تحميل رواية «قصة سجدة» PDF
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تربيت في منزل ريفي، نشأت أنا واثنتان من أخوتي، كلهن فتيات. فكانت حياتنا جميلة بوجود أمي. في حياتها لم نشعر بحزن أبداً، ولم نحرم من أي شيء طلبناه. فقد كانت ربة منزل بمعني الكلمة. تربي الطيور ولديها بقرة تأخذ منها الحليب وتصنع منها الجبن والزبدة. وكذلك كانت تصنع لنا الخبز بنفسها. وإذا قصّر معها مصروف البيت، كانت تبيع البيض والحليب والخضروات التي كانت تزرعها في قراريط الأرض التي حول الدار. وتشتري بها طلبات البيت، أو ربما تعد لنا وجبة طعام فخمة من طيورها اللذيذة. فلم نشعر يوماً أننا عائلة متوسطة الح...
رواية قصة سجدة الفصل الأول 1 - بقلم lehcen Tetouani
تربيت في منزل ريفي، نشأت أنا واثنتان من أخوتي، كلهن فتيات.
فكانت حياتنا جميلة بوجود أمي.
في حياتها لم نشعر بحزن أبداً، ولم نحرم من أي شيء طلبناه.
فقد كانت ربة منزل بمعني الكلمة.
تربي الطيور ولديها بقرة تأخذ منها الحليب وتصنع منها الجبن والزبدة.
وكذلك كانت تصنع لنا الخبز بنفسها.
وإذا قصّر معها مصروف البيت، كانت تبيع البيض والحليب والخضروات التي كانت تزرعها في قراريط الأرض التي حول الدار.
وتشتري بها طلبات البيت، أو ربما تعد لنا وجبة طعام فخمة من طيورها اللذيذة.
فلم نشعر يوماً أننا عائلة متوسطة الحال، لأن أمي حرصت على توفير كل طلباتنا.
أما أبي فكان راضياً بنا نحن البنات، بالرغم من أننا نعيش في مجتمع يفضل إنجاب الذكور على الإناث.
حتى أنه كان يتعرض لضغط كبير من عائلته وانتقاد من معارفه، حتى يتزوج من امرأة أخرى مع أمي لتنجب له ولداً يحمل اسمه ويرث ما تركه من أرض ودار بعد عمر طويل.
ولكن أبي كان يرفض بشدة أي كلام في هذا الموضوع.
وأخبر الجميع أنه يعتز ببناته مثل الذكور تماماً، وأن أمنا والبنات أفضل رزق أعطاه الله له.
فقاطعته عائلته كلها، ولم يعد أحد منهم يزورنا.
ومضت الأيام واكتشفنا أن السعادة لا تدوم.
فقد توفيت والدتنا فجأة، بالرغم من أنها لم تشتكي من شيء أبداً.
ولكننا اكتشفنا بعد موتها أنها كانت تعاني من سرطان الدم.
وكانت المسكينة تتحمل الألم وحدها، كما كانت تعمل وحدها.
حتى قضى عليها وهي تعمل في البيت.
فقد كانت أمي لا تشاركنا في أعمال المنزل كأقراننا.
وكانت تقول لنا: "غداً ستتزوجون وتتحملون مسئولية بيوتكم، فلا داعي لتحمل المسئولية من الآن."
وكأن قلبها كان دليلها.
فقد ماتت أمي وأخذت معها الراحة للأبد.
ماتت وتركتنا ونحن لانزال صغيرات.
فقد كانت أكبرنا عندها خمسة عشر عاماً.
والوسطى أصغر منها بعامين.
وكنت أنا الصغرى، وكان عندي ثمان سنوات.
كانت أختي الكبرى حنان ذات الخمسة عشر عاماً بمثابة أمنا الثانية بعد وفاة أمي.
فقد ظلت تخدمنا أنا وأبي وأختي الوسطى جنى لعامين كاملين.
تطبخ وتنظف وتهتم بنا طوال تلك الفترة.
ولكن اضطر أبي لبيع الحيوانات التي كانت أمي تربيها، لأننا لا نعرف كيف نخدمها.
فأبي كان يعمل باليومية عند أهل البلدة، وطوال اليوم كان خارج المنزل.
ولكن للحق، كانت أخواتي البنات يتحملن مسؤولية البيت ونعيش في سلام.
لا يؤرقنا سوى موت أمي.
وقد بقي والدي عامين بدون زواج.
وكانت الأفضل لنا بالنسبة لما حدث بعد ذلك.
ولكن بعد فترة، قرر أبي الزواج.
كان الأمر مؤلماً لنا في البداية.
فقراره أن يحضر واحدة غير أمي لتعيش بيننا لم يكن مقبولاً عندنا.
وعندما تناقشنا معه في ذلك، أخبرنا أنه يريد زوجة تؤنس وحدته وتقضي معه شبابه وشيخوخته إذا تقدم به العمر.
فهو لا يزال في أوائل الأربعينات، ولن يعيش وحيداً طوال عمره.
وخصوصاً أننا سنتزوج في يوم من الأيام وسنتركه لا محالة.
وتحت إلحاح أبي ورغبته في الزواج، لم يكن بأيدينا سوى الموافقة على قراره.
فأخذ يبحث عن زوجة مناسبة له في العمر وتقبل أن تتزوج رجلاً لديه ثلاثة أبناء.
وبالفعل، بعد فترة وجيزة، وجدت له المرأة التي تعمل في الخطبة.
والتي كلفها أبي بالبحث عن زوجة بامرأة تقبل به.
وبالفعل تزوج والدي من تلك المرأة واسمها جميلة.
كانت جميلة اسم على مسمى، فقد كانت جميلة وفي أوائل الثلاثينات.
وكانت تعيش في بلدة مجاورة لبلدتنا، وقد كانت مطلقة ولديها ابن وحيد عنده عشرة أعوام واسمه سالم.
واشترطت على والدي أن يعيش ابنها معها بعد الزواج.
فهي لن تتخلى عن ابنها الوحيد تحت أي ظرف.
ووافق والدي على شرطها دون تردد، وخصوصاً أن الصبي كان صغيراً.
وقرر أن يعتبره كابنه، فلم يكن لأبي أبناء من الذكور.
ثم جلس معنا وأخبرنا عن موعد زواجه.
وأنها ستحمل عنا عبء المنزل.
وأن سالم ابنها سيكون أخا لنا ويقف بجانبنا إذا جار علينا الزمان.
ولكن توقعات أبي في زوجته كلها كانت عكس الحقيقة، على الأقل بالنسبة لنا.
فقد كانت زوجة أبي تعاملنا كالخادمات منذ اليوم الأول.
فبعد أن يذهب أبي للعمل، تنادي علينا بينما هي نائمة على سريرها.
