تحميل رواية «قصة سجدة» PDF
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تربيت في منزل ريفي، نشأت أنا واثنتان من أخوتي، كلهن فتيات. فكانت حياتنا جميلة بوجود أمي. في حياتها لم نشعر بحزن أبداً، ولم نحرم من أي شيء طلبناه. فقد كانت ربة منزل بمعني الكلمة. تربي الطيور ولديها بقرة تأخذ منها الحليب وتصنع منها الجبن والزبدة. وكذلك كانت تصنع لنا الخبز بنفسها. وإذا قصّر معها مصروف البيت، كانت تبيع البيض والحليب والخضروات التي كانت تزرعها في قراريط الأرض التي حول الدار. وتشتري بها طلبات البيت، أو ربما تعد لنا وجبة طعام فخمة من طيورها اللذيذة. فلم نشعر يوماً أننا عائلة متوسطة الح...
رواية قصة سجدة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم lehcen Tetouani
تأخذ الطعام وتذهب لشقتها وتقدمه لهاني ثم تهم بالانصراف.
قالت: هاني أين ستذهبين؟ ألن تأكلي معي؟
قالت سجدة: خالتي تريد مني أن أجلس مع بعض الضيوف ولا يصح أن يأتوا للسؤال عنك ونتركهم بمفردهم، وخصوصاً أنك لن تستطيع النزول لأن إخوتك خارج المنزل وهم من يحملونك لتنزلق.
قال هاني: ومن هم الضيوف المهمين لدرجة أن تتركني وحدي وأنا آكل وتذهبي إليهم؟
قالت سجدة: ليسوا أهم منك، ولكنهم زميلاتي في العمل ولا يعرفن أحدا هنا غيري وقد جئن ليطمئنوا عليك ولا يصح أن أتركهم وهم لا يعرفون غيري هنا.
قال هاني: يبدو أن لهم معزة خاصة، فقد كنت تقولين أنك جائعة منذ قليل.
قالت سجدة: نعم هم كذلك. هيا تناول طعامك وسآكل بعد أن ينصرف الضيوف.
قال: كما ترغبين حبيبتي، ولكن لا تتأخري حتى ننجز المهمة التي تعرفينها.
تقبّل سجدة جبينه.
قالت: لا تقلق، لن أتأخر وبمجرد أن ينصرفوا سأحضر فوراً.
ثم تلقي له قبلة في الهواء وتنزل لمطبخ عنايات.
وبعد أن تنظف المطبخ وتغسل الأواني تنظر في الثلاجة لعلها تجد شيئا تأكله فلا تجد أي طعام، فقد أخذت مفيدة باقي الطعام لشقتها عن عمد حتى لا تجد سجدة شيئا تأكله.
فتأخذ سجدة قطعة من الجبن وتضعها في كسرة خبز لتأكلها.
ولكنها قبل أن تقربها لفمها تشعر بدوار وتسقط على الأرض مغشيا عليها بسبب انخفاض ضغطها من شدة الجوع.
يدخل عامر المنزل وبعد أن يصعد بضع درجات متجهاً نحو شقته يسمع صوت ارتطام شئ بالأرض.
فينزل مرة أخرى ويجري نحو المطبخ ليري ماذا يحدث فيجد سجدة واقعة على الأرض أمام الثلاجة وفاقدة للوعي وفي يدها كسرة خبز.
فينادي على أمه التي تسمعه فتأتي مسرعة.
قالت عنايات: ماذا حدث؟ لماذا تصرخ هكذا؟ لقد افزعتني.
قال عامر: انظري زوجة أخي مغشي عليها ووجهها أصفر.
ثم حملها ووضعها على سرير في إحدى غرف الطابق الأول.
بينما تمط عنايات شفتيها وهي تقول له: لا تتوتر هكذا، كنت أظن أن كارثة قد حدثت.
قال عامر: سأحضر لها الطبيب فوراً.
قالت عنايات: لا داعي، أنا أعرف سبب الإغماء فلا تحرجنا أمام الطبيب، هي لم تأكل لذلك حدث ما حدث.
قال عامر وهو يرش على وجهها الماء: ولماذا لم تأكل حتى الآن؟ لقد أكلنا جميعاً منذ ساعتين وأنا ذهبت لأكمل عملي في الأرض وجئت.
قالت عنايات: نسيناها، فهي جديدة ولم نترك لها شيئا.
قال عامر: كيف نسيناها؟ ونحن ظللنا نتكلم عنها طوال الوقت ونحن نأكل وكدنا نتشاجر بسبب ذلك. هل هذا يعني أن أخي هاني لم يأكل أيضاً؟
قالت عنايات: لا، لقد أكل هاني، فقد أبقيت له نصيبه ولم يكن هناك إلا قطعة واحدة من الدجاج فاعطيتها له، أم تريد أن تأكل هي ونترك أخيك المريض؟
قال عامر: طبعاً أريد أن يأكل كلاهما. ثم كيف لم يتبق شيء؟ أنت أعطيت أخي فهمي قطعتين وقلت له أن عليه أن يأكل نصيبه ونصيب زوجته الغاضبة في منزل والدها، وكذلك أعطيت قطعتين لأختى هيام، فلماذا لم تبق لها هي الأخرى قطعة؟
قالت عنايات: ابني وإبنتي أولى من الغريب.
قال عامر: هذا منطق غريب. هل نتركها ليغشى عليها من الجوع لأننا نفضل أنفسنا؟ أليست بشرا وتحتاج للطعام؟ ماذا سيقول الناس إذا عرفوا؟
قالت عنايات: لن تقول شيئا، فأنا لا أسمح لها بالذهاب عند الجيران أو التحدث معهم.
قال عامر: ولأنها صامتة نفعل معها ذلك؟ ماهذا المنطق؟ المهم أين باقي الأكل لنحضر لها شيئا، فقد نظرت في الثلاجة ولم أجد شيئا.
قالت عنايات: زوجتك هي من طبخت كمية قليلة ونفذت، فلا تعاتبني وعاتبها هي لو استطعت، فأنت أسد علي ونعامة معها.
قال عامر: أمي، أنا أعرف أن ما فعلته مفيدة خارج عن كل القوانين الأرضية، وأنت تعرفين لماذا لا أجادل معها في شيء. فهي مع أقل كلمة تريد ترك المنزل وأخذ أولادي مني، وأنا متعلق بهم ولا أريد أن يتربوا بعيداً عني. وعندما يحدث خلاف بيني وبينها تهددنا بالمؤخر الكبير الذي كتبناه لها. بالإضافة أنك تعرفين مكانة والدها وما يستطيع فعله معنا لو حدث صدام بيننا، لذالك أتجنب الجدل معها وأتحمل أنانيتها حفاظاً على أولادي وبيتي. ولكنك أنت هنا كبيرة البيت وتستطيعين العدل بين زوجات أبناءك.
قالت عنايات: لو عدلت بينهم ستفكر زوجتك هي الأخرى في ترك المنزل والسكن في شقة بعيدة عنا، كزوجة فهمي التي ترفض العودة إلا لشقة بعيدة عن هنا.
قال: على الأقل لا ترمي الحمل كله عليها وتحرميها من الطعام، فلو حدث شئ لهذه الفتاة فلن تجدي من يحمل ابنك ويخدمه وهو مقعد على كرسي متحرك، وما خفي كان أعظم وأنت تفهمين قصدي. وأنت تعلمين جيداً أنها الوحيدة التي ستقبل بذلك لأنها وحيدة. ونحن كما تعلمين أنا أذهب للعمل ولا أعود إلا وقت الغداء ثم أذهب مرة أخرى ولا أعود إلا قرب المغرب. وأخي المدلل فهمي يذهب لعمله أيضاً ثم يأتي ويجلس على القهوة معظم الوقت. وحتى لو كان هنا فلن يساعد في شئ، وأختي في الجامعة تنهي دراستها وبعد أشهر ستتركنا وستذهب لبيت زوجها قريباً، ففرحها اقترب. وأنت لن تستطيعي حمله وحدك أبداً. فأرجوك أمي، هذه الفتاة هي الحل الوحيد بالنسبة لأخي، وهي من ستقف بجواره وتطعمه وتخدمه، وخصوصاً في الأشياء الخاصة مثل تغيير الثياب والذهاب للحمام وغيره. وأنت تعاملينها بشكل سيء جداً، ولو أن لها أهل يسألون عنها ما فعلت بها هذا، فلا تستغلي ذلك وعامليها بإنسانية قليلاً. فأنت تعاملين زوجتي بشكل مختلف لأن أسرتها تقف في صفها.
ثم ينظر لسجدة.
قال: ها هي تستفيق، الحمد لله على سلامتك يا زوجة أخي.
رواية قصة سجدة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم lehcen Tetouani
ينظر عامر لسجدة، ها هي تستفيق.
الحمد لله على سلامتك يا زوجة أخي.
قالت سجدة بضعف:
أين أنا؟
قال عامر:
لقد حملتك لغرفة أمي عندما أغمي عليك.
قالت سجدة:
شكراً لك، أريد كوباً من الماء بسكر لو سمحت، فأنا أشعر بهبوط شديد كأن قلبي سيتوقف.
قالت عنايات:
قومي وهاتيه بنفسك فقد أصبحت بخير.
قال عامر:
أمي يكفي.
ثم يذهب عامر للمطبخ ويحضر لها كوباً من الماء والسكر ويعطيه لها.
تفضلي، اشربي.
تأخذه سجدة وتشربه بضعف.
قال لها عامر:
لا تتحركي من هنا، سأذهب لأحضر لك شيئاً تأكليه من المطعم القريب.
ثم يخرج مسرعاً.
بينما تقول لها عنايات:
هيا كفاك دلعاً وقومي، فأنت نظفت المطبخ ولكن لم تمسحي الأرضية بعد ولا تزال متسخة.
قالت سجدة:
لا أستطيع أن أصلب طولي الآن يا خال، سأحاول فعل ذلك غداً بعد أن أسترد عافيتي.
تتنفس عنايات ببغيظ:
حسناً، سأنتظر للغد، وعندما تستعيدين عافيتك نظفيه ونظفي باقي شقتي بالمرة.
تغمض سجدة عيونها:
حاضر.
ثم تحاول الوقوف فلا تستطيع من شدة الوهن.
