الفصل 30 | من 51 فصل

رواية قصة بسمة الفصل الثلاثون 30 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
1,525
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

يأتي نادر ويجلس على كرسي أمام المكتب قائلاً: بما أنك جلست مكاني فسأجلس هنا. قالت بسمة وهي تبتسم: لا، لن تجلس هنا طويلاً، بل على مكتبك الجديد. قال نادر: ماذا تقصدين؟ قالت: أقصد أن عليك توفير مكتب جديد لنائب المدير، فبما أنني مديرة الشركة الآن، فالمفترض أن يكون هذا هو مكتبي. قال نادر باندهاش: هو مكتبي، ولكن لو كان يعجبك فليس لدي مانع أن أنتقل لمكتب آخر. قالت بسمة بتحدي: نعم، يعجبني. تستطيع أن تختار مكتب آخر لك.

قال نادر: حسناً، لا مشكلة. سأرتب مكتبا آخر اليوم. قالت بسمة: حسنا، اختر مكتبا مجاورا لمكتبي حتى نتواصل بسهولة. قال نادر: لا مشكلة، سأتدبر الأمر. هناك مكتب بجوارك لا يفصله عن مكتبك سوى الجدار، سأطلب من العمال تجهيزه لي. قالت بسمة: هذا جيد. تستطيع الذهاب الآن لترسل لي كل ما يتعلق بالشركة من ملفات، فأنا أريد أن أطلع على كل صغيرة وكبيرة في الشركة. قال نادر:

ستجدين كل شيء على الحاسوب الذي أمامك، وكلمة السر بسمة، بالإذن منك. يخرج نادر وهو متضايق، ويطلب من أحد الموظفين تجهيز مكتب له بجوار مكتبه القديم ريثما يذهب للكافتريا لتناول الإفطار وشرب فنجان من القهوة. بينما تجلس بسمة وهي متفاجئة من كلمة السر الخاصة بنادر. وصورة سطح المكتب لعيونها، وهي نفس الصورة التي التقطها لها قبل سفره. فتحتدم معركة في رأسها وصراع لا نهاية له. بعد ساعة، تتصل بالهاتف: نادر، أين أنت؟ قال:

أنا أتناول إفطاري حتى يجهزون لي المكتب. قالت بسمة: منذ ساعة وأنت تتناول الإفطار، ياله من إهدار للوقت. تعالي لمكتبي الآن لو سمحت، فالشركة ليست مكان للأكل وتضييع الوقت، فلدينا عمل كثير. وتستطيع العمل معي في مكتبي حتى ينتهي تجهيز مكتبك الجديد. قال نادر: بسمة، لا تنسي أنني مدير الشركة ولست موظفاً عندك. قالت: لم تعد مديراً للشركة، أنت نائب المدير. فأنا مديرة الشركة الآن وأنا من أصدر الأوامر. قال:

حسنا، سأعتبر هذا مزاحاً ثقيلاً ولن أغضب. قالت: ليس مزاحاً عزيزي نادر، فهذا مكان عملنا وليس نادي ترفيهي لأمزح معك، وأنا أتكلم بمنتهى الجدية. فلو سمحت تعال لمكتبي فوراً. قال: لن آتي إلا بعد أن أتناول كوب القهوة الذي بيدي. سلام يا مديرتي الجميلة. ثم يغلق الهاتف وينادي على عامل المقهى: أنت تعال هنا. قال النادل: نعم سيدي. قال نادر: أحضر لي كوبا آخر من القهوة لأعدل به مزاجي الذي تعكر. ثم يقول لنفسه:

حسنا بسمة، إن كنت ستتعاملين معي برسمية، أنا سأريك كيفية التعامل معي. بعد ربع ساعة. يذهب نادر لمكتب بسمة ويغلق الباب خلفه بقوة. قالت بسمة: أليس من المفترض أن تطرق الباب قبل أن تدخل؟ يمشي نادر نحوها ويجلس على حافة المكتب بجوارها تماماً. حتى أن قدمه تلمس ساقها فتبتعد قليلاً بالكرسي. ينظر لها نادر بنظرات حادة قائلاً:

حتى لو لم أطرق الباب، فأنت رأيتني وأنا قادم نحوك، لأن الباب أساساً من الزجاج وقد رأيتك تنظرين نحوي مباشرة وتعرفين أنني آتٍ إليك، فلا داعي للتمثيل، مديرتي الحلوة. قالت بسمة: أنت تتكلم معي بطريقة غير لائقة وتجلس في مكان لا يصح أن تجلس فيه، فلا تنس أنني مديرتك، والمفترض أنها شركة محترمة. انظر، الموظفون يراقبون ما يحدث. قال نادر بسخرية: وكيف تودين أن أتحدث معك يا مديرتي الحسناء؟ يميل نحوها ويهمس في أذنها:

هل تريدين أن أتصرف مثلما تصرفتِ معي ليلة الحفل؟ أقصد حين هجمت أنتِ علي وقبلتني؟ أنا ليس لدي مانع أبداً. تدفعه بيدها بعيداً: أنت وقح! أتقول هذا بعد أن عرفت أنني متزوجة ولدي طفل، ومع ذلك تريد أن تتحرش بي؟ قال نادر: والله أنت من بدأت يا حلوة، وفعلت ذلك أمام زوجتي. أم تظنين أنني غبي أن أعرف أن الجدار الزجاجي يعمل كامرآة عاكسة في الخارج؟

