في الطريق، قال السائق لمرام: بما إنك لا تملكين سكناً، فهناك امرأة تشتغل في مجال الفن وتستطيعين العمل معها، وستوفر لك السكن والعمل وبأجر مجزٍ، فالعمل سيكون بالساعة. قالت مرام: أي عمل هذا الذي يحاسب بالساعة؟ قال: قلت لك أنها تعمل في مجال الفن. قالت: أي فن بالتحديد؟ هل هي ممثلة مثلاً؟ قال: لقد أصبتِ، فقد ظهرت في بعض الأفلام الاستعراضية. ها قد وصلنا، هيا انزلي. ثم وقف السائق أمام أحد البيوت وطرق الباب، فخرجت
سيدة تلبس بدلة رقص وقالت: أهلاً عاصي، من هذه الجميلة التي معك؟ قال: أفسحي لنا الطريق سندس، لندخل أولاً ثم سنتحدث في الأمر لاحقاً بعد أن ترتاح الفتاة في غرفتها. ثم يغمز لها بعينه. دخلت مرام الشقة فتجد عدداً من السيدات يرقصن في الردهة وبعض الرجال يجلسون على الأريكة ويصفقن لهن. ثم يحمل عاصي حقيبة مرام ويتوجه لإحدى الغرف ويضعها، ثم ينصرف. بينما تمسك سندس يد مرام وتتجه للغرفة قائلة لها:
هذه غرفتك، شوشو، هيا غيري ثيابك ونامي، وغداً سنجلس سوياً لنرى ماذا سنفعل. قالت مرام: اسمي مرام وليس شوشو. قالت سندس: هذا اسمك الجديد حبيبتي، وعليك أن تتعودي عليه. ثم تخرج وتغلق الباب خلفها. غيرت مرام ملابسها وتمددت على السرير، ثم تبكي. ماذا فعلت بنفسي؟ كنت أعيش مع زوجي وأبنائي ووسط أهلي، والآن أصبحت منبوذة. تبرأ أهلي مني، ورفض زوجي أن يعود إلي، وخانني حبيبي وطلقني، وانتهى بي المطاف في بيت للراقصات. ماذا أفعل؟
هل أفقد آخر شيء تبقى لدي وهو كرامتي وشرفي، أم أخرج من هنا وأحفظ ماء وجهي؟ ولكن أين أذهب في هذا الليل وليس لي مكان ألجأ إليه؟ سأبقى حتى الصباح، وغداً سأجد حلاً. خارج الغرفة، قالت سندس لعاصي: غداً ستأخذ الفتاة للملهى الليلي وتحتجزها هناك حتى لا تهرب، فالفتاة جميلة وستجذب الكثير من الزبائن الذين سيدفعون الثمن الذي نطلبه مقابل ساعة معها. قال:
طبعاً سأفعل، ولكن بعد أن آخذ نصيبي أنا الآخر، فلا يجوز توزيع الكعكة دون أن أتذوقها. قالت: هي أمامك، افعل ما يحلو لك، ولكن ليس الآن، فلدينا ضيوف ولا يجب أن يعرفوا شيئاً. في الصباح الباكر، استيقظت مرام ومشت على أطراف أصابعها وهي تحمل حقيبتها الصغيرة كي تهرب من عش الدبابير الذي وقعت فيه. وعندما تصل للباب، تجد يداً على كتفها. قال: إلى أين تذهبين يا حلوة؟ هل دخول الحمام مثل الخروج منه؟ قالت: ماذا تريد مني سيد عاصي؟
لقد بت عندكم ليلة واحدة، ولو كنت تريد ثمنها فسأدفعه لكم، كم تريد؟ ولكن عاصي تقدم نحوها. قال: ماذا أريد؟ ستعرفين يا حلوة. ثم يحملها ويتوجه نحو الغرفة، وهي تدفعه بيديها وتحاول النزول، ولكن لا تستطيع، فهو ضخم البنية. ثم يرمي بها في الغرفة قائلاً: تريدين دفع ثمن المبيت هنا، وستدفعينه بالتأكيد، ولكن ليس مالاً بل شيئاً آخر. ثم يغلق الباب ويعتدي عليها، بينما تصرخ مرام وتطلب منه أن يبتعد عنها، ويأخذ كل ما تملكه من مال.
ولكنه لا يتركها إلا بعد أن تفقد عفتها. فتجلس على الأرض وتضرب بيديها على وجهها مرة وعلى الأرض مرة أخرى. أنا أستحق كل ذلك. أنا الآن خسرت كل شيء ولم أعد أمتلك شيئاً بعد أن سقطت في هذا الوحل. هل هذا ما كنت تودينه يا مرام؟ لقد خنت شريك حياتك، وضحك عليك رجل خسيس باسم الحب، ثم يعتدي عليك هذا القذر. ما هذه النهاية البشعة التي وصلت إليها؟ ماذا أفعل الآن؟
لقد سقطت في الوحل وتلطخت كرامتي وانتهى الأمر، ولم يعد هناك جدوى من الهروب. دخلت سندس من الباب واتجهت نحو مرام التي تجلس على الأرض وتندب حظها قائلة لها: أهلاً بك في عالمنا يا جميلة الجميلات. قالت مرام: ابتعدي عني، لا أريد رؤية أحد منكم. أخرجوني من هنا حالاً، وإلا سأفضحكم، سأصرخ حتى تأتي الشرطة ويقبضون عليكم أيها الأوغاد. سندس:
على العكس يا حلوة، فأنت ستظلين معي وستري وجهي كل يوم، ولكن ليس هنا بل في الملهى الليلي، حتى ترقصي وتسلي الزبائن، ولن تستطيعي فتح فمك الجميل هذا. قالت مرام: دعوني وشأني، أريد أن أخرج من هنا. وتحاول الخروج. منعتها سندس وأغلقت الباب وقالت: لا مجال للهرب، فالباب الرئيسي مغلق، ثم إلى أين ستذهبين؟ فليس لديك مأوى غير هنا، أم ستنامين في الشارع لتعتدي عليك الكلاب؟ على الأقل هنا ستأخذين الثمن. مرام: لا أريد ثمن هذه القذارة.
ثم تطرق على الباب بقوتها: أخرجوني من هنا. سندس: آسفة حياتي، فمن يدخل عند سندس لا مجال أن يخرج من عندها إلا للقبر. وبالمناسبة، لقد صورنا ما حدث معك أنت وعاصي، ولو هربت سننشره على النت ليراه أخوتك وزوجك وكل من تعرفينهم، وتكون فضيحة لأسرتك كلها. ما رأيك في هذا الكلام؟ قالت مرام: لا أرجوك، يكفي أنكم دمرتم حياتي، لا تدمروا حياة عائلتي أيضاً. قالت سندس:
إذاً ستنفذين أمري، وسنذهب سوياً بعد قليل لتعملي كراقصة في الكازينو الخاص بي، ولن تعترضي على الزبائن التي تطلبك، وإلا فضحتك في كل صفحات التواصل الاجتماعي. ثم تغادر الغرفة وتغلق الباب من الخارج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!