وكانت تقسم العمل بيننا ولا تعمل شيئاً على الإطلاق.
فأختي الكبرى عليها الطبخ.
والوسطى مهمتها تنظيف الثياب والبيت.
حتى أنا، بالرغم من صغر سني، لم تتركني في حالي وكانت ترهقني بالطلبات.
بينما ابنها لا يفعل شيئاً إطلاقاً.
حتى لو أرادت شراء شيء من البقالة، كانت ترسلني أنا وليس ابنها المدلل.
ومع ذلك، لم نسلم من شرها.
فكانت تحرض والدي ضدنا لأتفه الأسباب.
وتكبر الموضوع وتعطيه أكبر من حجمه.
وللأسف، كان أبي يصدقها ويعاقبنا على جرائم لم نرتكبها من الأساس.
حتى حقي في ميراث أبي أنا وأخواتي البنات لم تعطينا منه شيئاً.
فكما أخبرتكم سابقاً، جعلت أبي يكتبه لابنها الصغير قبل موته.
وبينما كانت تحرمني من مال أبي، كانت تنفق على ابنها بعد أن باعت بعض قراريط الأرض التي ورثتها من أبي بعد وفاته.
رواية قصة سجدة الفصل الثاني 2 - بقلم lehcen Tetouani
تقول بينما كانت تحرمني من مال أبي كانت تنفق على ابنها بعد أن باعت بعض قراريط الأرض التي ورثتها من أبي بعد وفاته.
وفي خلال تلك الفترة تعرفت على شاب يسكن جارنا.
فقد كنت أذهب عادة لأشتري منه طلبات المنزل لزوجة أبي لأن ابنها الكبير المدلل كان يرفض الخروج لشراء أي شيء لها.
وكان الشاب واسمه هاني خريج دبلوم تجارة ويعمل في محل للبقالة في منزل والده.
وقد لاحظت أنه معجب بي وكنت أشعر بذلك من خلال نظراته وارتباكه عند حديثه معي.
فشعرت بأنه منقذي من حياة البؤس التي أعيشها والتي ازدادت بعد وفاة أبي.
وقررت الموافقة عليه لو تقدم لي لأهرب من تحكمات زوجة أبي.
وخصوصاً أنها كانت تخطط أن تزوجني لرجل من معارفها كان كبيراً في السن ولكنه غني.
وكانت تقول لي أنه ليس أمامي خيار سوى القبول بهذا الرجل لأنها تريد أن تزوج ابنها من زوجها السابق في البيت الذي هو ملك أبي أساساً.
ولم أكن أعلم أنها تخطط لبيع المنزل والانتقال لمدينة أخرى فقد عرفت هذا لاحقاً.
طبعاً ترجيتها أن تنتظر قليلاً حتى أنهي دراستي فلم يتبق أمامي سوى ثلاثة أشهر فقط.
ولكنها طبعاً كانت قد خططت لكل شيء لتزوجني من ذلك الرجل الغني.
وكانت تقول لي أنه ليس أمامي خيار سوى القبول به.
فترجيتها أن تنتظر قليلاً حتى أتخرج ولا تزوجني من شخص في سن أبي.
وأنها لن تستفيد شيئاً لو زوجتني من شخص يكبرني بثلاثين عاماً.
ولكنها كانت مصرة على زواجي من الرجل لأنه أخبرها أنه لن يكلفها شيء من تكاليف الزواج بل سيعطيها المال الذي تحتاجه كمهر.
فقد كانت طبعاً تطمع في أخذ المال.
ذهبت لأعمامي أطلبه منهم التدخل ولكنهم رفضوا بحجة أنهم لا يريدون مشاكل مع زوجة أبي التي اشتكتهم قبل ذلك حين تدخلوا عندما أرادت بيع أرض أبي.
فلجأت لخالي الوحيد وأخبرته بالأمر ولكنه أيضاً لم يهتم كثيراً وأخبرني أنه دوره مقتصر على حضوره في زواجي.
ولم يكن هناك حل أمامي سوى الذهاب لهاني لعله يخلصني من هذه الورطة.
وذهبت له وأخبرته بما تنوي عليه زوجة أبي.
عندها أخبرني أنه يود التقدم لخطبتي.
فرحت كثيراً عندما قال ذلك وطلبت منه يسرع في التقدم لي رسمياً قبل أن توافق زوجة أبي على العريس الآخر.
وترجيته ألا يناقشها في الطلبات التي تطلبها وأنني سوف أساعده في أي شيء تطلبه زوجة أبي وسأقوم بتجهيز نفسي بعد أن أتخرج.
وطلبت منه أن يتصل بخالي ليحضر معه ويقنعها بالزواج من هاني.
وبالفعل أحضر هاني أمه وأخوته بعدها بيوم واحد وطلبني في حضور خالي الذي حضر صورياً فقط حتى لا يلومه أحد.
ولكنه في الحقيقة جلس كالغريب لم يتكلم.
بينما زوجة أبي أخذت تنهي وتأمر.
وكنت خائفة أن تعترض والدة هاني على كلامها وخصوصاً أنني عرفت بعد ذلك أنها لم تكن موافقة على زواجي من ابنها وأن هاني هددها بترك المنزل إذا رفضت زواجه مني.
والحمد لله أخيراً اتفقوا على كل شيء بعد أن تعهدت أن أحضر كل جهازي بنفسي بعد أن أتوظف من مالي الخاص وأن الزواج سيكون بعد عامين من الآن.
والحمد لله بعد تخرجي مباشرة وحصولي على شهادة التمريض عينت ممرضة في المستشفى التي بجانب منزل هاني مباشرة.
وبدأ هاني في تجهيز شقة الزوجية في بيت عائلتهم.
مر العامين كأنهما دهر.
وكنت قد جهزت كل طلبات حماتي وكنت أرسلها لشقتي أول بأول حتى لا تطمع بها زوجة أبي وأخذها.
وأيضاً اشتريت هاتفاً رخيصاً لأستطيع التحدث مع هاني خطيبي في وقت راحتي من العمل.
وكان هاني يتحدث معي برقة ويسمعني كل كلمات الحب التي أحتاجها حتى تعلقت به.
وكان يعدني أنه سيعوضني عن كل الأحزان التي عشتها في بيت أبي حتى تصورت أنني سأدخل الجنة وليس بيت الزوجية.
وقبل الزواج بأيام كنت قد أنفقت كل قرش من راتبي لأشتري آخر الأشياء التي أحتاجها في الجهاز الخاص بي.
وبعد أيام تم الزفاف في قاعة أفراح صغيرة كان كل المدعوين تقريباً من أهل العريس ومعارفه.
ولم يحضر معي سوى صديقاتي في العمل وخالي وواحد فقط من أعمامي.