قالت عنايات:
هيا كفاك تمثيلاً وقومي لتأكلي، فأنا أسمع صوت الباب ويبدو أن عامر قد عاد.
في الخارج عند الباب، يدخل عامر مسرعاً فيصطدم بزوجته مفيدة.
لماذا أنت مسرع هكذا؟
قال عامر:
أحضرت بعض سندوتشات لزوجة أخي فقد فقدت الوعي من الجوع.
قالت مفيدة:
ما شاء الله، ولماذا لم تحضر لي أنا أيضاً فأنا أحبها؟
قال عامر:
لقد أكلتي منذ ساعتين فقط، فهل جعتي بهذه السرعة؟
قالت مفيدة:
لم أجوع بعد، ولكن سآخذ نصفهم وأتعشى بهم عندما أجوع.
قال عامر:
دعيهم للفتاة، وفي المساء سأحضر لك سندوتشات ساخنة.
قالت مفيدة:
لا، سآخذ من هذه السندوشات فلا أضمن أن تنفذ وعدك.
قال عامر:
هم أربعة فقط، لو أخذت اثنين فلن يكفيا الفتاة المسكينة.
قالت مفيدة:
مسكينة، أنت المسكين.
تخرج سجدة من الباب:
شكراً لك أخي عامر، أعطيها ما تريد، فالاثنين يكفيان بالنسبة لي وأنا في الطبيعي لن آكل إلا اثنين.
ثم تمد الكيس لمفيدة.
خذي ما تريدين وبالهناء والشفاء أختي.
قالت مفيدة:
طبعاً بالهناء والشفاء على قلبي، فهو مال زوجي، أم تظنين نفسك تمنين على من جيبك؟
قالت سجدة:
معاذ الله، هو مال زوجك كما قلت وهو من حقك، وشكراً أنك تعطيني إياه.
قال عامر:
انتظري سجدة، سأخرج وأحضر لك المزيد، فالاثنان لا يكفيان أبداً.
قالت مفيدة:
وهل ستنفق نقودنا عليها؟
قالت سجدة:
لا شكراً أخي عامر، قلت لك أن السندوشات ستكفيني بالإذن منكم.
ثم تفتح الكيس وتأخذ نصف السندوشات لتعطيها لمفيدة.
فتتعمد مفيدة أن توقعهم منها على الأرض وتقول بخبث:
آسفة، لم أقصد.
قالت سجدة:
لا مشكلة، سآخذ أنا التي وقعت على الأرض وأنت خذي هذه.
ثم تصعد السلم متجهة نحو شقته.
بينما عامر يمسك يد زوجته ويدخل بها إحدى الغرف.
ماذا فعلت؟ أولاً لم تتركوا لها ما تأكله وتركتموها تنظف خلفكم، ثم أخذت نصف السندوشات بالرغم أنك لن تأكلها، ثم أوقعت ما معها على الأرض متعمدة، ماذا تفعلين بالضبط؟
قالت مفيدة:
قل لي أنت ماذا تفعل ولماذا أنت مهتم بها هكذا؟ فلقد حملتها للغرفة وذهبت لتشتري لها السندوشات، هل أنت معجب بها أم ما قصتك؟
قال عامر:
هل جننتي؟ كيف تتهميني اتهاماً كهذا؟ إنها زوجة أخي وقد كانت في موقف حرج ومغشي عليها، هل أتركها في هذه الحالة؟ لن أفعل، فأنا لست منعدم الإنسانية كغيري.
قالت مفيدة:
تقصد أنني منعدمة الإنسانية.
قال عامر:
أنا لم أقل هذا، فلماذا تخترعين مشكلة من لا شيء؟ وللأسف كل من لديه عيب يعلمه.
تدخل عنايات:
لماذا صوتكم عال هكذا؟
قالت مفيدة:
اسألي ابنك لماذا يهتم بزوجة أخيه ويدافع عنها.
قال عامر:
هل سمعت ما تقوله؟ لمجرد أنني أحضرت لها سندوتشات أصبحت مهتماً بها؟ ما هذا التخريف؟
قالت عنايات:
حبيبتي مفيدة، أنا من طلبت منه ذلك، فالفتاة كادت تموت من الجوع، وأنت طبعاً تعرفين أنها يجب أن تكون بصحتها حتى تخدم هاني، فلا أحد منا متفرغ لخدمته.
قالت مفيدة:
حسناً، إذاً عليها أن تهتم بزوجها ولا تتدخل بيني وبين زوجي، وإلا سأترك البيت أنا أيضاً مثل مودة زوجة فهمي، ولتنفعكم سجدة بعدها.
قالت عنايات:
لا طبعاً حبيبتي، هذا بيتك ولا يجب أن تتركي زوجك وأولادك من أجل فتاة عابرة في حياتنا.
قال عامر:
ما هذا الكلام؟ ماذا تقصدين يا أمي؟
قالت عنايات:
أقصد أنها ستبقى معنا فقط لحين شفاء أخوك، وبعدها لن أبقيها دقيقة واحدة في بيتي، وسأزوجه بنت أصل وليس فتاة مقطوعة من شجرة لا يسأل عنها أحد.
وسترى بنفسك ماذا سأفعل معها.
ثم تبتسم ابتسامة عريضة.
رواية قصة سجدة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم lehcen Tetouani
بعد أن تأخذ سجدة السندوتشات وتصعد، يجلس عامر مع أمه وزوجته ويعاتبهم على ما فعلوه معها. يخبرهم أن ذنبها في رقبتهم لو حدث لها شيء، وخصوصًا أنها وحيدة ولا أحد يحميها.
وهنا تظهر غيرة مفيدة وتخيره بينها وبين الدفاع عن زوجة أخيه، وأنه لو وقف في صفها مرة أخرى فسوف تترك له البيت. ثم تقف وهي غاضبة وتترك الغرفة وتذهب لشقتها.
فتقف أمه وتطلب منه ألا يتدخل في أي شيء يخص أخاه وزوجته بعد الآن حتى يحافظ على بيته، وأن ما يحدث في المنزل من واجبات شئون خاصة بالنساء ولا يجوز للرجال التدخل فيها.
وهنا يقف عامر ويقول لها: "لن أتدخل، ولكن ما يحدث لا يرضى الله وأن الجميع يجب أن يعامل بسواسية."
تمط عنايات شفتيها: "حسناً ياشيخ عامر، هيا اذهب لتصالح زوجتك ودعنا من الأغراب."
ينظر عامر لأمه قائلاً لها: "لا فائدة، أصبحت شيخاً لمجرد نصيحة." ثم يغادر لشقته.
في ذلك الوقت، تمسح سجدة السندوتشات التي وقعت من مفيدة، ثم تأخذها وتذهب لشقتها بالطابق الثاني. وعندما يراها هاني يقول غاضباً: "لماذا تأخرت بالأسفل هكذا؟"
تقول سجدة في نفسها: "لا يجب أن أخبره بما حدث، فهو يهتم بأسرته وسيعتبر كلامي شكوى منهم، وعندما يعاتب حماتي ستلومني أنني أخبرته." ثم تنظر إلى هاني قائلة: "اعذرني، لقد انتظرت حتى انصرف الضيوف."
قال هاني: "وهل الضيوف أهم مني؟"
قالت سجدة: "طبعاً أنت أهم شيء في حياتي، ولكن لا أستطيع أن أتركهم وأمشي، وخصوصاً أنهم صديقاتي وحضروا من أجلي ولا يصح أن اتركهم وأنصرف."
قال هاني: "معذرة، ولكن أصدقاءك ليس لديهم ذوق أبداً، هن يعرفن أن زوجك مريض ومع ذلك أطالوا الجلوس. فلو سمحت لو حضر أحد منهم مرة أخرى فعليك أن تستأذني منهم وتأتي، أو أخبريهم ألا يأتوا ويكفي الاتصال بالهاتف."
قالت سجدة في نفسها: "لقد أخبرتهم ذلك فعلاً وقلت لهم أنك بالطابق الثاني وأنني لا أستطيع تركك وحيداً، فأنا أعرف أن حماتي قد تعاملهم بشكل سيئ إذا حضروا."
ثم تقول لهاني: "آسفة، لن يتكرر ذلك مرة أخرى وسأخبركم أن يطمئنوا على صحتك من خلال الهاتف." ثم تفتح الكيس وتمسك بالسندوتشات لتأكلها.
قال هاني: "ماهذا الذي تأكلينه؟"
قالت سجدة: "سندوتشات، فلم يكن لي رغبة في الطعام فأحضرها لي عامر أخوك، جزاه الله خيراً."
قال هاني: "حسناً هيا كلي بسرعة لأني أريد دخول الحمام، من ربع ساعة واتصلت عليك ولكني اكتشفت أن حضرتك نسيت هاتفك هنا. وبعد أن تأكلي خذي صينية الطعام هذه للمطبخ فقد تجمعت عليها الذباب."
تترك السندوتش من يدها: "تعالي لأخذك للحمام أولاً مادمت لا تستطيع التحمل."
قال هاني: "لا، سأصبر لخمس دقائق أخرى حتى تكملي طعامك."
قالت سجدة: "لا يهمك، تعالي لأخذك أولاً وسأكمل طعامي لاحقاً."
ثم تسنده وتضعه على الكرسي المتحرك وتشده نحو الحمام وتجلسه هناك وتقول له: "عندما تنتهي أخبرني."
ثم تخرج وتمسك بسندوتش وتأكل منه قضمتين.
فينادي عليها هاني: "تعالي لقد انتهيت."
فتضعها مرةً أخرى على الصينية وتذهب إليه وتعيده لسريره.
ثم يمسك بيدها: "تعالى أجلسي بجواري، فلقد افتقدتك كثيراً وشعرت بالوحدة وأنا أنتظرتك، فأنت تعرفين مااتفقنا عليه قبل نزولك."
تبلع سجدة ريقها: "سأخذ الصينية للمطبخ وآتي فوراً."
ثم تمسك بالصينية في يد والسندوتش في يدها الأخرى وتقربه من فمها.
قال هاني وهو يبتسم: "دعك من الصينية والسندوتش وتعالى في حضن حبيبك." ثم يمسك يدها وينزل الصينية ويأخذ السندوشات ويضعها جانباً.
