كانت زهرة تنتظر متحمسة ظناً منها أن أحمد سيرسل صورتها هي، ولكنها انصدمت عندما أرسل لها صورة سمر. فشعرت أن قلبها قد انكسر ولم تدر ما تقول له. فكتبت له: "لقد أحسنت الاختيار، بالتوفيق أستاذ أحمد."
ثم استأذنت منه بحجة أن أحدهم ينادي عليها، وأغلقت الهاتف وجلست في غرفتها وهي تبكي على حظها. فهذا الشخص الذي من المفترض أن يكون زوجها يحب امرأة أخرى وسيذهب لخطبتها، بينما هي لم تفكر في أحد غيره منذ سنوات طفولتها. وكانت كل يوم تقلب في هاتفها لترى صوره، ليتضح في النهاية أن هذا كله كان مجرد وهم ولن تجتمع معه أبداً.
لم يكن أحمد أيضاً يعلم أن الفتاة سمر تستغله حتى تتخرج وتكون معيدة في الجامعة، وأنها كانت قد أوقعت أحد رجال الأعمال الأغنياء في شباكها بالرغم من معرفتها أنه متزوج، وذلك كله رغبة في الثراء السريع. أخذ أحمد خاتم الخطبة وذهب ليفاجئ صديقته سمر في الجامعة، فقرر أن يذهب ليبارك لها بحصولها على لقب معيدة بالجامعة ويعرض عليها الزواج ويقدم لها خاتم الخطبة.
بينما في طريقه، قابل صديقه المقرب سيف، فأخبره أحمد بما سيفعله من خطبة سمر. قال له سيف: "إذا لم تصلك الأخبار بعد، لقد أخبرتك أن الفتاة تستغلك لتصل لغرضها والآن لن تقبل بك، فقد حصلت على دعمك حتى وصلت لمبتغاها." قال أحمد: "إنك تظلمها دائماً يا صديقي، ولن أقبل أن تتحدث عنها بهذا الشكل. من الآن فهي ستصبح زوجتي." قال سيف: "أنت تحلم بالتأكيد." ثم أعطاه بطاقة دعوة وقال له: "افتح هذا الخطاب واقرأ ما فيه حتى تعرف الحقيقة."
فتح أحمد بطاقة الدعوة، فوجدها دعوة لحضور حفل زفاف سمر، حبيبته وابن أحد رجال الأعمال المعروفين، وهو معهم بالجامعة. قال أحمد: "هذا ليس صحيحاً، وإن كانت الدعوة حقيقية، من المؤكد أن أهلها قد أجبروها على فعل ذلك." فتح له سيف صفحتها الشخصية على الفيس من أجل أن يرى الصور التي نشرتها ومدى سعادتها بهذا الزواج. انصدم أحمد مما رأى واتصل بها على الهاتف. أغلقت سمر الاتصال أكثر من مرة دون أن ترد عليه. قال سيف: "هل صدقت الآن؟
فأخبره أحمد أنه سيذهب لها في بيتها ليعرف منها الحقيقة. ولكن سيف أوقفه وأخبره أنه سيطلبها مكالمة فيديو ويجعلها ترد عليه. ثم اتصل سيف بسمر. ردت عليه، فقال لها أن أحمد يريد الحديث معك، وإن لم تقبلي سيأتي إلى بيتك وتكون هناك فضيحة كبيرة. ثم أعطى الهاتف لأحمد. قال لها: "أنا لا أصدق ما يحدث، قولي أن أهلك أجبروك، قولي أي مبرر وسوف أصدقك."
ردت عليه سمر بكل برود: "أنا لم أعدك بشيء، أنت من كان يمني نفسه بشيء لن يحدث. لقد كنت صديقتك فقط، وليس ذنبي أنك فهمت شيئاً آخر." قال لها: "أنت تكذبين، لا صداقة بين رجل وامرأة، وكل نظراتك وأفعالك كانت تدل على حبك لي." ردت عليه: "وماذا ينفع الحب في زمن كهذا؟
لقد تربيت في الفقر وحرمت من كل شيء، وجاءتني الفرصة كي أعيش. لقد أهداني خطيبي سيارة أحدث موديل وشقة فخمة وخاتم من الألماس النادر. ماذا كنت ستقدم لي أنت غير عيشة متواضعة براتبك الزهيد؟ هل ستطعمني وتكسوني بهذا الحب؟ قاطعها قائلاً: "كم من فتاة تربت في أسرة فقيرة ولكنها حافظت على كرامتها وملكت أخلاقاً عظيمة، ولكنك إنسانة طماعة وجشعة تبيعين أي شيء مقابل المال والمصلحة. أنا نادم على كل لحظة فكرت بها فيك."
قالت: "يكفينا من هذا الكلام الفارغ، فأنا عند الكوافيرة أستعد لزواجي، أما أنت فأبحث عن زوجة متواضعة الجمال تقبل بك وليست فتاة رائعة الجمال مثلي، ولا تنسَ أن تختارها ذات أخلاق رفيعة مثلك." ثم ضحكت وأغلقت الهاتف في وجهه. توجه سيف نحو صديقه أحمد واحتضنه، فقد
سمع الحوار كله وقال له: "لا تحزن يا صديقي، لقد نجاك الله من هذه المرأة، ويجب أن تحمد الله أنك عرفتها على حقيقتها قبل الزواج. فهذا النوع من النساء لا يهتم سوي بمصلحته، وكانت ستتركك في أي وقت لو سنحت لها الفرصة لذلك."
قال أحمد: "لقد وثقت بها وأحببتها بإخلاص، حتى أنني لم أنظر لغيرها أبداً، كما أعطيتها كل ما طلبته من مال وهدايا. لقد كنت أنفق عليها معظم راتبي من الجامعة وحافظت عليها ولم أحاول أن ألمسها، بل أوصيت عليها جميع أساتذتي وزملائي في الجامعة حتى وصلت لما هي عليه الآن وأصبحت معيدة. كيف تخونني بهذه الطريقة البشعة؟
رد سيف: "لأنه اختيار خطأ منذ البداية، ولقد حذرتك أكثر من مرة أنها فتاة لعوب وأنها دائماً تجري وراء فادي ابن رجل الأعمال المعروف وتلاحقه في كل مكان بالرغم من أنه متزوج. ولكنك لم تستجب لي وأخبرتني أنني أتوهم وحسب. بل ظللت شهراً كاملاً وأنت تتجنب الحديث معي." قال: "معك حق يا صديقي، صدق القائل بأن الحب أعمى. والآن بالإذن منك سوف أتمشى على شاطئ البحر قليلاً." قال سيف: "هل آتي معك ونتحدث قليلاً حتى تخرج من حالتك هذه؟
قال: "لا، لا أريد أن أكون وحدي بالإذن منك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!