وبعد انتهاء الزفة وعند عودتنا من النادي الذي أقمنا فيه الزفاف اتجهنا لنركب السيارة المزينة لتصطحبنا أنا وزوجي لعش الزوجية.
ويجلس هاني أمام مقود السيارة وعندما هممت أن أجلس بجواره فوجئت بعنايات حماتي تقول لي انتظري هيا.
اركبي أنت في الكرسي الخلفي وسأركب أنا بجوار ابنك.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة وفتحت باب السيارة الخلفي وجلست كما طلبت عنايات.
بينما ركبت أخت هاني بجواري.
وأخذ يقود نحو البيت وهو يشغل أغاني الفرح ومزامير السيارة.
حتى وصلنا لعش الزوجية حيث كان لنا شقة في الطابق الثاني في منزل العائلة.
ففتح لي هاني الباب وأمسك يدي بحنان ثم صعدنا السلم وسط زفة نظمها أصحابه وأنا أشعر بسعادة غامرة.
وبعدها دخلت شقتي الجديدة واغلق هاني الباب.
ثم ضمني فشعرت وقتها أن الدنيا ستضحك لي أخيراً بعد معاناة طويلة مع زوجة أبي المتسلطة وكأني خرجت من الأسر أخيراً وأصبحت حرة.
ولكني كنت مخطئة فقد كان ينتظرني ما هو أسوأ من زوجة أبي.
فقد وجدت زوجة أب أخرى في انتظاري ولكن هذه المرة كانت حماتي التي لا تطيقني لأن ابنها أجبرها على القبول بي.
وما كان ينتظرني معها في بيت الزوجية لم أتوقعه حتى في أحلامي.
رواية قصة سجدة الفصل الثالث 3 - بقلم lehcen Tetouani
في اليوم التالي لزواجي، جاءت حماتي لشقتي بمجرد خروج زوجي لصلاة الجمعة.
وطلبت مني إعداد الطعام لأن هناك ضيوفاً من العائلة جاءوا من مدينة مجاورة ليباركوا لابنها على زواجه.
وعندما سألتها عن الخضر التي سأستخدمها، كانت الإجابة أن أنزل للطابق السفلي حتى أجهز الطعام في المطبخ الكبير.
فنزلت لمطبخ حماتي وأنا أظن أن زوجات أخوة هاني سوف يساعدوني.
وأخذت منها الخضر واللحم وبدأت أعد الطعام.
الغريب أن الجميع، أمها وأخته وزوجات أخوته، تركوني أجهز كل شيء وحدي وجلسوا مع الضيوف.
بينما بقيت أعد الطعام وبكميات كبيرة حتى يكفي الجميع.
طبعاً لم يكن الأمر جديداً علي، فقد كنت معتادة على ذلك من زوجة أبي، لأني كنت أفعل لها كل شيء.
ولكني تضايقت قليلاً، لأني تصورت أن حالي سيتغير للأحسن بعد زواجي.
ولكنه للأسف تغير للأسوأ، فها أنا ذا أخدم عائلة كبيرة بدلاً من زوجة أبي وولديها.
وبصراحة شعرت بالظلم عندما رأيت زوجات أخوته يجلسن مع الضيوف وهن يلبسن أفخم الثياب، بينما أنا أعمل.
وطبعاً زوجي خرج من المسجد وعاد ليجلس مع الضيوف في المنضرة حتى يجهز الطعام.
المهم أنني حاولت أن أقنع نفسي أن هذا طبيعي، وأنجزت كل ما طلب مني.
وعندما انتهيت من إعداد الطعام، أخبرت حماتي بذلك.
وأخبرتني قبل أن تأخذ الأكل أن علي أن أذهب إلى شقتي لاغير ثوبي، لأنني عروس جديدة ولا يصح أن أقابلهم بهذا الشكل.
فذهبت لشقتي وغيرت ثيابي ولبست الثوب الذي استأجرته للصباحية ونزلت.
وعندما دخلت عندهم للمطبخ، كانت حماتي هي وابنتها الوحيدة وزوجي ينقلون الطعام للمنضرة.
وأخذوا الطعام كله ووضعوه أمام الضيوف.
ومع آخر طبق، سقط طبق البامية من يد حماتي على ثوبي الجميل.
ففزعت من هول المفاجأة، فمن المفترض أن أعيد الثوب نظيفاً للمحل.
ولكن حماتي حملتني مسؤولية سقوط الطبق على ثوبي، مع أنني شعرت بأنها تعمدت فعل ذلك.
ثم طلبت مني بانزعاج أن علي أن أبقى في شقتي ولا أنزل حتى ينصرف الضيوف.
لم أفهم الأمر في البداية، ولكن عرفت بعد ذلك أنها كانت تريد أخذ النقوط لها.
أكل زوجي مع الضيوف في ثاني يوم من زواجي دون أن يفتقدني أو يسأل عني.
الغريب أنهم أخذوا كل اللحوم والدواجن التي طبختها ووضعوها أمام الضيوف وأبنائها وزوجاتهم الذين جلسوا جميعاً ليأكلوا مع الضيوف.
ولم يبقوا لي شيئاً من الطعام الذي جهزته وتعبت فيه.
ولكني تقبلت الأمر بصدر رحب، وقلت لنفسي ربما يكون الضيوف عددهم كبير.
رواية قصة سجدة الفصل الرابع 4 - بقلم lehcen Tetouani
في اليوم التالي لزواجي، جاءت حماتي لشقتي بمجرد خروج زوجي لصلاة الجمعة، وطلبت مني إعداد الطعام لأن هناك ضيوفاً من العائلة جاءوا من مدينة مجاورة ليباركوا لابنها على زواجه.
وعندما سألتها عن الخضر التي سأستخدمها، كانت الإجابة أن أنزل للطابق السفلي حتى أجهز الطعام في المطبخ الكبير.
فنزلت لمطبخ حماتي وأنا أظن أن زوجات أخوة هاني سوف يساعدني، وأخذت منها الخضر واللحم وبدأت أعد الطعام.
الغريب أن الجميع: أمه وأخته وزوجات أخوته تركوني أجهز كل شيء وحدي وجلسوا مع الضيوف، بينما بقيت أعد الطعام وبكميات كبيرة حتى يكفي الجميع.
طبعاً لم يكن الأمر جديداً عليّ، فقد كنت معتادة على ذلك من زوجة أبي لأني كنت أفعل لها كل شيء، ولكني تضايقت قليلاً لأني تصورت أن حالي سيتغير للأحسن بعد زواجي.
ولكنه للأسف تغيّر للأسوأ، فها أنا ذا أخدم عائلة كبيرة بدلاً من زوجة أبي وولديها، وبصراحة شعرت بالظلم عندما رأيت زوجات أخوته يجلسن مع الضيوف وهن يلبسن أفخم الثياب بينما أنا أعمل.
