مرت الأيام، وقد وافقت بسمة العيش مع نادر ومروة. لم يكن عندها حل آخر بسبب ابنتها الذي كان ممكن أن يبعده عنها نادر. في أحد الأيام، تدخل مروة لغرفة المكتب فتجد نادر جالسًا على الأريكة وبسمة بجواره على الأرض، وهو يقترب منها محاولًا تقبيلها، فتكيل لبسمة الشتائم. ترد عليها بسمة دون أن تتحرك من مكانها: "احترمي نفسك يا مدام، فنادر هو من طلب ذلك مني وضغط علي، فهو يهددني أن يبعدني عن ابني." قالت مروة:
"تقولين أن زوجي طلب منك أن تقيمي معه علاقة وأنت وافقت؟ قالت بسمة: "إياك أن تتلفظي بكلمة أخرى، وبالمناسبة هو زوجي أيضًا! ومع ذلك أنا لا أقيم علاقة معه لأني لا أرغب في ذلك." قالت مروة: "لا تمثلي أمامي أنك لا تريدينه، فقد رن الهاتف بالخطأ وسمعت كل شيء، وطبعًا سيد نادر كنت تفعل ذلك وأنت مطمئن أنني نائمة، ولكنك فُضحت أمامي، فيبدو أنك ضغطت على الهاتف بالخطأ فاتصل بي لأكتشف لعبتك."
ينظر نادر في عيون بسمة التي لا تزال تجلس أمامه وهو يعض على شفته لأنه عرف أنها هي من اتصلت على مروة. بينما تبتسم بسمة وتهز رأسها بأن ظنه صحيح، ثم تهم بالنهوض لتغادر الغرفة، وبينما تضع يدها على الأرض لتقف، تدوس عليها مروة بحذائها المدبب بقوة. قالت بسمة: "آه، ابتعدي عن يدي أيتها الحرباء." قالت مروة بحقد: "لن أبتعد حتى أسحقها." يقف نادر ويدفع مروة فتسقط على الأريكة التي خلفها. "هل جننتِ؟ كيف تفعلين بها ذلك؟
ثم يشد بسمة من الأرض لتقف، وينظر ليدها التي جُرحت ويقول لها بحزن: "تعالي معي سأضع لك مطهرًا ولاصقًا طبيًا." تسحب بسمة يدها من يده: "شكرًا، لا أريد منك شيئًا، فقط اتركني أنت وزوجتك في حالي، فلقد أوجعتموني بما يكفي." قال نادر بعصبية: "قلت تعالي معي وإلا سأحملك رغماً عنك." قالت بسمة: "لا تقترب مني، سأذهب بمفردي." ثم يسحبها نادر من ذراعها ويغسل لها يدها من الدماء، ثم يخرج المطهر ويضعه على يدها ويلفها.
بعد العصر يأخذ نادر بودي للطبيب حتى يطمئن عليه. الطبيب: "هو أفضل بكثير، ولكن عليه أخذ الدواء بانتظام حتى انتهاء المضاد الحيوي، وكذلك الأكل الصحي مهم بالنسبة له، وطبعًا المشروبات الساخنة." نادر: "وبخصوص التحاليل، هل يحتاج بودي لعملية؟ قال الطبيب: "للأسف يحتاج لها، لأن اللوزتان تسببان له صديد، وقد يؤدي ذلك لروماتيزم في القلب إذا تُركت أكثر من ذلك." قالت بسمة: "ومتى يجب أن نجري العملية؟ قال الطبيب:
"حالما تتحسن صحته سنقوم بذلك، ولكن اهتم بإعطائه الدواء في مواعيده." قال نادر: "بالتأكيد سنفعل، أشكرك دكتور." ثم يخرجون من عند الطبيب. قال نادر: "ما رأيك أن آخذك في نزهة للملاهي؟ قال بودي: "هيييييييييييه، شكرًا أبي." قالت بسمة: "ولكنك لا تزال مريضًا." قال بودي: "لا، أنا في أفضل حال، هيا خذني يا أبي." قال نادر: "ماذا تحب أن تلعب؟ قال بودي: "كل الألعاب، فأمي تخاف وترفض ركوب الكثير من الألعاب." قال نادر:
"أنت الآن مع والدك وهو لا يخاف من شيء، هيا بنا." بعد عشر دقائق في الملاهي قال نادر: "تعالي يا بسمة اركبي معنا." قالت بسمة: "لا يمكن أن أركب هذا الشيء، وأنت حبيبي بودي لا تركب أرجوك." قال بودي: "أنا من طلبت من أبي ركوب هذه اللعبة يا أمي، فدعيني أستمتع بها." قال نادر: "بل سيركب وأنت أيضًا، فقد حجزت لك تذكرة." ثم يمسكها من يدها ويتجه نحو لعبة الصاروخ. بينما بسمة خائفة: "لا لا لا لا."
ولكن نادر يجلس بودي ويربط له حزام الأمان من ناحية ويجعل بسمة تركب على الجانب الآخر. ثم يركب نادر في الوسط ويمسك يد بودي بينما ترفض بسمة أن تمسك يده وتسحبها منه، ولكن عندما تبدأ اللعبة تميل عليه وتمسكه بكلتا يديها من الخوف بينما نادر سعيد بذلك. وبعد أن يلعبوا الكثير من الألعاب. قال نادر: "ما رأيك بودي، هل استمتعت باللعب؟ قال بودي: "إنه أجمل يوم في حياتي، شكرًا أبي." قال نادر:
"بل أنا من يشكرك، فلقد كان أفضل يوم في حياتي أيضًا." ويضمه. يمر أحد المصورين: "هل آخذ لكم صورة؟ قال نادر: "طبعًا." ثم يمسك يد بودي ويضع ذراعه حول بسمة، التي لم تعترض لأنها ترى سعادة ابنها واضحة. ثم يعطي المصور الصورة لبودي. قال نادر: "بودي، سنعود للبيت فلا تخبر أي شخص هناك أننا خرجنا للملاهي، مفهوم حبيبي؟ قال بودي: "آه فهمت، حتى لا تعرف المرأة الشريرة." قال نادر: "برافو عليك، أنت ذكي وتفهم كل شيء حتى أكثر من أمك."