تبلع سجدة ريقها بحزن، فهي منهكة من الجوع ولكنها تحاول ألا تكسر بخاطره، فتقول له: "حسناً." ثم تجلس أمامه وتضمه وهي تشعر أن الدنيا تدور بها.
قال هاني: "أخلعي الحجاب وبدلي هذه الملابس أولا لتشجعيني، فأنت تعرفين أنني أحتاج لحافز قوي حتى أعود لطبيعتي."
وبينما تنزع سجدة الحجاب عن رأسها وقبل أن تبدل ثوبها، فجأة يفتح باب الشقة ويدخل فهمي لغرفتهم دون أن يستأذن. بينما تكاد سجدة أن تخلع ثوبها فتنزله عليها بسرعة وهي مرتبكة.
قال فهمي بدون مبالاة: "لقد أحضرت لك العلاج الذي كتبه لك الطبيب، خذه."
قال هاني: "وكيف تدخل الشقة هكذا دون أن تستأذن؟"
قال فهمي: "المفتاح في الباب وطبيعي أن أفتح وأدخل، أليس هذا بيت أخي؟"
ينظر هاني لسجدة من وضعه في الباب ولماذا.
قالت سجدة: "أنا وضعته في باب الشقة من الخارج بناء على طلب خالتي عنايات."
قال هاني: "حتى لو المفتاح في الباب، أليس المفترض أن تطرق الباب وتستأذن قبل دخولك غرفة نومي؟ أنت رجل متزوج وأكبر مني في السن والمفروض أنك تعرف أن للبيوت حرمات."
قال فهمي: "المفروض أنك مريض وفي فترة نقاهة ولم أتوقع أن يحدث شيء بينك وبين المدام."
قال هاني: "حتى ولو كان كلامك صحيحاً، فهذه غرفة نومي وقد تكون زوجتي أو أنا في وضع غير لائق أو نلبس ملابس خفيفة، فكيف وأنت تدخل بيت أخوك المتزوج؟ وفيه امرأة غريبة."
قال فهمي ببرود: "حسناً، سأطرق الباب المرة المقبلة، هذا لو جئت عندك من الأساس بعد هذا الاستقبال السئ. سأترك العلاج وأصرف."
ثم يتجه ليضع العلاج فيجد باقي السندوتشات ويقول: "ماهذا، سندوتشات كبدة؟ سأخذها فأنا أحبها كثيراً، بالرغم أنها باردة ولكن لا مشكلة."
قال هاني: "هيا خذها واخرج فوراً، وإياك أن تدخل بعدها دون استئذان."
قال فهمي: "حسناً ياأخي الصغير، بالإذن منكم." ثم يخرج وهو يأكل السندوشات.
قال هاني: "يا سجدة، عليك أن تغلقي باب غرفتنا بالمفتاح من الداخل عندما نكون معاً حتى لا يدخل علينا أحد ونحن في وضع غير لائق."
تهز سجدة رأسها ثم تتنفس الصعداء ثم تقول في نفسها: "أكاد أموت جوعاً، ماذا أفعل الآن؟ وحتى هاني لم ينتبه لكوني لم آكل شيئاً بالرغم أنني أخبرته أنني جائعة، ومع ذلك سمح لفهمي أن يأخذ سندوتشاتي ولم يعترض."
"لقد ظننت أنني سأهرب من جحيم زوجة أبي لبيت زوجي، ولكن للأسف وجدت جحيماً آخر في انتظاري."
رواية قصة سجدة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم lehcen Tetouani
قالت سجدة: أكاد أموت جوعًا، ماذا أفعل الآن؟
وحتى هاني لم ينتبه لكوني لم آكل شيئًا، بالرغم أنني أخبرته أنني جائعة.
ومع ذلك سمح لفهمي أن يأخذ السندوتشات التي لدي، ولم يعترض.
حسنًا، مادام لا أحد يهتم بي، حتى زوجي.
سأنتظر حتى ينام الجميع، ثم أخرج وأشتري بعض الأطعمة وأضعها في ثلاجتي، لآكل منها عندما أجوع.
قال هاني: هيا حبيبتي، أغلقي الباب وتعالي إلى حبيبك.
تغلق سجدة الباب، ثم ترتمي في حضنه وهي تغلق عينيها لتنسى ما تشعر به من جوع وقهر، بينما يعبث هاني في شعرها.
بعد حوالي الساعة، قالت سجدة: لو سمحت هاني، هل لديك نسخة من مفتاح الباب الرئيسي للبيت؟
قال هاني: نعم، في سلسلة المفاتيح، ولكن لماذا؟
قالت: أنت تعرف أنني موظفة، وسوف أضطر للذهاب لعملي بعد انتهاء الإجازة، وقد أحضر في وقت متأخر في المساء، ولا أريد أن أزعج أحدًا.
قال: معذرة سجدة، ولكن يجب أن تتركي وظيفتك، فأنت تظلين معظم اليوم في العمل، وأحيانًا لديك ورديات ليلية.
فمن سيخدمني وأنت بالخارج؟
قالت سجدة: ليس عندي مانع في أخذ إجازة بدون مرتب كرعاية زوجي، ولكن من أين سننفق بعدها؟
فأنا سأحرم من راتبي، وأنت لا تستطيع العمل في محل البقالة كما كنت.
قال هاني: لا تقلقي، عامر سيدير المحل الذي ورثناه عن أبي، ويحضر لنا كل طلبات المنزل.
وحتى لو احتجت نقودًا، سآخذها منه حتى أتعافى من العملية، وبعدها سأبقى أنا في المحل على الكرسي المتحرك، وأنت ستساعديني.
تأخذ سجدة نفسًا عميقًا وتقول: حسنًا، كما تحب.
قال هاني: هل لازلت تحبيني؟
قالت سجدة: أنا قبلت الزواج منك لأنني أحبك، وأتحمل كل شيء منذ حضوري لأنني أحبك.
قال: حتى بعد أن أصبحت بهذا الشكل؟
قالت: الزواج على الحلوة والمرة، وحالتك لن تظل هكذا طوال العمر، ومع العلاج ستتحسن شيئًا فشيئًا.
قال: أنت تحلمين، أنا أشعر أنني لست بخير، وقد لا تتحسن حالتي أبدًا.
فماذا سيحدث عندها؟
قالت: قلت لك أنني أعمل في هذا المجال، وأن هناك حالات كثيرة قد تحسنت مع العلاج.
قد يتأخر شفاؤك لبعض الوقت، ولكن عندي يقين بأنك ستشفى في النهاية.
قال: كلامك أراحني، ولكنك يجب أن تهتمي بمظهرك قليلاً حتى ترغبيني فيك.
فأنا لا أشعر أنني متزوج حتى الآن.
فأنا أرى النساء على مواقع التواصل أكثر فتنة وجاذبية، وأريدك أن تكوني كذلك حتى ترغبيني فيك.
قالت: أنا أحاول، ولكن ليس لدي وقت كافٍ لذلك.
فأنت تعرف أن أعمال المنزل تأخذ وقتًا طويلاً، حتى أنني لم أجد وقتًا كافيًا لأكل اليوم.
قال: عليك أن تجدي وقتًا، فأنا أهم من أعمال المنزل.
قالت سجدة: قل هذا لأمك، فهي من تطلب مني هذه الأعمال، وأنا لا أستطيع الرفض.
قال هاني: وأنا لا أستطيع أن أخالف أوامر أمي، لذا فعليك العبء الأكبر في إنجاز مهام البيت، ثم مهامي الخاصة.
قالت سجدة: سأحاول التوفيق بين طلبات حماتي وطلباتك.
ثم تقول لنفسها: والأهم أن أحضر لنفسي شيئًا آكله.
ماذا لو ذهبت لعامر في المحل وطلبت أي شيء آكله؟
لا، لا، سيقول لنفسه أنني طماعة، فلقد أحضر لي الطعام ولكني لم آكله.
لقد أخذت زوجته نصفه، والثاني أخذه فهمي، ولم آكل سوى كسرة خبز صغيرة.
لا، بعد أن ينام الجميع سأذهب لمحل البقالة الذي في آخر الشارع وأشتري شيئًا آكله.
في المساء، بعد أن ينام هاني وجميع من في البيت، تلبس مروة العباءة وتأخذ بعض الجنيهات التي تبقت من راتبها، ثم تتسلل لخارج المنزل لتشتري بعض الطعام.
وعندما تعود وتدخل من البوابة، تجد حماتها تقف أمام الباب قائلة: أين كنت في هذه الساعة المتأخرة؟
قالت سجدة: لقد اشتريت بعض الخبز والجبن، فأنا أشعر بالجوع ولا يوجد طعام عندي.
قالت عنايات: ومن أين أحضرتهم حضرتك؟
قالت سجدة: من المحل الذي في أول الشارع.
قالت عنايات: نحن نبيع هذه الأشياء في محلنا، وأنت تشتري من محل آخر، ماشاء الله.
هذه أول وآخر مرة تخرجي في هذا الوقت، سواء بإذن أو بدون إذن.
هيا ضعي الطعام في الثلاجة واذهبي.
قالت سجدة: ولكني لم آكل طوال اليوم وأنا جائعة، وقد أحضرت الطعام من مالي الخاص ليكون في ثلاجتي، آكل منه وقتما أشاء.
قالت عنايات: ألم يحضر لك عامر سندوتشات كبدة، يا ناكرة الجميل؟
قالت سجدة: أنا لم آخذ إلا اثنين، ولم آكل منهم سوى قضمتين، وأخذهم فهمي عندما أحضر الدواء.
قالت عنايات: حسنًا، كلي واشبعي حتى لا يكون لديك حجة بأنك مرهقة أو لا تستطيعين العمل.
ثم ضعي الباقي في ثلاجتي، فلا أحد في هذا البيت يستقل بطعامه، فالجميع هنا يأكل عندي.
قالت سجدة: ولكن مفيدة زوجة عامر ومودة زوجة فهمي يأخذون من الأكل الذي أطبخه، ويضعون الكثير من الطعام عندهم، ولا أحد يتكلم.
قالت عنايات: إنهم يضعون الطعام الذي تحضره لهم عائلاتهم كهدايا، فلتحضر لك عائلتك الطعام والهدايا وضعيه عندك، ولن يأخذه أحد.
قالت سجدة: أنت تعرفين أن أهلي توفوا، وزوجة أبي تركت القرية، وليس لي أحد ليحضر لي شيئًا.