وطبعاً زوجي خرج من المسجد وعاد ليجلس مع الضيوف في المنضرة حتى يجهز الطعام.
المهم أنني حاولت أن أقنع نفسي أن هذا طبيعي وأنجزت كل ما طُلب مني، وعندما انتهيت من إعداد الطعام أخبرت حماتي بذلك.
وأخبرتني قبل أن تأخذ الأكل أن عليَّ أن أذهب إلى شقتي لأغيّر ثوبي لأنني عروس جديدة ولا يصح أن أقابلهم بهذا الشكل.
فذهبت لشقتي وغيّرت ثيابي ولبست الثوب الذي استأجرته للصباحية ونزلت، وعندما دخلت عندهم للمطبخ كانت حماتي هي وابنتها الوحيدة وزوجي ينقلون الطعام للمنضرة.
وأخذوا الطعام كله ووضعوه أمام الضيوف، ومع آخر طبق سقط طبق البامية من يد حماتي على ثوبي الجميل.
ففزعت من هول المفاجأة، فمن المفترض أن أعيد الثوب نظيفاً للمحل، ولكن حماتي حملتني مسؤولية سقوط الطبق على ثوبي مع أني شعرت بأنها تعمدت فعل ذلك، ثم طلبت مني بانزعاج أن عليَّ أن أبقى في شقتي ولا أنزل حتى ينصرف الضيوف.
لم أفهم الأمر في البداية، ولكن عرفت بعد ذلك أنها كانت تريد أخذ المديح لها على أكل زوجي مع الضيوف في ثاني يوم من زواجي دون أن يفتقدني أو يسأل عني.
الغريب أنهم أخذوا كل اللحوم والدواجن التي طبختها ووضعوها أمام الضيوف وابنائها وزوجاتهم الذين جلسوا جميعاً ليأكلوا مع الضيوف، ولم يبقوا لي شيئاً من الطعام الذي جهزته وتعبت فيه.
ولكني تقبّلت الأمر بصدر رحب وقلت لنفسي ربما يكون الضيوف عددهم كبير، والسبب الثاني أنني قد اعتدت على هذه المعاملة من زوجة أبي قبل زواجي، فهذا ما كانت تفعله في العادة، فقد كنت أطبخ لها ولا تترك لي إلا بعض الأرز والخضار في كل مرة.
ولكن هنا في بيت زوجي حتى الأرز والخضار لم يتركوا منه شيئاً لي.
فذهبت لشقتي وأنا أقول لنفسي سآكل من الطعام الذي أحضرته معي يوم زفافي، فنظرت في ثلاجتي فوجدتها فارغة تماماً.
فقد أخذت حماتي كل الطعام الذي أحضرته من بيت أبي والذي جهزته حتى أكل منه أنا وزوجي في الأسبوع الأول لزواجنا، ولم تترك منه شيئاً، وعرفت بعد ذلك أنها أعطته لزوجات أخوة هاني ليضعنَه في ثلاجاتهم ويأكلوه.
فجلست أمام التلفاز أضع يدي على خدي وأحاول أن أتابع المسلسل لعلي أنسى الجوع، فقد كانت بطني تزقزق حرفياً.
وتذكّرت الأيام التي كانت أمي على قيد الحياة وكيف كانت تدلّلني وتطعمني، وقلت في نفسي أنها لو كانت على قيد الحياة الآن ما كنت عانيت هكذا، وكانت أحضرت لي طعاماً يومياً كعادة أهل القرية.
ولكني أصبحت وحيدة بعد موتها، حتى أخوتي البنات لم أعد أعرف عنهم شيئاً، فقد انقطعت أخبارهم تماماً.
الغريب أنهم بعد انتهاء السهرة جاءت أخت زوجي لشقتي مرة أخرى وطلبت مني النزول معها للمطبخ، ظننت في البداية أنها ستطلب مني أن أتناول الطعام لأني لم آكل معهم، ولكني فوجئت بها تطلب مني غسل الأطباق.
وطبعاً كانت كمية كبيرة من الأطباق والحلل، فبدأت أغسلها بينما تركتني وغادرت لتجلس مع العائلة التي كانوا يجلسون في المنضرة، وأسمع ضحكاتهم من المطبخ.
رواية قصة سجدة الفصل الخامس 5 - بقلم lehcen Tetouani
جاءت حماتي في اليوم التالي وقالت لي:
هيا هاتِ ثوب الزفاف كي نرسله للمغسلة ونعيده للكوفيرا التي استأجرته منه.
قالت سجدة:
أعتقد أنها ستطلب ثمنه فقد تلوث بالمرق ويصعب تنظيفه.
قالت عنايات:
لن نعطيها شيئاً ويكفي أن فستانها كان نذير شؤم علينا.
سأعطيه لفهمي ليأخذه للمغسلة كي تنظفه ثم يعطيه للكوفيرة.
وهنا يدخل فهمي ابنها الأوسط الشقة وقال:
هيا هات الفستان يا أمي لأعيده.
قالت سجدة:
ولكن يجب أن نرسله للمغسلة على الأقل حتى لا تغضب الكوفيرة.
قال فهمي:
ولو تكلمت سأكسر المحل فوق رأسها.
قالت سجدة:
أرجوك لا تحاول مضايقتها ويكفي انها خسرت ثوبها.
قالت عنايات:
هي معها حق في هذا.
خذه للمغسلة أولا.
قال فهمي:
حسنا يا أمي ولكن هيا احضري الثوب يا زوجة أخي وخلصيني.
تذهب سجدة وتحضره وتعطيه لفهمي ثم تخرج مبلغا من المال.
قالت سجدة:
لو سمحت اعط هذا للكوفيرة عوضاً عن خسارتها.
وتستطيع بهذا المبلغ البسيط أن تشتري فستانا بدلاً من الفستان الذي تلف.
يأخذ فهمي النقود ويضعها في جيبه ثم يمسك بحقيبة الفستان وهو يقول لنفسه:
سآخذ المال لنفسي ولن اعطي الكوفيرة شيئاً ولتضرب رأسها في الحائط.
ثم يغادر.
ثم يذهب للكوفيرة ويعطيها الفستان المتسخ دون حتى أن يغسله في المغسلة كما طلبت منه أمه.
وعندما يدخل عند الكوفيرا وترى الفستان تقول له:
ماهذا الفستان تلف ولن أستطيع تأجيره مرة أخرى.
قال فهمي:
فستانك شؤم علينا وكاد أن يقع حادث لولا أن الله سلّم.
ولو تكلمت كلمة آخرى سأشهّر بمحلك على وسائل التواصل الاجتماعي سيتشائم الجميع منك ولن يتعامل معك أحد.
