قال المحامي لمرام: الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يكون في صالحك، أعطني اسمه أو عنوان منزله لكي أذهب وأتي به إلى هنا غدًا. قالت مرام: إنه شخص غريب لا أعرفه ولا أعرف اسمه. وحتى لو رأيته فلن أتذكر، فقد رأيته مرة واحدة منذ أكثر من أربعة عشر عامًا، ومستحيل أن أتعرف عليه. قال ساهر: حسنًا، ما قسم الشرطة الذي ذهبتم إليه بعد القبض عليكم؟ لأعرف منه المعلومات التي ستدلنا على الشاهد الوحيد الذي سيشهد معك.
قالت مرام: أخبرتك أن هذا قد حدث منذ وقت طويل ولا أذكر شيئًا. أعذرني، فقد أخذتنا الشرطة في الليل من الملهى. ومع كل التوتر الذي كنت أعاني منه لم أركز في اسم القسم أو مكانه، فقد كان المهم عندي وقتها هو أن أخرج من هذه الورطة وآخذ حريتي. قال ساهر: وأين ذهبت بعد خروجك من القسم؟ قالت مرام: ذهبت لمدينة أخرى حتى لا أقابل أي شخص ممن كنت أعرفهم، وظللت هناك عشر سنوات حتى تعرفت بسراج وتزوجت منه منذ أربع سنوات.
قال المحامي: هل هناك أسرار أخرى يجب أن نعرفها حتى لا نتفاجأ كما حدث اليوم؟ قالت مرام: لا شيء آخر له أهمية. قالا ساهر والمحامي: سننصرف الآن ونتركك قليلًا مع سراج قبل أن يتم ترحيلك للسجن. قالت مرام: حسنًا، سأنتظره. يخرج المحامون بينما يدخل سراج للغرفة. يقف أمام مرام فتعانقه وهي تبكي. قالت الشرطية: سيدتي، هذا غير مسموح. ابتعدي لو سمحت، وإلا أنهيت الزيارة حالًا. قالت مرام: أتركيني أضم زوجي دقيقة واحدة أرجوك. تشدها
الشرطية من ذراعيها وقالت: آسفة، هذا هو القانون. تبتعد مرام عن سراج ثم يجلس أمامها على الكرسي. ويمسك يديها محاولًا ألا يظهر تأثره وحزنه. قال: لا تنزعجي حبيبتي، إن شاء الله ستخرجين قريبًا ونكون معًا ولن نفترق أبدًا.
تبكي مرام وتقول: أشعر أننا سنفترق للأبد هذه المرة، فكل الأدلة ضدي، وشهادة ماهر زادت الوضع سوءًا، وأنا لا أستطيع أن أحكي الحقيقة كاملة وأخبرهم أن إسلام هو من أخرجني، لأن ساهر سيعرف وقتها أنني أمه ويشعر بالحرج أمام الجميع بسبب ماضي السيء، وستذهب محاولتي بإخفاء الأمر لسنوات سدى. قال سراج: المحامي الذي يترافع عنك محام جيد، وكذلك ابنك أيضًا، ومن المؤكد سيجدان طريقة لنجاتك دون كشف الحقيقة.
قالت مرام: أتعرف سراج، الشئ الوحيد الذي يصبرني على كل هذا أنك تصدقني وتقف إلى جواري، ولا يهمني كل الدنيا بعد ذلك. ولكن لا أكتمك سرًا، أخاف أن يعرف ساهر أنني أمه فيكرهني. قال سراج: إن شاء الله لن يعرف شيئًا. أهدئي حبيبتي وكل شيء سوف يحل بإذن الله. قالت: أتمنى ذلك، ولكني غير متفائلة بالمرة. قالت الشرطية: انتهت الزيارة، هيا تعالي سنأخذك الآن لسجن النساء.
تقف مرام بسرعة وتضم سراج وتقبله، بينما تشدها الشرطية من ذراعها وتبعدها عنه. ولكن مرام تمسك بيد سراج وتقبض عليها بقوة، ولكن مع جذب الشرطيتان لها تضطر لإفلات يده وتبتعد وهي تبكي. بينما يجلس سراج على الكرسي وهو يتألم. فهو متأثر بتمسك مرام به وجذب الشرطيتان لها بالقوة وهو لا يستطيع فعل شيء. فيضع كلتا يديه على وجهه ويأخذ نفسًا عميقًا. ماذا أفعل؟
لقد حاولت أن أطمئن مرام على قدر المستطاع، ولكن ما أخبرني به المحامي قبل دخولي عندها لا يبشر بخير أبدًا. آه حبيبتي، سأموت لو فقدتك. فمن الآن لا أستطيع تحمل غيابك عني، وكأنك جذبت روحي وأخذتيها معك. ثم يخرج سراج من المحكمة متوجهًا لمنزله. في المنزل قالت نجلاء: أهلًا سراج، حمدًا لله على سلامتك. فمنذ أن سجنت مرام وأنت لست طبيعيًا أبدًا، حتى الشركة أهملتها وهذا ليس جيدًا.