قالت عنايات: ولكن لك أخوالك وأعمام، ومع ذلك لم يفكروا في زيارتك أو حتى إعطائك النقوط كباقي فتيات القرية.
قالت سجدة بحزن: أنا لا أستطيع أن أجبر أحدًا على صلة الرحم.
إخوة أبي قاطعوه منذ زمن، وأخوالي تخلوا عني بعد وفاة أختهم، وأخرجوني من حساباتهم من وقتها.
قالت عنايات: إذا لا تتحدثي على زوجات أبنائي، ولا تقارني نفسك بهم، فهم أبناء أصول ولديهم عائلات كبيرة تعطيهم ما يحتاجونه.
قالت سجدة: ولكن غريب أن يأخذ أولاد الأصول طعامي الذي أحضرته معي عند زواجي، لقد أحضرت طعامًا كثيرًا، ولكني لم أجد منه شيئًا.
قالت عنايات: أنت من لا تفهمين في الأصول، فقد كان من المفترض أن تحضري هدايا وطعامًا للجميع بحسب عادات البلد، وتوزعيها على عائلتك الجديدة.
ولأنك لم تحضري شيئًا، قمت أنا بأخذ الطعام الذي أحضرته ووزعته عليهم، حتى لا يسخروا مني بأني زوجت ابني من عامل يومية.
قالت سجدة: صحيح أن أبي كان عاملًا باليومية، ولكنه لم يأخذ شيئًا ليس من حقه، ولم يمد يده لأحد ليسأله شيئًا.
بل كان يطعمنا من عرق جبينه حتى مات رحمة الله عليه، وليس عليه ديون لأحد.
قالت عنايات: حسنًا، فهمت أنه كان رجلًا شريفًا، ولكن لا تضعي نفسك في مقارنة مع زوجات أبنائي، حتى لا يهينك أحد.
قالت سجدة: حسنًا يا خالة، كما تحبين.
بالإذن منك، فأنا جائعة ولا أقوى على الوقوف أكثر من ذلك.
ثم تذهب سجدة للمطبخ وتأكل ما تستطيع أكله من السندوتشات، وتخبئ البعض لتأخذه معها، ثم تضع الباقي في الثلاجة كما طلبت عنايات.
وتتجه نحو شقتها وهي تقول لنفسها: يقولون عني أنني غبية، ضعيفة، وسلبية.
واجهت حماتي، أعطيتها بعض الكلام، ربما مع الوقت تفكر فيه.
الحمد لله، أخيرًا شبعت، سأذهب وأصلي القيام ثم أنام قليلاً قبل أن تشرق الشمس وأبدأ رحلة الشقاء مرة أخرى.
فالساعة الآن اقتربت على الواحدة بعد منتصف الليل.
تفتح باب الشقة وتدخل، ثم تغلقه بهدوء حتى لا يستيقظ هاني.
ثم تذهب لغرفتها وتصلي ما تيسر لها، وبعدها تذهب لتنام في فراشها بجوار هاني.
وبمجرد أن تغمض عيونها لثوان، تجد يدًا تهزها: استيقظي يا سجدة، أريد الذهاب للحمام.
رواية قصة سجدة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم lehcen Tetouani
تفتح سجدة عيونها بصعوبة وتجلس في مكانها أولاً لتدرك ما يحدث.
ثم بعد أن تستفيق، تضع زوجها على الكرسي المتحرك وتأخذه للحمام، ثم تعيده للسرير مرة أخرى بعد أن ينتهي.
قال هاني: أشعر بصداع شديد.
قالت سجدة وهي تتثائب: سأحضر لك دواء للصداع.
قال: لا أريد مسكنات، أحتاج لكوب شاي فأنا نسيت أن أشرب بعد الغداء وأعتقد أن هذا هو السبب في الصداع. فهلا أعددتيه لي؟
قالت سجدة وهي تفتح عيونها بصعوبة: حسناً، سأعده لك.
ثم تدخل مطبخها وهي شبه مغمضة العينين وتبحث في أرفف المطبخ عن السكر والشاي.
وتقول: لقد أحضرت معي الكثير من علب الشاي وأكياس السكر والكثير من المواد الغذائية الأخرى عند زواجي. وكنت أضعها في هذا الرف. أين ذهبت كلها؟ هل يعقل أن حماتي أخذتها أيضاً؟
ثم تعود لهاني في غرفته وتقول: أنا لا أجد شيئاً مما أحضرته يوم زفافي من مشروبات.
قال هاني: لعل أمي وضعتها في المطبخ الكبير بالأسفل. اذهبي وجهزيه هناك.
قالت سجدة: لو سمحت هاني، هل يمكن أن تطلب من والدتك أن تترك لي بعض الأشياء البسيطة في شقتي؟ فلا يعقل أن أنزل في منتصف الليل كي أعد كوباً من الشاي بالأسفل.
قال: حسناً، سأكلمها في هذا الموضوع لاحقاً. والآن أريد كوب الشاي بسرعة.
تذهب سجدة للطابق الأرضي وهي تجر قدميها من شدة النعاس، ثم تجهز الشاي وتصعد لشقتها وتعطيه لهاني.
"تفضل."
ثم تتمدد على السرير وهي تشعر بالنعاس.
قال هاني: هل نمت أيتها الحسناء؟
قالت: الحقيقة أريد النوم بشدة، فأنا لم أنم جيداً منذ يومين. منذ أن كنا في المستشفى. فهل تركتني أنام قليلاً، أرجوك؟
قال: حسناً، نامي. على كل حال، لقد تعودت على البقاء وحدي طوال حياتي وكنت أظن أن زوجتي ستأنس وحدتي عند زواجي.
سجدة لا ترد عليه بينما تقول لنفسها: لقد كنت نائماً طوال الوقت، ولكني كنت أعمل ولا أستطيع أن أقاوم النوم. ماذا أفعل؟
ثم تنزل دموعها على المخدة.
قال هاني: هل نمت قطتي؟
تمسح دموعها بسرعة وتجلس: لا، لم أنم. هل تريد شيئاً؟
هاني: نعم حياتي، تعالي في حضني فأنا أشعر برغبة فيك.
ثم يقبلها في وجهها وهي صامتة ومستسلمة له، يفعل ما يشاء كأنها دمية يحركها كيفما يشاء، بينما تشعر هي كأنها في عالم آخر تتقلب على الشوك.
في صباح اليوم التالي، تأتي عنايات وتفتح باب شقة هاني.
ثم تتجه نحو غرفة النوم وتحاول فتحها ولكنها تجدها مغلقة.
فتطرق على الباب بقوة. فتقوم سجدة بسرعة من فوق السرير فتكاد تسقط من التعب والسهر، فلم تنم سوى ساعتين طوال الليل. وتفتح الباب وهي بقميص النوم.
قالت عنايات: ألست تعرفين شيئاً اسمه الخجل؟ كيف تفتحين بقميص النوم هكذا؟
قالت سجدة وهي تتثائب: آسفة، ولكني استيقظت للتو ولم أدر ماذا أفعل عندما سمعت صوت الباب.
قالت عنايات: حسناً، غيري ثيابك وتعالى خذ الطعام لزوجك. ثم استعدي لتنظفي لي شقتي، فهي متسخة جداً.
قالت سجدة: حاضر يا خالة.
ثم تدخل وتغير ثيابها وتربط طرحة على رأسها وتنزل للطابق الأرضي فتجد الجميع يجلسون حول مائدة الطعام.
ثم تقول سجدة لنفسها: على أن آكل معهم، وإلا لن آكل طوال اليوم.
فتجلس معهم.
قالت مفيدة، زوجة عامر: يبدو أنك تلعبين دور العروس وتأتين على الأكل مباشرة.
تقرر سجدة تجاهلها وتأخذ لقمة وتضعها في فمها.
قالت مفيدة: لقد حضرت الإفطار، وعليك تحضير الغداء. فأنا لست خادمة عندك.
قال عامر: يافتاح ياعليم، يكفي مفيدة. ما الذي حضرتيه بالضبط؟ لقد أحضرت أنا كل شيء من المطعم وكل ما فعلته أنك أخرجت بعض الجبنة من الثلاجة، فلا داعي للكلام الكثير.
قالت عنايات: أليس من المفترض أن تطعمي زوجك أولاً ثم تأكلي؟
قالت سجدة: لا، لم يستيقظ بعد، فقد نام متأخراً.
قالت عنايات: هو يحب هذا الأكل. خذي ضعي بعضها له في الداخل.
قالت سجدة: عندما يستيقظ سأجهز له ما يريد، لا تقلقي، فالمطعم قريب وأستطيع شراءها له ساخنة.
ثم تقول لنفسها: لو فاتني الطعام معكم فلن يسأل أحد عني، لذا علي أن آكل وأتجاهل حديثهم وطلباتهم.
ثم تأكل دون أن تلتفت لتلميحات حماتها بأن الشؤم والمرض حل على ابنها فجأة منذ زواجه.
ينتهي الجميع من الطعام.
قالت مفيدة: سأذهب لقضاء اليوم عند بيت أبي وتعالى لتأخذني في آخر النهار يا عامر.
قال عامر: حسناً، في رعاية الله.
قالت سجدة في نفسها: هذا يعني أنني سأجهز الغداء وأنظف البيت بمفردي. اصبري سجدة، فكل شيء يهون من أجل زوجك الذي تحبيه.
ثم تذهب لتطمئن على هاني فتجده لا يزال نائماً.
فتعود لتنهي عمل المنزل.
بعد الظهر، تمشي سجدة وهي منهكة تماماً بعد أن جهزت الطعام ونظفت المنزل.
وتتجه نحو السلم لتصعد لشقتها.
قالت عنايات: إلى أين ستذهبين؟ أنت لم تجهزي المائدة بعد.
قالت سجدة: لقد نظفت كل شيء وطبخت، ويجب علي أن أطمئن على هاني فربما استيقظ ويحتاج لدخول الحمام.
قالت عنايات: حسناً، اطمئني عليه وخذي له الطعام ثم تعالي لتجهزي لنا المائدة وتغسلي الأطباق بعد الغداء.
تغمض سجدة عيونها من التعب ثم تصعد دون كلمة.
وتدخل غرفتها.
قال لها هاني بعصبية: لماذا غبت كل هذا الوقت؟ لقد استيقظت منذ ساعة ولم تسألي عني.