ثم إنك اجرته مرار وتكرارا وكسبت من ورائه الكثير من المال فلا داعي للكلام الكثير فلن اعطيك شيئا.
ثم يغادر وهو يبتسم لأنه خرج دون أن يدفع شيئاً.
قالت الكوفيرة بحزن:
ها قد فقدت فستانا من فساتيني القليلة وخسرت جزء من مصدر رزقي.
لقد حذرني الناس من التعامل مع هذه العائلة ولكني اشفقت على الفتاة اليتيمة التي سيتزوجها ابنهم لذا وافقت.
ثم يدق هاتفها.
قالت الكوفيرة:
ألو من معي؟
قالت سجدة:
أنا العروسة التي استأجرت الفستان الذي تلف.
وقلت أتصل بك لأطمئن أنك رضيت بالمبلغ الذي أرسلته كتعويض عن فستانك فهل أعطاك فهمي النقود؟
قالت الكوفيرة:
لا لم يعطيني شيئا وقام بتوبيخي.
قالت سجدة:
أنا آسفة ولا تقلقي عندما أحصل على راتبي هذا الشهر سأعوضك.
قالت الكوفيرة:
حسنا شكرا على أخلاقك الكريمة ولولا حاجتي لثمن الفستان ماكنت طلبت منك شيئا.
قالت سجدة:
قدر الله وماشاء فعل وبعد ثلاثة أيام سأحضر لك المال بنفسي.
ثم تغلق الهاتف وتقول لنفسها:
هل أذهب لفهمي واطلب منه أن يعيد المال فهو نقطة من زميلاتي ولا أملك غيره أم أسكت؟
ثم تأخذ نفساً عميقاً.
لا لن أتحدث مع هذا الشخص فهو غير مريح وعلى أن أتجنبه من الآن فصاعدا.
رواية قصة سجدة الفصل السادس 6 - بقلم lehcen Tetouani
جاء اليوم الثالث لزواجنا. استيقظت واغتسلت وصليت. ثم طلب هاني أن أجهز له الإفطار. وعندما نظرت في الثلاجة لم أجد شيئاً. فأخبرته أنني لا أجد شيئاً لأجهز. فأخبرني أنه سيذهب لشراء بعض الأشياء من الخارج.
وللأسف، كل شيء أحضره هاني وضعه في ثلاجة حماتي. حتى الخضر والفواكه وغيرها. واستمر هذا الوضع طوال فترة زواجنا. بعد ذلك، ولأني كنت عروساً جديدة، كنت محرجة من أخذ شيء من ثلاجتها لشقتي. وخصوصاً في الأسبوع الأول من زواجي.
وفي هذا اليوم، جهزت الإفطار في الطابق السفلي عند حماتي. وجلس هاني وأمه وابنتها هيام. وعندما هممت بالجلوس معهم، قالت لي حماتي: "أليس من المفترض أن تعدي لنا الشاي؟ فنحن معتادون على شرب الشاي ونحن نأكل".
ابتسمت ابتسامة من وراء قلبي. فقد كنت جائعة جداً. فأنا لم آكل أمس سوى كسرة الخبز الذي أخبرتكن عنها.
وذهبت لأعد الشاي. وعندما انتهيت من تجهيزه وذهبت لغرفة المعيشة، وجدتهم قد شبعوا. وطلبت مني حماتي أن أضع الشاي وأرفع الطاولة. ففعلت. وذهبت للمطبخ وأخذت أكل بقايا الطعام بسرعة. قبل أن تنادي علي حماتي مرة أخرى لأنظف الغرفة.
ومر أسبوع على هذا الحال. أجهز الطعام وأجلس في شقتي منتظرة موعد الغداء. وأتفاجأ بعدها أنهم أكلوا بدوني. الغريب أن زوجي كان يذهب ويأكل معهم دون أن يناديني. مع أنني كنت أنا من يجهز لهم الطعام.
المشكلة أنهم كانوا ينادون علي بعد أن يأكلوا لأغسل الأواني. ولا أجد إلا بقايا الطعام في كل مرة. بل أن حماتي كانت تعايرني أنني مقطوعة من شجرة ولا أحد يحضر لي الطعام والهدايا كباقي فتيات البلدة المتزوجات حديثاً. فقد كانت عادة أهل القرية أن يرسل أهل العروس طعاماً لها كل يوم ولمدة شهر بعد الزواج.
كنت أسمع حديثها ولا أتكلم. فأنا فعلاً كما تقول ليس لدي أحد يسأل عني.
وبعد مرور أسبوعين من زواجي وأنا على هذا الحال، قررت أن أبقى معهم في الأسفل بعد أن أجهز الطعام. حتى لا يأكلوا ويتركوا لي الفتات ككل مرة. المهم أنني كيفت نفسي على ذلك. فكنت آكل معهم عندما يأكلون. وإلا فلن آكل طوال اليوم. بالرغم أن حماتي كانت تتعمد أن تجعلني أقوم أكثر من مرة من على الأكل لإحضار أي شيء لا أهمية له. ولكني كنت أعود بسرعة وأجلس لأكمل طعامي.
طبعاً كانت زوجات أخوة هاني وأخته هيام يأكلن دون أن يساعدنني في شيء. ثم عادت أخته هيام للجامعة. وبعدها بفترة قصيرة غضبت زوجة فهمي منه وذهبت لبيت والدها. لأنها تريد سكناً بعيداً عن منزل العائلة. وبقيت أنا وزوجة عامر مع حماتي. ولكنها لم تكن تساعدني في شيء. بل كانت تذهب لشقتها ولا تأتي إلا حين تنادي عليها حماتي لتأكل. هي وزوجها.
وكنت أظن أن هذا هو الأسوأ في حياتي الجديدة. ولكن ما خفي كان أعظم.
رواية قصة سجدة الفصل السابع 7 - بقلم lehcen Tetouani
بعد شهر من زواجي، انتهت إجازتي وكان عليّ العودة لعملي. كنت أذهب للمستشفى، ولكن بعد أن أستيقظ فجراً لأجهز الطعام لعائلة زوجي قبل ذهابي.
وعندما أعود، أجدهم قد أكلوا وتركوا لي تشطيب المطبخ. مع أنني كنت آكل في المستشفى لأنهم يصرفون لنا وجبات. ولولا ذلك، لكنت بقيت جائعة طوال اليوم.
فكما تعودت من حماتي، لم تكن تترك لي شيئاً من الطعام الذي أطبخه. وبالرغم من تعبي في العمل طوال اليوم، كنت أنظف المطبخ بعد عودتي من المستشفى قبل أن أذهب لشقتي لأستريح قليلاً.
