الفصل 11 | من 36 فصل

رواية قصة زهرة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
1,123
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

ذهب أحمد يتمشى هائماً على وجهه، لا يرى موضع قدميه، وقد تملكه الغضب بشدة. وصل إلى شاطئ البحر وهو يوبخ نفسه تارة، ويلعن تلك الفتاة الخائنة تارة أخرى. فكر في أن يذهب لقاعة عرسها ويحطمها فوق رأسها، ولكنه استفاق على صوت هاتفه وهو يرن. فرن الهاتف مرة أخرى، فأمسك به حتى يغلقه. عندما نظر إليه، إذا هي والدته هالة على الهاتف.

فقال في نفسه: "لعل مشكلة ما وقعت في البيت، فأمي لا تتصل كثيراً هكذا. هيا سيطر على غضبك ومشاعر الكره التي بداخلك ورد على الهاتف، فلا دخل لأمك بما فعلته تلك الحقيرة." عندما رد على الاتصال، أخبرته هالة أن عليه أن يحضر بسرعة إلى بيت أبيه فوراً، فالأمر هام جداً ولا يقبل التأخير.

ركب أحمد سيارته وذهب ليعرف ماذا تريد والدته، وهو في أشد حالات الحزن والألم. قابلته أمه بلهفة وأخبرته أن عليهم السفر إلى القرية حالاً، لأن خاله في حالة خطيرة وفي حاجة لجراحة عاجلة، وهو يطلب حضورهم. رفع أحمد صوته للمرة الأولى على أمه وقال لها: "ألهذا السبب طلبت حضوري؟ اذهبوا أنتم، فلا يعنيني شيء مما تقولين."

ردت أمه بهدوء كالمعتاد: "بل يعنيك، لأنك ستتزوج ابنة خالك زهرة. فخالك حالته خطيرة ومقبل على العملية، قد لا ينجو منها، وهو ينتظرنا هناك لنعقد القران. ورفضك هذا قد يقضي عليه، بمعنى أنك ستكون سبب موته لو رفضت." "أنا لم أطلب منك أن تحبها، فقط تزوجها لنطمئن خالك، وبعدها افعل ما شئت. أنا لم أطلب منك شيئاً طوال حياتي ولم أجبرك على شيء."

"ولكن هذه المرة مسألة حياة أو موت بالنسبة لأخي. ولو حدث لأخي مكروه بسبب رفضك وعنادك، فلن أسامحك أبداً، هل فهمت؟ ثم جذبه والده من ذراعه إلى ناحية من الغرفة ويقول له: "يا حبيبي الغالي، أمك معها حق. أنت لن تخسر شيئاً لو تزوجت الفتاة. وليكن في معلومك أنها رائعة الجمال ورقيقة جداً. وإذا لم تعجبك الفتاة، فيمكن أن تطلقها بعد ذلك بافتعال القليل من المشاكل، فلن تخسر شيئاً."

تسرّبت الأفكار في رأس أحمد بعد كلام والده. وهنا تأتي صورة سمر وخيانتها له، وقولها له إنه يجب أن يبحث عن فتاة متواضعة الجمال حتى تقبل به. فقرر أن زواجه من ابنة خاله يعد الرد المثالي على سمر، فابنة خاله غنية وهي جميلة كما أخبره أمه وأبوه.

صحيح أنه لم يرها أبداً، ورفض حتى محاولات أمه أن تريه صورها على هاتفها، ولكنه يجب أن يثبت لسمر أنه يستطيع الزواج هو الآخر من فتاة أغنى وأجمل منها، ويثبت لها أنها لا تعني له شيئاً، وأنه هو أيضاً يستطيع الزواج، بل وفي نفس اليوم الذي ستتزوج فيه. فقال لأمه وأبيه: "أنا موافق، ولكن لدي شرط." قالت هالة: "وتتشرط على أمك أيضاً؟ ولكن لا بأس، ما هو شرطك؟ قال أحمد: "أن يكون عقد القران غداً."

قال الأب: "سيكون الزواج غداً بالفعل، لأن خالك سيسافر لإجراء فحوصات وعملية جراحية خارج البلاد، وسوف أرافقه أنا خلال الرحلة. وسوف ينتظرنا محمود أخاك هناك حتى يجهز لخالك كل شيء قبل وصولنا." قال أحمد: "إذاً، أنا موافق على عقد قراني من ابنة خالي غداً." تعجب الأم والأب من قبوله المفاجئ، ولكنهما فرحان بذلك. مسكت هالة هاتفها قائلة له: "سوف أجعلك تشاهد الصور." قال أحمد: "لا داعي لذلك، فسوف نذهب لرؤيتها بعد قليل."

قالت: "أنا مصرة." ثم مسكت بالهاتف واتجهت نحوه. فيزيح أحمد الهاتف بيده فيقع أرضاً ويتحطم. قالت هالة: "ماذا فعلت؟ لقد كسرت الهاتف وأنا لا أستطيع الاستغناء عنه." قال: "أنا آسف. وبينما تجهزين أنت حقائب السفر، أعطني الشريحة وسوف أذهب لأحضر لك هاتفاً جديداً." "إذاً خذها ولا تتأخر، فقد استأجر والدك سيارة خاصة بسائق لتوصلنا إلى القرية، وسوف تساعد أنت السائق في القيادة أثناء الطريق، فالمسافة بيننا وبينهم أكثر من ألف كيلومتر."

تنهد أحمد بألم قائلاً: "حاضر يا أمي." ثم ذهب خارجاً ليشتري الهاتف. بينما أعدت هالة حقائب السفر ووضعت بدلة الزفاف وبعض الثياب التي اشترتها لابنها، بعد أن انتهت، اتصلت بأخيها وأخبرته أنهم سيصلون غداً صباحاً وأن عقد القران سيكون في نفس اليوم قبل سفره للعلاج.

فرح أخاها محمد بهذا الخبر كثيراً، فهو مقبل على عملية خطيرة بالقلب ويخشى أن يموت ويترك ابنته وحيدة في هذه الحياة، أو يتركها لرجل لا يقدرها. ولكن من وجهة نظره، أن ابن أخته سيكون سنداً لابنته ويحافظ عليها وعلى مالها، فهو من دمه ولحمه وسيصون ابنته الوحيدة وهو أولى بها من الغريب. نادى الخال محمد على أحد العاملين عنده وطلب منه ذبح الذبائح وجعل الدعوة عامة لأهل القرية، لأن زفاف ابنته غداً.

ثم طلب محمد من إحدى العاملات في المنزل أن تنادي ابنته حتى يخبرها الخبر السعيد، فهو يعلم أنها موافقة على هذا الارتباط منذ زمن، فقد كانت صديقة لابنته الوحيدة وكانت تخبره بكل شيء يدور بينها وبين عمتها وابن عمته، ما عدا الخبر الأخير عندما أخبرها أنه يحب أخرى وسيتزوج منها. ولكنها لم تعلم بما فعلته سمر من خيانة وتركها لأحمد.

عند خروج زهرة من الغرفة لتلبي نداء والدها، لاحظت حركة غير عادية في المنزل، العمال يطوفون بالبيت هنا وهناك. فسألت عن السبب، فأخبروها أن زواجها وعقد قرانها سيكون غداً. سألت نفسها: "كيف يحدث هذا وأحمد يرفض فكرة الزواج منها ويحب امرأة أخرى ويريد الزواج منها؟ " فذهبت لوالدها وهو نائم على فراش المرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...