قالت بسمة: "وأنا أيضًا أفهم كل شيء وأنك تخاف منها." قال نادر: "تعديل بسيط، بل أخاف عليكم منها، فلا زال جرحك لم يشفَ بعد." ثم ينظر ليدها المربوطة. قالت بسمة: "حسنًا هيا بنا، فقد تأخر الوقت واقتربت الساعة على العاشرة مساءً، وسوف تسألك زوجتك عن سبب تأخرك وخصوصًا أننا خرجنا بعد العصر مباشرة." قال نادر: "دعي مروة لي فقط، أغلقي فمك الجميل هذا وأنا سأرد، هيا بنا." بعد نصف ساعة في المنزل قالت مروة:
"حمد لله على السلامة، كل هذا الوقت عند الطبيب؟ قال نادر: "نعم، فبودي كان يحتاج للتحاليل وأشعة كثيرة، واضطررنا للانتظار في أكثر من مكان حتى انتهى المطلوب." قالت مروة: "لقد اشتقت إليك حبي، فلم أعتد أن تبقى طويلًا خارج المنزل في يوم عطلتك، فنحن دائمًا نقضيه معًا ونستعيد ذكريات زواجنا." ثم تتجه نحوه وتضمه وتحاول أن تقبله ولكن نادر يمنعها. بينما تشعر بسمة بالغيرة: "تعالى بودي حبيبي لغرفتنا لتأخذ دواءك."
ثم تغادر نحو غرفتها. بينما يضم نادر مروة ويقبلها في خدها ويبتسم، لأنه شعر بغيرة بسمة عليه، وبعد أن تختفي عن ناظريه يبعد مروة عنه: "آسف حياتي، سأذهب وأبدل ثيابي وأستعد للعشاء." بعد قليل قالت مروة للخدم: "هيا جهزوا الطاولة لنأكل." ثم تنظر لبسمة التي تجلس مع ابنها ويشاهدان التلفاز بينما تعطيه الدواء الخاص به فتقول لها: "وأنتِ قومي لتساعديهم في إعداد المائدة." قالت بسمة:
"أنا لست خادمة عندك، أنا هنا صاحبة البيت مثلي مثلك، فلا تتطاولي علي وإلا سأضطر لمعاملتك بشكل لا تتوقعيه حتى في أحلامك." ترى مروة نادر يأتي من الأعلى فتقول له: "انظر يا نادر كيف تكلمني بوقاحة." قال نادر: "عذرًا مروة، اتركي مديرتي في حالها فهي تعطي بودي العلاج وتهتم به، أما عمل المنزل فليس من اختصاصها." قالت مروة بغيظ: "أنت تعطيها أكبر من حجمها، وليس هذا ما اتفقنا عليه عندما قبلت دخولها بيتي." ثم تنظر للعمال الذين
وقفوا يستمعون للحديث: "هيا جهزن المائدة بسرعة وكفاكم تنصتًا علينا." بعد بضع دقائق عندما يتم تجهيز الطاولة. قالت مروة: "هيا نادر تعالى نأكل، وأنتِ خذي ابنك من فوق قدمه ليستطيع أن يأكل واذهبي لتأكلي في المطبخ مع الخدم، فلا تظني أنك ستجلسين معي على نفس الطاولة." قالت بسمة: "أساسًا أنا لا أتناول العشاء لأني أحب أن أحافظ على قوامي، وليس كالبعض يأكل مثل الوحوش." قالت مروة: "أتقصدين أنني سمينة؟ قالت بسمة:
"المثل يقول من على رأسه بطحة يحسس عليها." قال نادر: "هذا يكفي، اجلسي مروة، وأنتِ بسمة إما أن تجلسي لتأكلي أو تصمتي." ثم يجلس على الطاولة وهو يحمل بودي على قدمه وهو يتناول طعام. قالت مروة: "ضع الولد بجانبك حتى تستطيع أن تأكل جيدًا." قال نادر وهو يبتسم في وجه بودي: "أنا سعيد هكذا، هيا بودي كُل هذه القطعة من أجلي هيا هم يا جمل."
يأكل بودي وهو سعيد ثم يقبل والده في خده، بينما يضحك نادر بصوت مرتفع بينما بسمة تراقبهم من بعيد وهي تبتسم وتقول لنفسها: "بودي لم يكن يأكل شيئًا من هذا الطعام ولكنه الآن يأكله من يد نادر وهو سعيد حتى أنه يأخذ الدواء من يد أبيه دون اعتراض ولا يرفضه كما يفعل معي، أعتقد أنني يجب أن أتحمل سخافة مروة من أجل سعادة ابني." أما مروة فهي تراقب ما يحدث بين نادر وبسمة والابتسامة التي تبدو على وجوههم وهي مغتاظة وتقول لنفسها:
"أيضًا لقد فهمت كل شيء، لقد أحضر الولد ليأخذه حجة لتقرب من أمه، ولكن لا سأجد حلًا وأبعد هذا الولد من طريقي وعن حياتي وحياة نادر للأبد وبعدها لن يكون هناك داع لبقاء هذه المرأة في حياته."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!