ولكن الراحة لم تكن في قاموس هذه العائلة. فقد كان زوجي يرهقني بالمزيد من الطلبات حتى المساء. لأنه كان يستضيف أصدقاءه كل يوم تقريباً ويجلس معهم في غرفة الضيوف حتى وقت متأخر من الليل. بينما أنا أعدّ لهم ما يطلبونه من مشروبات ساخنة أو باردة معظم الليل.
وعندما أخبرته أن استضافة أصحابه كل يوم لوقت متأخر يرهقني، اتهمني بالبخل والكسل. ولكن مع تكرر عتابي له، بدأ يتركني بمجرد وصولي للمنزل ويسهر مع أصحابه على القهوة لوقت متأخر، ثم يأتي ليوقظني من النوم من أجل حقوقه الزوجية وينام بعدها. بينما أحاول أنا النوم مرة أخرى فلا أستطيع.
وقتها شعرت بالوحدة الحقيقية، نفس الوحدة التي كنت أشعر بها في بيت أبي بعد زواج أختي. بالرغم من وجود زوجة أبي وأبنائها وقتها، ولكن الفرق الوحيد أنني كنت أشعر بنفس الوحدة وأنا مع زوجي. بالرغم أنه ينام بجواري على نفس الفراش. وأحسست أنني انتقلت من جح.يم إلى جح.يم، ومن وحدة إلى وحدة.
وكل الوعود الوردية التي كان يقولها لي هاني قبل الزواج تبخرت. واكتشفت أنه أناني لا يهتم إلا برغباته فقط. ولم يهتم لي يوماً من زواجي منه.
وفي النهاية، كنت أطرد تلك الأفكار وأذكر الله حتى يغلبني النوم. لأستيقظ بعد ساعتين على الأكثر لأبدأ يومي الجديد وأجهز له ولأسرته الطعام قبل ذهابي للعمل.
رواية قصة سجدة الفصل الثامن 8 - بقلم lehcen Tetouani
بعد مرور شهرين على زواجنا، في إحدى الأيام كنت قد أخذت وردية المساء في المستشفى.
عندما وصلت للبيت، طلبت مني حماتي إعداد الطعام قبل أن أذهب للنوم.
بدأت بالفعل في تجهيز الطعام وأنا في أشد حالات الإعياء والتعب، فقد كانت طوال الليل أقف في الاستقبال بسبب حادثة سير.
وبينما كنت أجهز الطعام، شعرت بألم شديد في بطني. فذهبت لحماتي في غرفتها، حيث كان هاني يجلس معها هو وأخته هيام.
أخبرتهم أنني مريضة ولا أستطيع أن أقف على قدمي وأنني في حاجة للذهاب للمستشفى.
فلم يهتم أحد منهم لأمري في البداية. وأخبرتني حماتي أن علي أخذ حبة مسكن لأكمل الطعام.
حتى زوجي لم يعلق بكلمة. ثم أخذوا يكملون حديثهم عن زواج هيام.
ولكني عندما عدت للمطبخ، بدأت الدنيا تدور من حولي. ولم أشعر إلا وأنا واقعة على أرضية المطبخ، حيث أحدث ذلك ضجيجاً فقد وقعت على بعض الأواني الموضوعة على الأرض.
فأسرعوا للمطبخ ليجدوني على الأرض. فحملني هاني وأخذني للطبيب بسيارة العائلة النصف نقل.
وهناك، أجرى لي الطبيب بعض الفحوصات وأخبرني أنني حامل في شهرين.
طبعاً طرت من الفرحة أنا وزوجي الذي أمسك بيدي ووعدني مرة أخرى كل الوعود الكاذبة التي قالها لي أيام الخطوبة.
حركت رأسي وأنا أبتسم، بينما كنت متأكدة أنه لن ينفذ منها شيئاً.
وعند عودتنا لمنزل الزوجية بسيارة العائلة، فجأة ظهرت سيارة نقل أمام سيارتنا.
وكانت السيارة تسير نحونا مباشرة كأن السائق نائم. فيحاول هاني تفاديها ويبتعد عن الطريق.
ولكن للأسف، تعرضنا لحادث. حيث اصطدمنا بحافة الطريق.
وانقلبت السيارة عدة مرات لتلقي بي أنا وزوجي خارج السيارة ونحن غارقون في دمائنا على قارعة الطريق.
رواية قصة سجدة الفصل التاسع 9 - بقلم lehcen Tetouani
قالت مفيدة لعنايات: ما الأخبار يا خالة؟
قالت عنايات: ابني يحاول التقرب من زوجته، وأتمنى أن ينجح. فمع الشلل الذي يعاني منه، سيكون الأمر صعباً عليه. ونحن نريد أن يتعافى ويكون له أبناء مثلكم.
قالت مفيدة: حجة جيدة لمدام سجدة حتى لا تطهو الطعام. المهم، يبدو أن الجميع قد حضروا بالخارج. هيا بنا لنضع الطعام لهم على الطاولة، ثم تأخذان الطعام للمنضرة حيث يجلس رجال العائلة.
قال عامر: هل أرسلتم الطعام لأخي وزوجته؟
قالت مفيدة: الطعام بالمطبخ، وعندما تريده ستأتي لتأخذه. ويكفي أننا طبخنا وهي مرتاحة في شقتها.
قال عامر: ولكنها تطبخ لنا جميعاً منذ حضورها، ولا أحد يساعدها. والمفترض أن تقدموا لهم الطعام هذه الفترة على الأقل حتى يتعافى أخي. فهي لا تستطيع تركه في هذه الحالة، ربما يحتاج شيئاً.
قالت مفيدة: ومن سيطبخ لها الطعام؟ أنا لست خادمة عندها. فأنا ابنة شيخ البلد، وهي يتيمة ووالدها كان مجرد عامل باليومية في أرض أبي.
قال عامر: سأذكرك لو نسيت. لقد ظلت زوجة أخي هاني شهرين كاملين تجهز الطعام من ثاني يوم لزواجها. أما أنت فحين تزوجنا، فكان الطعام يأتيك جاهزاً لمدة شهر وأنت عروس جديدة حتى تعودت على البيت.
قالت مفيدة: أهلي هم من كانوا يحضرون لي الطعام بعد زواجي، ولم أكلف أحداً شيئاً. فليأتي أهلها بالطعام، ولتظل سنة مادمت لن أخدمها.
قال عامر: أنت تعرفين أنها يتيمة، وزوجة أبيها لم ولن تفكر في إحضار الطعام لها. فقد زوجتها وانتهى أمرها بالنسبة لها. بل أنها غادرت المدينة كلها لتتخلص من مسؤوليتها.
قالت مفيدة: وما شأني أنا بكل ذلك؟ إن لم تجد من يحضر لها الطعام، فلتخدم نفسها. فأنا لن أكون خادمة عندها. عن إذنك يا زوجي المحترم، فقد فقدت شهيتي. وشكراً على اهتمامك بزوجة أخيك أكثر من زوجتك.
