بعد أن عدنا لشقتنا، طلب مني هاني أن أتجرد من ثيابي حتى يطمئن على نفسه بعد خروجه من العملية. فعلت ذلك وأنا في قمة الخجل، فنحن متزوجان منذ شهرين ولكن هذه أول مرة أفعل ذلك. ثم حاول أن يأخذ حقوقه الشرعية ولكنه لم يستطع. وبدأ هاني يتصبب عرقاً من الإجهاد، ولكنه كان مستمراً في المحاولة ليثبت لنفسه أنه مازال بخير. حاولت أن أطمئنه وأخبره أن هذا شيء طبيعي بعد العملية، ولكنه تجاهلني كأنه لا يسمع صوتي.
المشكلة في تصرفاته بعد ذلك، فقد بدأ يعضني بشكل مؤلم حتى تركت أسنانه علامات في جسدي. شعرت أنه يخرج غيظه فيّ، وأصبحت أشعر بمشاعر متضاربة تجاهه بين الشفقة عليه وعدم الرضا عنه. فقد أحسست بأنه أناني لا يهتم إلا بنفسه، بينما مشاعري ليست في حساباته. وبعد أن أدرك أنه لن يستطيع فعل شيء، نظر لي وهو حزين. آسف عزيزتي، لقد حاولت إعطاءك حقك الشرعي، ولكن الإعاقة التي حدثت لي منعتني ويبدو أنها أثرت علي بشكل كبير.
قالت سجدة: لا يهمك، كل شيء سيكون بخير وستستعيد عافيتك بإذن الله، لا تقلق. المهم أننا معاً، فأنت أسرتي الوحيدة الآن بعد موت أبي وانقطاع أخبار أخوتي بعد سفرهم. ثم سمع هاني صوت معدة سجدة وهي تقرقر. هاني: يبدو أنكِ جائعة. سجدة: الحقيقة نعم، فأنا لم آكل منذ صباح الأمس، فقد شغلت بما حدث لك بعد الحادث ونسيت نفسي. هاني: معذرة، لقد كنت آخذ المحاليل فلم أشعر بالجوع.
سجدة: أليس من المفترض أن يكون عندنا ثلاجتنا الخاصة وطعامنا الخاص؟ هاني: الحقيقة لم أعتد على وضع شيء في ثلاجتنا لأن أمي أخبرتني إننا سنأكل معهم في الأسفل، ولكن بعد ما حدث معي فمستحيل أن أنزل أو أصعد إلا بمساعدة أخوتي. ولكنك تستطيعين إحضار ما نحتاجه الآن ووضعه في الثلاجة الخاصة بنا.
سجدة: الحقيقة أنني فعلت ذلك بالفعل، فبعد أن دفعت تكاليف الأشياء التي طلبوها مني في المستشفى من أجل العملية، اشتريت طعاماً جاهزاً عند قدومنا إلى هنا بما تبقى معي من راتب ووضعته في الثلاجة. وبعد أن نقلك إخوتك إلي هنا وساعدتك لتأخذ حماماً وبدلت لك ثيابك، خرجت بعدها لأحضره حتى نأكل، ولكني لم أجده في الثلاجة بل ووجدتها فارغة تماماً ولا أعرف من أخذها أو متى؟ هاني: غالباً خافوا أن يفسد الطعام فأخذوه.
سجدة: لقد كان في الثلاجة ولو بقي يومين لن يحدث له شيء، وعلى كل عموم بالهناء والشفاء، ولكن كان من المفترض أن يتركوا منه شيئاً أو يخبروني على الأقل حتى أعمل حسابي وأحضر غيره. هاني: هم يعتبرون أن هذا بيت ابنهم ويتصرفون على هذا الأساس، وأنت لست غريبة أيضاً بالنسبة لهم فأنت زوجتي. وعليك أيضاً عندما تحتاجين شيئاً من عندهم يمكنك أن تأخذيه. تهز رأسها ثم تقول لنفسها: هذا لو تركوا لي شيء أخذه من الأساس.
