الفصل 29 | من 51 فصل

رواية قصة بسمة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
18
كلمة
1,135
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

كان نادر في السيارة بينما تقف مروة بجانب الشباك. قالت مروة: لقد غادرت دون حتى أن تتناول إفطارك. قال نادر: غريبة أنك استيقظت باكرًا اليوم. قالت مروة: أنا لم أنم بعد، فلدي أرق منذ جئنا من منزل تلك الحرباء. ثم تفتح باب السيارة وتشده من يده: هيا تعالَ نتناول طعام الإفطار ثم أذهب، فأنت مدير الشركة ولن يحاسبك أحد على التأخير. قال نادر يفلت يده ويغلق باب السيارة مرة

أخرى ويكلمها من الشباك: آسف يا مروة، لقد تأخرت عن الشركة وشريكي الجديد قادم اليوم وعليّ أن أكون في استقباله. قالت مروة: وتلك الخادمة هل ستكون هناك؟ قال نادر: من تقصدين؟ قالت مروة: أنت تعرف مدام بسمة. قال نادر: هي سيدة أعمال وليست خادمة، ولم تكن كذلك يومًا. نحن من استغلينا طيبتها لتبقى مع أمي وتخدمها بينما نمرح نحن في الخارج ونجمع الأموال. قالت مروة: لقد كانت الغبية تظن أنك تحبها لذا بقيت مع أمك حتى بعد سفرك.

قال نادر: يكفي يا مروة، لا تذكريني بشيء أريد نسيانه، فأنا أشعر بالاحتقار لنفسي كلما تذكرت أنني أوهمت الفتاة أنني معجب بها حتى ترعى أمي وتهتم بها بدلًا عني، وحتى أستطيع أن أهرب معك خارج البلاد. أوووف منك لماذا تذكريني بشيء بشع كهذا؟ قالت مروة: حتى لا تحلو الفتاة في عينيك، فأنا أرى نظراتك المريبة لها وأنا مستغربة لأني لم أرك تنظر لأي امرأة بهذه الطريقة حتى أنا، ومن يراك يظنك العاشق الولهان. قال نادر: هل جننتِ؟

هي متزوجة ولديها طفل ولا مجال لأي علاقة معها. قالت مروة: هذا يعني إذا لم تكن متزوجة كنت ستفكر فيها؟ قال نادر: مروة كفاكِ سخافة، وهيا اذهبي فأنا سأقود في منطقة مزدحمة ولا أريد أن تتوتر أعصابي أكثر من ذلك. قالت مروة: لن أذهب قبل أن أكمل حديثي. قال نادر: إذا سأذهب أنا. ثم ينطلق مسرعًا بسيارته نحو الشركة.

في منزل بسمة، تنتهي بسمة من ارتداء ملابسها وتجلس في الكرسي الخلفي للسيارة وتطلب من السائق أن يقود نحو الشركة. تفتح الهاتف فترى الرسالة المسجلة من سيارة نادر. فتضع السماعة في أذنها لتسمع ما تم تسجيله بينما تنطلق السيارة للشركة. ثم تسمع الحوار الذي دار بين نادر ومروة فتنزل الدموع

من عينيها وتقول لنفسها: لقد كنت أفكر في نسيان الماضي وفتح صفحة جديدة من أجل ابني، وكنت أنوي أن أصارحه بأن بودي ابنه. ولكنه فتح الجرح من جديد، لقد كان يستغلني طوال الوقت حتى أبقى مع أمه، ولم يفقد الذاكرة كما أخبرني، إنما هرب مع حبيبته وتخلى عن أمه وعني بعد أن دمر حياتي، بل ويعتبرني هو وزوجته مجرد خادمة كانت تؤدي له مهمة. هو لم يحبني أبدًا بينما ظللت مخلصة له حتى بعد أن عرفت بوفاته.

وبينما تمسح دموعها: كوني قوية يا بسمة، أنت الآن سيدة أعمال وشريكته في الشركة، وسأرد له الصاع صاعين. ثم تنظر في المرآة حتى تتأكد أن شكلها لا يظهر عليه البكاء. تصل للشركة وتطلب من السكرتيرة لقاء نادر الذي يستقبلها في مكتبه وهو يبتسم قائلًا: شكرًا لكِ يا بسمة، بفضلك وقعنا العقد أمس ووقفت الشركة على قدميها مرة أخرى. وأنا الآن أنتظر شريكي الجديد، جيد أنك حضرتِ لنستقبله معًا.

تبتسم ابتسامة عريضة: لن تنتظر كثيرًا فأنا شريكك الجديد في الشركة. قال نادر: أنت تمزحين صحيح؟ قالت بسمة: لا يا سيد نادر، لا مجال للمزاح في العمل، أنا الشريك الذي اشترى واحد وخمسين في المئة من أسهم شركتك، فأنا من أكبر المساهمين في الشركة الفلانية. قال نادر باستغراب: ولكن اسم الشريك عبد الله ولا أتذكر الاسم الثاني، يبدو أنك تزوجتِ من رجل ثري جدًا ليدفع لكِ كل هذا المبلغ.