قالت سجدة: لقد طلبت مني أمك أن أنظف لها المنزل وأعد طعام الغداء وقد فعلت ما طلبت وجئت ثلاث مرات لأطمئن عليك وكنت نائماً.
قال هاني: شغل المنزل أصبح أهم مني الآن.
قالت: قل هذا لحماتي وليس لي، فأنا لا أريد أن أتركك.
قال: حسناً، حاولي أن تنفذي طلباتها بسرعة ثم تأتي لتهتمي بي قليلاً.
قالت: سأحاول. هيا تفضل، لقد أحضرت لك الإفطار أو الغداء، فنحن الآن الثانية بعد الظهر.
قال هاني: المفترض أن أدخل الحمام أولاً.
قالت: آسفة، نسيت. سآخذك إلى هناك.
ثم تأتي لتأكل.
بعد دقائق، تعيده مرة أخرى لسريره وتضع أمامه الصينية.
قال: لقد برد الطعام، اذهبي وضعيه على النار.
قالت: ولكنه وضعته في أواني حافظة للحرارة ولم يبرد. تذوقه وسترى بنفسك.
قال: لن أتذوقه قبل أن تسخنيه.
قالت: حسناً، هاتِه.
ثم تأخذ الطعام لمطبخها وتضعه على البوتاجاز لبعض الوقت.
وتجلس لتأكل معه.
بعد دقائق، تتصل حماتها.
قالت سجدة: ألو، هل تريدين شيئاً يا خالة؟
قالت عنايات: ألم أخبرك أن تعطيه الطعام وتنزلي لتجهيز المائدة؟ أنت تعرفين أن مفيدة ومودة في بيت والدهم ومع ذلك تتغابين علينا. هيا انزلي بسرعة.
قالت سجدة: حاضر.
قال: يأكل هاني وسأحضر.
قالت عنايات: قلت لك أن لي هاني يأكل وحده. أنا أعلم ذلك جيداً، فلا تأخذيه حجة.
ثم تغلق الهاتف.
تنزل سجدة من جوار هاني.
فقال لها: أين ستذهبين؟
قالت: أعتقد أنك سمعت كلام خالتي عبر الهاتف وسأذهب إليها.
قال هاني وهو متضايق: تفضلين عمل البيت أكثر مني.
قالت سجدة في نفسها: لو تمردت على حياتي معه فقد يطلقني هاني أو تطردني أمه من هنا وليس لي مكان أذهب إليه بعد أن أغلقت زوجة أبي منزلنا وباعت الأرض المحيطة به بالتوكيل الذي أعطاه لها والدي قبل وفاته وهي الآن قد انتقلت لمدينة أخرى. وإخوتي البنات، واحدة منهم خارج البلد والوحيدة التي هنا تسكن في مدينة بعيدة وزوجها بخيل ولا يقبل بأي شخص يدخل بيته. وأنا لا أريد أن أسبب لها المشاكل بسببي وأزيد همها أو أخرب بيتها، لذا علي أن أتحمل ما يحدث معي ولا أعترض ما دمت يتيمة ولا أحد يسأل عني. ماذا أفعل الآن؟ أنا أشعر أنني بين المطرقة والسندان، بين هاني وأمه.
رواية قصة سجدة الفصل السادس عشر 16 - بقلم lehcen Tetouani
تجلس عنايات مع ابنها فهمي في المنضرة وتقول له:
هل اتفقت مع العمال لحصاد القمح؟
قال فهمي:
وجدت رجل وفتاتين، ولكن كنت أحتاج أكثر من هذا العدد، ولكن العمالة مكلفة من ناحية، ولا أحد يقبل بالذهاب والعمل في هذا الجو الحار.
تبتسم عنايات وقالت:
حسناً، لقد وجدت لك عاملة مجانية، تستطيع أن تأخذ سجدة معكم، فنحن لا نحتاج لها هذه الأيام إلا في الطبخ، وأنا سأقوم بذلك، فاختك أنهت امتحاناتها وتحتاج لتغذية قبل زفافها، وسأطبخ لها شيئاً خاصاً.
وبذلك توفر يومية عامل وتساعد بدلاً من جلوسها هنا بلا عمل.
قال فهمي:
فكرة جيدة، نادي عليها فقد أتصلت بالسائق حتى يأتي لأخذ العمال للحقل، وسيأتي بعد نصف ساعة.
تنادي عنايات على سجدة بصوت مرتفع.
فتنزل سجدة كالعادة وهي تظن أنها تريدها لتجهز الإفطار.
ولكنها تسمع عنايات تقول لابنها:
هاهي قد وصلت، هيا البسي عباءة سوداء وخذي معك القليل من الجبن والخبز لتأكلي في الحقل.
قالت سجدة بتعجب:
أي حقل تقصدين؟
قالت عنايات:
الحقل الخاص بنا، فسوف تذهبين للحصاد مع فهمي.
قالت سجدة:
ولماذا أذهب أنا دوناً عن البقية؟
قالت عنايات:
لأن مفيدة لديها أطفال صغار سترعاهم، وزوجة فهمي غاضبة في منزل والدها، ولا يوجد أحد متفرغ غيرك.
قالت سجدة:
وهاني من سيرعاه في غيابي؟
قالت عنايات:
أنا أمه وسأهتم به، هيا اذهبي وبدلي ثيابك بسرعة، فلا وقت للحديث، فالرجل الذي سيأخذكم للحقل ينتظر في الخارج.
تعود سجدة لشقتها وهي حزينة، فتجد هاني لا يزال نائماً.
فتلبس العباءة وتأخذ الطعام وتذهب مع فهمي على هي وباقي العمال.
وعندما تصل هناك تبدأ العمل مع رفيقاتها تحت حرارة الشمس، فتد مع عيونها.
فتقول لها العاملة التي تعمل بجوارها:
لاحظت أن هؤلاء الناس يعاملونك بطريقة سيئة، وأنت تنفذين كل طلباتهم، فما الذي يجبرك على ذلك؟
قالت سجدة ودموعها تنزل على خديها:
الذي يجبرني أنني وحيدة، ولا أحد يهتم لأمري، ولا الذي يجبرني أنني ليس لي مكان أذهب إليه، والذي يجبرني أنني أحب زوجي ولا أريد أن أتركه في وقت شدته هذا ما يجبرني.
قالت العاملة:
أنا لو في مكانك مابقيت معهم، لماذا لا تذهبي لمنزل والدك وتفتحيه وتعيشي فيه، وعودي لعملك في المستشفى، وزوجك خذيه معك لو كنت تهتمين لأمره.
قالت سجدة:
المنزل ملك لزوجة أبي، بيع وشراء، فقد كتبه لها والدي قبل وفاته، وهي تغلقه بالأقفال، ولو ذهبت وفتحته فقد يصل لها الخبر وتتهمني باقتحام المنزل وتدخلني السجن.
قالت العاملة:
حاولي إذا أن تقنعي زوجك بأخذ شقة بالإيجار، وعودي لعملك.
قالت سجدة:
عرضت الفكرة على هاني بالفعل، ولكنه رفض، وأخبرني بأنه لن يترك بيت والده ليسكن بالإيجار، مع أن أخوه سيفعل ذلك لأن زوجته ترفض البقاء في بيت العائلة.
كما تحجج بأنني عندما سأعود للعمل سأتركه طوال اليوم، وهو يحتاج لي.
قالت العاملة:
غريبة، أنت هنا معنا وستتركيه طوال اليوم أيضاً، فمن سيخدمه؟
قالت سجدة:
أمه أخبرتني أنها ستتولى أمره هذين اليومين حتى ننتهي من الحصاد.
قالت العاملة:
اعذريني في الكلمة، ولكن زوجك لا يهتم لك، فأنا مثلاً أعمل هذا العمل لأن زوجي متوفي، ولست متعلمة مثلك، ولكن أنت متعلمة ولديك وظيفة ومرتبها جيد، فلماذا يرضى أن تعملي تحت الشمس في هذا الجو، بينما تستطيعين العمل في مكان أكثر راحة.
قالت سجدة:
سأحاول أن أقنعه مرة أخرى، ولو رفض فسيكون هذا نصيبي وعلي أن أقبل به حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
قالت العاملة:
أتى موعد الغداء، هات طعامك وتعالي لنأكل نحن وهدية، نحن معنا جبنة وبصل، ولكنك من أصحاب الأرض، فماذا أحضرت؟
قالت سجدة بابتسامة:
نفس طعامكم، هيا بنا لنأكل ونستريح قليلاً من هذه الشمس.
في نهاية اليوم تعود سجدة لشقتها وقد لفحت الشمس وجهها حتى تغير لونه.
وعندما تدخل للشقة تذهب مباشرة لتأخذ دشاً لتزيل الأتربة التي التصقت بها.
وعندما تدخل للغرفة ينادي عليها هاني:
أخيراً جئت، أود الذهاب للحمام منذ مدة.
سجدة لا تنطق بكلمة، ثم تذهب نحوه وتقوم بوضعه على الكرسي.
قال هاني:
لماذا لا تتكلمي؟
قالت سجدة:
وماذا تريدني أن أقول؟
قال هاني:
افردي وجهك على الأقل وأنا أكلمك، ويكفي أن الشمس غيرت ملامحك وأصبحت تشبهين عمي صابر.
تبتسم ابتسامة مصطنعة وتأخذ نفساً عميقاً.
تفضل لأجلسك، وعندما تنتهي نادي علي حالما ألبس ثيابي.
قال:
لا داعي لتبدلي ملابسك، انتظري قليلاً، لعلنا نجرب حظنا وننجح هذه المرة.
قالت سجدة بعصبية:
لو سمحت هاني، أنا متعبة وليس لدي طاقة لأي شيء اليوم، فأنا أعمل منذ الساعة السادسة صباحاً تحت الشمس.
قال:
لو كانت مساعدتك لي تغضبك لهذه الدرجة، فلا تفعليها، ولاحقاً نادي على أمي لتدخلني الحمام، فأنت تعرفين أني لا أستطيع الحركة أو الذهاب بدون مساعدة.
قالت سجدة:
ليست خدمتك ما يزعجني، فأنت زوجي وهذا حقك علي، بالإضافة أنني تزوجتك وأنت بصحتك، وليس من طبعي أن أتخلى عنك وأنت في هذه الحالة.
