بعد مرور أربعة أسابيع، قالت مرام في غرفتها: أعتقد أن سراج يعجبني وأشعر عندما أقترب منه أنه معجب بي أيضاً. هو لم يصارحني أبداً بإعجابه بي بالرغم أنه يقضي معظم الوقت معي في الشركة ودائماً يبدو جاداً وصارماً وشخصيته قوية ولا يبتسم أبداً. ولكن هناك شخص آخر خلف هذا القناع سيظهر قريباً. والآن بالنسبة للحفل، لقد أخبرتني نجلاء أنه سيكون غداً وسيكون حفلاً ضخماً لأظهر أمام المجتمع الراقي بشخصيتي الجديدة: سيدة الأعمال مرام.
لقد كانت نجلاء لئيمة معي وظلت تؤجل الحفل حتى تضمن أن أظل بعيدة عن زوجها أكبر وقت ممكن. فهي تعرف أنني لن أستطيع التقرب منه حسب الاتفاق معها، لأن الحفل أساساً مقابل أن أبتعد عنه. ولكن هناك شيء مهم غاب عني، ماذا لو تعرف عليّ أحد رجال الأعمال ممن كانوا يترددون على الملهى الليلي الذي خطفت ووضعت فيه رغماً عني؟ عندها قد يفضحني ويعرف سراج ماضي الملوث كله وقد يطردني من حياته. حسناً، يجب ألا يعرف بالأمر لذا سألغي الحفل.
فجميع من في الشركة أصبح يعرف أنني زوجته الآن ولا يهم الشهرة، لأنها ستجلب لي المصائب. ثم تخرج من غرفتها فتجد العمال في كل مكان في البيت وفي الحديقة يجهزون للحفل. يا ويلي، لقد بدأت نجلاء في الإعداد للحفل بالفعل، ويجب أن أجد وسيلة كي لا يتعرف عليّ أحد أثناء الحفل. حسناً، مظهر جديد في اللبس وقبعة كبيرة وعدسات لاصقة وشامة مزيفة بجوار الفم كفيلة بتغيير مظهري.
بالإضافة أن الأمر قد مر عليه عشر سنين وهو كفيل بأن ينسي الجميع شكلي. ولكن هناك شخص واحد مهما فعلت سيتعرف عليّ وهو محسن، إنه أخوه ومن المؤكد أنه سيحضر. لذا عليّ أن أجد وسيلة تمنعه من حضور الحفل، ماذا أفعل؟ جلست مرام في غرفتها لتفكر في طريقة تبعد بها محسن وزوجته عن الحفل حتى لا يتعرف عليها. إلى أن تقابله على انفراد وتتفق معه. حسناً، هناك طريقة لإبعاده.
سأرسل له دعوة مجانية هو وزوجته لأي مؤتمر طبي في منطقة ساحلية لأشجعه على الذهاب مع حجز في فندق فخم لمدة يومين. وأظنه لن يقاوم الذهاب وخصوصاً مع هذا الجو الحار. ثم تجري مرام عدة اتصالات لتدبر كل شيء. في المساء يقام الحفل في حديقة الفيلا، بينما سراج يستقبل الضيوف ويعرفهم على زوجته الجديدة مرام، بين تعجب الحاضرين من قيام نجلاء زوجته الأولى بالإشراف على الحفل وهي تبتسم. قال سراج لنجلاء: الجميع حضروا عدا أخي وزوجته. قالت:
لقد اتصلت بهم وأخبرتني هايدي أنهم ذهبوا للساحل لحضور مؤتمر طبي. تبتسم مرام لنجاح خطتها وتخلصها من محسن وزوجته حتى لا يتعرف عليها. وتقرر أن تستدعيه لاحقاً في مكتبها بالشركة، عندما تكون بمفردها لتساومه على عدم التكلم. تمشي مرام وسط الحاضرين ويأتي أحد المدعوين ويسلم على سراج ثم ينظر لمرام: أهلاً بك مدام مرام، لا أدري ولكني أشعر أنني رأيتك قبل هذا. قالت مرام في نفسها:
طبعاً تعرفني أيها الوضيع، فلقد حضرت للملهى مراراً من أجلي وكنت أول شخص في الملهى حاول اغتصابي وقد قطعت جزء من جلدك بأسناني. ولكن للأسف أصبحوا يعطونني مخدراً بعدها حتى لا أقاوم. ثم توجه حديثها للرجل: لا أظن ذلك، فلقد كنت خارج البلاد معظم فترات عمري ولم أت إلا حديثاً. قال الرجل: أولاً أعرفك بنفسي، أنا ماهر أحد العملاء القدامى للشركة. قالت: تشرفت بوجودك سيد ماهر، عن إذنك فلدي ضيوف آخرون أود الترحيب بهم. ثم تنصرف.