ثم غادرت الطاولة.
يمسكها عامر من يدها: أنا لم أطلب منك أن تخدميها طول العمر. أنا طلبت فقط أن تقدموا لها الطعام ليومين أو ثلاثة على الأكثر، حتى يتعافى أخي قليلاً. فقد بدأت هي بخدمة الجميع منذ أن حضرت لبيتنا، وعلينا أن نرد لها الجميل على الأقل في هذه الفترة. فقد خرجت هي وزوجها من حادث مؤسف ولا تزال تعاني من آثاره. وأنا أعرف أنها ستساعدك بعد ذلك في أعمال البيت كما كانت تفعل، بل ربما تحمل العبء كله. هيا اجلسي وأكملي طعامك، فلا يصح أن تتركي المائدة دون أن تأكلي.
قالت مفيدة: لقد فقدت شهيتي بسبب ما قلته. سآكل لاحقاً.
قال عامر: وأنا لن آكل من غيرك، وإذا ذهبت سأذهب معك.
قالت عنايات: زوجك كلامه صحيح. لقد جهزت الطعام وتعبتِ فيه، ولا يجوز أن تغادري دون أن تأكلي.
ثم تقول لنفسها: فأهلك لن يتركونا في حالنا وسيكبرون الأمر ولن يمر الموضوع دون عتاب. وهم ذوو نفوذ وسلطة، وأنا لست حملهم أنا وابني. ويكفي أن زوجة فهمي غاضبة وفي بيت أبيها هي الأخرى.
تجلس مفيدة على المائدة وتكمل طعامها.
قالت عنايات: لا أعرف، منذ حضرت هذه الفتاة البيت كله حاله انقلب رأساً على عقب.
قال فهمي: يكفي حديثاً عن هذه المرأة. لقد أعطيتموها فوق قدرها. دعونا نكمل طعامنا في هدوء. فزوجة أخي الجديدة عكرت صفو البيت كله. ففي البداية ما حدث مع أخي، ثم الآن خلاف وشجار على الطعام بسببها. حتى زوجتي تركت البيت بعد حضورها، وأظنها شؤم على العائلة فعلاً كما قالت أمي.
قالت عنايات: معك حق. ولولا أن ابني يحتاج لمهنتها كممرضة لطلقتها منه فوراً، فأنا لا أطيقها.
قال عامر: يا جماعة، ما حدث لأخي قضاء وقدر، وكان سيحدث سواء مع سجدة أو غيرها.
قالت مفيدة: ما شاء الله، منذ جلسنا وأنت في صفها. فهل عينتك محامياً لتدافع عنها هكذا؟
قال عامر: أنا أدافع عن الحق.
قالت عنايات: يكفي، يكفي. هيا نكمل طعامنا ودعنا منها. وأنت يا فهمي، ألن تحضر زوجتك من بيت والدها؟ فلها عشرة أيام هناك.
قال فهمي: هي تريد أن تأخذ شقة بعيداً عن بيت العائلة، ولن تعود حتى أشتري لها الشقة، فهي غير مرتاحة هنا.
قالت عنايات: هل هناك أحد عاقل يترك الشقة الواسعة في بيت أبيه ويسكن في شقة حكومية؟
قال فهمي: والله هذا شرطها لتعود لي. أنتم سألتم عن سبب تركها المنزل، وأنا أخبرتكم.
قالت عنايات: حسناً، إن كانت تريد مغادرة البيت، فلتبع ذهبها وتشتري ما تشاء، فنحن لن نساعدك لتترك البيت.
قال فهمي: هي ليست غبية يا أمي. فهي تعرف جيداً أنني أملك ميراثي من أبي وتريد أن آخذه وأشتري منه منزلنا الجديد. ولا تنسوا أن عمها مأمور المنطقة وأهلها يهددونني إن لم أفعل ما يريدونه وأشتري المنزل، فسوف يتهموننا ببناء منزلنا بالمخالفة على أرض زراعية، وقد يحضرون له أمر إزالة.
قالت عنايات: ما هذه المشكلة التي حلت فوق رأسنا؟ ألم أقل أن هذه الفتاة نحس علينا.
قال عامر: وما دخلها هي بمشكلة فهمي مع زوجته؟ يا جماعة، زوجته لا تريد السكن معنا منذ عام، وكل فترة تترك البيت لتضغط عليه، فهذا ليس جديداً. فاتركوا الفتاة في حالها ولا تحملوها كل أخطاء العائلة.
قال فهمي: دعونا من سيرة هذه الفتاة لأنها تجلب المشاكل، ولنكمل طعامنا.
قالت عنايات: معك حق.
ثم تقول لنفسها: ولكني سأجعلها تعمل كل أعمال المنزل بدلاً من زوجاتكم، وأكون ضربت عصفورين بحجر واحد. أرحتهم من العمل فلا يشتكوا لأسرهم، أو يفكروا في ترك المنزل. وفي نفس الوقت أنجزت أعمال المنزل كلها. والفتاة ليس لها أهل ليسألوا عنها، وستظل تحت قدمي مهما فعلت بها.
ثم تبتسم بخبث.
رواية قصة سجدة الفصل العاشر 10 - بقلم lehcen Tetouani
بعد أن عدنا لشقتنا، طلب مني هاني أن أتجرد من ثيابي حتى يطمئن على نفسه بعد خروجه من العملية.
فعلت ذلك وأنا في قمة الخجل، فنحن متزوجان منذ شهرين ولكن هذه أول مرة أفعل ذلك.
ثم حاول أن يأخذ حقوقه الشرعية ولكنه لم يستطع.
وبدأ هاني يتصبب عرقاً من الإجهاد، ولكنه كان مستمراً في المحاولة ليثبت لنفسه أنه مازال بخير.
حاولت أن أطمئنه وأخبره أن هذا شيء طبيعي بعد العملية، ولكنه تجاهلني كأنه لا يسمع صوتي.
المشكلة في تصرفاته بعد ذلك، فقد بدأ يعضني بشكل مؤلم حتى تركت أسنانه علامات في جسدي.
شعرت أنه يخرج غيظه فيّ، وأصبحت أشعر بمشاعر متضاربة تجاهه بين الشفقة عليه وعدم الرضا عنه.
فقد أحسست بأنه أناني لا يهتم إلا بنفسه، بينما مشاعري ليست في حساباته.
وبعد أن أدرك أنه لن يستطيع فعل شيء، نظر لي وهو حزين.
آسف عزيزتي، لقد حاولت إعطاءك حقك الشرعي، ولكن الإعاقة التي حدثت لي منعتني ويبدو أنها أثرت علي بشكل كبير.
قالت سجدة: لا يهمك، كل شيء سيكون بخير وستستعيد عافيتك بإذن الله، لا تقلق.