قال:
إذاً لماذا أنت عصبية هكذا، وكأنك تقدمين لي جميلاً وليس واجبك كزوجة، ألم تقولي منذ قليل أن خدمتي واجب عليك؟
قالت:
لأني بشر وأشعر بالتعب كباقي البشر، وبعد العمل طوال اليوم في هذا الجو الحار، من حقي أن أستريح ولا تحملني فوق طاقتي.
قال:
هل حقوقي الزوجية أصبحت شيئاً فوق طاقتك؟
قالت:
لست أتكلم عن حقوقك الزوجية التي تطلبها في أي وقت دون مراعاة أنني أعمل طوال الوقت.
قال:
كل النساء يعملن مثلك ولديهن أطفال صغار، ومع ذلك يهتممن بأزواجهن.
قالت:
ليس مثلي، فلو قارنت بيني وبين زوجات أخوتك ستجدهم مرتاحين ولا يخدمن سوى أزواجهن وأولادهن، على عكسي أنا أعمل كل شيء في هذا المنزل، وأمك تعاملني كأني أسيرة هنا ولست زوجة ابنها، فكلما فرغت من عمل طلبت شيئاً آخر غيره، حتى أنها لا تمهلني لأستريح قليلاً.
ثم المفترض أن آتي لأعطيك كامل حقوقك، وماذا عن حقوقي أنا؟
فأنا من حقي أن آكل مما تأكلون منه، وليس بقايا الطعام التي تتركونها، من حقي أن أضع ما أريده في شقتي لأستخدمه وقت حاجتي إليه، وأن أحضر الطعام الذي أحبه فلا يأخذه غيري.
أنا خرجت اليوم لأعمل في الحقل، فهل هناك واحدة من زوجات أخوتك ذهبت مثلي؟ لا طبعاً، بل يجلسن في شققهن تحت المروحة، بينما أنا أسود وجهي من حرارة الشمس.
بل ليس هذا فحسب، فأنتم هنا أكلتم اللحم والأرز، بينما أنا أكلت الجبن والبصل هناك، ولم تتذكروني بلقمة حتى بعد هذا التعب.
قال هاني:
لا تحاولي أن تلقي باللوم على أمي، فلو طلبت منها شيئاً ستعطيه لك، ولو أخبرتها أنك تريدين أن ترتاحي قليلاً في شقتك ما كان رفضت أبداً.
سجدة تبتسم ابتسامة حزينة:
ربما هذا في خيالك، على كل حال، يبدو أن مشاعري لا تهم أحداً غيري في هذا البيت، وكلامي لن يغير شيئاً.
قال هاني:
فعلاً كلامك صحيح، فأنا لن أعادي أسرتي بسبب اتهاماتك السخيفة لهم، هيا اذهبي وأحضري لي العشاء وكوباً من الشاي.
قالت سجدة بتعجب:
تطلب مني أن أجهز لك الطعام وكأنك لم تسمع كلمة مما قلته، لماذا تزوجتني ياهاني؟ هل كنت تحبني فعلاً أو هناك شيء لا أعرفه، يجب عليك أن تخبرني به الآن.
قال هاني:
طبعاً كنت معجباً بك وقتها، وأعتقد أنك كنت معجبة بي أكثر، لأنك كنت تتعمدين الحضور للمحل كثيراً، ويبدو أنك كنت تخططين للإيقاع بي، وهذا ما حصل.
قالت سجدة بحزن:
أولاً كنت أحضر للمحل لأن زوجة أبي كانت تطلب مني إحضار طلبات البقالة، وليس لأشاغلك كما تعتقد، فأنت من كان يحاول التقرب مني طوال الوقت، وكنت تكتب لي رسائل حب وتعطيها لي مع الفاتورة، وكنت تخبرني أنك محرج من طلبك لأنك حاصل على دبلوم بينما أنا أدرس في الجامعة، فما الذي تغير؟
قال هاني:
المشكلة أنك كنت جميلة وقتها، ولا أدري ما حدث لتشبيهي جدتي هكذا، فقد كنت معجباً بجمالك الذي انطفئ، لقد تغيرت كثيراً واختفى جمالك في أقل من سنة، كأنني أنظر إلى فتاة أخرى غير التي تزوجتها.
قالت سجدة:
لو كنت لا تعرف السبب في كوني أصبحت بهذا الشكل، ولماذا انطفئ جمالي وأصبحت أشبه جدتك كما تقول، فلا داعي لأن أخبرك، بالإذن منك سأحضر لك العشاء.
ثم تحضر له الطعام وتضعه أمامه وترتمي على السرير من التعب، فتغرق في نوم عميق، بينما ينفخ هو الهواء من الغيظ.
رواية قصة سجدة الفصل السابع عشر 17 - بقلم lehcen Tetouani
بعد مرور عشر سنوات تقف سجدة أمام المرآة وتقول لنفسها:
"أنا لم أعد أعرف نفسي، فالبرغم من كوني في الواحد والثلاثين من عمري، ولكن شكلي تغير وأصبحت أشبه امرأة عجوز في الخمسين من العمر. لقد برزت عظام وجهي وجفت بشرتي، حتى عيوني الواسعة أصبحت ذابلة وأسودت وجنتاي."
"فطوال الوقت أعمل كأني خادمة للجميع، ولست زوجة ابنهم. في حين أن زوجة عامر وفهمي لا يفعلن شيئاً لحماتي، وخصوصاً بعد أن سكنت كل واحدة منهن في بيتها الجديد وهن يخدمن أزواجهن وأبنائهن فقط. أما أنا فمهانة من الجميع. أصنع الخبز والفطائر وأنظف الطيور وترسلها لهم حماتي في منازلهم. بل أنهم يجعلونني أخدم في الحقل وأربي الماشية وأصنع الزبدة والجبنة وترسلها حماتي لهم. ومع ذلك لا تتوقف عن معايرتي في كل مناسبة أو عيد بأنني ليس لي أهل يسألون عني وليس لي مكان أذهب إليه، وأنهم ينفقون علي وعلى زوجي القعيد، بالرغم من أنهم هم من جعلوني أترك عملي في المشفى. مستغلين وحدتي وعجزي. ولكني تعبت فعلاً ولن أستطيع أن أتحمل بعد الآن. لكن ماذا أفعل؟"
تنتبه سجدة على صوت التلفاز والمذيعة تتحدث عن طفرة في علاج الشلل الناتج عن الإصابة في العمود الفقري عن طريق زرع جهاز ينشط النخاع الشوكي، وأن المرضى الذين خضعوا للعملية عادوا يمشون مرةً أخرى.
ساعتها فرحت من كل قلبي، فأخذت عنوان الطبيب من على الشاشة واتصلت به وحددت موعد لزيارة زوجي. ثم ذهبت أجري نحو هاني وضممته وكأني نسيت كل ما حدث في الماضي وقررت أن أبدأ حياة جديدة. فها هو أخيراً سيشفى هاني من مرضه ويمشي على قدميه.
قال هاني: "ماذا حدث؟ أراك سعيدة اليوم على غير العادة."
قالت: "أنت سبب سعادتي، أخيراً تحقق حلمي."
قال: "لقد شوقتني، هيا أخبريني."
سجدة: "لقد وجدت طبيباً عالج حالات كثيرة مثل حالتك، وقد حجزت لك موعداً عنده."
قال: "ولكني خائف أن تفشل العملية فتسوء حالتي أكثر."
قالت سجدة بحماس: "لن يحدث ذلك، فهي ليست عملية جراحية كاملة. فقد تقدم الطب كثيراً في عشر السنوات الماضية، والعملية عبارة عن حقن مادة منشطة في النخاع الشوكي ببنج نصفي فقط، وبعدها بإذن الله ستمشي على قدميك مع قليل من العلاج الطبيعي."
قال: "ياه، هذا حلم جميل وأخيراً سوف يتحقق. ألن تحتاج العملية للمال؟ فمن أين سأدبر المال اللازم للعملية؟ فنصيبي في محل والدي يعطيه لي أخي عماد كل شهر وهو يكفي فقط لدفع فواتير الماء والكهرباء والغاز."
قالت سجدة: "لا تحمل هماً، المبلغ في متناول يدنا فلا تقلق. سأبيع ذهبي وأوفر لك المبلغ المطلوب للعملية. ولو احتجنا المزيد من المال سنأخذ من حماتي، فقد ساعدت إخوتك في بناء منازلهم الجديدة ولن تبخل عليك بجزء من مال العملية لو احتجنا."
قال هاني: "ولكن أنا لا أريد أن آخذ ذهبك، فهو من حقك وخصوصاً أنك اشتريت معظمه من عملك قبل أن نتزوج. فحتى الجزء الذي اشتريته لك اضطررنا لبيعه لإجراء العملية السابقة وقد فشلت للأسف."
قالت سجدة: "أنا وأنت شئ واحد، والمال يأتي ويذهب. المهم أن تشفي حبيبي وتمشي على قدميك مرةً أخرى، وبعدها تستطيع العودة للعمل وتشتري لي غيره."
قال هاني: "ومتى ستكون المقابلة مع الطبيب؟"
قالت: "لا تقلق، المقابلة بعد أسبوع واحد. فأنا لم أخبرك إلا بعد أن أكدت الموعد حتى لا أعطيك آمالاً كاذبة."
بعد أسبوع في المشفى، قال الطبيب: "ادخلوا المريض غرفة الأشعة ليتم إجراء الفحوصات."
بعد ساعة، يأخذ عامر وسجدة صور الأشعة للطبيب محمد، حيث تصحبهم الممرضة لمقابلته وعرض النتائج عليه.
قالت الممرضة: "دكتور محمد، لقد انتهينا من الأشعة وها هي التقرير وصور الأشعة."
قال الطبيب محمد: "جيد، حالته قابلة للتحسن بإذن الله. هيا جهزوا المريض لغرفة العمليات."
بعد ربع ساعة، قالت الممرضة: "لقد أدخلنا المريض لغرفة العمليات وجهزناه لعملية الحقن كما طلبت."
ينظر الطبيب في الأشعة: "تمام، الوضع يبدو مطمئناً جداً. أين الممرضة المساعدة للعمليات؟"
قالت إحدى الممرضات: "للأسف، لقد اتصلنا بها عندما تأخرت فأخبرتنا أنها لن تحضر اليوم فقد توفيت والدتها."
