مكان أنتِ زوجتي وهذا ابني ولن أدعكِ تذهبين أبدًا". قالت: "إذا سأقوم بطلب الخلع منك حتى أتحرر من هذا السجن". قال: "أنا لن أوافق أبدًا". قالت بسمة:
"سأخرج من هنا يعني سأخرج من هنا ولن تستطيع منعي". قال نادر: "بل أستطيع". ثم يخرج من الغرفة ويغلق الباب من الخارج بينما تضرب بسمة الباب بكل قوتها ولا ينفتح. "نادر أخرجني من هنا هيا افتح الباب". قال نادر: "في المشمش يا بوسبس". قالت بسمة لنفسها: "عليّ أن أفكر بشكل منطقي فهو لن يفتح الباب". ثم تقول له: "حسنًا نادر لو سمحت أحضر لي ابني". قال: "هو معي في غرفة المعيشة فلا تقلقي، فلن أحبسه معك حتى لا يمل".
وعندما ينام سأحضره لكِ. ثم يذهب نادر لغرفة المعيشة حيث بودي يلعب فيجلس ليلعب معه قليلًا قبل الغداء. في غرفة مروة تجلس وتراقب ما يحدث عبر هاتفها وتقول لنفسها:
"هذا كثير، الموضوع لم يعد متعلقًا بالأسهم بل بقلبك. فقد ظهر كل شيء أنت تحبها ولن تتركها بهذه السهولة. وحجتك في إبقائها معنا هي الولد، بمعنى أنه لو الولد غير موجود فالمفترض أن تبتعد عنها. حسنًا حبيبي لدي حل لذلك وسأنفذه، فأنت ملكي أنا وحبي الذي خرجت به من هذه الدنيا وستظل لي وحدي ولن أتركك لأحد". في المساء يدخل نادر غرفة بسمة ومعه صينية طعام ثم يغلق الباب مرة أخرى:
"هيا كلي، بودي أكل معي وهو الآن يلعب البلايستيشن في مكتبي". قالت: "لا أريد أن آكل، أريد الخروج من هنا". قال: "لماذا كل هذا العناد؟ أنا أعرف أنني أخطأت في حقك ولكني سأعوض عليك". ثم يضع يده على خدها وينظر لعيونها الجميلة: "أنا أغرق الآن في بحر عيونك الزرقاء منذ تلك الليلة التي قضيتها معك ولم أخرج حتى الآن". تنزل دمعة من عين بسمة وتقول له:
"أرجوك يكفي وعلينا أن ننهي هذه المسرحية ويبدأ كلٌ منا حياته بعيدًا عن ذكريات الماضي المؤلمة". يمسح دمعتها بيده: "من قال إنها مسرحية؟ كل ما أشعر به من حب وانجذاب نحوك حقيقي تمامًا، وأنتِ أيضًا تحبيني أنا أشعر بذلك يا قمري". قالت بسمة لنفسها بعد أن سمعت هذا الكلام: "لا أعرف هل أفرح أم أحزن؟ ثم يقترب منها نادر فتقول لنفسها:
"لا هو يقترب مني ليقبلني، عليّ أن أبعده بسرعة فمروة تراقبنا من خلال الكاميرات وهذا سيثير جنون مروة أكثر وقد تؤذينا، لذا عليّ أن أجد حلًا بسرعة قبل أن يقترب أكثر". ثم تمثل أنها سيغمى عليها وترتمي عليه وتهمس في أذنه: "زوجتك تراقبنا عبر الكاميرا، ولا تقل لا يهمني فهناك سر لا أستطيع البوح به الآن. سنلتقي لاحقًا خارج المنزل وأخبرك". يسمع نادر ما قالته بسمة في أذنه فيمثل أنه يسعفها ويربت بلطف على خديها: "بسمة استفيقي".
ثم يسكب دورق الماء الذي على الصينية على وجهها بينما تصدم بسمة من فعلته وتجلس مذعورة. قال نادر: "الحمد لله أنك أفقيت، ومادمت متعبة سنكمل حديثنا غدًا". ثم يغمز لها بعينه. قالت بسمة بعصبية: "لماذا سكبت الدورق كله على وجهي؟ نادر وهو يضحك: "حتى تستفيقي من الإغماء". قالت بسمة: "الناس ترش بعض القطرات على المغمى عليه ولا تسكب الدورق كله". يضحك ويتجه نحو الباب: "هذا للناس الطبيعيين ولكن نحن لسنا كذلك يا بوسبس".
قالت بسمة وهي تجفف وجهها: "أحضر بودي فهذا موعد نومه، ولا تغلق الباب فلن أهرب اطمئن". قال نادر: "حسنًا سأحضره". يغادر نادر الغرفة ويحضر بودي: "حسنًا يا مديرتي لن أغلق الباب فأنا موظف مطيع، ولكن لا تفكري في الذهاب لأي مكان لأني سأصل إليك حتى لو ذهبت للمريخ". قالت بسمة بحزن: "وهذا ما أخاف منه". قال بودي: "لماذا ثيابك مبتلة؟ هل أمطرت السماء هنا؟ تضحك بسمة:
"أنت فعلًا رجل صغير وكلامك أكبر من سنك. هيا نم وأنا سأبدل ثيابي في حمام الغرفة وننام فغدًا سيكون يوم حافل". في اليوم التالي مروة تستيقظ باكرًا على غير العادة فتجد نادر يبدل ملابسه: "حبيبي لا تذهب اليوم للشركة". قال نادر: "لا أستطيع حياتي فلدي عمل كثير". قالت: "ولكني أشعر أنني متعبة وأريدك أن تكون بجانبي". قال: "لو كنت تشعرين بأنك مريضة سأستدعي لكِ الطبيب". قالت مروة: "لا أريد الطبيب أريدك أنت فلا تتركني".
ثم ترتمي في حضنه. يأخذ نادر نفسًا عميقًا: "حسنًا سأبقى معك لبعض الوقت حتى تشعري بتحسن ثم أذهب". قالت مروة: "شكرًا حبيبي". ثم تضع رأسها على كتفه: "أتعرف نادر أنت الشيء الوحيد الذي أحبه في هذا العالم كله". قال نادر لنفسه: "وأنا أحب بسمة بشدة ولا أعرف كيف سأعدل بينكما فقلبي كله ملكها".
في ذلك الوقت كانت بسمة تنتظر نادر حتى يأتي موعد المدرسة فهو يذهب معها كل يوم لتوصيل بودي، وبعد أن تيأس من حضوره تضطر للرحيل، فقد كانت تود أن يأتي معها اليوم بالتحديد لتخبره بما عرفته عن مروة ليأخذ حذره.
ولكنها تقرر أن تخبره في المكتب عندما يأتي فتركب سيارتها وتنطلق نحو المدرسة، وعندما تصل تنزل هي وبودي من سيارتها متجهة نحو المدرسة، وبمجرد نزوله من السيارة تأتي سيارة مسرعة وتقف بجانبها، ثم يفتح باب تلك السيارة فجأة وتخطف بودي وتغلق الباب وتجري مسرعة، بينما بسمة مصدومة مما حدث. وعندما تحاول أن تتبعها تجد خزان البنزين مثقوب وقد أفرغ محتواه فتنظر للسيارة التي اختفت في لمح البصر وتخرج من السيارة وتجلس على
الأرض وتصرخ بأعلى صوتها: "ابنييييي".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!