كان نادر يجلس بجوار مروة على السرير يحتفلان بأول يوم في شهر العسل الخاص بهم. قالت مروة: "أخيرًا أصبحنا معًا، وبعد ساعات سنطير لأوروبا ونحلق هناك لنحقق كل أحلامنا." قال نادر: "وأنا سعيد مثلك تمامًا حبيبتي، لكن كنت أود الذهاب لأقضي باقي هذا اليوم مع أمي فلن أراها مرة أخرى."
قالت مروة: "على العكس، يجب أن تعتاد على البعاد. فلو ذهبت باكرًا، قد تحن لها ويكون أمر الفراق صعبًا عليك. افعل مثلي، أنا لم أُخبر أحدًا من عائلتي أنني سأسافر وأجد الأمر عاديًا." قال نادر: "هناك فرق، أنت تهربين من عمك وأسرته، ولكن أنا أهرب من أمي وشتان بين الاثنين." قالت مروة: "عزيزي، أنت أصبحت رجلًا فلا تفعل مثل الأطفال الصغار وتقول أمي وأمي. ثم إن الفتاة التي عندكم سوف ترعاها. ألم تخبرني أنك كتبت لها ورقة زواج عرفية؟
هذه الورقة ستربطها بك ولن تستطيع الزواج بغيرك حتى تقوم بعمل إجراءات قانونية لفسخ العقد، وأنا لا أعتقد أنها ستفعل ذلك، فأنت فرصة لا تعوض بالنسبة لها فهي قبيحة ولن ينظر إليها أحد من الأساس." قال نادر لنفسه: "ولكنني عندما كنت معها شعرت بشعور أفضل من شعوري معك، فهناك شيء ما بها يجذبني إليها بغض النظر عن شكل أسنانها الغريب، بل وأحيانًا أراها جميلة جدًا وخاصة عيونها الزرقاء." قالت مروة بسخرية: "فيما شردت؟
لا تقل شردت في تلك الفتاة الغريبة." قال نادر: "طبعًا لا، شردت في أمي." قالت مروة: "بدأت أمل من هذه السيرة، أرجوك نادر لا تكرر الأمر كثيرًا حتى لا أتضايق. بالمناسبة، إياك أن تلمس الفتاة قبل سفرك بحجة أنها أصبحت زوجتك." ابتسم نادر: "طبعًا لا يمكن أن أفعل ذلك، فهي ليست جذابة كفاية لتشدني، بالإضافة أنني قد وصلت لمرحلة الإشباع، فأنت قمت بالواجب معي بعد أن قضيت معك اليوم بطوله."
قالت مروة: "وهذا ما يطمئنني. المهم دعنا منها، غدًا الثالثة صباحًا سأنتظرك بالتاكسي تحت العمارة لنذهب للمطار سويًا." قال نادر: "لا، انتظريني هنا وأنا سأمر عليك بالتاكسي، فلا أحب أن يرانا أحد حتى لا تفشل خطتنا." قالت مروة: "حسنًا، ولكن لا تتأخر أنا متحمسة جدًا." ثم تضمه وتقبله.
بعد العشاء في منزل ثرية، دخل نادر غرفة أمه. كنت أنظر للأرض طوال الوقت حتى لا تكتشف الحجة ثرية ونادر أنني كنت أبكي ويسألونني عن السبب، وأنا لن أستطيع الإجابة عن هذا السؤال حتى أتحدث مع نادر على انفراد وأعرف ردة فعله وهل سيتذكر ما حدث بيننا ويخبر أمه أم لا. أما الحجة ثرية فقالت لنادر بعصبية: "أين اختفيت طوال النهار؟
لقد قلقت عليك وانتظرتك على الغداء ولم تأتِ، وعلى العشاء فلم تأتِ وهاتفك مغلق. ألم أخبرك أن تكف عن هذا الاستهتار وتتصل بي عندما تنوي التأخير في الخارج؟ إن كنت تفعل ذلك وأنت معي فماذا ستفعل وأنت في بلاد الغربة؟ قال نادر: "آسف يا أمي، أعرف أن هذا الأمر يزعجك ولكن نفذ شحن هاتفي ولم أنتبه لأنني كنت مشغولًا في إنهاء الأوراق." قالت ثرية: "على الأقل كنت اتصلت من أي هاتف في الشارع لتطمئني عليك."
قال نادر: "الحقيقة كنت أنهي ترتيبات سفري وأوراقي في الجامعة ولم أنتبه على الوقت، ولقد اكتشفت نفاذ شحن هاتفي وأنا في المصلحة الحكومية وأنت تعرفين كيف تسير الإجراءات ببطء هناك، ولم يكن لدي فرصة للخروج من الصف وإلا اضطررت للبدء من جديد."
