إرتمت مرام على قدمي إسلام وقالت: للمرة الأخيرة أرجوك اتركني أعيش خادمة لك طوال عمري. إلى أين أذهب؟ لقد تبرأ مني أهلي وتخلّى عني زوجي. جلس إسلام على الأرض أمامها وقال: آسف، لا أستطيع. فلا تذلّي نفسك أكثر من هذا، فلن أغيّر رأيي. لقد قدمت لك كل شيء ولكنك خنتني وتخليت عني وعن أولادي من أجل نزواتك. ومن تركني لا يلزمني. قالت: لقد فعلت ذلك لأني كنت أبحث عن الحب والاهتمام. تنهّد إسلام:
الحب، أنا لا أنكر أنني لم أكن أقولها لك بلساني وربما أخطأت في ذلك، ولكن كل تصرفاتي كانت تدل على أنني أحبك. فلم أوقظك يوماً لأطلب منك شيئاً، ولم أدعك تطلبين شيئاً لأني كنت أوفر لك كل احتياجاتك قبل أن تطلبيها. وبالرغم من أنني كنت ألاقي الأمرّين في عملي وآتي للبيت منها، كنت أساعدك في أعمال المنزل حتى غسل الأطباق والملابس كنت أساعدك فيها. لقد كنت آخذك للطبيب عندما تمرضين وأشتري لك كل شيء تحبينه وتذكرينه أمامي حتى لو لم تطلبيه. أليس هذا حباً من وجهة نظرك؟
قالت: ولكني امرأة وأريد أن أسمع كلمة أحبك. أريد أن تتغزل في وتقول لي كلاماً جميلاً. أنت وفرت لي كل الأمور المادية، ولكن ماذا عن احتياجات القلب؟ المرأة تحب سماع كلام جميل كل فترة. قال: لقد قدمت لك كل شيء لدي: الحب والاهتمام وتحمل المسؤولية. ولكنك للأسف ركضت خلف الكلام الجميل الذي دمر حياتنا جميعاً. فلماذا لم تبقِ معه تسمعين كلام الحب والغرام؟ لماذا عدتِ لي؟ قالت:
لأني اكتشفت أنه كاذب. فالحب بلا أفعال لا يساوي شيئاً. وعرفت أن حبك لي هو الحب الحقيقي، وأنك تمتلك كل الصفات التي أرغب بها: الحنان والاهتمام. لقد كان ينقصك فقط أن تنطق بها. فنحن بشر نحتاج أن نسمع صوت الحب بين الحين والآخر. لو كل رجل أعطى زوجته الجانب العاطفي وبعض الكلمات الجميلة، فلن تحتاج للبحث عن غيره. قال:
معظم النساء يعشن مع أزواجهن دون سماع كلمة أحبك، ولكنهن لا يخن أزواجهن أو ينتهكن محارم الله. ولكنك أنانية، تحبين نفسك. ولو تحبينني ربع ما أحببتك لعرفتِ ذلك. لقد كانت كل تصرفاتي تخبرك أنني أحبك. قالت: ولكني في حاجة أن أسمعها. قال: كم مرة كررت هذه الكلمة؟ لو أردت سماعها لسمعها قلبك، ولكنك لا زلت لا تفهمين معنى الحب الحقيقي. والآن، لقد سبق السيف العزل. لقد افترقنا وأنا تزوجت وانتهى الأمر، ولا فائدة من الحديث. قالت مرام:
لا فائدة إذاً. حسناً، سأذهب، ولكن لا أعرف إلى أين، فليس لي مكان ألجأ إليه. قال إسلام: انتظر. فرحت مرام واعتقدت أنه سامحها، لكنه دخل إحدى الغرف وخرج سريعاً وقال: هذا نصف راتبي، خذيه حتى تجدي مكاناً تنامين فيه، وأنا سأتدبر أمري بباقي المال. قالت مرام: شكراً، لا أحتاج المال. كل ما أحتاجه هو الحماية، وأنت ترفض منحها إياها. وهمّت بالانصراف، ولكنه أمسك يدها ليوقفها وفتح حقيبة يدها ووضع المال فيها:
بل ستحتاجينه كي تجدي فندقاً تباتين فيه حتى تدبري أمورك. هيا بنا، سأحمل لك حقيبة الملابس وأنزلها لك، فهي ثقيلة. ترتمي عليه وتضمه وهي تجهش بالبكاء. وكاد أن يضمها ويصارحها أنه لا يزال يحبها، ولكنه تذكر صوتها وهو يرن في أذنيه في آخر
لقاء بينهما وهي تقول له: أنها لا تحبه وتريد الطلاق لتتزوج شخصاً آخر. ويتذكر كيف أجهضت الطفل حتى لا تعود له. فأمسك بذراعيها وأبعدها عنه، وأمسك الحقيبة وأنزل بها حتى باب العمارة، وتركها وصعد مسرعاً على السلم ودخل من باب الشقة وجلس خلف الباب على الأرض وهو يبكي. بينما تطلب هي سيارة أجرة وتنطلق وهي تبكي بصوت مرتفع. قال لها السائق: إلى أين يا مدام؟ قالت: لا أدري، فليس هناك مكان ألجأ إليه. ابتسم السائق ابتسامة خبيثة وقال:
سأدلك على مكان ممتاز يقدر هذا الجمال. ثم انطلق بها نحو المجهول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!