قال الطبيب: "إذاً نحن مضطرون لتأجيل العملية لحين وجود بديل."
قالت سجدة: "أرجوك لا تؤجل العملية، فهي مسألة حياة أو موت بالنسبة لي ولزوجي."
قال الطبيب محمد: "كما ترين، الممرضة التي ستساعدني في غرفة العمليات غير موجودة."
قالت سجدة: "أنا أستطيع المساعدة وأخذ مكانها، فأنا خريجة معهد التمريض وهذا كرنيه النقابة، وقد كنت أعمل في قسم الجراحة قبل زواجي."
قال الطبيب محمد: "متى آخر مرة دخلت فيها غرفة العمليات؟"
قالت: "منذ عشر سنوات."
قال: "هذا كثير بصراحة، هل أنت متأكدة أنك تستطيعين القيام بالمهمة؟"
قالت سجدة: "نعم، أنا واثقة من قدرتي على التذكر."
قال: "حسناً، ادخلي غرفة التعقيم والبسي لبس الجراحة واتبعيني." ثم ينظر للممرضة: "وأنت أبلغي طبيب التخدير والطبيب معاذ بالاستعداد."
قالت الممرضة: "حسناً حضرة الطبيب."
بعد دقائق في غرفة العمليات، قال طبيب التخدير لسجدة: "هات إبرة الظهر."
تنظر سجدة على الطاولة المليئة بالمعدات فتدور بها الدنيا لثوانٍ، ولكنها تتذكر الإبرة المقصودة وتعطيها لطبيب التخدير الذي يعطيها لهاني.
بعد مدة في العملية، قالت سجدة: "ما الأخبار حضرة الطبيب؟"
قال الطبيب محمد: "الحمد لله، الحقن تم بنجاح. ولقد سحبت الخلايا التالفة وحقنت منشط الخلايا الخاملة، وستعمل حقنة ترميم العظام على تعويض الأجزاء الناقصة، وستظهر النتائج بعد شهر وبإذن الله ستكون إيجابية ويمشي زوجك على قدميه."
قال الطبيب محمد للطبيب معاذ: "لقد انتهت العملية بنجاح. أطلب من إحدى الممرضات أدخله لغرفة الإفاقة."
قالت سجدة: "هل هذه آخر عملية أم مازال هناك عملية ثانية؟"
قال الطبيب محمد: "أطمئني، لا يوجد عمليات أخرى. ولكننه سيحتاج لعلاج طبيعي على منطقة الظهر والقدمين لمدة شهر على الأقل."
قالت سجدة وهي تخرج من غرفة العمليات مع الطبيب محمد: "سأعرض زوجي على طبيب علاج طبيعي ثم أعرف ما المطلوب مني وسأفعل بالضبط."
قال الطبيب محمد: "حسناً، سأذهب الآن وسيقوم دكتور معاذ صاحب المستوصف بمتابعة المريض بعد سفري. ولو حدث شيء فرقمي مع معاذ، يمكنك أن تأخذيه منه."
قالت سجدة: "شكراً لك حضرة الطبيب."
رواية قصة سجدة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم lehcen Tetouani
بينما يمشي الطبيب محمد المختص، يأتي الطبيب معاذ صاحب المستوصف ويقول لسجدة:
"تستطيعين تبديل ملابس العمليات والذهاب لرؤية زوجك."
قالت سجدة:
"حسنا، سأفعل. ولو سمحت، أريد رقم الطبيب محمد لأتصل به لو حدث شيء طارئ، فقد أخبرني أن أخذه منك."
قال الطبيب معاذ:
"تعالي لمكتبي، سأعطيك بطاقة للدكتور محمد."
ثم يدخل لمكتبه ويجلس خلفه ويخرج بطاقة ويعطيها لسجدة:
"هذا رقم د. محمد. بالمناسبة، أنتِ ماهرة في عملك، ولو احتجت للعمل في أي وقت يمكنك الحضور للعمل معي في هذا المستوصف."
قالت سجدة:
"شكراً دكتور معاذ على هذا العرض، ولكن زوجي يرفض فكرة عودتي للعمل، بالإضافة أن وقتي لا يسمح إطلاقاً لذلك."
قال:
"حسنا، هذا يرجع لك في النهاية. ولو غيرت رأيك في أي وقت وأحببت العودة للعمل، فلدي مكان لك في هذا المستوصف ويمكنك أن تبدئي العمل عندما ترغبين."
قالت سجدة:
"شكراً حضرة الطبيب، ولو احتجت للعمل سألجأ إليك بالتأكيد."
قال الطبيب معاذ:
"تفضلي، هذه بطاقة عليها رقمي، اتصلي لو احتجت شيئاً."
تومئ سجدة بالانصراف، فقال لها معاذ:
"انتظري لو سمحت، هناك شيء آخر أريد قوله لك قبل أن تنصرفي. اهتمي بصحتك أكثر كما تهتمين بصحة زوجك. فيبدو أنك تعانين من الأنيميا، فوجهك أصفر وأعتقد أنك تحتاجين لعمل بعض التحاليل."
قالت سجدة:
"التحاليل مكلفة وأنا لا أملك النقود في الوقت الحالي."
قال الطبيب معاذ:
"حسنا، تعالي لمكتبي، سأعطيك عينات طبية مجانية لبعض الفيتامينات، ولكن خذيها بانتظام حتى تقومين بعمل التحليل. صحيح، لم تخبريني كم عمرك؟"
قالت سجدة:
"واحد وثلاثون عاماً."
قال:
"الحقيقة، أنا لا أعرف المجاملة، لذا سأقول الحقيقة، أنت تبدين أكبر بكثير من عمرك الحقيقي."
قالت سجدة بحزن:
"أعرف ذلك، فكلما نظرت للمرآة أرى وجهاً لا يشبهني. المهم، شكراً لك حضرة الطبيب على كرمك معي."
قال الطبيب معاذ:
"سعدت بمعرفتك مدام سجدة."
تهز سجدة رأسها ثم تنصرف وتغير ملابس العملية وتذهب لغرفة هاني التي نقل إليها، فتجد كل العائلة مجتمعة حوله.
قالت عنايات:
"اللهم لك الحمد والشكر يارب، لقد أخبرنا الطبيب أنك ستمشي خلال شهر بعد أن تخضع للعلاج الطبيعي."
قال عامر:
"الحمدلله على سلامتك يا أخي."
قال فهمي:
"يبدو أن حياتك كلها ستتغير بعد شهر يا أخي." ثم يغمز له بعينه.
قالت عنايات وهي تنظر لسجدة:
"إن شاء الله قريباً سنفك النحس الذي دخل لحياتنا وأفسدها."
قالت سجدة:
"اسمحوا لي أن أعطيه الحقنة المسكنة."
قال هاني:
"أشعر بغثيان وألم في ظهري."
قالت سجدة:
"الغثيان أحد أعراض حقنة التخدير، وألم الظهر سيزول بإذن الله مع المسكنات، وسأضع لك قربة ثلج على مكان الوخذ ولن تشعر بعدها بأي ألم. اطمئن."
وبالفعل أعطته العلاج وانصرف الجميع وبقيت بجواره وأنا أقول لنفسي:
"بعد مرور عشرة أعوام من الزواج والصبر على مرضك يا زوجي الغالي، أخيراً شفاك الله وعافاك. لقد مررت باختبارات صعبة من حماتي التي كانت تحملني فوق طاقتي، وكنت أصبر لأكون الزوجة الصالحة لشريك حياتي الذي أحببته من كل قلبي وتحملت كل ما مضى من أجله."
ثم تنظر لهاني قائلة:
"لقد كان كلي يقين بأن الله سيشفيك، وكنت دائماً أقول لنفسي إن الله على كل شيء قدير. بالرغم أنك لم تصدقني وتقول لي أنك تحلم، وأخيراً بعد هذه المدة شاء الله وقدر لك الشفاء."
قال هاني:
"معك حق، أنا لم أصدق حتى الآن ما حدث وأنني سأعود مرة أخرى وأمشي على قدمي كما كنت. يا الله، أنا سأطير من الفرحة."
قالت سجدة:
"مهما كانت سعادتك، فسعادتي بشفائك أكثر بكثير، ولا أحد يشعر بكمية الفرحة والسعادة التي أشعر بها الآن."
نام هاني بعد أن أخذ العلاج وجلست إلى جواره وأنا أرتب في داخلي كيف سأرد عليه عندما يطلب مني أن نسافر لقضاء شهر العسل، فأنا لم أفرح مثل باقي الفتيات، فهاني أصيب بالحادث بعد شهرين فقط من زواجنا.
رواية قصة سجدة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم lehcen Tetouani
جلست أحلم أحلاماً وردية وكنت أنظر لهاني في لهفة وهو نائم.
أنتظر أن يستيقظ لنخطط سوياً لحياتنا الجديدة.
وكنت أقول لنفسي: بالرغم من مرور عشرة أعوام، ولكني ما زلت عروس ولم أفرح بشبابي الذي ضاع دون أن أشعر.
ثم ذهبت لحمام المستشفى، ولأول مرة أنظر لنفسي في المرآة بطريقة مختلفة.
بعد أن نسيت أن أهتم بنفسي لسنوات.
ولكني لاحظت أنني تقدمت بالعمر وأنا لم أشعر بها.
لقد اهتممت بهاني وبصحته، وعمل المنزل على حساب نفسي.
لقد نسيت الاهتمام بشكلي وشعري الذي أصبح مجعداً من قلة العناية به.
وشعرت أنني كبرت عشرين عاماً زيادة على عمري الحقيقي من الهم والتعب.
لقد ظهرت التجاعيد بوجهي ولم ألاحظ ذلك.
وفقدت الكثير من وزني حتى ظهر ذلك على وجهي.
يجب أن أهتم بنفسي أكثر من ذلك.
بعد يومين عدنا للمنزل، وكان طبيب العلاج الطبيعي يأتي يومياً من أجل هاني.
وكان يخبرني ماذا علي أن أفعل معه.
وكم فرحت عندما استند علي بعد شهر ليذهب للحمام؟
كدت أطير من الفرحة، وهو أيضاً كان سعيداً جداً.
ومرت الأيام وبدأ هاني يتعافى بشكل كبير.
ولكن توقعاتي بالنسبة له خابت كلها.
