الفصل 9 | من 29 فصل

رواية قصة سجدة الفصل التاسع 9 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
55
كلمة
1,135
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

قالت مفيدة لعنايات: ما الأخبار يا خالة؟ قالت عنايات: ابني يحاول التقرب من زوجته، وأتمنى أن ينجح. فمع الشلل الذي يعاني منه، سيكون الأمر صعباً عليه. ونحن نريد أن يتعافى ويكون له أبناء مثلكم. قالت مفيدة: حجة جيدة لمدام سجدة حتى لا تطهو الطعام. المهم، يبدو أن الجميع قد حضروا بالخارج. هيا بنا لنضع الطعام لهم على الطاولة، ثم تأخذان الطعام للمنضرة حيث يجلس رجال العائلة. قال عامر: هل أرسلتم الطعام لأخي وزوجته؟

قالت مفيدة: الطعام بالمطبخ، وعندما تريده ستأتي لتأخذه. ويكفي أننا طبخنا وهي مرتاحة في شقتها. قال عامر: ولكنها تطبخ لنا جميعاً منذ حضورها، ولا أحد يساعدها. والمفترض أن تقدموا لهم الطعام هذه الفترة على الأقل حتى يتعافى أخي. فهي لا تستطيع تركه في هذه الحالة، ربما يحتاج شيئاً. قالت مفيدة: ومن سيطبخ لها الطعام؟ أنا لست خادمة عندها. فأنا ابنة شيخ البلد، وهي يتيمة ووالدها كان مجرد عامل باليومية في أرض أبي.

قال عامر: سأذكرك لو نسيت. لقد ظلت زوجة أخي هاني شهرين كاملين تجهز الطعام من ثاني يوم لزواجها. أما أنت فحين تزوجنا، فكان الطعام يأتيك جاهزاً لمدة شهر وأنت عروس جديدة حتى تعودت على البيت. قالت مفيدة: أهلي هم من كانوا يحضرون لي الطعام بعد زواجي، ولم أكلف أحداً شيئاً. فليأتي أهلها بالطعام، ولتظل سنة مادمت لن أخدمها.

قال عامر: أنت تعرفين أنها يتيمة، وزوجة أبيها لم ولن تفكر في إحضار الطعام لها. فقد زوجتها وانتهى أمرها بالنسبة لها. بل أنها غادرت المدينة كلها لتتخلص من مسؤوليتها. قالت مفيدة: وما شأني أنا بكل ذلك؟ إن لم تجد من يحضر لها الطعام، فلتخدم نفسها. فأنا لن أكون خادمة عندها. عن إذنك يا زوجي المحترم، فقد فقدت شهيتي. وشكراً على اهتمامك بزوجة أخيك أكثر من زوجتك. ثم غادرت الطاولة.

يمسكها عامر من يدها: أنا لم أطلب منك أن تخدميها طول العمر. أنا طلبت فقط أن تقدموا لها الطعام ليومين أو ثلاثة على الأكثر، حتى يتعافى أخي قليلاً. فقد بدأت هي بخدمة الجميع منذ أن حضرت لبيتنا، وعلينا أن نرد لها الجميل على الأقل في هذه الفترة. فقد خرجت هي وزوجها من حادث مؤسف ولا تزال تعاني من آثاره. وأنا أعرف أنها ستساعدك بعد ذلك في أعمال البيت كما كانت تفعل، بل ربما تحمل العبء كله. هيا اجلسي وأكملي طعامك، فلا يصح أن تتركي المائدة دون أن تأكلي.

قالت مفيدة: لقد فقدت شهيتي بسبب ما قلته. سآكل لاحقاً. قال عامر: وأنا لن آكل من غيرك، وإذا ذهبت سأذهب معك. قالت عنايات: زوجك كلامه صحيح. لقد جهزت الطعام وتعبتِ فيه، ولا يجوز أن تغادري دون أن تأكلي. ثم تقول لنفسها: فأهلك لن يتركونا في حالنا وسيكبرون الأمر ولن يمر الموضوع دون عتاب. وهم ذوو نفوذ وسلطة، وأنا لست حملهم أنا وابني. ويكفي أن زوجة فهمي غاضبة وفي بيت أبيها هي الأخرى. تجلس مفيدة على المائدة وتكمل طعامها.