قال سراج: أرجوك نجلاء، دعيني وشأني فأنا لست بمزاج يسمح بالجدال معك. قالت: طبعًا، فأنت تهيم عشقًا بها. أما أنا فأصبحت على الرف. لا تهتم بي أو بمشاعري مثلما تهتم لها، لذلك أتمنى من كل قلبي أن يتم إعدامها حتى أستريح منها وتخرج من حياتنا وتعود لي كالسابق. قال سراج: أرجوك نجلاء، لا تقولي ذلك. فلو حدث ذلك، فستفقدين ما تبقى مني. فأنا لا أستطيع العيش بدونها، ولو فقدتها فلن أكون لك أو لغيرك. قالت نجلاء: لهذه الدرجة تحبها؟
وحتى أنك لا تستحي أن تذكر ذلك أمامي بكل تبجح. ماذا فعلت بك هذه المرأة حتى تتمسك بها حتى بعد علمك بماضيها القذر؟ قال: لو سمحت نجلاء، إليك عني الآن فأنا منزعج جدًا. قالت نجلاء: طلقني سراج، فأنا لم أعد أحتمل كل هذا. قال: تعرفين نجلاء لماذا أحب مرام هكذا؟
لأنني منذ تزوجتها لم تحاول إزعاجي كما تفعلين أنت الآن. على العكس، كنت أنا من يغضب منها وأوبخها، في حين كانت دائمًا تسعى لإرضائي. وبالمناسبة، هي من كانت تطلب مني الخروج معك في كل مرة خرجنا فيها سويًا، ولم تحاول أخذي منك كما تتصورين. لذلك أحبها، وحتى لو فقدتها فسأظل أحبها ولن أنساها أبدًا حتى أموت. هل استرحت الآن؟ وبالمناسبة، أنا لن أطلقك أبدًا. أتعرفين لماذا؟
لأن مرام هي من طلبت ذلك مني حتى لا يتأثر الولدين مريم وباهر. مفهوم نجلا أم تحبين أن تسمعي كلامًا يزعجك أكثر؟ هيا دعيني وشأني، أريد أن أبقى بمفردي، وإلا تركت البيت وقد لا أعود أبدًا. مفهوم. تخرج نجلاء وتضرب الباب خلفها. وبعد أن تخرج من الغرفة تقف أمام الباب قائلة: لقد سرقت مرام زوجي ولم يعد يحبني. ماذا سأفعل الآن؟ لابد من وجود حل كي أستعيد حياتي وزوجي. بعد عشرة أيام
في المحكمة قال القاضي: سيد عاصي، المتهمة تزعم أنك خطفتها وتوجهت بها لمنزل البغاء. فما قولك فيما نسب إليك؟ قال عاصي: سيدي، مرام استوقفتني في الشارع وركبت التاكسي معي. وفي الطريق طلبت مني أن أدلها على مكان لتعمل فيه. وأنا كنت مجرد سائق، فأوصلتها لحيث طلبت ولم أجبرها على الذهاب. قالت مرام: أنك تكذب. أنت من عرضت علي أن أذهب إلى هناك وأخبرتني أنه عمل شريف. وعندما ذهبت معك حبستني واعتديت علي أيها المجرم.
قال عاصي: إنها تكذب سيدي، ولم يحدث أن لمستها أبدًا. لقد أوصلتها وانصرفت فورًا. قال القاضي: حسنًا، اذهب أنت، ونادوا على الشاهد الثاني. تدخل سندس الراقصة. قال لها القاضي: سيدة سندس، مرام تتهمك بخطفها وجعلها تعمل في البغاء رغما عنها، فما قولك؟ قالت سندس: سيدي، نحن لا نجبر أحدًا على فعل شيء. هي من حضرت إلي برجليها وطلبت العمل عندي.
قالت مرام: أنت تكذبين. أرجوك قولي الحقيقة، فبسببك ضاعت حياتي سابقًا، فلا تخربي لي ما تبقى من حياتي مرة أخرى. قالت سندس: بل أنت من خربت حياتي ودخلت السجن بسببك وبسبب اتهاماتك البطالة. قال القاضي: مدام مرام، لا تتدخلي عندما أسأل الشهود، وإلا منعتك من حضور الجلسة. تجلس مرام وهي تبكي. قال محامي الادعاء: سيدي القاضي، هناك شاهد آخر يود الإدلاء بشهادته. قال القاضي: نادوا على الشاهد.
يتقدم الشاهد ويقف أمام القاضي. بينما ترفع مرام وجهها لتنظر من يكون الشاهد الجديد، وهل هو معها أم ضدها؟ قالت مرام: يا ويلي، إنه محسن. لقد تعقدت الأمور أكثر، فهو يريد الانتقام مني بسبب ما فعله سراج معه. فقد أخذ منه السيارة وطرده من الشركة بسببي، لذلك سوف يفضح علاقتي معه عندما كنت زوجة إسلام وهروي معه وتركي لأولادي وزوجي، وسيكشف السر الذي أخفيته أمام الجميع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!