قالت ثرية: "حسنًا، لقد مضى اليوم وانتهى الأمر. والآن من يعلم هل سنلتقي مرة أخرى أم لا، فأنا مريضة كما تعلمين، وغير ما أعانيه من شلل عندي مشكلة بالكبد وأخاف أن أموت قبل أن تعود لي بالسلامة."
قال نادر: "لا تقولي هذا يا أمي، أنتِ بأفضل حال، فقط عندك حصوات بالمرارة وبمجرد أن تزيليها ستشعرين بتحسن. لقد كنت أود أن أبقى معك حتى موعد العملية ولكن للأسف جاء موعد السفر قبلها، ولكني سوف أكلمك من خلال الهاتف كل يوم لأطمئن على صحتك فلا تقلقي فلن تشعري بغيابي أبدًا." ثم يجلس معها ليتناولا طعام العشاء، وبعدها يتحدثان حتى يغلبها النعاس فتنام، فيغطيها بهدوء وبعدها يذهب لغرفته.
بينما بسمة جالسة في غرفتها تراقب الباب وتنتظر ذهابه لغرفته، وعندما تجده يخرج من غرفة ثرية تذهب خلفه لتخبره بما حدث بينهما وتضع النقاط على الحروف. ثم تطرق الباب وقلبها يدق بشدة وتدخل. قال نادر: "هل تريدين شيئًا يا بسمة؟ فأنا أريد النوم باكرًا هذه الليلة حتى لا يفوتني موعد الطائرة." قالت بسمة: "ليلة أمس... قاطعها نادر: "لقد تحدثنا عن ليلة أمس وأخبرتك أنني لن أكرر ذلك فلا تقلقي." قالت بسمة: "ولكن...
قال نادر: "آسف بسمة، ولكني أحتاج الآن لتبديل ثيابي لأنام فلدي طائرة قبل الفجر ولا أريد أن تفوتني." قالت بسمة وهي حزينة: "حسنًا بالإذن منك." تذهب بسمة لغرفتها وهي حزينة: "لم أستطع أن أخبره بشيء، وها هو سيسافر دون أن يعلم بما حدث بيننا، ولكني سأنتظره حتى لو مر ألف عام فأنا زوجته الآن ولا مهرب من ذلك." ثم ترتمي على السرير وتبكي حتى يغلبها النعاس وتنام.
قبل فجر اليوم التالي، استيقظ نادر باكرًا حتى يدرك موعد الطائرة، ودخل غرفة أمه وضمها وقبَّل رأسها بينما هي تبكي لفراق ابنها الوحيد. ثم غادر الغرفة وهو يمسح دموعه فقد خنقته العبرة. وعندما هم أن يخرج من باب الشقة، خرجت بسمة من غرفتها مسرعة ولحقت به خارج باب الشقة قبل أن يغلق الباب. فقالت له: "هل ستغادر دون أن تودعني؟ " ثم مدت يدها نحوه وقد امتلأت عيونها بالدموع.
فمد نادر يده وصافحها وهو يضغط على يدها ومسح دموعها باليد الأخرى، ولكن بسمة انهارت فجأة وأخذت الدموع تنهمر على خدها بغزارة وارتفعت شهقاتها، فوضعت يدها على فمها حتى لا يخرج صوتها. فإذا بها تتفاجأ بنادر يضمها لصدره بقوة لبعض ثوان ثم يبعدها قليلًا ويقبلها فوق جبينها ثم في كلتا خديها ثم يهمس في أذنها: "أمي أمانة عندك يا بسمة، عديني ألا تتركيها مهما حدث."
قالت بسمة بحزن: "أعدك بذلك لا تقلق أبدًا." ثم يفلتها ويأخذ حقيبة الظهر خاصته ويجري مسرعًا على السلم وهو يمسح دموعه لأنه يشعر بأنه يخون الجميع حتى نفسه. بينما تجري بسمة نحو النافذة لتنظر إليه النظرة الأخيرة وهو يركب سيارة الأجرة ويغادر ملوحًا لها بيده. وعندما تبتعد السيارة تجلس بسمة على الأريكة وهي تبكي بحرقة وتحاول أن تكتم صوت بكائها حتى لا تسمعها ثرية.
وهي تقول لنفسها: "لقد انتهى كل شيء وغادر نادر دون أن يعلم شيئًا عما حدث بيننا تلك الليلة، فهو لا يتذكر شيئًا ولا يعرف أننا تزوجنا. كان لدي أمل أن أخبره حتى اللحظة الأخيرة ولكن لساني رُبط. يا لي من حمقاء."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!