المهم أننا معاً، فأنت أسرتي الوحيدة الآن بعد موت أبي وانقطاع أخبار أخوتي بعد سفرهم.
ثم سمع هاني صوت معدة سجدة وهي تقرقر.
هاني: يبدو أنكِ جائعة.
سجدة: الحقيقة نعم، فأنا لم آكل منذ صباح الأمس، فقد شغلت بما حدث لك بعد الحادث ونسيت نفسي.
هاني: معذرة، لقد كنت آخذ المحاليل فلم أشعر بالجوع.
سجدة: أليس من المفترض أن يكون عندنا ثلاجتنا الخاصة وطعامنا الخاص؟
هاني: الحقيقة لم أعتد على وضع شيء في ثلاجتنا لأن أمي أخبرتني إننا سنأكل معهم في الأسفل، ولكن بعد ما حدث معي فمستحيل أن أنزل أو أصعد إلا بمساعدة أخوتي.
ولكنك تستطيعين إحضار ما نحتاجه الآن ووضعه في الثلاجة الخاصة بنا.
سجدة: الحقيقة أنني فعلت ذلك بالفعل، فبعد أن دفعت تكاليف الأشياء التي طلبوها مني في المستشفى من أجل العملية، اشتريت طعاماً جاهزاً عند قدومنا إلى هنا بما تبقى معي من راتب ووضعته في الثلاجة.
وبعد أن نقلك إخوتك إلي هنا وساعدتك لتأخذ حماماً وبدلت لك ثيابك، خرجت بعدها لأحضره حتى نأكل، ولكني لم أجده في الثلاجة بل ووجدتها فارغة تماماً ولا أعرف من أخذها أو متى؟
هاني: غالباً خافوا أن يفسد الطعام فأخذوه.
سجدة: لقد كان في الثلاجة ولو بقي يومين لن يحدث له شيء، وعلى كل عموم بالهناء والشفاء، ولكن كان من المفترض أن يتركوا منه شيئاً أو يخبروني على الأقل حتى أعمل حسابي وأحضر غيره.
هاني: هم يعتبرون أن هذا بيت ابنهم ويتصرفون على هذا الأساس، وأنت لست غريبة أيضاً بالنسبة لهم فأنت زوجتي.
وعليك أيضاً عندما تحتاجين شيئاً من عندهم يمكنك أن تأخذيه.
تهز رأسها ثم تقول لنفسها: هذا لو تركوا لي شيء أخذه من الأساس.
ثم تنظر لهاني: سأغتسل وألبس شيئاً لائقاً حتى أذهب لأحضر بعض الطعام من مطبخ حماتي.
هاني: لتحضري الطعام فأنا أشعر بالجوع أيضاً.
سجدة: حسناً، سأذهب، مع أني أشعر بالخجل قليلاً أن أطلب منهم الطعام وأنا لم أشارك في إعداده.
هاني: هذا بيتك والمفروض أن تتعاملي كفرد من العائلة.
فأنت هنا منذ شهرين فتصرفي على هذا الأساس، فجميع من في البيت هم عائلتك منذ تزوجت بي.
وعلى كل حال مع مرور الوقت سوف تعتادين على ذلك.
تلقي له سجدة قبلة في الهواء حتى ترفع من معنوياته.
ثم تغادر الشقة متجهة للطابق الأرضي.
وعندما تدخل المطبخ تقول لنفسها: يبدو أنهم أكلوا وتركوا المكان ممتلئ بالأطباق.
سآخذ بعض الطعام لأكل أنا وهاني وأغادر.
وبينما تسكب الطعام، تدخل عنايات.
عنايات: أهلاً أخيراً ظهرتِ، لقد ضربت بكلامي عرض الحائط حتى الأشياء التي طلبتها منك لم تحضريها.
سجدة: آسفة أنني لم أحضر فوراً عندما قلت، ولكن أعتقد أن هاني أخبرك أنه يحتاج لي من أجل العلاج وبعدها كنت أؤدي بعض الطلبات الشخصية.
عنايات: أنت من حرضت ابني ليطلب عدم نزولك بحجة العلاج، أنا أفهم هذه الحركات جيداً.
سجدة: أنني لم أفعل، ولكنه طلب مني البقاء لأنه يريد...
ثم تسكت.
عنايات: فهمت، أتمنى أن تكوني مفيدة له في شيء.
فأنت لم تفيدينا اليوم أبداً، وها أنت تأخذين الطعام على الجاهز.
بالمناسبة لا تعتادي على ذلك ولا تمثلي دور العروس، فقد مضى شهران على زواجك.
تقول سجدة في نفسها: أنا لم أشعر أنني عروس أبداً منذ حضوري لهذا البيت، فقد جعلتموني أطبخ وأكنس وأغسل من اليوم التالي لزواجي.
ولكن علي أن أصبر فهذا نصيبي وليس لي أحد أذهب إليه الآن بعد أن سافرت زوجة أبي حتى المنزل أغلقته وأخذت مفتاحه.
ثم تقول لعنايات: إن شاء الله بمجرد أن يتحسن هاني سأعود كما كنت في السابق، فأنا منذ حضوري لم أقصر في شيء.
عنايات: عزيزتي هذا واجبك نحو زوجك وأسرته وليس تفضلاً منك، وعلى كل حال سأمرر الموقف بمزاجي هذه المرة.
سجدة: حسناً، سأكون عند حسن ظنك.
عنايات: أتمنى أن تكوني أديت ما طلبه منك هاني، أم أنك فاشلة في كل شيء؟
سجدة: أنا أحاول جهدي.
ثم تصمت وتتذكر ما شعرت به ألم وهي تلمس أثر أسنانه.
عنايات: فيم سرحت؟ يبدو من منظرك أنك لا تفلحين في شيء.
المهم خذي لهاني الطعام حتى يأكل وتعالي كي تجلي الأطباق وتنظفي وترتبي المطبخ، فزوجة عامر جهزت الطعام وعليك أن تعملي أنت الأخرى واجبك، فهذا بيت عائلة وليس فندقاً، فلا تتأخري.
سجدة: حسناً، سأقدم الطعام لهاني ونأكل ثم آتي لأرتب المطبخ كما ترغبين.
عنايات: لا حبيبتي، أعطيه الصينية وتعالي فوراً، فقد نسينا أن نترك لك نصيبك، فأنت جديدة على البيت ولو لاحظ هاني ذلك فلن يأكل نصيبه وسيقسمه معك، وهو خارج من عملية ويجب أن يتغذى جيداً.
سجدة: بحزن، حسناً سأذهب لأعطيه الطعام وأحضر.
تأخذ الطعام وتذهب لشقتها وتقدمه لهاني ثم تهم بالانصراف.