ثم تنظر لهاني: سأغتسل وألبس شيئاً لائقاً حتى أذهب لأحضر بعض الطعام من مطبخ حماتي. هاني: لتحضري الطعام فأنا أشعر بالجوع أيضاً. سجدة: حسناً، سأذهب، مع أني أشعر بالخجل قليلاً أن أطلب منهم الطعام وأنا لم أشارك في إعداده. هاني: هذا بيتك والمفروض أن تتعاملي كفرد من العائلة. فأنت هنا منذ شهرين فتصرفي على هذا الأساس، فجميع من في البيت هم عائلتك منذ تزوجت بي. وعلى كل حال مع مرور الوقت سوف تعتادين على ذلك.
تلقي له سجدة قبلة في الهواء حتى ترفع من معنوياته. ثم تغادر الشقة متجهة للطابق الأرضي. وعندما تدخل المطبخ تقول لنفسها: يبدو أنهم أكلوا وتركوا المكان ممتلئ بالأطباق. سآخذ بعض الطعام لأكل أنا وهاني وأغادر. وبينما تسكب الطعام، تدخل عنايات. عنايات: أهلاً أخيراً ظهرتِ، لقد ضربت بكلامي عرض الحائط حتى الأشياء التي طلبتها منك لم تحضريها.
سجدة: آسفة أنني لم أحضر فوراً عندما قلت، ولكن أعتقد أن هاني أخبرك أنه يحتاج لي من أجل العلاج وبعدها كنت أؤدي بعض الطلبات الشخصية. عنايات: أنت من حرضت ابني ليطلب عدم نزولك بحجة العلاج، أنا أفهم هذه الحركات جيداً. سجدة: أنني لم أفعل، ولكنه طلب مني البقاء لأنه يريد... ثم تسكت. عنايات: فهمت، أتمنى أن تكوني مفيدة له في شيء. فأنت لم تفيدينا اليوم أبداً، وها أنت تأخذين الطعام على الجاهز.
بالمناسبة لا تعتادي على ذلك ولا تمثلي دور العروس، فقد مضى شهران على زواجك. تقول سجدة في نفسها: أنا لم أشعر أنني عروس أبداً منذ حضوري لهذا البيت، فقد جعلتموني أطبخ وأكنس وأغسل من اليوم التالي لزواجي. ولكن علي أن أصبر فهذا نصيبي وليس لي أحد أذهب إليه الآن بعد أن سافرت زوجة أبي حتى المنزل أغلقته وأخذت مفتاحه. ثم تقول لعنايات: إن شاء الله بمجرد أن يتحسن هاني سأعود كما كنت في السابق، فأنا منذ حضوري لم أقصر في شيء.
عنايات: عزيزتي هذا واجبك نحو زوجك وأسرته وليس تفضلاً منك، وعلى كل حال سأمرر الموقف بمزاجي هذه المرة. سجدة: حسناً، سأكون عند حسن ظنك. عنايات: أتمنى أن تكوني أديت ما طلبه منك هاني، أم أنك فاشلة في كل شيء؟ سجدة: أنا أحاول جهدي. ثم تصمت وتتذكر ما شعرت به ألم وهي تلمس أثر أسنانه. عنايات: فيم سرحت؟ يبدو من منظرك أنك لا تفلحين في شيء.
المهم خذي لهاني الطعام حتى يأكل وتعالي كي تجلي الأطباق وتنظفي وترتبي المطبخ، فزوجة عامر جهزت الطعام وعليك أن تعملي أنت الأخرى واجبك، فهذا بيت عائلة وليس فندقاً، فلا تتأخري. سجدة: حسناً، سأقدم الطعام لهاني ونأكل ثم آتي لأرتب المطبخ كما ترغبين.
عنايات: لا حبيبتي، أعطيه الصينية وتعالي فوراً، فقد نسينا أن نترك لك نصيبك، فأنت جديدة على البيت ولو لاحظ هاني ذلك فلن يأكل نصيبه وسيقسمه معك، وهو خارج من عملية ويجب أن يتغذى جيداً. سجدة: بحزن، حسناً سأذهب لأعطيه الطعام وأحضر. تأخذ الطعام وتذهب لشقتها وتقدمه لهاني ثم تهم بالانصراف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!