قالت عنايات: لا أعرف، منذ حضرت هذه الفتاة البيت كله حاله انقلب رأساً على عقب. قال فهمي: يكفي حديثاً عن هذه المرأة. لقد أعطيتموها فوق قدرها. دعونا نكمل طعامنا في هدوء. فزوجة أخي الجديدة عكرت صفو البيت كله. ففي البداية ما حدث مع أخي، ثم الآن خلاف وشجار على الطعام بسببها. حتى زوجتي تركت البيت بعد حضورها، وأظنها شؤم على العائلة فعلاً كما قالت أمي.

قالت عنايات: معك حق. ولولا أن ابني يحتاج لمهنتها كممرضة لطلقتها منه فوراً، فأنا لا أطيقها. قال عامر: يا جماعة، ما حدث لأخي قضاء وقدر، وكان سيحدث سواء مع سجدة أو غيرها. قالت مفيدة: ما شاء الله، منذ جلسنا وأنت في صفها. فهل عينتك محامياً لتدافع عنها هكذا؟ قال عامر: أنا أدافع عن الحق. قالت عنايات: يكفي، يكفي. هيا نكمل طعامنا ودعنا منها. وأنت يا فهمي، ألن تحضر زوجتك من بيت والدها؟ فلها عشرة أيام هناك.

قال فهمي: هي تريد أن تأخذ شقة بعيداً عن بيت العائلة، ولن تعود حتى أشتري لها الشقة، فهي غير مرتاحة هنا. قالت عنايات: هل هناك أحد عاقل يترك الشقة الواسعة في بيت أبيه ويسكن في شقة حكومية؟ قال فهمي: والله هذا شرطها لتعود لي. أنتم سألتم عن سبب تركها المنزل، وأنا أخبرتكم. قالت عنايات: حسناً، إن كانت تريد مغادرة البيت، فلتبع ذهبها وتشتري ما تشاء، فنحن لن نساعدك لتترك البيت.

قال فهمي: هي ليست غبية يا أمي. فهي تعرف جيداً أنني أملك ميراثي من أبي وتريد أن آخذه وأشتري منه منزلنا الجديد. ولا تنسوا أن عمها مأمور المنطقة وأهلها يهددونني إن لم أفعل ما يريدونه وأشتري المنزل، فسوف يتهموننا ببناء منزلنا بالمخالفة على أرض زراعية، وقد يحضرون له أمر إزالة. قالت عنايات: ما هذه المشكلة التي حلت فوق رأسنا؟ ألم أقل أن هذه الفتاة نحس علينا. قال عامر: وما دخلها هي بمشكلة فهمي مع زوجته؟

يا جماعة، زوجته لا تريد السكن معنا منذ عام، وكل فترة تترك البيت لتضغط عليه، فهذا ليس جديداً. فاتركوا الفتاة في حالها ولا تحملوها كل أخطاء العائلة. قال فهمي: دعونا من سيرة هذه الفتاة لأنها تجلب المشاكل، ولنكمل طعامنا. قالت عنايات: معك حق.

ثم تقول لنفسها: ولكني سأجعلها تعمل كل أعمال المنزل بدلاً من زوجاتكم، وأكون ضربت عصفورين بحجر واحد. أرحتهم من العمل فلا يشتكوا لأسرهم، أو يفكروا في ترك المنزل. وفي نفس الوقت أنجزت أعمال المنزل كلها. والفتاة ليس لها أهل ليسألوا عنها، وستظل تحت قدمي مهما فعلت بها. ثم تبتسم بخبث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...