قالت بسمة في سرها: بل كله من أموال التركة التي ورثتها أمك من خالها الوحيد بعد سفرك وكتبتها باسم حفيدها الذي في الواقع يكون ابنك، لأنها كانت تظنك ميتًا، وأنا مجرد وصية على الميراث. ثم ترفع صوتها قائلة: فعلًا زوجي رجل ثري جدًا، وبالنقود التي أعطاني إياها فتحت شركتي واشتريت أسهم شركتك باسم عبد الله ابني. قال نادر: وأين هو زوجك؟ أنا لم أره منذ بدأت التعامل معك؟ وحتى عندما ذهبنا للبيت لم يكن موجودًا؟

وبصراحة قبل أن أرى بودي كنت أظنك عزباء لذلك حاولت التقرب منك، أنا آسف حقًا فلو ظننت للحظة أنك متزوجة ما كنت فعلت ذلك أبدًا. قالت بسمة: اعتبرني عزباء فهو مسافر منذ زمن لأن لديه زوجة أخرى في بلده. قال نادر: ولماذا تزوجتِ رجل متزوج ولا يعيش معك؟ من أجل المال بالتأكيد فقد ظهرت عليك مظاهر الثراء. تتظر بسمة إليه بحزن: لم يكن المال هدفي أبدًا، فقد كنت أحبه من كل قلبي وظننت أنه يحبني أيضًا، ثم تفاجأت مؤخرًا بأنه متزوج.

قال نادر: ولماذا لا تواجهيه عندما يزورك؟ قالت بسمة: لن أعرف أبدًا فقد سافر منذ بضع سنوات وانقطعت أخباره. قال نادر: ولماذا لم تطلبي الطلاق عندما علمت أنه يلعب بك؟ ولم انتظرتِ كل هذه السنوات وأنت على ذمته ما دام قد هجرك، مع أنه في حالة هجر الزوج يسهل فسخ العقد وتستطيعين بدأ حياتك من جديد.

قالت بسمة: لسبب بسيط أن ابني يحتاج والده ودائمًا يسأل عنه، وكنت أظن حتى وقت قريب أنه يحبني وسوف يعود إليّ وإلى ابنه حتى اكتشفت أنني مجرد دمية تسلى بها في وقت فراغه ثم تركها دون رجعة. قال نادر: والآن هل لازلتِ تحبينه؟ بمعنى لو عاد بعد كل هذه السنوات هل ستعودين للعيش معه وتنسين ما فعله بك؟ تتظر

بسمة في عيون نادر قائلة: للأسف أحيانًا أدعو الله أن يعود بالرغم من علمي بلعبته القذرة معي، وأحيانًا أشتاق إليه وأتمنى أن يكون بجانبي أنا وابنه، وأحيانًا أتذكر ما فعله بي وأود الانتقام منه، كمشاعري متضاربة نحوه ولا أعلم ما أريده بعد. قال نادر: كنت أظن... قالت بسمة: تظن ماذا؟

قال نادر في نفسه: كنت أظن أنك تحبيني كما كنتِ في الماضي، فنظراتك تشعرني بذلك وما فعلته معي أمس جعلني أشعر بأحاسيس قوية نحوك وكأنك غيرتِ كيمياء جسدي، فلا أشعر بالسعادة إلا وأنتِ معي، وظننت لوهلة أنك تبادليني تلك المشاعر لأنني للأسف واقع في غرامك، ولكن يبدو أنني كنت أتخيل هذا كله فهل يعقل أنني خسرتك للأبد؟ قالت بسمة: فيمَ شردت؟ قلت أظن وسكت، هيا أخبرني ماذا تظن؟

قال نادر: أبدًا لا شيء على الإطلاق، أنا آسف أنني تطفلت على حياتك الخاصة وحاولت التقرب منك، فكما أخبرتك ظننتك عزباء وجمالك الآخاذ سحرني، مع أنه كان عليّ أن أفهم أن واحدة مثلك لا يمكن أن تظل وحيدة كل هذه السنوات، آسف مرة أخرى وأعدك أن ما حدث لن يتكرر. قالت بسمة: لا داعي للأسف فأنت لست غريبًا عني، لقد عشنا في بيت واحد لفترة من الزمن، وكنت أعتبرك... قال نادر بسعادة: تعتبرينني ماذا؟ هيا أكملي؟

ولكن بسمة تتذكر المحادثة التي دارت بينه وبين مروة منذ قليل فتقول له: لا شيء، أنت لا شيء بالنسبة لي ولن تكون أبدًا. ثم تعطيه ظهرها وتتجه نحو النافذة. يذهب نادر خلفها ويستند على الشباك وهو ينظر لوجهها ومائة علامة استفهام تدور في رأسه، لماذا تبدل حديثها فجأة من الهدوء والحزن للغضب والتحدي؟ فينظم إليها ويقول لها: ماذا تقصدين؟

أنا لا أفهمك، كنت أتوقع أن تقولي أنني جزء من عائلتك أو شيء من هذا القبيل، ولكني بصراحة تفاجأت بردك، فماذا تقصدين بلا شيء؟ قالت بسمة: لا أقصد شيئًا، يبدو أنني شردت قليلًا وتذكرت زوجي فجأة وأنا أتحدث إليك وكنت أوجه الكلام له. معذرة منك، وهيا لنعد للعمل. ثم تذهب وتجلس على المكتب في مكان نادر ثم تقول لنفسها: حانت لحظة الانتقام يا زوجي الهارب، وأريد أن تعاني قليلًا من الذل الذي سقيتني إياه لسبع سنوات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...