لقد كان يرهقني بالطلبات طوال اليوم.
ولم أعد أستريح إلا في أوقات الصلاة.
كنت أظن أنه سينصفني بعد كل تلك السنوات التي خدمته فيها بإخلاص حتى نسيت نفسي.
ولكن بدلاً عن ذلك كان يفعل العكس تماماً.
ويتفنن في إرهاقي بالعمل طوال اليوم.
حتى أنني كنت أستيقظ كل يوم الساعة السابعة صباحاً ولا أنام إلا الساعة الثانية عشرة مساء كل يوم.
وكل هذا الوقت وأنا أعمل.
وفي إحدى المرات طلب أن أحضر له كوباً من العصير الطازج قبل أن ينام.
ومن شدة تعبي سقط الكوب على الأرض لأني تعثرت بالسجادة.
وللأسف اصطدمت رأسي بحرف السرير.
وبدلاً من أن يقف ليساعدني وجدته يخبرني أنني مهملة ولا أصلح لشيء.
لأول مرة منذ عشر سنوات تُقال لي هذه الكلمة.
صُدمت وبكيت حد الوجع.
ليس من رأسي الذي يؤلمني أو حتى تعبي طوال اليوم.
ولكن هذه المرة قلبي هو من كان يتألم.
رواية قصة سجدة الفصل العشرون 20 - بقلم lehcen Tetouani
مر اليوم كأنه دهر.
لم أتوقف عن التفكير لحظة في حل لحياتي.
بدأت الأفكار السلبية تأتي على بالي، وهي أن أنهي الآن حياتي.
فتحت النافذة وأغمضت عيني.
عندما رأيت الأرض وكأنها قريبة لي، وفجأة سقطت علي فكرة.
سوف أجرب حظي أن أخرج من البيت.
لولا قوة إيماني وعلمي أن الانتحار حرام، وأنني سأهرب من ضيق الحياة لضيق جهنم، لكنت تخلصت من حياتي البائسة.
في المساء جاء هاني للشقة، ولكنه ذهب لغرفة النوم الأخرى.
ثم أخذ يتحدث في الهاتف معظم الليل.
بالرغم من أنه أغلق الباب، ولكني كنت أسمع كلام الغزل الذي يقوله لخطيبته الجديدة، والذي لم يقله لي طوال فترة زواجنا.
بل وضحكاته العالية.
بينما أصبحت أشعر باليأس والعجز عن التفكير.
وارتميت على السرير حتى غلبني النوم.
في اليوم التالي لم أنزل لأخدم حماتي ككل يوم.
بالرغم من أنها اتصلت على هاتفي ونادت لوقت طويل.
ثم اضطرت للصعود لشقتي حتى تطلب مني النزول.
ولكنها ذهبت عند ابنها الذي نادى عليها.
وبعد أن جلسوا قرابة ساعة مع بعضهم البعض يخططون لشئ ما، جاء هاني وحماتي لغرفة نومي.
ثم دفع هاني الباب ودخل وأنا لا زلت أجلس مكاني فوق السرير.
وقال لي بكل تبجح: "العروس الجديدة ترفض الدخول على ضرة، وأنه يجب أن أترك الشقة وأنزل لأنام في الطابق الأرضي حتى يجد حلاً آخر."
"فأخوته يرفضون أن يسكن مع عروسه الجديدة في شققهم التي تركوها في بيت العائلة."
بينما تتدخل حماتي وتقول له: "إنهم تكلموا في هذا الأمر، وأنها ستقنع العروس بألا يطلقني وستعرفها بأهمية وجودي في المنزل."
ثم تهمس له في أذنه قائلة: "من سيجد خادمة مجانية هذه الأيام؟"
سمعت همسها وقلت لنفسي: "هي تعتقد أنني سأصمت وأخدمهم دون أن أتكلم كما كان يحدث كل مرة."
"ولكن لا يجب أن أتخلى عن خوفي من التشرد وأن أفكر جدياً أن أتخلى عن هذا الزواج الذي حطمني."
"كما قررت، سأخرج، سأجرب حظي وأذهب لبيت أبي عند أخي الأصغر وأطلب منه البقاء عنده حتى أجد مكاناً مناسباً."
"وعلي في هذه الفترة أن أفكر بعقلانية."
ترددت في البداية وقلت لنفسي: "ماذا لو طردوني؟"
"حسناً، ساعتها سأبحث عن حل بديل."
"ولكني قررت أن أجرب حظي مع أخي وزوجة أبي أولاً."
بينما حماتي تطلب مني جمع ثيابي لأظل عندها في الطابق الأرضي.
لبست عباءة بالفعل وجمعت بعض الثياب في حقيبة.
وبعد أن نزلت للطابق الأرضي، خرجت من باب البيت وأنا أحمل حقيبة ثيابي.
بينما حماتي تنزل خلفي على السلم.
وعندما رأتني أخرج من الباب، أخذت تنادي علي ولكني لم أرد عليها وأكملت طريقي.
وعندما نزل زوجي وأخبرته حماتي بأنني رحلت، ابتسم لأن هذا ما كان يريده منذ البداية.
فقد اشترط عليه عمه بأن يطلقني شرطاً لإتمام الزواج.
ولكنه أخبره أنه يريد أن أطلب أنا الطلاق حتى لا أحصل على شيء من المؤخر.
أما أمه فقد جلست وهي تقول: "من سيجهز لنا الغداء الآن؟"
ذهبت لبيت أخي وأنا أقدم قدماً وؤأوخر الأخرى.
حتى طرقت الباب وكان صوت نبضات قلبي أعلى من صوت طرقي.
والحقيقة أنني فوجئت من ردة فعل أخي الصغير.
فلقد استقبلني بالترحاب وأحضر لي علبة من العصير والحلوى.
وأخذ يعتذر مني أنه كان مقتصراً في حقي طوال الفترة الماضية بسبب انشغاله في الدراسة وبعد المسافة.
وأنه انتقل هنا ولن يغادر مرة أخرى وسيكون بجانبي دائماً.
الأغرب أن زوجة أبي هي الأخرى كانت تعتذر مني طوال الوقت عما فعلته معي قبل زواجي.
وأنها تعتقد أن ما حدث لها من مرض كان بسبب تعاملها السيئ معي.
طبعاً هي لا تعلم أن حياتي معها كانت جنة بالمقارنة بحياتي مع هاني وحماتي.
وعندما قارنت ما فعلته معي زوجة أبي وما فعله أهل زوجي، وجدت أنها تعتبر ملاكاً بالنسبة لهم.
وشجعني ذلك أن أقص عليهم قصتي في بيت زوجي.
وهنا تدخل أخي الصغير وأخبرني أنني لن أعود لهذا البيت مرة أخرى.
وأن بيت والدي يتسع لي طوال العمر.
فرحت كثيراً وحضنت أخي الصغير الذي أصبح رجلاً ويدافع عني.
وقررت البقاء عنده حتى أستطيع أخذ القرار الصحيح لحياتي.
بعد استخارة لمدة أسبوع، ذهبنا أنا وأخي لمنزل هاني.
حيث استقبلتنا حماتي بالشتا.ئم.
وأخبرتني أنني لو كررت الخروج مرة أخرى من منزل الزوجية دون إذن، فلن أعود للمنزل وسأبقى في الشارع الذي جئت منه.
بينما وقف هاني دون أن ينظر لي نظرة واحدة كأنه لا يرغب في عودتي.
وهنا وقف أخي قائلاً لهم: "إنني سأعود لبيته معززة مكرمة، ولكن بعد أن يطلقني."
هنا وقفت وأنا مرفوع الرأس لأول مرة وأشعر بأنني قوية بأخي الذي أمسك يدي ونظر لي يطمئنني.
فنظرت لهاني بتحد وطلبت منه الطلاق.
وأخبرته أنني متنازلة عن مؤخري، قائمتي وكل شيء أحضرته في جهازي لبيته من مالي الخاص.
حتى ملابسي تركتها خلفي.
قررت إخراج تلك الأسرة من حياتي.
بالرغم أنني أعلم أنهم نه.شوا لح.مي طوال فترة غيابي عند أخي.
طبعاً وافق هاني بسرعة متوقعة على كلامي.
بل أن السعادة ظهرت على وجهه لأنه بلاقي سيرضي عروسه الجديدة.
ولن يعطيني شيئاً من حقوقي.
وبكل بساطة ألقى علي اليمين وهو مبتسم كأنه تخلص من عبء كبير.
وأخبرني أنه سيرسل لي ورقة الطلاق قريباً على بيت أبي.
وهنا أمسك أخي بيدي واتجه نحو الباب وخرجنا من بيته وأنا أبكي بحرقة على شبابي الذي تركته خلفي.
كان الجيران يبكون لبكائي وكانوا يهينون زوجي بأبشع الكلمات.
بعد أن خرجت من الدار، جاء أمام المسجد وهو واحد من الجيران وقال لي: "ما ظنك برب العالمين..؟"
قلت بثقة: "سيجبرني ولو بعد حين."
قال الإمام: "والله ستُجْبَرين قريباً، فإن الله يعلم أنك ظلمت في هذا البيت وسيرضيك."
مسحت دموعي ورجعت إلى بيت أخي.
وأنا أشعر بالرضا والراحة التي لم أشعر بها طوال حياتي.
وبعد فترة شعرت لأول مرة أن هذا بيت أبي وبيتي.
لم يكن أخي يحرمني من شيء بالرغم من المعاش المحدود الذي يأخذه.
وكان يساعدني في عمل البيت بالرغم من المذاكرة التي على عاتقه.
وبالرغم من إصراري على أن أعمل شغل البيت، ولكنه كان يرفض وساعدني في كل شيء.
بعد فترة شعرت بالملل من بقائي طوال الوقت في المنزل.
فلم أكن أعمل إلا أشياء بسيطة بينما تعودت أن أعمل طوال اليوم في منزل زوجي.
فاقترح علي أخي أن أعود لأعمل كممرضة كما كنت سابقاً.
وهنا تذكرت عرض الطبيب معاذ حين كنت في المستشفى.
وبأني أستطيع أن أعمل معه في مستوصفه.
فذهبت إليه وكلي أمل أن يكون عرضه ما زال قائماً.
والحمد لله قبل وتم تعييني في نفس اليوم.
ولعلها إرادة الله.