فهذا بيت خالي أمي وأحفظه جيداً كما أحفظ اسمي، ولكنك تعمدت جعل الزجاج شفافاً ترانا. كلامي صحيح، أليس كذلك؟ قالت بسمة بارتباك: أنت تتوهم وحسب، وحتى لو كنت تعتقد أنني فعلت ذلك عن عمد فلا يهمني ظنك فيّ. لو سمحت، اجلس بشكل لائق أمام المكتب لنتحدث في العمل، فليس هناك وقت لنضيعه في كلام تافه. قال نادر: قبل أن ندخل في دوامة العمل، هناك بعض النقاط التي يجب أن نضعها على الحروف. قالت بسمة: ماذا تقصد؟ لقد كتبنا كل شيء في العقد.

قال نادر: أنا لا أقصد العقد عزيزتي، بل شيء آخر. لقد اتضح أنك تكذبين في كل ما قلته. لتنظر بسمة نحوه باستغراب: أنا لا أفهم ماذا تقصد؟ قال نادر وهو يرفع إحدى حاجبيه: سأخبرك. عندما كنت أتناول إفطاري منذ قليل في المقهى، بالصدفة أجريت بعض الاتصالات، فلدي أصدقاء في مواقع حكومية مهمة.

فقلت لنفسي: أساعدك لتعثري على زوجك من أجل ابنك المسكين. وعندما سألتهم عن زوجك المزعوم، عرفت منهم أنك أم عزباء وأنك غير متزوجة، فليس هناك أي عقد زواج موثق باسمك في السجلات الرسمية. قالت بسمة: ومن سمح لك أن تتدخل في حياتي الخاصة؟ قال: كما سمحت لنفسك بإفساد علاقتي بزوجتي، ولم أتكلم. قالت: على أساس أنكما مغرمان ببعضكما؟ أنا أشعر أنك تمثل عليها الحب وأنت في الحقيقة لا تطيقها. قال:

وهل دخلت في قلبي لتعرفي أحب من ولا أحب من؟ قالت: معك حق في هذا، فقلبك صندوق أسود لا يمكن معرفة ما فيه. ولكن هذه آخر مرة تتدخل في حياتي الشخصية، وهروب زوجي مشكلتي أنا، ولم أطلب منك أن تساعدني. قال نادر ببرود:

للأسف، عندما جلست لأشرب قهوتي، فكرت في حديثك عن الوحدة وأردت أن تعرفي مكانه وتأخذي حقوقك منه أنت وابنك، أو تنفصلي عنه. ولكني لم أجد أحداً بهذا الاسم الذي ذكرته، ولم أجد عقد زواج موثق باسمك، وهذا يعني أنك لست متزوجة. ولا أنكر أن هذا أزعجني، ليس لأنك لديك طفل دون زواج، ولكن... قالت بسمة بعصبية: يكفي!

لا أريد أن أسمع كلمة أخرى، ولا تبحث في أموري الشخصية، فهذا ليس من شأنك. وبسمة القديمة التي كنت تعرفها قد ماتت منذ زمن، ومن تقف أمامك الآن امرأة أخرى صفعتها الحياة على وجهها عشرات المرات، ولكنها لم تتحطم وظلت صامدة. والآن ما بيننا عمل فقط، فلا تتخطى حدودك معي. هيا خذ هذا الملف واطلع عليه في مكتبك الجديد. قال نادر: حسناً يا مديرتي. سأذهب الآن ولن أتدخل في حياتك الشخصية الغامضة. ثم يغمز لها بعينه ويخرج.

وبمجرد خروجه من المكتب تتصل بسمة بمروان وهي منزعجة: ألو مروان. لقد عرف أنني متزوجة. كنت سأخبره في البداية أنني متزوجة عرفياً وأعطيه اسم أي شخص، ولكن لديه أصدقاء في المطار وسيكتشف الكذبة سريعاً. لذا سأغير الخطة. وبدلاً أن أحضر شخصاً يمثل دور زوجي، أريده يمثل أنه خطيبي أمام نادر. قال مروان: طلبك موجود، ولكن في فرع شركتنا في المدينة الأخرى. سأفهمه كل شيء وغداً سيكون هنا. قالت بسمة:

هذا جيد، ولكن عليك أن تختار شخصاً جريئاً يتقن الدور. قال مروان: حسنا، لا تقلقي. سلام. ثم يغلق الهاتف. قالت بسمة لنفسها:

حسنا سيد نادر، سنرى كيف سأشعل نار الغيرة في قلبك وأنت البادئ. لقد كنت سأكتفي بإيهامك أنني متزوجة وحسب حتى أجد الوقت المناسب وأخبرك بالحقيقة، ولكن الآن سيكون اللعب مختلف جداً. انتظر وسترى. والآن أنا مضطرة أن أتمادى في إزعاجك لعل الغضب الذي بداخلي يهدأ قليلاً، وبذلك سأعوض انزعاجي منك وأنا أراك مع تلك الشريرة التي تعيش معها. وسنرى ماذا ستكون ردة فعلك حين تجد شاباً يدخل علينا ونحن نتحدث في العمل ويخبرك أنه خطيبي.

ثم تبتسم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...