قال ماهر لسراج: لا أعرف لماذا أشعر أنني رأيت زوجتك في مكان ما. قال سراج: يخلق من الشبه أربعين. قال ماهر: أنا لا أنسى شخصاً رأيته وخصوصاً النساء، وهذا الغزال لا ينسى. قال سراج: ولكني لا أحب أن يتفحص أحد في زوجتي بهذا الشكل، فأنا رجل غيور. سيد ماهر أسعدتنا بلقائك وعليك الانصراف الآن. قال ماهر: أنت تطردني من بيتك سراج، وهذا ليس جيداً لشراكتنا. قال سراج: حفظ كرامة زوجتي أهم من الشراكة والمال. قال ماهر:
سأذهب ولكنك خسرت عميلاً مهما لشركتك. قال سراج: بألف سلامة سيد ماهر ولا أريد رؤيتك مجدداً. خرج ماهر من الحفل بينما يتجه سراج نحو الضيوف. وبعد وقت قصير ينتهي الحفل وينصرف المدعوين. قالت نجلاء لسراج: لقد تعبت كثيراً في تجهيز الحفل وقدماي تؤلمني بشدة. سأذهب لأنام. ثم تنادي على الخدم: حاولوا أن ترتبوا المكان قبل أن تناموا. ثم تذهب لغرفتها وتخلع ملابس الحفل وتنام مباشرة من شدة التعب.
في الحديقة تتمشى مرام مع سراج ثم تمسك يده. فينظر إليها وهو يبتسم. سراج: ما رأيك في الحفل؟ مرام: غاية في الروعة والجمال. سراج: لم أعتقد أن نجلاء ستفعل هذا من أجلك. مرام: في الحقيقة تفعله من أجلك أنت، فهي لا تريد أن تخسرك. سراج: كيف هذا؟ ما علاقتي بالأمر؟ مرام: لا أكتمك سراً، لقد هددتها إما الحفل وإما سأسرقك منها. سراج يبتسم: هكذا إذاً، لقد أزلت استغرابي بصراحة، فل لقد كنت متعجباً لما هي متحمسة للحفل لهذه الدرجة.
قالت مرام: الغيرة عزيزي، هي تغار مني وتخاف أن تنجذب إليّ. فأنا الساحرة الشريرة من وجهة نظرها. قال سراج: قد يكون معها حق، فأنت ساحرة حقاً. قال الخدم: هل تريدون شيئاً آخر سيدي قبل أن ننام؟ قال سراج: لا شكراً، تفضلوا فنحن سننام أيضاً. يدخل الخدم لغرفهم. مرام: لماذا ستنام؟ أبق قليلاً معي فأنا لا أشعر بالنعاس. سراج: ولكن لدينا عمل غداً في الشركة ولو سهرنا سنتأخر عن موعدنا. قالت مرام:
نحن أصحاب الشركة ومن حقنا أن نتأخر ولو ليوم واحد. قال: لا عزيزتي، العمل عمل. هيا بنا لننام. قالت: عيبك أنك جاد تماماً ولا مجال للمزاح في حياتك. هيا احملني لغرفتي ولن يرانا أحد فالجميع قد نام. كان من الممكن أن أدعي أن قدمي تؤلمني وكنت ستحملني، ولكن أنا أخبرتك بكل صراحة عما أريد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!